أرشيف دنيا

الاتحاد

«تربية الحمام» تغرس في نفوس الهواة الأخلاقيات والسلوكيات الحميدة

تربية الطيور تنمي روح التعاون في نفوس عشاقها

تربية الطيور تنمي روح التعاون في نفوس عشاقها

عماد عبدالباري (رأس الخيمة) - هواية تربية الحمام والطيور الداجنة المنزلية، تعد من الهوايات المنتشرة بين الشباب في رأس الخيمة، فهذه الهواية تساهم في القضاء على وقت فراغهم، حيث إنها تبني في نفوسهم، الكثير من الأخلاقيات والسلوكيات الحميدة التي تعزز حبهم لتحمل المسؤولية، وتحظى هذه الهواية بإقبال عدد كبير من الأهالي في مناطق الإمارة، حيث يقوم عاشقها بتجهيز «عشّة» لها، كما يطلق عليها محلياً، أو برج للحمام على سطوح البيوت، وآخرون يخصصون لها غرفة ضمن منازلهم، وكأنها أحد أفراد الأسرة المقربين.
يقول المواطن علي إبراهيم «موظف»، وأحد الممارسين لهذه الهوايـة منذ أكثر من 35 عاما، إنه عشق الطيور وتعلق بها كثيراً منذ صغره، حيث أوضح أنه تربى في منطقة المعيريض برأس الخيمة، التي يمتلك معظم سكانها أنواعاً مختلفة من الطيور الداجنة، وهذا ما عزز لديه حب تربية الطيور والاعتناء بها.
تثقيف نفسي
وأشار إلى أنه خلال ممارسته هوايته المحببة إلى قلبه مر بالكثير من المواقف، التي جعلت بداخله إنسانا مسؤولاً يهتم بكائنات ضعيفة، فهو يوفر لها البيئة المناسبة في فصل الصيف والتدفئة في فصل الشتاء، ويتابع حالتها الصحية باستمرار، ويوفر لها الأطعمة الصحية والسليمة، كذلك يحاول تثقيف نفسه من خلال قراءة كتب وموسوعات حول الطيور، مع متابعة كل ما ينشر عنها في المواقع الإلكترونية، التي يقوم بتربيتها، حتى يتسنى له أن يوفر لها الظروف والاحتياجات المناسبة.
أسماء الطيور
ويمتلك علي أكثر من عشرين نوعاً من الطيور المختلفة، يسمي بعضها بأسماء أطلقها عليها الشباب ويعرفونه بها فيما بينهم، فهناك حمام «بوفوطة، كشكي، القلم، بو نفاخ، حمام الكينج، حمام لاحم، أراباش وبوخارى»، كذلك طائر «الكاسكو، ودوف، زيبرا، كوكتيل، لاف بيرد»، وغيرها الكثير من الطيور.
أما المواطن ناصر أحمد، فقد قام بتجهيز غرفة خاصة بالطيور والحمام مع جزء من الحديقة في منزله، منوها إلى أن حبه للطيور قد تعادل مع حبه لأسرته.
وقال عن ذلك إن الطيور أصبحت تشغل جانباً مهماً من حياته اليومية، بل أصبحت أحد أهم أفراد أسرته، يعطيها من وقته وجهده ويخصص لها ميزانية ليست بالبسيطة من نفقاته الشهرية، فهو يعتني بها عناية خاصة، ويحاول أن يهيئ لها بيئة شبيهة ببيئتها الطبيعية.
مسابقات ومزادات
وأشار ناصر إلى أن تربية الطيور لن تكون هواية، إذا كان الهدف منها الكسب المادي، كتجار الدواجن والمواشي، لأن الهواية هي أن تشارك الطيور الإحساس وأن توفر لها بيئة آمنة، كتلك التي تتمتع بها في مواطنها الأصلية، وتشعر برغباتها وتحققها لها، أما التجار، فيقدمون أساسيات العيش للدواجن والطيور الأخرى لتسمن وتكبر، ومن ثم يبيعونها للمستهلكين.
وأوضح يوسف المناعي أن هناك جهوداً كبيرة من قبل بعض الجهات المعنية في الدولة، بهدف تشجيع هواة تربية الطيور عن طريق تنظيم المسابقات والمزادات الخاصة بهواة الطيور في إمارات الدولة، كذلك توفير العيادات البيطرية بمعداتها الطبية وإمكانياتها الحديثة بالمجان، والفحص الدقيق للطيور التي يتم جلبها من خارج الدولة، حيث إن التأكد من خلوها من الأمراض يعد من أهم العناصر لتحقيق عملية السلامة للطيور.
وقال سعيد النقبي أحد عشاق هذا النوع من الهواية في منطقته، إن الحمام الذي يربيه يعد من السلالات المتميزة ومنها الحمام البابلي، الكناري، الكوكاتو، الكويتزل، التودي، الباناناكويت، العقعق التايواني، الكاردينال، مضيفا أنه يُعلّم أبناءه أيضاً كيفية تربية الطيور والاعتناء بها، لأنه يرى أن في هذه الهواية النفع الكبير لها، لما تزرعه هذه الهواية من تحمل المسؤولية، وتعزيز الجانب الإنساني فيهم، كذلك روح التعاون التي يتمتع بها أبناؤه أثناء عنايتهم بالطيور.
أما يوسف الزعابي، فقال: كنت أتوجه للمشاركة في مزادات بيع الطيور النادرة أو حضورها للتعرف على هواة مثلي وتبادل بعض المعلومات والخبرات حول كيفية العناية بالطيور أو التناقش في بعض المشاكل التي تواجهنا، هذا التعارف جعلني أتمتع بالكثير من الصداقات والعلاقات الطيبة مع شباب مختلفين من داخل الدولة وخارجها.

أبنائي من محبي تربية الطيور

يشير محمد المنصوري إلى أن أبناءه أصبحوا من محبي هذه الهواية الإنسانية على حد تعبيره، وأصبحت البلدان الحاضنة لفصائل الطيور الغريبة والنادرة هي قبلتهم في اختيار وجهات قضاء العطلة الصيفية، ليتعرفوا على أنواع جديدة من هذه الطيور المشاركة في المزادات ومسابقات المزاينة للطيور، والتي تفتح المجال للتعارف والتواصل بين شباب الإمارات.

اقرأ أيضا