الاتحاد

دنيا

تعزيز الهوية الوطنية والقيم رؤية استراتيجية وفلسفة تربوية وتعليمية

ذوبان في حب الوطن يتجلى في قُبلة عفوية لعلم الإمارات

ذوبان في حب الوطن يتجلى في قُبلة عفوية لعلم الإمارات

أطلقت وزارة التربية والتعليم في مطلع يناير الماضي، مبادرتين لتعزيز الهوية الوطنية ومنظومة القيم في المدارس الخاصة.المبادرة الأولى تتضمن إعداد خطة لتفعيل إلزامية تطبيق مناهج «التربية الإسلامية، واللغة العربية، والدراسات الاجتماعية» في المدارس الخاصة. أما مبادرة منظومة القيم، فتشمل تنفيذ برامج إرشادية لمعلمي تلك المدارس، بهدف تعزيز الهوية الوطنية والثقافة الإماراتية، وثوابتها الفكرية في قطاع التعليم الخاص، وذلك في إطار ما انتهى إليه مختبر الإبداع الحكومي الذي نظمته الوزارة مؤخراً. هاتان المبادرتان، إنما جاءتا تلبية لتأكيد الحاجة لبرنامج إرشادي لمعلمي المدارس الخاصة، ونظام إلزامي لتدريس مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الوطنية بالمدارس الخاصة.

خورشيد حرفوش (أبوظبي) - هناك حزمة من الأهداف بالغة الأهمية في هذا الشأن، وفي مقدمتها نشر الوعي بالهوية الوطنية وثقافة الدولة في المدارس الخاصة، وتعزيز فهم المعلمين لمكونات الهوية الوطنية الإماراتية وثوابتها الثقافية، وتفعيل اللوائح والقوانين، فضلاً عن تفعيل دور البرامج التعليمية بالمدارس الخاصة في التوعية بالهوية الوطنية وثقافة الدولة وغرس مفاهيمهما وقيمهما، ومساعدة الطلبة في اكتسابها، ودعمها وتنميتها في نفوسهم .
وهو ما أعلنته، خولة المعلا وكيل الوزارة المساعد لقطاع السياسات التعليمية، ومسؤولة فريق مناقشة هاتين المبادرتين في مختبر الوزارة، إن المرحلة المقبلة ستشهد إصدار قرار وزاري لتطوير الضوابط واللوائح التفسيرية لقانون التعليم الخاص، والانتهاء من لوائح وضوابط الرقابة الفنية والإدارية، والمعايير المعتمدة لاستقطاب المعلمين المؤهلين لتدريس المواد المستهدفة، فضلاً عن وضع برنامج إرشادي لإدارات المدارس الخاصة ومعلميها حول الثقافة والعادات الإماراتية، وتخصيص حقائب تدريبية لتدريب المعلمين على كيفية تدريس مواد التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية مع التركيز على كيفية غرس الهوية الوطنية في نفوس الطلاب، وبرامج توعوية لأولياء الأمور والطلبة بالتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة.
المدارس الخاصة
عدنان عباس، مدير مدارس النهضة الوطنية للبنين في أبوظبي، يوضح ما انتهت إليه مناقشات مختبر الوزارة في هذا الشأن، حيث رصد المشاركون حزمة من فرص وعوامل نجاح المبادرتين، منها: ربط تطبيق لائحة قانون التعليم الخاص بتجديد ترخيص المدرسة، وتضافر جهود جميع الأطراف المشتركة وتكاملها، ووجود فرق رقابة لمتابعة الالتزام بلوائح قانون التعليم الخاص، وتخصيص برامج تدريبية لمعلمي التعليم الخاص خارج أيام التمدرس، وربط معايير اعتماد وتقييم المدارس الخاصة بمدى تطبيقها لبرامج تدريس المواد الثلاث، إضافة إلى تجاوب إدارات المدارس الخاصة مع المبادرة ومراعاتها في خطط أنشطتها وفعاليتها السنوية، ووعي أولياء أمور الطلبة بأدوارهم تجاه المبادرة ومقتضياتها سواء في المحيط المدرسي أو خارجه، واستفادة المدارس الخاصة من البرامج الإلكترونية المدرجة على بوابة الوزارة برسوم محددة، وتبني نظام التوأمة بين مدارس التعليم الحكومي والخاص.1
ممارسات يومية
في جانب مواز، يقول مدير مدرسة المنهل الدولية الخاصة في أبوظبي، محمد أبوكساب: « المدارس الخاصة بطبيعة الحال لا ينبغي أن تكون جزراً معزولة عن منظومة التعليم في الدولة، ونحن التزمنا بالمعايير والمحددات الرسمية طبقاً لرؤية مجلس أبوظبي للتعليم، ونطبق كل ما من شأنه تعزيز الهوية الوطنية الإماراتية، والانتماء الوطني، وذلك من خلال المنهاج المدرسي الذي تقره الوزارة، ومن خلال الأنشطة اليومية أو التي يقوم بها الطلاب في مناسبات وطنية على مدار العام. بدءاً من مراسيم رفع وتحية العلم في الطابور الصباحي، وترديد الطلاب النشيد الوطني، ودروس التربية الوطنية، والتاريخ، والتربية الإسلامية، فضلاً عن تنظيم المعارض التراثية والفلكلورية، وقيام الطلاب بالزيارات الخارجية الموجهة للأماكن التراثية والمتاحف الوطنية للتعريف بتاريخ الإمارات، وتراثها العريق، وتحقيق حالة من التواصل الثقافي والحضاري بين الأبناء وتاريخ الأجداد وثقافتهم وحضارتهم العريقة، كذلك من خلال تنظيم المسابقات، والاحتفالات، وأيضاً من خلال تنمية قدرات الطلاب، وتنمية مهارات الاستغلال الأمثل للموارد البيئية، وتعزيز ثقافة الانتماء وحب المشاركة المجتمعية، وحماية الممتلكات العامة، والحفاظ على البيئة ومواردها الطبيعية، ولعل ما يقوم به الطلاب من فعاليات من خلال مبادرة «منتزهاتنا» بالتعاون مع بلدية أبوظبي، نموذج لهذه الحالة».
التربية المبكرة
أما سمر مراد ـ مديرة مدرسة «إنترناشونال كوميونتي» في أبوظبي، فتقول: «نحن ملتزمون بما يقره مجلس أبوظبي للتعليم من سياسات وبرامج ومناهج تعليمية، وبطبيعة المرحلة السنية للحلقة الدراسية الأولى، فإننا نؤكد أهمية التربية الوطنية التي تعزز مشاعر الانتماء والولاء في هذا السن، وكل ما يساعد في إرساء الروح الوطنية لأبناء الوطن في سن مبكرة، فالأطفال يعيشون يومياً هذه الحالة في الطابور الصباحي، ورفع العلم، والأناشيد الوطنية، والأنشطة في الحصص، ومن خلال المنهج، وعمل عروض استعراضية عسكرية وشعبية فلكلورية تراثية وخليجية، مع ألحان وأغان وطنية تتغنى بحب القائد والوطن وعلم الإمارات، فضلاً عن إلقاء القصائد والأشعار والكلمات الاحتفالية في الاحتفالات في الأعياد الوطنية للبلاد، كذلك هناك الفعاليات الرياضية والفنية والمسرحية المتنوعة التي تصب في نفس الأهداف التربوية والوطنية».
القيم والأهداف
كذلك يشير يحيى سالم الاختصاصي النفسي، المستوى العالمي، إلى أهداف التربية الوطنية، حيث يجمع التربويون على أن الهدف العام للتربية الوطنية يتمثل في إعداد المواطن الصالح، أو الإنسان الصالح الذي يعرف حقوقه ويؤدي واجباته تجاه مجتمعه. وقد تعرض كثير من التربويين إلى ذكر أهداف تفصيلية للتربية الوطنية وذلك من منطلقات متعددة تأخذ في عين الاعتبار خصوصية كل مجتمع من حيث العقيدة التي يؤمن بها والفلسفة التي ينطلق منها، والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها. إن الأهداف العامة للتربية للمواطنة تتشابه إلى حد كبير في كثير من الدول، حيث تتفق على قائمة من القيم الإسلامية والعربية والقيم الإنسانية مثل العدالة والمساواة والسلطة والمشاركة والمسؤولية الشخصية تجاه الصالح العام، والتسامح واحترام الحق واحترام العقل.
مشاعر الانتماء
وتشير أميرة كينجو، المشرفة التربوية في مدرسة المنهل الدولية الخاصة، أن تعزيز الهوية الوطنية، ومشاعر الانتماء عند الطلاب، يتم من خلال عملية تعليمية وتربوية متكاملة ومتدرجة خلال مرحلة التنشئة الاجتماعية، التي تلعب فيها الأسرة والمدرسة دوراً مهماً، ولا سيما في مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب. وفي المدرسة حيث تكمل دور الأسرة والمجتمع، يتم ذلك من خلال المنهج الدراسي، ومن خلال الأنشطة اللاصفية خارج حدود المنهج، لكن يرتبط ويتناغم معه من حيث المضمون والأهداف.وما من شك لابد أن نؤكد الدور المهم الذي يمكن أن يسهم به مجلس الآباء والأسرة، في التعاون مع المدرسة لإنجاح أي نشاط أو فعالية من شأنها أن تعزز تنمية روح الولاء والانتماء الوطني للأبناء.
كما توضح عالية حسن، «معلمة» أن التربية الوطنية ترمي إلى تحقيق الأهداف التعليمية التي تتمثل في الانتماء والاعتزاز والولاء للأمة العربية والإسلامية وعقيدتها وفكرها، ومُثها وقيمها حيث إن هذا الانتماء والاعتزاز والولاء هو محور وجود هذه الأمة. والالتزام بمبادئ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. والتحرر من التعصب والتمييز بجميع أشكاله الطائفية والمذهبية والعرقية، واكتساب الثقافة السياسية التي تمكن المواطن من أن يلعب دوره السياسي بوعي وخلق وكفاية ومسؤولية. والإيمان بالأخوة الإنسانية القائمة على الحق والعدل والمساواة. ومعرفة حقوق المواطن، وواجباته، وفهم فكرة تلازم الحقوق والواجبات، وأنه لاحق بلا واجب، ووجوب تقديم الواجب قبل الحصول على الحق.وتنمية الاتجاهات الاجتماعية الصالحة كالتعاون والتكامل والمصلحة العامة».


روح الانتماء والمناعة الوطنية
من جانبه، يؤكد جعفر عبد الرحمن البلوكي الاختصاصي الاجتماعي أهمية التربية الوطنية من خلال المناهج الدراسية والأنشطة، منذ المراحل الدراسية التأسيسية، والحلقات الدراسية الأولى، وبوجه خاص مرحلة رياض الأطفال، حيث التربية الوطنية المبكرة، وحيث تشهد تأسيس شخصية الطفل، ويرى ضرورة إيلاء هذا الجانب اهتمام الأسرة والروضة والمدرسة معا، دون أن نهمل دور وسائل الإعلام، ويقول أيضاً:« نحن في حاجة ماسة إلى بلورة مناهج تساعد الآباء والمربين والمجتمع على تربية الأجيال الجديدة على وعي وطني مبكر، والالتزام والانتماء الوطني، وهذا يتأتى بإعلاء ثقافة حب الوطن، والتراث، والتاريخ، والعلم الإماراتي، ومعنى أن يكون رمزاً للوطن، ومعنى الوطنية، والتفاني من أجل المصلحة العامة للبلاد، وإرساء ثقافة التعليم والعلم والعمل والإنتاج، والإبداع في كافة مجالات الحياة، وإعلاء قيمة المبدعين والمثقفين وأصحاب المبادرات التي من شأنها تقدم الوطن. وعلينا أن نفرد في صفحات مناهج التاريخ مفردات التاريخين العربي والإسلامي، حتى يتعلم ويطلع الصغار على حضارة وتاريخ أمته ووطنه، ويزداد تمسكاً واعتزازاً بهما، ومن ثم نجد أنفسنا أمام جيل وطني واع يصلح لبناء وخدمة وطنه وأمته، ويكتسب بذلك «مناعة وطنية تحميه وتدفعه نحو المزيد من العمل والنتاج والإبداع».

اقرأ أيضا