الاتحاد

عربي ودولي

مسيرات حاشدة بـ «جمعة الخلاص من الإخوان» في مصر

محتجون يلقون قنبلة حارقة أمام قصر الاتحادية في القاهرة أمس (أ ف ب)

محتجون يلقون قنبلة حارقة أمام قصر الاتحادية في القاهرة أمس (أ ف ب)

القاهرة (الاتحاد)- تحول محيط قصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة إلى ما يشبه ساحة حرب حيث انهمرت القنابل الحارقة على القصر الرئاسي واشتعلت النيران في الأشجار داخل أسوار القصر وخارجه وردت قوات الأمن والحرس الجمهوري بخراطيم المياه وإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين إلا أن الصدامات ما لبثت أن اشتدت بين المتظاهرين وقوات الأمن التي سارعت بإطلاق العشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع.
وشهدت عدة محافظات مصرية أمس انطلاق مسيرات احتجاجية في «جمعة الخلاص من الإخوان»، مرددة هتافات وشعارات تندد بحكم الرئيس محمد مرسي وجماعة «الإخوان المسلمين»، فيما ألقيت 15 قنبلة حارقة على قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة، مما أدى إلى نشوب حريق محدود بحديقة القصر واشتعال النار في خيام معتصمين خارج القصر. واستخدمت قوات الأمن مدافع المياه لإخماد الحريق وتفريق حشد المحتجين، ووقعت صدامات متفرقة أيضا بين قوات الأمن ومتظاهرين في شارع مجاور لميدان التحرير في القاهرة على مقربة من سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا، في وقت حذرت فيه الرئاسة المصرية من أن الأجهزة الأمنية ستتصرف «بمنتهى الحسم» لحماية منشآت الدولة. وأعلنت الرئاسة في بيان نشرته على صفحتها في موقع الفيسبوك أن «الأجهزة الأمنية ستتعامل بمنتهى الحسم لتطبيق القانون وحماية منشآت الدولة»، فيما كانت قوات الأمن تحاول تفريق متظاهرين يلقون زجاجات المولوتوف والعبوات الحارقة قرب القصر. وأطلقت قوات الأمن طلقات خرطوش (تستخدم في بنادق الصيد) فأصابت اثنين على الأقل من المتظاهرين بجروح ونقلا إلى المستشفى بسيارة إسعاف.
وكانت مدافع المياه أطلقت على المحتجين الذين رشقوا القصر بالحجارة أيضا. ودعا بيان أصدرته الرئاسة إلى إدانة العنف أمام القصر. وقال البيان إن الرئاسة «تدعو جميع القوى الوطنية إلى الإدانة الفورية لمثل هذه الممارسات ودعوة أنصارها إلى المغادرة الفورية لمحيط القصر». وأضافت أنها «تحمل القوى السياسية التي يمكن أن تكون قد ساهمت بالتحريض المسؤولية السياسية الكاملة انتظارا لنتائج التحقيق».
وقال شاهد إن محتجين أشعلوا النار في إطارات سيارات وورق وأخشاب لدفع الغاز المسيل للدموع إلى أعلى، بعد أن أطلقت منه الشرطة كميات كبيرة على المتظاهرين الذين تقدر أعدادهم بالمئات. وردد المتظاهرون هتافات «الشعب يريد إسقاط النظام» و»ارحل ارحل». وقال الشاهد إن أعداد المحتجين زادت في محيط القصر الرئاسي بعد اندلاع الاشتباكات. وأضاف أن الأحداث بدأت بقيام محتجين بإزالة حواجز حديدية وأسلاك شائكة كانت أمام البوابة الحديدية الرئيسية لقصر الرئاسة. وتابع أن محتجين تسلقوا البوابة وأن قنابل بنزين ألقيت على الباب، وأظهرت اللقطات قيام محتجين بإلقاء الحجارة والألعاب النارية على القصر الذي شوهدت سيارتان مصفحتان تخرجان منه في مواجهة المحتجين بعد فترة من الاشتباكات.
وهتف المتظاهرون الذين امتلأت بهم الشوارع الرئيسية للقاهرة بعد صلاة الجمعة «ارحل، ارحل» وحملوا لافتات تطالب بـ«القصاص» للعشرات من ضحايا موجة العنف التي شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة الماضية، وهم متوجهون في مسيرات إلى ميدان التحرير أو إلى أمام قصر الاتحادية الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة حيث تم تشديد الإجراءات الأمنية.
وقال شاهد عيان من رويترز إن مئات من أعضاء جماعة الإخوان تجمعوا امس داخل وخارج جامع الرحمن الرحيم الذي يبعد نحو سبعة كيلومترات عن الاتحادية. وقال محمد عبدالله وهو عضو في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان «الرسالة الوحيدة من وجودنا هنا هي أنه لا مساس بالشرعية».
وقال محمد أحمد (26 عاما) الذي يشارك في الاحتجاجات عند الاتحادية «أنا هنا لأني أريد حقوقي، الحقوق التي دعت إليها الثورة والتي لم تتحقق».
و طالبت جماعة «الإخوان» كافة القوى المعارضة التي دعت إلى تظاهرات بالانسحاب من حول قصر الاتحادية. وقالت الجماعة في تصريح صحفي إن مطالبتها تأتي من «باب المسؤولية الوطنية المشتركة، نظرا لظهور أعمال العنف والبلطجة حول القصر الرئاسي ومحاولات إحراقه بالمولوتوف مما يعني خروج المظاهرات عن شكلها السلمي شكلا ومضمونا».
وذكرت أن الوقت «لم يعد يسمح بالإدانات القولية بل لابد من تحرك عملي على أرض الواقع لقطع السبيل عن توفير الغطاء السياسي لأعمال العنف التي ننكرها جميعا». وأكدت الجماعة عدم صحة كل ما يتردد عن توجهها للنزول إلى الاتحادية أو التحرير.
وكان ألوف من معارضي مرسي تحدوا الطقس السيئ امس ونزلوا إلى الشوارع في مظاهرات تطالب بإسقاط الرئيس، بعد تسعة أيام من الاحتجاجات كانت الأكثر دموية منذ وصوله إلى المنصب قبل سبعة أشهر.
كما شهدت بورسعيد وعدة محافظات مصرية امس انطلاق مسيرات احتجاجية مرددة هتافات وشعارات تندد بحكم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.
ففي محافظة الاسكندرية خرج الآلاف من المتظاهرين في مسيرات حاشدة من ميدان سيدي جابر عقب صلاة الجمعة رغم موجة الطقس السيئ التي تضرب المحافظة منذ أيام.
وشارك مئات المحتجين في مسيرتين في الإسكندرية ورددوا هتافات تندد بحكم الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان وللتعبير عن التضامن مع مدن القناة وشملت «حكم المرشد باطل»، و»ارحل أرحل مش عايزينك» ، و»شدي حيلك يابلد الحرية بتتولد»، و»الشعب يريد إسقاط النظام».
ونظمت مظاهرات ومسيرات مناوئة لمرسي وجماعة الإخوان في مدن دمياط والإسماعيلية وكفر الشيخ ودمنهور والفيوم.
كما نظم المئات من أعضاء القوى الثورية والأحزاب السياسية بمحافظة الشرقية مسيرتين بمدينة الزقازيق.
وانطلقت المسيرتان من مسجد الفتح والمسجد الكبير بالزقازيق، وطافتا شوارع المدينة، وتجمعتا أمام ديوان عام المحافظة، وتوجه المشاركون فيها لمحيط منزل الرئيس مرسي بالزقازيق. وشكلت جماعة الإخوان المسلمين دروعا بشرية من أعضائها، لحماية مقراتها وكذلك مقار حزب الحرية والعدالة وعددها 43 مقرا بمختلف أرجاء المحافظة، تحسبا لحدوث أي اقتحام لها أو اعتداء عليها.
كما كثفت قوات الأمن وجودها حول المنشآت الحيوية والحكومية، ومحيط منزل مرسي بمدينة الزقازيق، ودفعت بعدد من التشكيلات الإضافية لتأمينها، تحسبا لأي محاولة للتعدي عليها، كما تم نشر عدد من سيارات الإسعاف بالقرب من المظاهرات.
وفي الوقت ذاته احتشد آلاف المتظاهرين من القوى والحركات الثورية والسياسية بميدان الشون بالمحلة عاصمة محافظة الغربية بوسط الدلتا شمال القاهرة، عقب صلاة الجمعة للمشاركة في فعاليات جمعة «الخلاص» «للمطالبة برحيل الرئيس مرسي وإسقاط حكم المرشد ورفع الحظر عن مدن القناة والقصاص لدماء الشهداء واستكمال أهداف الثورة». وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للنظام منها «لا إخوان ولا سلفيين إحنا شباب ثورة 25 يناير» و«القصاص القصاص لدماء الشهداء» و«لا لا للطوارئ.. يسقط يسقط حظر التجوال .. لا لا لقانون الطوارئ على مدن القناة». وندد المشاركون في بيان «بانهيار الاقتصاد وتدهور السياحة وتراجع البورصة وزيادة عجز الموازنة خلال الستة شهور الماضية من 90 مليار جنيه إلى 200 مليار وصعود الدولار وأزمات السولار، ونقص رغيف العيش (الخبز) والانفلات الأمني وظهور الأسلحة النارية وكوارث السكك الحديدية وانهيار العقارات ووعود المائة يوم التي لم تتحقق».
وشارك المئات من النشطاء وأعضاء الحركات والائتلافات الثورية في مسيرة بالسويس شمال شرق القاهرة احتجاجا على سقوط 8 أشخاص خلال أحداث الاشتباكات الجمعة الماضية التي دارت بمحيط مديرية الأمن ومبنى المحافظة. وتقدم المسيرة 7 من النشطاء حاملين أكفانا بيضاء. وردد المتظاهرون» يا أهلاوي يا ولد دمك هيحرر بلد»، «الدم المصري مش رخيص يسقط كل رئيس»، «يسقط حكم الاستحواذ، يسقط مرسي وحسن البنا والجماعة إللي بتقتلنا».
وفي البحيرة انطلقت 7 مسيرات من عدة مساجد بدمنهور وردد المتظاهرون الهتافات المناهضة لجماعة الإخوان المسلمين، وحملوا علما لمصر طوله 6 أمتار واستقرت بميدان الساعة بدمنهور.
ونظمت القوى السياسية والحزبية والثورية بشمال سيناء تظاهرة تضامنية مع متظاهري التحرير وأبناء محافظات القناة في «جمعة الخلاص»، أمام المسجد الرفاعي بوسط مدينة العريش بالرغم من الظروف الجوية الصعبة للمطالبة برحيل النظام وإعادة تصحيح مسار الثورة والتنديد بحكم الإخوان.
وفي دمياط خرج عدد من المسيرات الحاشدة التي نظمتها القوى الثورية والتيارات الشعبية في جمعة الخلاص من مساجد دمياط وتوجهت إلى ميدان الساعة.
وفي محافظة قنا بصعيد مصر، عززت الأجهزة الأمنية بالمحافظة قواتها حول محيط مديرية الأمن من خلال نشر العديد من السيارات المصفحة وتشكيلات وجنود وضباط الأمن المركزي والمجموعات القتالية، وفرضت طوقا أمنيا محكما على الشوارع المحيطة بمقر المديرية خشية حدوث أعمال شغب خلال تظاهرات «جمعة الخلاص».
وفي الدقهلية نظم الآلاف من شباب الأحزاب والائتلافات والقوى السياسية تظاهرات حاشدة بالشوارع الرئيسية بمدينة المنصورة، وتجمع المتظاهرون أمام مبنى ديوان عام محافظة الدقهلية ورددوا الهتافات وحملوا اللافتات التي تطالب برحيل النظام.
وفي القليوبية حالت موجة الطقس السيئ والأمطار الغزيرة التي استمر هطولها على مختلف مدن وقرى المحافظة لساعات طويلة، دون تنظيم المتظاهرين والنشطاء تظاهراتهم التي دعوا إليها بميدان الجندي المجهول أمام محطة سكك حديد بنها والنصب التذكاري لشهداء الثورة بطوخ تزامنا مع «جمعة الخلاص» بميدان التحرير. وكتب المنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطني التي تقود المعارضة محمد البرادعي في صفحته على موقع تويتر على الإنترنت «أسقطنا نظام مبارك بثورة سلمية ومصرون على تحقيق أهدافها بنفس الأسلوب مهما كانت التضحيات أو أساليب القمع الهمجي». وقال السياسي الناصري والقيادي في جبهة الإنقاذ حمدين صباحي في بيان الليلة قبل الماضية إن توقيعه على وثيقة الأزهر التي تعهد فيها السياسيون بإدانة العنف لا يعني نهاية الاحتجاجات.
وأضاف أنه لن يشارك في الحوار إلا بعد أن تتوقف إراقة الدماء وترفع حالة الطوارئ في مدن القناة ويقدم المسؤولون عن عنف الأسبوع الماضي للمحاكمة. وقال إن هدف التيار الشعبي الذي يقوده هو «إنجاز أهداف ثورة يناير المجيدة وهي الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية؟.

الأمن ينفي إطلاق «خرطوش» على المتظاهرين


القاهرة (د ب أ) - قالت وزارة الداخلية المصرية أمس، إن المظاهرات والمسيرات بعدد من الميادين بمصر اتسمت فعالياتها بالسلمية. وذكرت الوزارة في بيان أن القائمين عليها والمشاركين بها حرصوا على التعبير «السلمي» عن آرائهم ومطالبهم، الأمر الذي انعكس إيجابيا على الحالة الأمنية.
ونفت الوزارة ما تردد عن قيام القوات بإطلاق أعيرة «خرطوش» على المتجمعين على منطقة كورنيش النيل بوسط القاهرة والتي تشهد الآن قيام بعض الأفراد برشق قوات الأمن المركزي بالحجارة.
وأعلنت الوزارة أن الأجهزة الأمنية تبذل «كافة جهودها للحفاظ على أمن وسلامة المواطنين المشاركين بالتظاهرات، وحماية المنشآت المهمة والحيوية». وأعربت عن أملها في «تكاتف الجميع مع قوات الشرطة ومساندتها حال أدائها لواجبها».


وزارة الداخلية المصرية تتبرأ من تهمة «الأخونة»

القاهرة (وكالات) - قبل ساعات من مليونية «جمعة الخلاص»، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً رسمياً، مساء أمس الأول، ثمنت فيه وثيقة الأزهر من جهة، وبرأت نفسها من تهمة «أخونة» الوزارة من جهة أخرى، خاصة بعد حوادث العنف المتبادل بين الشرطة والمتظاهرين، وغضب جنود الأمن المركزي الذين هددوا بالإضراب عن عملهم ما لم يتم تسليحهم.
وقال اللواء أسامة إسماعيل، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن «جهاز الشرطة أصبح وطنياً خالصاً ملكاً للشعب، يعمل وفق استراتيجية واضحة وجلية للجميع، ترتكز على عقيدة أمنية راسخة تنحاز بالكامل للمواطن، وتعمل على حفظ أمنه وحماية ممتلكاته».
وأكد «أن إطار عمل وزارة الداخلية هو الالتزام الكامل بالقانون ومبادئ حقوق الإنسان»، موضحاً أن «الوزارة تحرص على أن تنأى بنفسها بعيداً عن المعادلة السياسية، ولا تتدخل مطلقاً في تفاعلات المشهد السياسي». وأشار إلى أن «رجال الشرطة عازمون على أداء رسالتهم السامية، وتحمل مسؤولياتهم أمام شعبهم نحو أمن المظاهرات والمسيرات السلمية وحماية المنشآت العامة والخاصة، والتصدي وفقاً للقانون لأي اعتداء على المنشآت العامة أو الخاصة وكل ما يهدد أمن المواطن». وأضاف اللواء إسماعيل «أن المشهد السياسي الأخير ألقى بظلال وأعباء غير مسبوقة على الحالة الأمنية بالبلاد، فاستنهضت الشرطة كل إمكانياتها وطاقاتها للتعامل مع المواقف والتفاعلات التي واكبت التظاهرات والاعتصامات بهدف تحقيق أمن المواطنين».

اقرأ أيضا