الاتحاد

الاقتصادي

الأزمة العالمية تضع المنطقة على شاشة صناديق التحوط

مركز دبي المالي العالمي يوفر بيئة مناسبة لعمل صناديق التحوط

مركز دبي المالي العالمي يوفر بيئة مناسبة لعمل صناديق التحوط

وضعت الأزمة المالية العالمية منطقة الشرق الاوسط على شاشة رادار صناديق التحوط العالمية التي بدأت ترصد الفرص الاستثمارية المتوافرة في المنطقة، ما قد يساعد على رفع حصة التحوط من استثمارات الصناديق 2% الى 4% خلال السنوات الثلاث المقبلة وفقا لمتخصصين في الصناعة.
وقدر خبراء في مجال الاستثمارات البديلة اجمالى الاصول المدارة محليا ودوليا من قبل اكثر من 600 صندوق استثماري في الشرق الاوسط بنحو 64 مليار دولار، حصة صناديق التحوط منها 1.5 مليار دولار فقط، وذلك مقابل 1.8 تريليون دولار تمثل اجمالي استثمارات صناديق التحوط عالميا.
وتوقع الخبراء خلال مؤتمر الشرق الأوسط العالمي لصناديق التحوط الذي انطلقت اعماله امس في دبي وافتتحه معالي احمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي ان يشهد عام 2010 نمواً قويا في الطلب على استثمارات صناديق التحوط من قبل المستثمرين المؤسساتيين في المنطقة، وذلك بعد ان اثبتت هذه الصناعة قدرتها على تقليل حدة التداعيات السلبية على المستثمرين خلال الأزمة المالية العالمية.
واشار هؤلاء الى ان عددا كبيرا من مديري صناديق التحوط في العالم يقومون حاليا برصد الفرص الاستثمارية في المنطقة خاصة في سوق السندات والاسهم والديون والاصول ذات المردود الجيد.
وفيما لفت عدد كبير من الخبراء الى الفرص الكامنة في اسواق المنطقة التي وصفوها بأنها ما زالت”بكرا” في هذه الصناعة، الامر الذي يتيح لها تحقيق فرص قوية للنمو، فإنهم اشاروا في الوقت ذاته الى حزمة تحديات تحول دون الانتشار الواسع لهذه الصناديق بالاسواق المحلية، تتعلق بالتشريعات والمعايير والثقة في الصناعة.
ميثاق الممارسات المهنية
وفي كلمته خلال الملتقى كشف معالي احمد الطاير عن قيام “سلطة دبي للخدمات المالية” بصياغة ميثاق الممارسات المهنية الخاص بصناديق التحوط ليكون أول ميثاق من نوعه في العالم يصدر عن هيئة تنظيمية. وركز هذا الميثاق على المخاطر التشغيلية والإدارية وتلك المتعلقة بالأسواق، خاصة في ما يتعلق بتقييم الأصول وعمليات المكاتب الإدارية ومدى التعرض لمخاطر السوق.
واكد الطاير التزام مركز دبي المالي العالمي تجاه المستثمرين ومديري الصناديق العاملين في القطاع، إضافة إلى عزم المركز على المساعدة في تطوير الكفاءات وتعميق وتنويع مستوى الخدمات المالية في منطقة الشرق الأوسط.
واوضح ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد حاليا ارتفاعاً مهماً في مستويات رأس المال المتوافر، وكذلك في أعداد المستثمرين المهتمين بالاستثمارات البديلة. وفي الوقت ذاته، هناك زيادة بطيئة - ولكنها ملحوظة - في عدد صناديق التحوط التي تركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
واشار الى إن معدلات النمو المتفاوتة في أعقاب “الركود الاقتصادي الكبير” تبين أن النظام المالي العالمي يمرّ بمرحلة من التحولات الجوهرية، وإن كانت بطيئة. ويشهد هذا التحول زيادةً كبيرةً في أهمية الدور الذي تقوم به الأسواق الناشئة، التي أصبحت اليوم تحظى بأهمية أكثر من أي وقت مضى، باعتبارها مصدرا لرؤوس الأموال العالمية ووجهتها الرئيسية. واشار الى ان الأسواق الناشئة تشهد زيادة في معدلات الاستهلاك، كما أنها تستمر في تجميع رؤوس الأموال، وذلك بسبب فائض ميزان المدفوعات الناتج عن تصدير الموارد الطبيعية - كما هو الحال بالنسبة للمُصدّرين الخليجيين - أو بالنسبة للتصدير الصناعي - كما هو الحال بالنسبة للهند والصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة.
ولفت الى ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحتوي على تجمع للثروات السيادية والخاصة، فإلى جانب ما تمتلكه من موارد بشرية شابّة وذات معدل نمو سريع، توفر إجراءات تحرير السوق والإصلاحات التنظيمية أرضيةً صلبةً لتوقعات النمو المستدام على امتداد المنطقة لسنواتٍ عديدة مقبلة.
واكد انه بالرغم من انخفاض أسعار النفط عن المستويات التاريخية القياسية التي سجلتها خلال عام 2008 والتي ساهمت في تراكم غير مسبوق للثروات في المنطقة، فإنه من الواضح أن معدل السعر الحالي الذي يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل، سيسهم في استمرار تراكم ثروات الدول المنتجة للنفط وتحريك اقتصادياتها واقتصاديات جيرانها.
وشدد الطاير في كلمته على انه ورغم وجود بعض دواعي القلق، إلا أن العوامل السابقة تبرر استمرار أجواء التفاؤل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرا الى ان اتجاهات الاقتصاد الكلي ليست قادرةً بحد ذاتها على تطوير الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة أو تحقيق العائدات، لهذا فإن وجود البنية التحتية الملائمة والمراكز المالية العالمية مثل مركز دبي المالي تعد امرا محوريا في هذا الجانب.
مركز دبي المالي
وأكد الطاير أن مركز دبي المالي العالمي تمكن من إرساء مكانة متميزة على صعيد الإطار القانوني والتنظيمي الذي يعتمده والذي يحظى بقبول عالمي، كما يوفر المركز تجمعاً متكاملاً لقطاع الخدمات المالية، وفي الوقت الحاضر، يحتضن المركز المالي 20 بنكاً من بين البنوك الـ 25 الأكبر في العالم، بالإضافة إلى 6 شركات من بين أكبر 10 شركات لإدارة الأصول في العالم.
وقال إن “سلطة دبي للخدمات المالية” - الهيئة التنظيمية للخدمات المالية في مركز دبي المالي العالمي - قد قامت بتطوير قانون الاستثمار الجماعي الذي يجعل من المركز المقر الأمثل لإدارة الصناديق وتوزيع استثماراتها، ويُعنى هذا القانون بتنظيم وإتاحة المجال أمام مختلف أنواع صناديق الاستثمار الجماعي، بما فيها صناديق الأسهم، والدخل الثابت، والصناديق العقارية، وصناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وصناديق التحوط، وصناديق الصناديق، وصناديق الأسهم الخاصة.
واشار الى ان قانون الاستثمار الجماعي ساهم في توفير منصة آمنة لدخول صناديق التحوط إلى أسواق المنطقة، كما استقطب العديد من شركات إدارة الصناديق إلى المنطقة، سواء كان ذلك لتسويق منتجاتها الحالية أو بهدف تصميم وهيكلة منتجات جديدة موجهة للمنطقة تحديداً وتتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها.


12 صندوقاً للتحوط في المنطقة


? توقع هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفمينا للاستثمارات البديلة ارتفاع الطلب على استثمارات صناديق التحوط من قبل المستثمرين المؤسساتيين في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، بداية من عام 2010 بعد ان عكس الاداء المتوازن لهذه الصناديق خلال العام الماضي مدى قدرتها على تقليل المخاطر خلال الازمات.
وقال عرابي خلال الجلسة الثانية من المؤتمر أن اداء صناديق التحوط المتواجدة في الشرق الاوسط والتي يتراوح عددها بين 10 و12 صندوقا قد نجحت في تسجيل نمو إيجابي خلال العام الماضي تراوحت بين 5 و15%، مقارنة مع اداء الصناديق التقليدية الاخرى المنتشرة في المنطقة والتي تقدر بنحو 600 صندوق تدير اصولا بقيمة 64 مليار دولار في الداخل والخارج.
واوضح عرابي ان صناعة التحوط في المنطقة لديها فرص قوية للنمو في المستقبل باعتبارها مازالت جديدة في هذا النشاط، لافتا الى ان الاستمار في التحوط بالمنطقة لا يتجاوز حجمه 2% من اجمالي استثمارات الصناديق في الشرق الاوسط، وذلك في وقت يصل فيه حجم صناديق التحوط عالميا إلى نحو 1.8 تريليون.
بدوره اشار ماريوس ماراتيفتس الرئيس الاقليمي للابحاث في بنك ستاندرد تشارترد بالامارات، الى انه بالرغم من التداعيات الحادة للأزمة المالية العالمية على النظام المالي والاقتصادي العالمي، الا ان هذا النظام لم يواجه الانهيار كليا، الامر الذي عزز من قدرات مناطق محددة في العام تتمتع بالقدرات والموارد الطبيعية والمادية للتأقلم مع هذه التحديات والعمل على تجاوزها خاصة منطقة الشرق الاوسط وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح ان هذه القدرات والموارد مكنت بلدان المنطقة من مواكبة التغير الحاصل في النظام المالي العالمي من جهة والتأثير فيه والاستفادة منه من جهة اخرى، الامر الذي يجعلها حاليا من الاسواق الناشئة الاكثر جاذبية للاستثمارات والصناديق الاستثمارية بما فيها صناديق التحوط.
ورأى ماريوس انه بالرغم مما احدثته خطط اعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية من تأثير سلبي على الاسواق خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، الا ان اهمية دولة الامارات العربية المتحدة وتحديدا اماراتي ابوظبي ودبي ستظل بالغة بالنسبة للمستثمرين العالميين.
وشدد ماريوس على اهمية الجاذبية التي تتمتع بها المنطقة للاستثمارات الخارجية باعتبارها محورا مهما للسيولة المالية التي تقودها الصناديق السيادية والمؤسسات شبه الحكومية، الا انه يجب في الوقت ذاته التركيز اكثر على تعزيز معايير الشفافية والافصاح وتوفير البيانات الرسمية والمؤشرات الاقتصادية الحديثة بشكل دائم للمستثمرين بهدف تعزيز الثقة بالاسواق.
من جانبه اكد روبرت راوش الشريك ومدير الابحاث في مؤسسة جرامرسي للاستشارات في الولايات المتحدة، اهمية الدور الذي يتوقع ان تلعبه الاقتصادات الناشئة في قيادة الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة خاصة بعد استحواذها على اكثر من ثلث القيمة السوقية للاسواق المالية العالمية.
وتوقع ان يشهد عام 2010 عودة جيدة للصناديق التحوط في الاسواق العالمية للاستفادة من نتائج برامج التحفيز المالي التي اطلقتها الحكومات خلال الأزمة المالية العالمية والدعم القوي من قبل المصارف المركزية والذي مهد بدوره لتهيئة الاسواق للعودة إلى الاستقرار التدريجي.
الى ذلك توقعت مؤسسة انفستكورب عودة صناديق التحوط للانتعاش مجددا خلال العام الحالي في ضوء ما حققته من نتائج ايجابية خلال عام 2009 ومؤشرات عودة تدفق الاستثمارات اليها من قبل المستثمرين.
وقال خالد الرميحي مدير الاستثمار المؤسسي في انفستكورب إن الأسواق العالمية تشهد حالياً عمليات ضخ لرؤوس الأموال في صناديق التحوط وذلك بعد أن بدأت الأسواق بالاستقرار مع انحسار المخاطر المنهجية والضغوط الناجمة عن تسديد الالتزامات، إضافة إلى عودة النبض الى مصادر التمويل ورفع الحظر على البيع عكس حركة الاسواق وتوقف عمليات تسييل الصناديق بالاضافة الى انتهاء حالة عدم الاستقرار التي شهدتها الأنظمة التشريعية خلال الازمة المالية العالمية.
وتوقع الرميحي ان تواصل الاستثمارات في صناديق التحوط ارتفاعها بشكل مستمر خلال العام الحالي مشيرا الى ان العائد على الاستثمار في صناديق التحوط يعد الافضل بين انواع الاستثمارات الاخرى حيث جذبت العائدات المرتفعة على الاستثمار في صناديق التحوط عدداً واسعاً من المؤسسات الاستثمارية خلال العام الماضي.
واوضح ان خروج الاستثمار في صناديق التحوط باقل الخسائر في 2008 مقارنة مع انواع الاستثمارات الاخرى سواء كانت الاسهم او صناديق الاستثمار اضافة الى الاداء الجيد في عام 2009 الماضي يدفع الى ضخ مزيد من الاموال في هذه الصناديق التي يفضلها العديد من المستثمرين على الرغم من خسائرها الطفيفة في عام 2008 .
واوضح الرميحي انه في الوقت الذي سجلت في الادوات الاستثمارية الاخرى مثل صناديق الملكية الخاصة والصناديق المشتركة انخفاضا خلال عام 2008 بسبب الازمة المالية العالمية تراوحت بين 20 و 10% كانت صناديق التحوط الاقل خسارة بين هذه الادوات حيث بلغت نسبتها 3% فقط.


صناديق الاستثمار الخليجية تحقق عوائد إيجابية خلال 2009


دبي (الاتحاد) - حققت كافة فئات ليبر لصناديق الأسهم الخليجية وعددها 69 معدلات أداء إيجابية خلال عام 2009 باستثناء 39 صندوقاً استثمارياً في الكويت، حيث سجلت خسائر بمعدل 18.13%، بحسب تقرير صادر عن سلسلة أبحاث ليبر، إحدى الشركات التابعة لتومسون رويترز.
وبالنسبة للصناديق الاستثمارية في دول مجلس التعاون الخليجي، تصدرت الصناديق المسجلة منها في الأسواق الناشئة قائمة التصنيف، فقد حقق صندوق أسهم الأسواق الناشئة ارتفاعا بنسبة 75.63، وارتفع صندوق أسهم آسيا والباسيفيك، باستثناء اليابان، بنسبة 62.24%. وفي دول مجلس التعاون الخليجي تصدرت 46 صندوقا من الصناديق المسجلة محليا في المملكة العربية السعودية قائمة الصناديق الأفضل أداء، حيث حققت ارتفاعا بنسبة 30.44% في المتوسط خلال عام 2009 مستفيدة من أداء مؤشر اسهم التداول السعودي الذي بلغ 27.54% كأفضل أداء ضمن أسواق المال الاقليمية السبعة.
وسجل صندوق أسهم إس إتش سي السعودي، الذي يديره بنك «سعودي هولندي كابيتال»، أفضل اداء ضمن الصناديق السعودية محققا 48.32% خلال العام.
وأشار تقرير ليبر إلى أن صناديق الصكوك حققت ارتفاعا بنسبة 16.07% خلال عام 2009 مسجلة قفزة لافتة مقارنة بعوائد سلبية خلال السنة السابقة بنسبة ناقص 10.19%، وهذا راجع بالدرجة الأولى لتحسن أوضاع السوق. وعلى المستوى العالمي، تصدرت صناديق الصكوك ذات العوائد المرتفعة قائمة التصنيف مستفيدة من تقارب الفجوة بين عمليات البيع والشراء.
وحققت الصناديق الاسلامية المسجلة للبيع في دول مجلس التعاون الخليجي والبالغ عددها 214 صندوقا زيادة بنسبة 12.5% خلال 2009، وهو ما يمثل تحسنا في الأداء مقارنة بعوائد سلبية في العام السابق بلغت ناقص 28.57%. وهذه القفزة تعتبر ضئيلة نسبيا مقارنة بالصناديق التقليدية التي حققت 36.50%.
وقالت مريم بوطيب، إحدى المحللين في ليبر والتي شاركت في إعداد التقرير:»لم تتمكن الصناديق الاسلامية من الاستفادة من الارتفاع اللافت للأسواق الناشئة، وهذا راجع أساسا لعدم الاستثمار بقوة في تلك الأسواق وتركيزها على الأسواق الاقليمية في دول مجلس التعاون التي شهدت اوضاعا صعبة خلال الربع الأخير من 2009 بسبب أزمة ديون دبي العالمية».

اقرأ أيضا

3500 سلعة بأسعار مخفضة في 75 منفذاً بالعين