الاتحاد

الاقتصادي

«التجارة الخارجية»: الموقع الجغرافي والتسهيلات للمستثمرين أبرز مزايا كولومبيا التنافسية

حاويات في أحد الموانئ المحلية حيث تسعى الدولة الى تعزيز التبادل التجاري مع كولومبيا

حاويات في أحد الموانئ المحلية حيث تسعى الدولة الى تعزيز التبادل التجاري مع كولومبيا

أصدرت وزارة التجارة الخارجية أمس نشرة جديدة من سلسلة دراسات تنمية الأسواق التصديرية ركزت فيها على السوق الكولومبية والفرص التصديرية أمام المنتجات الإماراتية.
وركزت النشرة على المزايا التنافسية الكولومبية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الرئيسية في الأميركيتين، فضلاً عن التسهيلات الممنوحة للمستثمرين الأجانب في المناطق الحرة.
ويأتي أصدار النشرة، بحسب بيان صحفي أصدرته الوزارة، في إطار جهودها الساعية إلى تعزيز الوعي المعرفي وتوسيع قاعدة المعلومات لمساعدة الشركات الإماراتية للنفاذ إلى الأسواق الخارجية وزيادة تنافسية المنتجات الوطنية ورفع حصتها في الأسواق الخارجية.
وأكدت النشرة التي أعدتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة على أهمية تشجيع زيارة الوفود التجارية بين الدولتين وخاصة من الإمارات إلى كولومبيا، وتعزيز التواصل واللقاءات بين مجتمع الأعمال في البلدين لتطوير وتعزيز التبادل التجاري الثنائي.
كما حثت على التعرف على الفرص الاستثمارية والاستفادة من الإمكانيات التي تمتلكها كولومبيا التي تعد من دول أميركا اللاتينية سواء من المواد الأولية أو المنتجات الزراعية والصناعية المتنوعة أو الإمكانيات السياحية.


الميزات التنافسية

وأوضحت النشرة التي أشرف عليها الدكتور مطر أحمد مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة وأعدتها الخبيرة الاقتصادية أريج دياب أن كولومبيا تعد من الأسواق الواعدة مستقبلاً نظراً لموقعها الجغرافي المتميز بقربها من السوق الأميركية والمكسيكية والكندية وأسواق أميركا الجنوبية خاصة البرازيل وفنزويلا، إضافة إلى الامتيازات والتسهيلات المقدمة من الحكومة الكولومبية لجميع المستثمرين الأجانب خاصة في المناطق الحرة.

وأضافت أن كولومبيا تتميز بارتفاع حجم الاستهلاك الشخصي على مستوى القطاعات الغذائية والمشروبات، والذي يمكن للفعاليات الاقتصادية والتجارية الاستفادة منها عبر الاستثمار في مجالات أسواق التجزئة.
وتتميز كولومبيا في مجالات الزراعة وإنتاج البن والموز وصناعة الملابس والمنسوجات والسياحة وخاصة العلاجية منها، وقطاع الطاقة والغاز، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين كولومبيا ومختلف دول العالم، والتي بلغ عددها 44 اتفاقية تجارة حرة تغطي 1.2 مليار مستهلك في أميركا الجنوبية واللاتينية والاتحاد الأوروبي وأميركا واليابان وكوريا وغيرها.

واستعرضت النشرة المتوفرة بالكامل على الموقع الإلكتروني لوزارة التجارة الخارجية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وكولومبيا والتي تميزت بالقوة والفاعلية رغم عدم توقيع اتفاقية ثنائية أو حتى على مستوى دول مجلس التعاون، وذلك نتيجة السياسة الاقتصادية والتجارية الرشيدة التي تنتهجها الإمارات في توسيع نطاق ودائرة التعاون مع مختلف دول العالم لرفع هوية الإمارات وتميزها على مستوى دول العالم.
وأشارت النشرة إلى الزيارة التي قام بها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى كولومبيا خلال شهر أكتوبر الماضي، والتي خصصت لبحث سبل إقامة علاقات واتصالات تجارية واقتصادية بين الشركات العاملة في البلدين.

ودعا سموه إلى ضرورة توقيع اتفاقيات التعاون التجاري المشترك خاصة اتفاقيتي منع الازدواج الضريبي وتشجيع وحماية الاستثمار، اللتين ستلعبان دوراً مهماً في تطوير الأعمال بين الجانبين، فضلاً عن تسهيل عقد شراكات اقتصادية بين البلدين.
وأضافت النشرة أن زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لكولومبيا ساهمت في فتح آفاق ومجالات جديدة للتعاون في المستقبل بين البلدين، وشكلت إطاراً جديداً للتعاون في المجال الزراعي والطاقة والطاقة المتجددة وتبادل الخبرات.

كما دفعت الزيارة العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين الصديقين والتي أعقبتها تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين والقطاع الخاص وممثلي الشركات من الجانبين منها شركات مبادلة ورويال جروب و دبي العالمية، إضافة إلى زيارة وزير خارجية كولومبيا للإمارات في شهر نوفمبر الماضي وما نتج عنها من تأكيد كولومبي على فتح سفارة لها في أبوظبي في 2010.
وتم إلغاء تأشيرات دخول مواطني الإمارات والدعوة إلى إقامة يوم الإمارات في كولومبيا في حين يجري النقاش حالياً حول إمكانية التوصل إلى اتفاقية لتنظيم الحركة الجوية بين البلدين.
التجارة البينية
وحول الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى كولومبيا، أوضحت النشرة أنها ازدادت خلال عام 2008 بنسبة 109% لتصل إلى 5.8 مليون دولار وذلك نتيجة تكثيف إعادة التصدير من الإمارات لكولومبيا والتي وصلت إلى 5.4 مليون دولار.

وارتفعت قيمة الواردات من كولومبيا والتي بلغت 9.9 مليون دولار، الأمر الذي ساهم في حدوث عجز في الميزان التجاري لصالح كولومبيا بقيمة 4.2 مليون دولار خلال عام 2008، مرافقاً لعجز عام 2007 بلغ 3.7 مليون دولار بنسبة زيادة 11.2%.
وأشارت النشرة إلى أن إجمالي التجارة الخارجية بين البلدين ازداد بنسبة أكثر من 69% من 9.3 مليون دولار عام 2007 إلى 15.7 مليون دولار عام 2008.

وتبوأت كولومبيا بموجب هذه المعطيات التجارية المرتبة 125 بالنسبة للأهمية النسبية لحجم التجارة الخارجية للإمارات مع العالم خلال عام 2008 متقدمة أربع مراتب عن عام 2007.
كما احتلت المرتبة 101 بالنسبة لأهمية الدول المصدرة للإمارات العربية (الواردات الإماراتية) عام 2008 محتفظة بنفس ترتيب عام 2007، فيما جاءت كولومبيا في المرتبة 133 بالنسبة لأهمية الدول المستوردة من الإمارات (الصادرات الإماراتية) بقيمة 400 ألف دولار عام 2008، بعد أن احتلت المرتبة 128 عام 2007 بقيمة 500 ألف دولار.

وجاءت كولومبيا في المرتبة 119 بالنسبة لأهمية الدول المعاد التصدير إليها من دولة الإمارات العربية بقيمة 5.4 مليون دولار، بعد أن كانت تحتل المرتبة 124 عام 2007 بقيمة 2.3 مليون دولار.
وأجرت النشرة تحليلاً لأهم سلع التبادل التجاري بين الإمارات وكولومبيا بين عامي 2007 و2008، موضحة أنه لدى مقارنة الصادرات غير النفطية إلى كولومبيا خلال عامي 2007 و2008 تبين أن اللدائن ومصنوعاتها والمتمثلة بالفصل (39) من النظام التصنيفي لبنود التجارة احتلت المرتبة الأولى في التصدير لكولومبيا لعام 2008 بقيمة 190 ألف دولار. وفيما يتعلق بمنتجات إعادة التصدير من الإمارات إلى كولومبيا، أوضحت النشرة أن المراجل والآلات والأجهزة والأدوات الميكانيكية والمتمثلة بالفصل 84 من النظام التصنيفي التجاري احتلت المرتبة الثانية في إعادة التصدير لكولومبيا لعام 2008 بقيمة 1.3 مليون دولار بعد أن كانت تحتل المرتبة الأولى عام 2007.

وحول الواردات الإماراتية من كولومبيا لاحظت النشرة أن منتجات السكر والمصنوعات السكرية والمتمثلة بالفصل (17) من النظام التصنيفي، احتلت المرتبة الأولى على التوالي خلال عامي 2008 و 2007 بارتفاع نسبته 53% وبلغت 4.6 مليون دولار عام 2008 مقابل ثلاثة ملايين دولار عام 2007.
وأشارت النشرة إلى أن استثمارات كولومبيا في الإمارات بلغت خلال عام 2006 حوالي 75 مليون دولار مقابل أكثر من 70 مليون دولار عام 2005 بنسبة زيادة بلغت 6.5%.
وقدمت النشرة معلومات مفصلة عن الموقع الجغرافي لكولومبيا الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من قارة أميركا الجنوبية، وهي تتبوأ المرتبة الثانية على مستوى أميركا اللاتينية من خلال التقدم الذي أحرزته في مؤشر التنمية البشرية للأعوام 2002-2009.
وشهد الاقتصاد الكولومبي نمواً متسارعاً بين عامي 2002 و2007 تجاوز 7% عام 2007 نتيجة السياسات الاقتصادية المؤيدة للسوق والاستقرار الأمني، فيما ساهم إدخال إصلاحات وتعديلات لقانون الاستثمار بكولومبيا في قطاع النفط والغاز واتفاقية تحفيز وتعزيز التجارة الموقعة بين الولايات المتحدة وكولومبيا إلى اجتذاب معدلات قياسية من الاستثمار الأجنبي.


كولومبيا والأزمة

وفي ظل الأزمة المالية العالمية، تراجع النمو الاقتصادي لكولومبيا في عام 2008 وتراجع في الطلب على صادرات كولومبيا، مما دفعت الحكومة إلى خفض ضوابط رأس المال والترتيب لخطوط ائتمان الطوارئ من المؤسسات المتعددة الأطراف، وتشجيع وتطوير آليات حوافز الاستثمار في المناطق الحرة وعقود الاستقرار القانوني.
كما قامت الحكومة بتوقيع معاهدات الاستثمار الثنائية والاتفاقيات التجارية وتشجيع المصدرين على تنويع قاعدة زبائنها بعيداً عن الولايات المتحدة وفنزويلا أكبر الشركاء التجاريين لكولومبيا.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لكولومبيا 396 مليار دولار عام 2008، شكلت الخدمات منها 53% والصناعة 38% والزراعة 9%.
واستعرض التقرير أهم القطاع الاقتصادية في كولومبيا، والتي تتمثل بقطاع العمليات التجارية والخارجية، والذي يبلغ حجم سوقه مليار دولار محققا نموا 42% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذ يتم الإعفاء من ضريبة الدخل والمبيعات بنسبة 50% للسوق المحلية في المناطق الحرة، وقطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات بحجم سوقي يبلغ 270 مليار دولار والذي نما بنسبة 12.5% في السنوات الثلاث الأخيرة، إذ تقدم الحكومة برامج لتحفيز التنافسية والتطوير.
وبالنسبة لقطاع السياحة العلاجية، تعتبر كولومبيا حسب تقييم ممارسة الأعمال لعام 2010 الصادر عن البنك الدولي أول دولة في أميركا اللاتينية للقيام بالأعمال في هذا المجال، وواحدة من أفضل عشر دول أداء في العالم خلال السنوات الأربع الماضية، إضافة إلى اهتمامها بمجال مستحضرات التجميل.
كما قدمت النشرة لمحة عن أهم القطاعات السلعية والخدمية في كولومبيا، والتي تمثلت بالسيارات، إذ تعد كولومبيا رابع أكبر بلد منتج للسيارات في أميركا اللاتينية، والسلع الاستهلاكية، والأغذية والمشروبات والسجائر.
كما استعرضت النشرة المناطق الحرة في كولومبيا، والتي يبلغ عددها 66 منطقة باستثمارات جديدة تبلغ حوالي 6 مليارات دولار، إذ تقدم هذه المناطق امتيازات وحوافز عديدة، إضافة إلى محفزات استثمارية أهمها الإعفاء الكامل من ضريبة الدخل لمدة عشرين عاماً لمختلف القطاعات الاستثمارية.

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني