الاتحاد

الاقتصادي

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو الاقتصادات الخليجية إلى 2,9% مع انخفاض الإيرادات النفطية

أبقى البنك الدولي توقعاته الإيجابية الخاصة بنمو اقتصادات بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا خلال العام 2009 في نطاق بلغ 3,3%، الأمر الذي مكن هذه الاقتصادات من ان تكون الأقل تأثرا في معدلات النمو بسبب الأزمة المالية العالمية التي ستقود الاقتصاد العالمي إلى اكبر انكماش في الناتج الإجمالي ليبلغ (1,7-%) بحسب التوقعات الجديدة الصادرة عن البنك في تعديلاته لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2009 الصادرة أمس·
وفي الوقت الذي رجح فيه البنك قدرة الاقتصادات الخليجية المصدرة للنفط على تحقيق نمو ايجابي يبلغ 2,9% هذا العام، توقع ان تشهد ميزانيات هذه الدول ضغوطا بسبب انخفاض الإيرادات النفطية وتراجع الإنتاج خلال العام الحالي، متوقعا أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ما بين 47 إلى 50 دولارا للبرميل·
وفي تعديله الجديد، رسم البنك الدولي صورة أشد قتامه لآفاق الاقتصاد العالمي هذا العام، متوقعا دخول الاقتصاد العالمي إلى دائرة النمو السلبي بنسبة 1,7%، مقارنة مع التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو ايجابي في حدود 0,09%·
وأشار إلى إمكانية حدوث تباطؤ شديد للنمو في بلدان العالم النامية يصل إلى 2,2% مقارنة مع نمو متوقع سابقا بنسبة 5,8%·
ورجح البنك في تقريره تسجيل تجارة السلع والخدمات العالمية هبوطا تاريخيا بنسبة 6,1% العام ،2009 محذرا من مواجهة بلدان العالم النامي فجوة تمويلية هذا العام تبلغ ما بين 270 مليار دولار و700 مليار دولار بسبب حاجة هذه البلدان إلى تمويل خارجي يبلغ 1,34 تريليون دولار العام ·2009
وأشار تقرير البنك الدولي إلى ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبدو أنها الأقل تأثراً في معدلات نموها بالأزمة المالية العالمية من بين المناطق ذات البلدان النامية حتى الآن·
فمعدل النمو في العام 2009 سيهبط بواقع 0,3% فقط عن التوقعات السابقة البالغة 3,3%·
ولكن التحوّل من الأداء القوي الذي شهدته هذه المنطقة في العام 2008 أكثر وضوحاً، حيث هبط معدل النمو من زيادة بواقع 5,5% ناجمة جزئياً عن الإيرادات النفطية والنشاط القوي في مصر والمملكة المغربية، من بين بلدان أخرى·
فانخفاض الإيرادات النفطية وتخفيض إنتاج النفط سيؤديان إلى هبوط نمو إجمالي الناتج المحلي في البلدان المصدّرة للنفط إلى 2,9% من 4,5% في العام ،2008 علماً بأن الركود الذي يشهده الاتحاد الأوروبي وانخفاض عدد السياح القادمين وتدفقات التحويلات من المُرجّح أن يؤديا إلى هبوط معدلات النمو في اقتصادات البلدان غير النفطية إلى 3,6% العام 2009 من 6,5% في السنة السابقة·
وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن ما بدأ قبل ستة أشهر بالسقوط الكبير للأصول وانخفاض الائتمان في الأسواق المالية، تحوّل إلى انكماش في الاقتصاد العالمي هو من بين أكبر ما شهده العالم في التاريخ الحديث·
فمع قيام المستثمرين باستعادة الأصول المُستثمرة خارج بلدانهم وتضييق أوضاع الائتمان، اضطُرّت الشركات في مختلف بلدان ومناطق العالم تخفيض إنتاجها وتأجيل خطط الإنفاق الاستثماري·
وفي مواجهة الخسارة غير المسبوقة للثروة وسرعة ضعف أسواق العمل، قام المستهلكون بتخفيض إنفاقهم ولاسيما فيما يتعلق بالسلع المُعمّرة·
وتعكس مستجدات توقعات مطبوعة الآفاق الاقتصادية العالمية الصادرة عن البنك الدولي التدهور السريع في الأوضاع المالية والاقتصادية، والتفاعل المتزايد سلبيّةً فيما بين الاقتصادات الآخذة في الضعف والأنظمة المالية الضعيفة، الذي برز منذ أواخر العام 2008 بالنسبة لكل بلدان العالم·
وقال إنه من المتوقع انكماش إجمالي الناتج المحلي العالمي سلبا بواقع 1,7% في العام ،2009 وهو أول هبوط يسجّله إنتاج العالم، ويعادل تدهوراً كبيراً بنسبة 2,6% عن التوقعات السابقة في مطبوعة الآفاق الاقتصادية العالمية·
وأوضح التقرير أن البلدان عالية الدخل وقعت في ركود اقتصادي عميق هذه السنة، مع احتمال انكماش اقتصادات بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بواقع 3% وانكماش اقتصادات البلدان الأخرى عالية الدخل بواقع 2%·
ركود الدول المتقدمة
وأشار التقرير إلى أن للركود الاقتصادي وطبيعته العالمية أثر كبير وسريع على الأداء الاقتصادي فيما بين البلدان عالية الدخل·
فحتى منتصف العام ،2008 أدّى استمرار النمو القوي لصادرات المنتجات الرأسمالية والمنتجات العالية التقنية إلى التعويض جزئياً عن تباطؤ الطلب المحلي في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، حيث أتاح ذلك النمو الاستثمارات التي شكّلت ركيزة النمو السريع في البلدان النامية·
ولكن تلك الأوضاع انعكست حالياً، حيث أخذ انهيار صادرات البلدان العالية الدخل يعزز انكماش الطلب المحلي في تلك البلدان· فالصلات العالمية الوثيقة بين تجارة منتجات الصناعات التحويلية والإنفاق الاستثماري اللازم لمساندة النشاط الاقتصادي تحوّلت حالياً إلى حلقة مفرغة·
هبوط الإنفاق الاستثماري
ويشير التقرير إلى أن الاقتصادات المتخصصة بإنتاج السلع الاستثمارية، وبينها اليابان وألمانيا وتايوان (الصين) والولايات المتحدة الأميركية، هي الأكثر تأثّراً بهبوط الإنفاق الاستثماري· علماً بأن الهبوط سريع ومفاجئ على نحو خاص في آسيا·
فعلى سبيل المثال، هبط حجم صادرات السلع من اليابان في يناير بواقع 40% عن السنة السابقة·
وبلغ حجم الانكماش في تايوان (الصين) 30% وفي سنغافورة 25%· وبلغ هبوط الإنتاج الصناعي نِسباً مماثلة في تلك البلدان·
وبالاتساق مع تلك الصورة، هبط إجمالي الناتج المحلي في اليابان بنسبة 12,1% كمعدل سنوي في الربع الرابع من العام 2008 وبواقع 21% في كوريا و25% في تايوان (الصين)·
وقال البنك إنه من المتوقع الآن انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 5,3% (بانخفاض بواقع 5,2% عن توقعات نوفمبر)، أي حوالي مِثلي الانكماش الحاصل في أوروبا والولايات المتحدة·
ومن المتوقع هبوط إجمالي الناتج المحلي لكافة البلدان عالية الدخل معاً بواقع 2,9% العام ،2009 بانخفاض عن توقعات مطبوعة الآفاق الاقتصادية العالمية بواقع 2,8%·
الأزمة والبلدان النامية
وفيما يخص التوقعات بشأن النمو للبلدان النامية، قال التقرير إنه من المتوقع أن يتناسب تباطؤ نمو اقتصادات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل كمجموعة مع تباطؤ اقتصادات البلدان عالية الدخل· فمن المرجح أن يشهد اقتصاد بلدان العالم النامية هبوط معدلات نموه من 5,8% العام 2008 إلى 2,1% العام ،2009 وهذا هبوط بنسبة 3,7%، وهي مماثلة لنسبة الهبوط في اقتصاد البلدان العالية الدخل·
وقال إن هذا التزامن الشديد في الهبوط لا يمكن تبريره بالصلات التجارية فقط، ولكنه يُبيّن أن الاقتصادات المحلية في البلدان النامية تأثرت على نحو مباشر بالأزمة المالية· فتوقف تدفقات رأس المال وانعكاس اتجاهها وانهيار أسواق الأسهم وبصورة عامة تدهور الأوضاع المالية عواملُ أدت إلى توقف نمو الاستثمار في البلدان النامية، والواقع هو أن الاستثمار في العديد من البلدان النامية آخذ فعلاً في الهبوط بشدة·
اما بالنسبة لمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فقد قال التقرير إنها هي الأكثر تأثّراً سلبياً بالتطورات الأخيرة، حيث من المتوقع انكماش إجمالي ناتجها المحلي بنسبة 2% في العام ،2009 مقارنة بنمو بمعدّل بلغ 4,2% في العام ،2008 ليبلغ بذلك التخفيض في توقعات النمو بالنسبة لمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى 4,8% عن توقعات نوفمبر، وهو أكبر تعديل فيما بين المناطق ذات البلدان النامية·
أما الإجهاد المالي فهو الأعلى بين عدة من بلدان أوروبا الوسطى والشرقية التي كانت اجتذبت رأس المال الأجنبي لتغذية القروض المحلية؛ علماً بأن البلدان المصدّرة للنفط في تلك المنطقة تعاني من تزايد الإجهاد المالي، كما يتعرض الروبل الروسي للضغوط· ودخل العديد من البلدان الأزمة المالية العالمية وهي في حالة عجز في الحساب الجاري يزيد على 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما جعلها عرضة على نحو خاص لتوقف وانعكاس اتجاه تدفقات رأس المال· وقال البنك ان ازدياد الديون الأجنبية أصبح حافلاً بالمشاكل، كما أصبح من الصعب تجديد الديون الحالية·
أما عملية التكيّف والتأقلم فهي صعبة على نحو خاص لأن صادرات منطقة اليورو آخذة في الهبوط، كما أن التحويلات من الاتحاد الأوروبي ومن روسيا للبلدان الصغيرة في كومنولث الدول المستقلة آخذة في الهبوط·
أميركا اللاتينية
وفيما يخص التوقعات بمنطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، قال البنك انها المنطقة الثانية من مناطق العالم ذات البلدان النامية التي من المرجّح أن تشهد انكماش إجمالي الناتج المحلي في العام ،2009 بهبوط بنسبة 0,6% عقب زيادات بلغت 4,3% في العام ·2008
ومع أنه من المرجّح تباين نواتج النمو في مختلف بلدان هذه المنطقة، فإن مجموعة من العوامل تشير إلى هبوط عام بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي فيها· ولعدة بلدان في هذه المنطقة صلات قوية مع النظام المالي في الولايات المتحدة الأميركية، وشعر العديد من شركاتها على الفور بأثر التضييق الائتماني· أما معدلات التبادل التجاري بالنسبة للبلدان المصدرة للمواد الأولية فستشهد هبوطاً حاداً، مما يؤدي إلى ضغوط على موازنات عدد من بلدان هذه المنطقة· وأخفق بعض تلك البلدان في بناء الوقاية الكافية أثناء طفرة أسعار المواد الأولية، ولكنها استخدمت بدلاً من ذلك ارتفاع أسعار تلك المواد لزيادة نشاطها الاقتصادي عما ينبغي· فالبلدان التي لها علاقات تجارية وعلاقات أخرى وثيقة مع الولايات المتحدة (ولاسيما المكسيك) تشهد معاً هبوط إنتاج السيارات والصناعات التحويلية الأخرى، كما ستهبط في هذه السنة التحويلات المرتبطة بأنشطة التشييد والقطاعات المتصلة بها في الولايات المتحدة

اقرأ أيضا

التجارة الخارجية بين الإمارات ومصر تنمو 14% إلى 20 مليار درهم