الاتحاد

عربي ودولي

أميركا تدعو إيران لحوار مباشر وقلق دولي من تسريعها تخصيب اليورانيوم

أحمد سعيد، وكالات (عواصم) - دعت الولايات المتحدة أمس إيران إلى إجراء حوار مباشر معها لحل مسألة البرنامج النووي الإيراني وتطبيع علاقاتهما المقطوعة منذ عام 1980، محذرة إياها من أن نافذة الحل الدبلوماسي لن تظل مفتوحة لوقت طويل، وسط قلق دولي من نصب أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في موقع نطنز النووي بمحافظة أصفهان وسط إيران.
وقال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في تصريح لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج» الألمانية قبل لقائه مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل في برلين، «نعتقد أن هناك متسعاً من الوقت ومرونة للدبلوماسية المباشرة، إضافة إلى ضغط اقتصادي، لكن النافذة الدبلوماسية لن تكون مفتوحة إلى أجل غير مسمى». وجدد تعهد الولايات المتحدة بأنها ستمنع إيران من صنع سلاح نووي قائلا إن ذلك سيكون تهديداً مباشرا لأمن بلاده.
كما حذرت وزيرة الخارجية الأميركية المنصرفة هيلاري كلينتون إيران من مغبة إغلاق نافذة الحوار معها حول برنامجها النووي. وقالت خلال ندوة صحفية في «معهد العلاقات الخارجية» بواشنطن الليلة قبل الماضية، بمناسبة انتهاء ولايتها، «لا أعتقد أن النافذة ستظل مفتوحة لفترة طويلة جداً، لكني لن أحدد أياما أو أسابيع أو شهوراً لذلك». وأرجعت سبب التأخر في تحديد موعد ومكان استئناف المفاوضات بين إيران و«مجموعة 5+1» المؤلفة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا إلى «كثير من الخلافات داخل أعلى مستويات النظام الإيراني حول كيفية التعامل مع هذا الملف». وأوضحت «سيقررون الحضور أو عدم الحضور على أساس حساباتهم الداخلية. لديهم انتخابات قادمة في يونيو، ويتبارى الناس ليروا من سيرشحه الزعيم الأعلى (علي خامنئي) ليكون الرئيس القادم. إنهم مشغولون بحساباتهم السياسية الداخلية وهذا أهم بكثير لهم من تحديد موعد ومكان ...».
وصرحت كلينتون بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يتخل قط عن فكرة التحاور مع إيران، لكن ذلك مجرد جانب واحد من سياسة »عدم احتواء» مزدوجة المسار والآخر هو العقوبات الاقتصادية لتشديد الضغط على إيران حتى توقف البرنامج النووي، ورفضت أن تستدرج إلى تحديد الوقت المتاح أمام الحوار وكررت موقف الولايات المتحدة القائل بأن «كل الخيارات مطروحة»، وهو تعبير دبلوماسي يشير دوماً إلى إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى إيران. وقالت «سياستنا هي المنع لا الاحتواء وكل الخيارات ستظل مطروحة على الطاولة وفي وقت ما، ستُغلق نافذة التعامل».
وألح عليها الصحفيون لتأكيد أو نفي ما إذا كان العام الحالي هو عام الحسم للمسألة النووية، كما يرى عدد كبير من المحللين وبعض المسؤولين الإسرائيليين، فأجابت قائلة «إن الولايات المتحدة لن تقول هذا، وما من سبب يدفعها إلى ذلك. الغموض البناء هو ميزة واضحة في الكثير مما نفعله».
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله أنه ينوي لقاء نظيره الإيراني علي أكبر صالحي نهاية الأُسبوع على هامش مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ جنوب ألمانيا وناشد إيران الموافقة على دعوة بايدن إلى الحوار. وقال للصحفيين، بعدما التقى وسيطة «مجموعة 5+1» المنسقة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية والأمنية كاثرين آشتون في بروكسل، «إن بايدن مد يده إلى الحكومة الإيرانية وندعو الحكومة الإيرانية إلى الاستجابة لهذا العرض». وأضاف «المباحثات المباشرة بين واشنطن وطهران في مصلحة الجميع بمن فيهم الأوروبيين وسنسهم بتوفير الأجواء الضرورية لها».
وفي السياق نفسه، حذر أبرز أعضاء مجموعة الدول الست الكُبرى إيران من تسريع عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني لصحفيين في واشنطن «إن تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة جديدة هو تصعيد آخر وانتهاك متواصل لالتزامات إيران بقرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سيكون خطوة أخرى استفزازية من جانب إيران لن تؤدي إلا إلى المزيد من عزلتها في المجتمع الدولي».
وأوضح «لقد اطلعنا على معلومات مفادها أن إيران تريد استخدام أجهزة طرد مركزي متقدمة في نطنز، لكن ذلك ليس مفاجئاً بالنظر إلى التقارير الدورية للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول تطوير إيران لأجهزة طرد مركزي متقدمة».
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لاوروف في موسكو إن روسيا ستطالب إيران بتعليق عمليات التخصيب بنسبة 20% لأجل حصول تقدم في المباحثات المقبلة.
وقالت مايا كوسيانتيش، المتحدثة باسم آشتون، في بروكسل «إذا قررت إيران تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة سيزيد ذلك بدرجة كبيرة من إنتاج مادة مخصبة ويصعد المخاوف الكبيرة بالفعل بشأن الطبيعة السلمية البحتة لبرنامج إيران النووي». وأضافت «سيكون ذلك انتهاكا صارخا لالتزامات إيران الدولية بوقف كل أنشطة التخصيب، وتلك المتصلة بالتخصيب ونطالب إيران بالتقيد التام بالتزاماتها الدولية في هذا الشأن».
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب لاليو في باريس بأن تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة يمثل «بادرة سلبية» قبيل استئناف المفاوضات. وقال «إننا ندعو إيران مرة أُخرى إلى جعل أفعالها متوائمة مع الالتزامات الدولية».
وتصعيداً للضغط على إيران، أعلنت الولايات المتحدة أنها سوف تستهدف أي شركات تساعد في إخفاء شحنات النفط الإيراني لتفادي العقوبات الغربية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة «رويترز» في واشنطن «إن إخفاء منشأ النفط الخام الإيراني أو شحنه إلى بلد غير مستثنى من حظر الولايات المتحدة جريمة تستوجب العقاب».

اقرأ أيضا

محتجون فرنسيون يحاولون اقتحام مسرح خلال حضور الرئيس ماكرون