صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«النووية».. المخاوف تغير خريطة الإنتـاج

تقدر سعة الكهرباء المولدة بالطاقة النووية في الوقت الحالي، بنحو 380 جيجا واط، موزعة على نحو 450 مفاعلا. وتقع معظم هذه السعة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ودول الاتحاد السوفييتي السابق، التي تشكل نحو 90% من الطاقة النووية العالمية. وبينما توفر الطاقة النووية، القدر المطلوب من الطاقة والمساهمة في تأمينها، في نفس الوقت الذي تعمل على تقليص الانبعاثات الكربونية، لكنها لا تخلو من مخاطر الحوادث المفاجئة ومتطلبات الإنفاق الضخم، بجانب قضية النفايات التي تخلفها. ووفقاً للسياسات والنظم، يتعامل كل بلد مع مزايا ومخاطر هذا النوع من الطاقة، بطريقة مختلفة.
وعلى سبيل المثال، تراجعت نسبياً العديد من دول المنظمة عن تبني الطاقة النووية، خاصة ألمانيا وفرنسا إلى حد ما، في حين برزت معارضة كبيرة لها في دول أخرى. ويعزز ذلك، التوجه الكبير نحو الطاقة المتجددة، إضافة لتعزيز تدابير كفاءة استهلاك الطاقة وتحول الاقتصادات لقطاع الخدمات الذي يحد من نمو طلب الطاقة.
كما أصبحت بعض الدول النامية، مثل الصين والهند، رائدة في زيادة حجم سعة الطاقة النووية، مدفوعة بطلب الطاقة لمقابلة تصاعد وتيرة النمو الاقتصادي والسكاني.
وفي آسيا وأوقيانوسيا، كانت اليابان اللاعب البارز في مجال الطاقة النووية، رغم توقف عمليات التوليد في أعقاب كارثة فوكوشيما في 2011. وانخفضت وتيرة التوليد في هذه المنطقة من 2.3 مليون برميل من مكافئ النفط في 2010 إلى 0.8 مليون برميل في 2014.
ومن المرجح، عودة اليابان خلال السنوات القليلة المقبلة للقطاع مرة أخرى.
وفي دول المنظمة في أوروبا، تهيمن كل من ألمانيا وفرنسا، على القدر الأكبر من الطاقة النووية. وبينما تسعى ألمانيا لخفض حصتها من الطاقة النووية ضمن خطتها لطاقة الرياح، قررت فرنسا التي تعتمد بشدة على هذا النوع من الطاقة، تحديد مستواها عند 63 جيجا واط، لتشكل 50% كحد اقصى من مزيج الطاقة.
وفي دول المنظمة في أميركا، من المرجح أن تشهد المنطقة ارتفاعاً في تبني الطاقة النووية في غضون المستقبل البعيد، لتساهم أميركا بالقدر الأكبر، في حين تعمد كندا لوقف بعض مفاعلاتها عن العمل. ومن المتوقع زيادة سعة الطاقة النووية في المنطقة، بوتيرة يومية قدرها 0.6 مليون برميل من مكافئ النفط حتى حلول 2040 من واقع 5 مليون برميل في 2014.
وفي الدول خارج المنظمة، التي من المنتظر أن تسهم بالقدر الرئيس على المدى البعيد، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف إلى 10.5 مليون برميل بحلول 2040. ومثل ما هو الحال في الأنواع الأخرى من الوقود، يجيء معظم النمو من الصين والهند، مع وجود نحو 26 مفاعلا قيد الإنشاء في الوقت الحالي، تشكل 40% من النسبة العالمية.

الكهرومائية
مع أن حصة الطاقة الكهرومائية التي بلغت 2.4% في 2014، ضئيلة في مزيج الطاقة العالمية، لكنها هامة للغاية بالنسبة لأنظمة توليد الكهرباء في البلدان التي تملك قدراً كبيراً منها في شبكاتها الرئيسية. وتساعد عمليات تخزينها، على استقرار التيار الكهربائي في الأوقات التي يتغير فيها العرض والطلب.
وعلى الجانب السلبي، تخضع الطاقة الكهرومائية، لمخاطر الطقس مثل هطول الأمطار الذي يؤدي لعدم استقرار معدلات الإنتاج عند شحه. وبلغ الإجمالي العالمي من هذه الطاقة في 2015، نحو 1200 جيجا واط، 300 منها في الصين وحدها. ومن أكثر البلدان التي تنتج الطاقة الكهرومائية، الصين وأميركا والبرازيل وكندا وروسيا واليابان، التي بلغ مجموع إنتاجها نحو 740 جيجا واط في 2015، ما يزيد على 60% من الإنتاج العالمي.
ومن المتوقع، أن يجيء معظم النمو من غير دول المنظمة على رأسها الصين، بسعة حالية قدرها 320 جيجا واط. كما من المتوقع أن تزيد بلدان تزخر بموارد غير مستقلة من سعتها أيضاً مثل الهند وتايلاند وفيتنام وإندونيسيا والفلبين. ويتفق ذلك مع زيادة النمو الاقتصادي والسكاني في هذه البلدان.
وفي العموم، من المتوقع ارتفاع مساهمة الطاقة الكهرومائية في مزيج الطاقة العالمي، من 6.6 مليون برميل من مكافئ النفط يومياً في 2014، إلى 10 ملايين برميل في 2040، بمتوسط نمو سنوي قدره 1.5%.

طاقة الكتلة
من المزمع زيادة استهلاك طاقة الكتلة على المستويين التجاري وغير التجاري، بمتوسط سنوي يصل إلى 1.2%، خلال الفترة بين 2014 إلى 2040. ويحتل المصدر على مدى هذه الفترة، المركز الرابع من حيث حجم الاستهلاك. وبلغ طلب هذه الطاقة في 2014، 28.2 مليون برميل من مكافئ النفط يومياً، مع توقعات بارتفاعه بنحو 3.3 مليون على المدى المتوسط وصولاً إلى 31.5 مليون في 2022. ويرتفع معدل الاستهلاك إلى 38.1 مليون برميل بحلول 2040، ليمثل ما يقارب 10% من مزيج الطاقة العالمي.
وتجئ معظم زيادة الطلب من البلدان النامية، حيث بلغ مستوى استهلاكها اليومي 21.7 مليون برميل في 2014، لتشكل 77% من نسبة الاستهلاك العالمي. وبحلول 2040، ترتفع وتيرة الاستهلاك إلى 28.5 مليون برميل لتشكل 75% من الاستهلاك العالمي بحلول 2040. ويقتصر الاستهلاك هنا على القطاعات الزراعية والتجارية والسكنية.