صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الفحم.. تدابير المناخ تقوض القوة التنافسية

تراجع الطلب على الفحم العالمي في 2015 وفقاً للتقييمات الأولية، في أعقاب فترة من قوة النمو، حيث يواجه الفحم تحديات في العديد من مناطق العالم بما في ذلك منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأيضاً في بعض الدول النامية مثل الصين. وتظل تدابير سياسات المناخ التي تتضمن التوسع في الطاقة المتجددة وكفاءة استهلاك الطاقة، مصحوبة بالمخاوف حول التلوث البيئي وتقويض القوة التنافسية للفحم مقابل الأنواع الأخرى من الوقود الأحفوري والتغيرات في البنى الاقتصادية، تشكل عقبات في طريق طلب الفحم على المدى الطويل.
وعلى الجانب الآخر، لا يزال النمو الاقتصادي والسكاني، يتفوق على التوجهات السالبة. ونجم عن الآثار السالبة، تراجع واضح في نمو طلب الفحم العالمي السنوي، مع متوسط نمو قدره 0.6% خلال فترة التوقعات. ومع أنه من المتوقع زيادة الاستهلاك العام للفحم على المدى الطويل، لكنه من المرجح تراجع الطلب على الفحم في المزيج العالمي للطاقة، بنسبة تناهز 4.4% إلى ما يقارب 24% في 2040، من مستوى 28% في 2014.
وتشير توقعات التقرير، إلى زيادة أكبر في حصة طلب الدول خارج المنظمة على المدى البعيد، رغم أنها تسهم بقدر كبير في الطلب العالمي في الوقت الراهن. وتتمثل هذه الزيادة في كل من الصين والهند، حيث شكل إجمالي استهلاكهما 28% من الطلب العالمي للفحم في 1990، الحصة التي قفزت إلى 60% في 2014، مع توقعات بأن تناهز ما يقارب 75% بحلول 2040. ويقدر التقرير ارتفاع الطلب على الفحم في الدولتين من 46.9 مليون برميل من مكافئ النفط يومياً في 2014، إلى 66.7 مليون برميل في 2040.
وفي الصين، وبعد عقد من النمو القوي بمعدل 8% سنوياً في الفترة بين 2000 إلى 2013، أظهر طلب الفحم أول بادرة تراجع له بانخفاض وصل إلى 2.9% في 2014 و3.7% في 2015. وبصرف النظر عن الضعف الحالي، من المنتظر استمرار نمو طلب الصين من الفحم على المديين البعيد والمتوسط، رغم تباطؤ الوتيرة بالمقارنة مع الماضي القريب.
علاوة على ذلك، يسهم تغيير محطات التوليد القديمة التي تعمل بالفحم، بأخرى أكثر كفاءة في الاستهلاك، في تقليص الطلب على الفحم. ونتيجة لذلك، يقدر متوسط النمو في الفترة بين 2014 إلى 2030، بنحو 1% سنوياً، ليبلغ ذروته عند 46 مليون برميل من مكافئ النفط سنوياً بحلول 2030.
وفي الوقت ذاته ، أصبحت الهند لاعباً مهماً في مسرح الطلب العالمي للفحم، حيث حلت في المرتبة الثانية كأكبر مستهلك للسلعة في 2015 متفوقة على أميركا بمتوسط نمو قدره 6% سنوياً منذ العام 2000. والنمو السكاني السريع الذي يفتقر قدر كبير منه لخدمات الكهرباء، بجانب النمو الاقتصادي القوي، من العوامل الرئيسة التي تقف وراء قوة الطلب في المستقبل.
لكن مع ذلك، تبرز العديد من المعوقات التي تعترض مسيرة هذا النمو، مثل ضعف الإنتاج المحلي من الفحم والاعتماد على المستورد منه وشح المياه لتشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، بجانب تصاعد الاهتمام بمخاطر البيئة. ومن المتوقع، نمو استهلاك الهند من الفحم بوتيرة سنوية قدرها 4% حتى حلول 2040.وفي الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شهدت المنطقة تراجعاً ضئيلاً، في حين تميزت تايلاند وفيتنام، بنمو قوي في الطلب على مدى فترة التوقعات.
وفي دول المنظمة، لا تبشر صورة الفحم، حيث قررت الدول تقليص استخدام الفحم سواء لتوليد الكهرباء أو في القطاعات الصناعية. ولا يعزى ذلك للاهتمام المتعاظم بالآثار البيئية للفحم فحسب، بل أيضاً لتنامي كفاءة الطاقة واحتدام المنافسة من قبل مصادر الطاقة البديلة النظيفة مثل الغاز الطبيعي. ومن المرجح تراجع طلب الفحم من 20.3 مليون برميل من مكافئ النفط يومياً في 2014، إلى 15.5 مليون برميل بحلول 2040.
وبالنظر للمستقبل، ينبغي استمرار تراجع طلب الفحم في دول المنظمة وأوروبا، جراء الضغوطات الناجمة عن الطاقة البديلة، مثل المتجددة والغاز، إضافة إلى المبادرات التنظيمية التي تسعى لتقليل عمليات التشغيل وتعطيل محطات الفحم القديمة.

زيادة تدريجية

على الصعيد العالمي، من المتوقع زيادة طلب الفحم تدريجياً من 78 مليون برميل من المكافئ يومياً في 2014، إلى 91 مليونا في 2040، بنسبة سنوية قدرها 6%. مع ذلك، من المرجح، استمرار العديد من عوامل عدم اليقين خاصة في الدول النامية الكبيرة مثل الصين والهند، حول عمليات التنمية الاقتصادية والقضايا البيئية والاكتشافات التقنية، في التأثير على نمو طلب الفحم على المديين المتوسط والبعيد.