الاتحاد

الاقتصادي

أدنى مستوى لنمو الناتج المحلي الإجمالي لإندونيسيا خلال أربع سنوات

عامل في مصنع لإنتاج النيكل بإندونيسيا (رويترز)

عامل في مصنع لإنتاج النيكل بإندونيسيا (رويترز)

أعلنت وكالة الإحصاء المركزية عن تحقيق الاقتصاد الإندونيسي نمواً بمعدل أقل من 6% في السنة الماضية، في أول تراجع من نوعه منذ 2009. وتضافرت عدد من الأسباب لحدوث ذلك، من بينها ضعف أداء الاقتصاد خلال الربع الأخير من السنة الماضية وتراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الفائدة وعجز الحساب الجاري، إضافة إلى مشاكل أخرى من المتوقع أن تسجل حضورها خلال العام الحالي.
وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في 2013 نحو 5,78%، بالمقارنة مع نمو سنوي تجاوز 6% في السنوات الثلاث 2010 و2011 و2012، بينما لم يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2009 سوى 4,6%. وتراجع الاقتصاد خلال الربع الأخير من 2013 بنسبة قدرها 1,42% عن الربع السابق، على الرغم من نموه بنحو 5,72%، مقارنة بالفترة نفسها من 2012.
ويرى ديدك راشبيني، مدير معهد التطوير الاقتصادي والمالي والعضو في اللجنة القومية للاقتصاد، أن هناك عدداً من العوامل التي أثرت على نمو الناتج المحلي الإجمالي. ويقول: ”أولاً تسببت توترات الروبية الناتجة عن فرض البنك المركزي أسعار فائدة عالية، في إرجاء القطاع الخاص لمشاريعه الاستثمارية، بجانب تراجع واردات المادة الخام والآليات. وربما لا يتوقف حد التراجع عند هذا الربع، بل ربما يتعداه لتراجع أكثر في الربعين أو الثلاثة المقبلة.
وعمد البنك المركزي الإندونيسي لرفع سعر الأساس على التعاملات بين البنوك خمسة أضعاف بإجمالي قدره 1,75% خلال العام الماضي، في محاولة منه المحافظة على مستوى عجز الحساب الجاري الحالي، الذي ناهز 10 مليارات دولار خلال الربع الثاني. كما قام البنك مؤخراً، برفعه بنحو 0,25% إلى 7,5%. وتعرضت الروبية لانخفاض بلغ مداه 21% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
ويعتقد ستيفين شوارتز، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة بي بي في أيه البحثية في هونج كونج، أن التراجع السنوي والفصلي في نمو الاقتصاد الإندونيسي ليس بالسوء الذي كان متوقعاً ويمكن اعتباره إيجابياً، بالوضع في الاعتبار بوادر قوة الأداء التي أبداها الاقتصاد في 2013، نتيجة للنمو السريع في قطاع الائتمان وللأرقام القياسية التي حققتها الاستثمارات الخارجية.
ويقول :”من الأشياء الإيجابية أن الروبية حققت استقراراً خلال الشهرين الماضيين، خاصة في ظل التذبذب الذي شهدته عملات الدول الناشئة الأخرى في الآونة الأخيرة. ويدل ذلك على الأقل في الوقت الراهن، أن الأسواق تُثمن السياسات التي تتبعها إندونيسيا لتصديها لقضايا مثل، عجز الحساب الجاري الذي أخذ في التقلص وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي”.
وأصبحت إندونيسيا التي باتت تتطلع لفترة طويلة للانضمام لدول البريك، جزءاً من المنظومة الجديدة “الخمس الهشة” المكونة من البرازيل والهند وتركيا وجنوب أفريقيا، التي تشهد اضطرابات اقتصادية وتعتمد بشدة على الاستثمارات الأجنبية لتمويل مشاريعها التنموية الطموحة.
وطالب وزير المالية الإندونيسي خاطب بصري، بتحسين حوكمة الشركات بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وعلى هامش الفعالية التي أقامتها هيئة الخدمات المالية في جاكرتا، قال الوزير :”كان المستثمرون يقدمون سيرهم الذاتية إبان سهولة الحصول على القروض دون أن تخضع لمراجعة دقيقة، أما الآن وبانقضاء هذه الفترة، ربما يتطلب المستثمر المزيد من الوقت لاتخاذ قراره وبدئه في البحث عن حوكمة الشركات كواحد من المؤشرات”.
وتحولت الهند بوصفها واحدة من دول “الخمس الهشة”، من نمو ناتجها المحلي الإجمالي بأكثر من 9% سنوياً مثل الصين، إلى نمو كان متوقعاً بأقل من 5% خلال السنة الماضية. وأدى ذلك إلى بروز أسئلة تتعلق بما إذا كان هذا البطء ناتجاً عن مشاكل هيكلية.
ويضيف ستيفين شوارتز، :”وجدنا أن نصف التراجع يعود لعوامل دورية، بينما تظفر الهيكلة بالنصف الآخر وليست كلها كما يعتقد البعض. ومن بين هذه العوامل الفساد والتضخم وعدم ملاءمة البنية التحتية وبطء حركة الحكومة في فتح القطاعات أمام أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية. ومن العدل القول، إن الحكومة بدأت في القيام بمبادرات الإصلاح، وهذا يدعو للتفاؤل بيد أنه غير مؤكد في ظل الانتخابات المنتظرة خلال العام الحالي”.
وفي غضون ذلك، تواجه اليابان ثاني أكبر اقتصاد في آسيا بعد الصين وثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد أميركا والصين، سنة غاية في الصعوبة في وجود سياسة “آبي نوميكس” التي انتهجها رئيس الوزراء شينزو آبي.
ويختتم ستيفين قوله :”ساعدت السياسة المالية في تشجيع الصادرات، بينما عملت الحزم المالية على إنعاش النمو، مع أن الجزء الأصعب يكمن في أجندة الإصلاحات الهيكلية. ويصعب تنفيذ هذه الإصلاحات، حيث يعتقد العديد من الناس أن السنة الحالية حاسمة للغاية وربما تفشل سياسة “آبي نوميكس”، في حالة عدم القيام بهذه الإصلاحات”.

نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

البورصة السعودية مستعدة لطرح «أرامكو»