الاتحاد

الملحق الثقافي

من يربح (البوكر العربية) الليلة؟

يعلن الليلة في حفل يقام في أبوظبي اسم الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، من ضمن القائمة القصيرة التي تضم ست روائيين عرب، كانت اسماؤهم قد أعلنت قبل أشهر.
وبذلك تختتم الجائزة التي مثّلت إضافة نوعية في تكريم الأدب العربي دورتها الثالثة. وعلى الرغم من اللغط الذي أحاط بالجائزة منذ تأسيسها، إلا أنها استطاعت أن تستقطب اهتمام المبدعين والنقّاد والمهتمين بالشأن الثقافي، اعتبارا لعدة عوامل أهمها الصفة الدولية التي تحملها من خلال ارتباطها بجائزة البوكر الإنجليزية، واختيارها لمدينة أبوظبي لكي تكون جزءاً من فعاليات معرض الكتاب السنوي الذي يقام فيها، خصوصاً وأن الجائزة تحظى برعاية مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي.


يذكر أن عضو لجنة التحكيم الناقدة المصرية الدكتورة شيرين أبو النجا غابت عن مؤتمر الإعلان عن الأسماء الستة النهائية، في بيروت، بسبب تحفظاتها على الطريقة التي تم بها النقاش واختيار الأسماء كما قالت. وشرحت أبو النجا في تصريحات صحفية أسلوب عمل لجنة التحكيم من حيث وضع علامات لتقييم الأعمال المرشحة، ومن ثم اللجوء إلى التصويت، من دون إيفاء النقاش حقه، بسبب ضيق الوقت، ما يسيء إلى القيمة النقدية المفروضة. وأعلنت انسحابها من لجنة الجائزة، مع تأكيد احترامها لها.
وقد أصدر مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) بياناً أكد فيه أن العديد من التكهنات الإعلامية والاتهامات الموجهة للجنة التحكيم غير صحيحة ولا علاقة لها بآليات سير العمل في الجائزة. فهذه الآليات تقوم أساساً على تفويض لجنة التحكيم بالمسؤولية الكاملة والحصرية لاختيار الروايات التي تصل إلى القائمة الطويلة، ثم القصيرة، ثم اختيار الرواية الفائزة في نهاية الدورة. وجدد المجلس ثقته الكاملة باستقلالية وأهلية كافة أعضاء لجنة التحكيم لجائزة هذا العام 2010، وفي مقدمتهم رئيس اللجنة الدكتور طالب الرفاعي. فالمهمة التي أوكلت إلى لجنة التحكيم تمثلت في اتخاذ قرارات اختيار الروايات الفائزة بناءً على قيمتها الأدبية وبغض النظر عن جنسية كاتبيها، أو دينهم، أو نوعهم، أو عمرهم، أو توجههم السياسي، أو أية تعليقات من خارج اللجنة مهما كانت نياتها حسنة، وهي المهمة التي قامت به اللجنة بكفاءة.
وكما يحصل في كل جائزة من هذا الحجم تثور تكهنات عديدة حول من يكون الفائزة الليلة، علماً أن الترشيح على القائمة القصيرة هو بحد ذاته فوز للروائي وللرواية المعنية، خصوصاً وأن ذلك كفل لكل منهم تصدر قوائم الأكثر رواجاً بين الكتب الصادرة في العام 2009 في أكثر من بلد عربي. وقد تولى “الاتحاد الثقافي” طوال الأسابيع الماضية نشر حوارات مع الروائيين المرشحين، وإجراء مراجعات نقدية لرواياتهم، التي تجتمع حول قاسم مشترك هو مساءلة الماضي من خلال استنطاق الذاكرة الفردية أو عن طريق القراءة التاريخية للإطلالة منهما على الراهن.
وقد تنوعت الأساليب السردية بين الروائيين السردية، وتفاوتت التقنيات التي اعتمدوها في إتمام منجزهم الروائي، بحيث يصعب التكهن المحكم باسم الفائز. وبسؤال عدد من الزملاء والنقّاد الذين عملوا على ملف (البوكر العربية) طوال الأشهر الماضية، فإن أكثر التكهنات أشارت إلى أن التنافس الأقوى سوف يكون بين “ترمي بشرر..” للروائي السعودي عبده خال، و”أميركا” للروائي اللبناني ربيع جابر.
يذكر أن الأدباء الستة الذين دخلوا في القائمة القصيرة هم: جمال ناجي (الأردن)، ربعي المدهون (فلسطين)، ربيع جابر (لبنان)، عبده خال (السعودية)، محمد المنسي قنديل ومنصورة عز الدين (مصر).
وتأهل للجائزة هذه السنة 115 كتاباً من 17 بلداً عربياً هي: مصر، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، العراق، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، المملكة العربية السعودية، اليمن، البحرين، عمان، المغرب، ليبيا، السودان، تونس، والجزائر. وكانت قد أعلنت اللائحة الطويلة من 16 عملاً في القاهرة خلال نوفمبر الماضي.
ويحصل كل من المرشّحين الستة النهائيين على 10000 دولار، أما الرابح فيفوز بـ 50000 دولار إضافية. ويحظى كتّابها بالقدرة على الوصول الى جمهور واسع من القرّاء على الصعيدين العربي والعالمي في آن واحد، وعلى تأمين عقود ترجمة لأعمالهم.
وفي ما يلي أضواء على الروايات الست المرشحة:

ترمي بشرر،
عبده خال
يأتي قص الكاتب السعودي عبده خال حاملًا تكملة لعنوان الرواية: ترمي بشرر “كالقصر”. قصر بهيج هو جنة جحيمية، ترمي بشررها على جحيم الحارات البائسة في جدة، فيمتد الحكي جسراً بين عالم سيد القصر ومن تحولوا دمى بشرية وعبيداً، من اجتاحهم القصر وسلبهم بحرهم وقوارب نجاتهم. رواية ساخرة فاجعة تصور فظاعة تدمير البيئة وتدمير النفوس بالمتعة المطلقة بالسلطة والمتعة المطلقة بالثراء، وتقدم البوح الملتاع لمن أغوتهم أنوار القصر الفاحشة فاستسلموا لعبودية مختارة من النوع الحديث.
صدر الرواية عن دار الجمل، بغداد ـ بيروت، 2009
وعبده خال من مواليد المجنة (جنوب المملكة العربية السعودية) عام 1962. حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة الملك عبد العزيز في جدة. عضو مجلس إدارة في نادي جدة الأدبي، ومدير تحرير في جريدة “عكاظ”، وله زاوية يومية في الجريدة نفسها. من أعماله “حوار على بوابة الأرض”، “ليس هناك ما يبهج”، و”مدن تأكل العشب”. ترجمت بعض أعماله الى الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

أميركا،
ربيع جابر
تستحضر رواية اللبناني ربيع جابر ملحمة هؤلاء الذين دفعهم الفقر وروح المغامرة الى ترك سوريا الكبرى في السنوات الأولى من القرن العشرين حاملين ”الكشة” عبر السهول والجبال،يندمجون تدريجياً في نسيجها الاجتماعي ويشاركون في حروبها.
يركز السرد على سيرة مارتا التي تقرر الذهاب وحدها إلى نيويورك من أجل العثور على زوجها بعدما انقطعت عنها الأخبار. تأتي الرواية تحية من الباقين إلى اللذين رحلوا في أراضي المهجر، متخطين ما كانت ظروفهم تقدّره لهم من مصير، حتى يصنعوا هواياتهم الجديدة بأيديهم وعزيمتهم.
صدرت الرواية عن المركز الثقافي العربي، بيروت ـ الرباط، 2009
وربيع جابر من مواليد بيروت عام 1972. هو محرر الملحق الثقافي الأسبوعي “آفاق” في جريدة “الحياة” منذ سنة 2001. روايته الأولى “سيد العتمة” حازت جائزة “الناقد” للرواية في 1992. منذ ذلك الوقت أصدر 16 رواية منها: “شاي أسود”، “البيت الأخير”، “يوسف الإنجليزي”، “رحلة الغرناطي” (صدرت بالألمانية في برلين عام 2005)، “بيريتوس: مدينة تحت الأرض” (صدرت بالفرنسية عام 2009 عن دار “غاليمار”)، “الاعترافات” و”أميركا”.

يوم غائم في البر الغربي،
محمد المنسي قنديل
يحيي الروائي المصري محمد المنسي قنديل فترة الاكتشافات الأثرية والنضال الوطني في مصر، ويضمنها ملحمة فتاة تهرب بها والدتها من زوجها المغتصب، وتودعها ديرا في أسيوط بعد أن تغير اسمها وتدق على ذراعها الصغيرة صليبا. ثم يتداخل مصير الفتاة وقد أضحت مترجمة، مع مسيرة شخصيات تاريخية مثل هوارد كارتر واللورد كرومر وعبد الرحمن الرفاعي. ويتداخل القص الشائق مع التوثيق الدقيق في وصف الأمكنة والأزمنة.
صدرت الرواية عن دار الشروق، القاهرة، 2009
ومحمد المنسي قنديل من مواليد مدينة المحلة الكبرى عام 1946، وكان أبوه واحدا من عمالها، واستوحى من هذه المدينة العمالية المضطربة أحداث روايته الأولى “انكسار الروح”. تخرج من كلية الطب وعمل طبيباً للأرياف قبل أن يتفرغ للكتابة. عمل محرراً في مجلة “العربي” في الكويت حتى عام 2009. له العديد من الروايات والقصص القصيرة وكتب الأطفال. فاز بجائزة الدولة التشجيعية للآداب عام 1988، ترجمت روايته “قمر على سمرقند” إلى الانجليزية.

عندما تشيخ الذئاب،
جمال ناجي
يختار الروائي الفلسطيني الأردني جمال ناجي تقنية تعدد الوجوه والأصوات، فينسحب الراوي العليم ليفسح المجال أمام شخصيات متعاقبة، تروي أحداثا ومشاهد تتكرر وتختلف وتتنامى من شخصية إلى أخرى. رواية تصور الهشاشة البشرية والتعالق المعقد بين الجنس والدين والسياسة، وتقدم لوحة حية عن عوالم الوعاظ والجمعيات الخيرية والساسة، وأسرار الارتقاء الاجتماعي من الحارات الفقيرة إلى مراكز السلطة والثراء في عمان. الشخصية الرئيسية في الرواية لا تتكلم وتبقى لغزاً رغم انكشافها الجزئي: عزمي الوجيه. فهل هو الذئب الوحيد الذي لا يشيخ؟
صدرت الرواية عن منشورات وزارة الثقافة، عمان، 2008
وجمال ناجي كاتب أردني من أصل فلسطيني، من مواليد مخيم عقبة جبر، أريحا، عام 1954. بدأ الكتابة عام 1975. ترأس رابطة الكتاب الأردنيين بين 2001 و2003، يعمل حالياً مديراً لمركز “إنتلجنسيا” للدراسات وقياس الرأي في عمان. من إصداراته “الطريق الى بلحارث”، “وقت”، “مخلفات الزوابع الأخيرة”، “الحياة على ذمة الموت”، “ليلة الريش”، “رجل خالي الذهن”، “ما جرى يوم الخميس” و”المستهدف”.

السيدة من تل أبيب،
ربعي المدهون
يتناول الكاتب الفلسطيني ربعي المدهون في روايته قضية الصراع الفلسطيني/ العربي/ الاسرائيلي ويختار لحظة مشحونة بالهواجس والتوتر والريبة حدَّ الانفجار. البطلان هما وليد دهمان العائد من مغتربه الأوروبي بعد سنين طويلة لزيارة أهله في غزة عبر مطار بن غوريون في تل أبيب، والاسرائيلية دانا أهوفا التي تشاء المصادفات أن تجلس في المقعد المجاور لمقعده.
هكذا يبدأ التماس بينهما، وما يشبه الحوار المتقطع الذي يأخذ القارئ الى أصقاع نائية في الذاكرة والتاريخ والذات البشرية. رواية تحاول مقاربة الحقيقة في تعقدها ولبسها وغموضها، ولا تركن الى أحكام ايديولوجية جاهزة.
صدرت الرواية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2009
وربعي المدهون من مواليد المجدل ـ عسقلان عام 1945، لأبوين اقتلعا من أرضهما خلال النكبة. عاش طفولته في مخيم خان يونس لللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة. تلقى علومه الجامعية في الاسكندرية، مصر. عمل في الصحافة منذ عام 1973، من مؤلفاته “أبله خان يونس” (مجموعة قصصية)، “الانتفاضة الفلسطينية” (بحث أكاديمي) و”طعم الفراق” (سيرة ذاتية). يعمل حاليا محررا في جريدة “الشرق الأوسط” في لندن.

وراء الفردوس،
منصورة عز الدين
تتناول رواية الكاتبة المصرية منصورة عز الدين الطبقة البورجوازية في الريف، وذلك من خلال شخصية سلمى التي تعمل محررة في جريدة أدبية وتحاول أن تتخلص من ماض طويل محمّل بذكريات أليمة وصوراً سلبية عن الذات، مما شجعها على كتابة رواية خاصة بها، تسرد فيها تاريخ العائلة، تاريخ الحب، تاريخ الجسد، تاريخ الحراك الطبقي داخل القرية، تاريخ الجنون، تاريخ الكتابة: وكأن الذات قد انشطرت قسمين، قسماً يراقب ويسرد والآخر ينقب بهستيريا عن مكنونه لتخرج الرواية.
صدرت الرواية عن دار العين للنشر، القاهرة، 2009
ومنصورة عز الدين من مواليد محافظة الغربية عام 1976. درست الصحافة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، نشرت قصصها القصيرة في المجلات والجرائد المصرية والعربية. صدر لها مجموعة قصصية بعنوان “ضوء مهتز” 2001، وروايتان هما “متاهة مريم” 2004، و”وراء الفردوس” 2009، ترجمت قصصها القصيرة وروايتها الأولى إلى لغات أجنبية عدة، واختيرت ضمن أفضل 39 كاتباً عربياً تحت سن الأربعين في مشروع “بيروت 39”.
لجنة التحكيم


ضمت لجنة التحكيم: طالب الرفاعي، روائي وقاص كويتي؛ رجاء بن سلامة، أستاذة محاضرة في كليّة الآداب والفنون والإنسانيات في منوبة، من تونس؛ سيف الرحبي، شاعر وكاتب عُماني؛ شيرين أبو النجا، أستاذة أدب انجليزي ومقارن في جامعة القاهرة، من مصر (انسحبت من اللجنة فور إعلان الجائزة لعدم ارتياحها لبعض الروايات الصاعدة)، وفريدريك لاغرانج، باحث أكاديمي ومترجم ومدير قسم الدراسات العربية والعبرية في جامعة السوربون (باريس 4) من فرنسا.
وللجائزة مجلس أمناء من عدة بلدان يرأسه جوناثان تايلور؛ وتتولى إدارتها الشاعرة اللبنانية جمانة حداد.
ما الجائزة؟


تسمى في أدبياتها المنشورة بـ “الجائزة العالمية للرواية العربية” (البوكر العربية)، وهي حسب هذا المرجع: “أُطلقت في أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، في نيسان (ابريل) 2007، بالتعاون مع جائزة البوكر البريطانية، وبدعم من مؤسسة الإمارات”. وأنها، إذ “تحتفل هذه السنة بعامها الثالث”، تهدف “إلى مكافأة الامتياز في الكتابة العربية الإبداعية المعاصرة، إلى جانب توفير أكبر عدد ممكن من القرّاء العالميين للأدب العربي الجيد”، حيث يتم ترجمة الرواية المرشحة لعدد من اللغات، وتحصل الروايات الأخرى، في القائمتين الطويلة والقصيرة، على اهتمام لدى الإعلام، إثر اختيارهما، يوسع دائرة القراء

اقرأ أيضا