الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي المصري» يشدد قبضته لمنع المضاربات على الدولار

موظف في إحدى شركات الصرافة بالقاهرة (الاتحاد)

موظف في إحدى شركات الصرافة بالقاهرة (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) - اتخذ البنك المركزي المصري خلال الأيام الماضية إجراءات احترازية صارمة ضد المضاربين على العملات الأجنبية في سوق الصرافة بعدما نجح هؤلاء المضاربون في القفز بسعر صرف الدولار إلى مستويات قياسية اقتربت من حاجز السبعة جنيهات ونصف الجنيه.
وتمثلت ضربة البنك المركزي في إجراءين الأول هو إقامة مزاد دولاري بطريقة مفاجئة ضخ خلاله نحو 1.5 مليار دولار للبنوك بما يغطي جميع احتياجاتها وطلبات عملائها الأمر الذي ترتب عليه إنهاء جميع طلبات الاستيراد المعلقة سواء للسلع الغذائية أو المواد الخام والآلات والسلع الوسيطة وغيرها إلى جانب الأدوية وبعض المستلزمات الاستيرادية الأخرى.
وترتب على هذا الإجراء انصراف المستوردين عن اللجوء إلى السوق الموازية لتدبير احتياجاتهم من العملة الأجنبية، ما أدى إلى تراجع الطلب على الدولار في هذه السوق.
أما الإجراء الثاني فتمثل في إغلاق نحو 13 شركة صرافة تمثل 20% من إجمالي عدد الشركات، والتهديد بسحب تراخيصها نظرا لتورط هذه الشركات في عمليات مضاربة واسعة على الدولار في الأيام الماضية إلى جانب قيامها بجمع وتخزين كميات كبيرة من العملات الأجنبية وعدم توريدها للبنوك المرتبطة.
ويلزم القانون كل شركة بتوريد حصيلة مشترياتها اليومية من العملاء إلى أحد البنوك على أن ترتبط بالسعر المعلن في هذه البنوك والاحتفاظ بهامش ربح يتراوح بين قرشين وأربعة قروش لشركة الصرافة الأمر الذي كشفت عنه شكاوى العديد من البنوك للبنك المركزي والتي تفيد بتراجع حصيلة توريدات هذه الشركات عن المتوسط الذي اعتاده طوال الشهور السابقة.
ومن ثم قامت إدارة الرقابة على سوق النقد بالبنك المركزي بحملات تفتيش مفاجئة على هذه الشركات، ما أدى إلى اكتشاف عمليات تلاعب كبيرة في حصيلة نشاطها اليومي وعدم إثبات جزء كبير من مشترياتها من النقد الأجنبي من العملاء في سجلاتها الرسمية مما يعني قيامها بتسريب هذه الكميات إلى السوق السوداء.
وقامت هذه الشركات بتغذية تيار قوي من الشائعات في سوق الصرف باحتمالات ارتفاع أسعار الدولار في مصر لإجبار المستوردين على شراء الدولار من هذه الشركات بالأسعار التي تحددها مما ترتب عليه استمرار ارتفاع الأسعار في الأسبوعين الماضيين وتجاوز السعر حاجز 7.5 جنيه بل إن شركات كانت تبيع الكميات الكبيرة بنحو ثمانية جنيهات للدولار الواحد.
واستغلت شركات الصرافة الصادر بحقها قرارات إغلاق الأجواء السياسية غير المستقرة بالبلاد وبعض عمليات التفجير التي قامت بها الجماعة الإرهابية مؤخرا لتغذية هذه الشائعات وبث حالة من الذعر في سوق الصرف لتحقيق أرباح طائلة، ما دفع البنك المركزي إلى سرعة التحرك ومواجهة هذه التصرفات.
وترتب على تحركات البنك المركزي المفاجئة تراجع كبير في سعر صرف الدولار بعد هذين الإجراءين بنحو 30 قرشا مرة واحدة ليتراوح السعر في السوق الموازية بين 710 و715 قرشا بينما يدور حول 696 قرشا في البنوك بتراجع قرشين عن المستوى السعري الذي كان يتم التعامل به في ظل الأزمة المحتدمة في سوق الصرف قبل أسبوعين.
وتراجعت أعداد طلبات الاستيراد المعلقة في جميع البنوك بعدما التزمت بتنفيذ تعليمات البنك المركزي بتغطية الطلبات وعدم دفع المستوردين مرة أخرى إلى اللجوء للسوق الموازية لتدبير احتياجاتهم الدولارية وكذلك تنقية طلبات الاستيراد من السلع غير الضرورية أو تلك التي يتوفر لها بديل محلي بهدف تخفيف الطلب على الدولار في البنوك.
وتزامن مع هذه التحركات الإعلان عن دعم عربي جديد لمصر عبر حزمة مالية عبارة عن ودائع دولارية بالبنك المركزي وشحنات من مشتقات البترول تعهدت بها كل من الإمارات والسعودية والتي زارها رئيس الوزراء المصري الدكتور حازم الببلاوي مؤخرا للاتفاق على ترتيبات الدعم المالي الجديد وترتب على ذلك شيوع حالة من التفاؤل في أوساط الأعمال الأمر الذي انعكس إيجابيا على سوق الصرف.
احتياطات النقد الأجنبي
ورغم التراجع النسبي في حجم احتياطات مصر من النقد الأجنبي خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين لأسباب موضوعية في مقدمتها سداد قسط نادي باريس الخاص بجدولة الديون الخارجية المصرية -750 مليون دولار كل 6 شهور ورد الوديعة القطرية- فإن سوق النقد الأجنبي الرسمية في البنوك أبدت صمودا كبيرا ما أسهم في تفويت الفرصة على المضاربين ومن ثم جاءت ضربة البنك المركزي المفاجئة لتكبد هؤلاء المضاربين خسائر فادحة.
ويرى متعاملون في سوق الصرف المصرية أن السوق استقبلت تحركات البنك المركزي الأخيرة بحالة من الارتياح لأن سعر الدولار في السوق الموازية كان قد اقترب من حاجز الخطر وكانت الشائعات التي تحرك السوق بعيدا عن العوامل الاقتصادية الحقيقية. وأسهم المضاربون من جانبهم في هذه الشائعات حتى يستفيدوا من فروق الأسعار وبالتالي كان لابد من التصدي لهذه الحالة التي كانت سوف تؤدي إلى زيادة أسعار السلع الرئيسية لاسيما أن هذه الحالة تزامنت مع إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم بنحو نصف نقطة في ديسمبر.
استقرار الأسعار
ويؤكد خبراء مصرفيون أن النتائج المباشرة لتحركات البنك المركزي تمثلت في تراجع كبير لسعر صرف الدولار بنحو 30 قرشا خلال يومين بينما تتمثل النتائج غير المباشرة في استقرار الأسعار على المدى البعيد وإغلاق الطريق أمام المضاربين لفترة طويلة قادمة لاسيما أن الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي لايزال في حدود آمنة وأن هناك خطة اعتمدها البنك المركزي لإعادة بناء هذا الاحتياطي مع بدء استقرار الأوضاع السياسية.
وقال محمد بركات رئيس بنك مصر إن البنك المركزي نجح في تحجيم نشاط المضاربين عبر تحركاته الحاسمة والسريعة في الفترة الماضية سواء بإغلاق شركات الصرافة المخالفة أو ضخ 1.5 مليار دولار دفعة واحدة في مزاد دولاري أدى إلى تشبع السوق وتغطية احتياجات عملاء البنوك.
وأضاف أنه لا توجد حاليا أي طلبات استيراد معلقة سواء في بنك مصر أو في أي بنك آخر خاصة فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية ذات الأولوية التي ركز عليها قرار البنك المركزي خاصة أن استيراد السلع الوسيطة والخامات يقوم المستورد فيه بتدبير جزء من احتياجاته من عوائد التصدير إلى جانب أن تلبية احتياجات الأفراد من التحويلات الشخصية وتغطية نفقات السياحة والسفر والعلاج والتعليم في الخارج أسهمت في تخفيف الطلب على الدولار في السوق الموازية، ما أدى إلى تراجع كبير في أسعاره.
تراجع الضغوط
وقال إن الضغوط على النقد الأجنبي بالبنوك تراجعت إلى حد كبير مشيرا إلى أن السوق بانتظار تحسن تدريجي في الفترة القادمة مع استقرار المشهد السياسي وإنجاز الانتخابات الرئاسية التي يرى فيها كثير من المصريين مخرجا من الوضع الراهن ما سوف يترتب عليه استعادة تدفقات النقد الأجنبي الواردة إلى البلاد من الخارج سواء على صعيد السياحة أو الصادرات أو تحويلات العاملين بالخارج.
أما إبراهيم المزلاوي رئيس إحدى شركات الصرافة فيؤكد أن تحركات البنك المركزي أدت إلى الهدوء النسبي في التعاملات بشركات الصرافة في الأيام الماضية وانصراف المضاربين عن تخزين الدولار بعدما تكبدوا خسائر كبيرة.
وأدى إعلان البنك المركزي التزام البنوك بتغطية احتياجات الأفراد المسافرين للخارج سواء بشكل مباشر أو عبر بطاقات الائتمان إلى انصراف هؤلاء الأفراد عن السوق الموازية لتدبير احتياجاتهم.
وقال إن السعر الذي كان قد وصل إليه الدولار في السوق الموازية في الأيام الماضية لم يكن طبيعيا وكان نتيجة مباشرة للمضاربات والشائعات وبالتالي جاء هذا الانخفاض الكبير الذي يبلغ 30 قرشا مرة واحدة.
وأضاف “هذا يضع مسؤولية على البنك المركزي بضرورة مراقبة ومتابعة السوق في الفترة القادمة خاصة أنه اضطر إلى ضخ 1.5 مليار دولار دفعة واحدة وهذا يجب أن يكون له مردود مباشر على سوق الصرف في مصر لفترة طويلة”.

وفد من البنك الدولي يصل إلى القاهرة

القاهرة (د ب أ) - وصل وفد من البنك الدولي برئاسة جانز جيرالد إلى القاهرة مساء أمس الأول قادماً من باريس في زيارة لمصر تستغرق عدة أيام يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين لبحث مستقبل التعاون بين مصر والبنك الدولي.
ومن المقرر أن يتابع الوفد بعض المشروعات التي يشارك البنك في تمويلها بمصر، خاصة في مجال الطاقة والطيران والبنية الأساسية في عدة محافظات.

اقرأ أيضا

تقنية 5G.. مميزات جديدة تفوق البشر