عربي ودولي

الاتحاد

«الحوثيون» يمهلون الأطراف اليمنية 3 أيام لإنهاء الفراغ

شرطي يمني يحرس مدخل قاعة اجتماعات للساسة في صنعاء أمس (أ ف ب)

شرطي يمني يحرس مدخل قاعة اجتماعات للساسة في صنعاء أمس (أ ف ب)

عقيل الحلالي (صنعاء)
أمهل المتمردون الحوثيون، الذين يسيطرون منذ شهور على مفاصل السلطة في اليمن، الأطراف السياسية التي تجري محادثات منذ الثلاثاء برعاية مبعوث الأمم المتحدة جمال بن عمر، 3 أيام للتوصل إلى اتفاق ينهي الفراغ الرئاسي والحكومي بعد استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح في 22 يناير الماضي. وفوض ما يسمى بـ«المؤتمر الوطني الموسع»، الذي نظمه الحوثيون في صنعاء واختتم أعماله أمس بعد ثلاثة أيام من المشاورات، زعيم الجماعة الإرهابية، عبدالملك الحوثي، باتخاذ الإجراءات الكفيلة بترتيب سلطات الدولة والمرحلة الانتقالية إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى اتفاق خلال 3 أيام.
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر: «يمهل المؤتمر الوطني القوى السياسية مدة ثلاثة أيام للخروج بحل يسد الفراغ القائم، ما لم فإن المؤتمر قد فوض اللجان الثورية وقيادة الثورة باتخاذ الإجراءات الثورية الكفيلة بترتيب سلطات الدولة والمرحلة الانتقالية للخروج بالبلد من الوضع الراهن». وأكد البيان «رفض التدخلات الخارجية التي تستهدف سيادة الوطن واستقراره»، داعياً «القوى الإقليمية والدولية إلى تقدير الشعب اليمني الذي يسعى إلى حياة كريمة وعلاقة طيبة مع جيرانه». وشدد على «ضرورة الاصطفاف الوطني الشامل لمواجهة الجماعات التكفيرية الاستخباراتية»، في إشارة إلى جهات أمنية مزعومة وتنظيم القاعدة الذي ينشط في جنوب وشرق البلاد.
وطالب الحوثيون، في مؤتمرهم العام الذي انعقد انعقد في إجراءات أمنية مشددة استجابة لدعوة أخيرة من زعيم الجماعة، قوات الجيش واللجان الشعبية المسلحة بمواجهة هذه الجماعات، مشيدين في ذات الوقت بـ«الدور الوطني المشرف لقوات الجيش والأمن والجان الشعبية (الموالية للحوثيين) في الحفاظ على الوطن والحيلولة دون انزلاقه نحو الفوضى». وحملوا بشدة على إدارة الرئيس المستقيل عبدربه منصور هادي ومن وصفوها بـ«قوى الفساد والطغيان والتبعية»، التي قالوا إنها سعت إلى الالتفاف على اتفاقية السلم والشراكة، المعلن أواخر سبتمبر، وعمدت إلى «اللعب بالورقة الأمنية وإثارة النعرات المذهبية والطائفية، واستدعاء العقوبات الدولية ضد أبناء الشعب اليمني ووضع البلد تحت ما يسمى بالبند السابع». واتهموا أيضاً الرئيس هادي بتقديم «الدعم المادي المباشر لعناصر التفكير والإجرام»، وعدم السعي إلى معالجة الاختلالات القائمة «وصولاً بالبلد إلى حالة الفوضى والانهيار من خلال تقديم الاستقالة من قبل الرئيس الحكومة بغرض المناورة».
وشدد البيان الختامي للحوثيين على «رفض تمزيق الوطن تحت أي مسمى»، في إشارة واضحة إلى خيار الأقاليم الذي تم الاتفاق عليه في مفاوضات الحوار الوطني المنتهية أواخر يناير 2014 واستمرت عشرة شهور.
ونص البيان على «تعديل الاختلافات الواردة في مسودة الدستور وفقاً لمخرجات الحوار الوطني والسلم والشراكة»، و«الإسراع في معالجة القضية الجنوبية وحلها حلاً عادلاً منصفاً»، و«تحقيق مبدأ المواطنة المتساوية ومنح أبناء المناطق التي تتوافر فيها الثروات السيادية امتيازات بما يحقق العدالة».وحث على «سرعة القيام بالمعالجات الاقتصادية العاجلة ودعوة القطاعين العام والخاص إلى القيام بواجبهما، في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به بلادنا».
وذكرت مصادر سياسية في صنعاء، أمس، أن الأطراف السياسية توافقت على تشكيل مجلس رئاسي برئاسة الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، حسبما أفادت وكالة خبر المحلية التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح.وأفادت، نقلاً عن مصادر سياسية رفيعة، بأن حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفائه رفضوا طلبا تقديم به مبعوث الأمم المتحدة، جمال بن عمر، للموافقة على تمديد مهمته في اليمن لمدة عامين آخرين، مشيرة إلى أن أحزاب اللقاء المشترك وافقت على تمديد مهمة المبعوث الأممي التي بدأت في أبريل 2011.
في غضون ذلك، تظاهر عشرات الطلاب أمس في جامعة صنعاء للمطالبة بخروج مليشيات الحوثيين من العاصمة وبعض مدن البلاد. ويرى مراقبون سياسيون وعسكريون، تحدثوا لـ(الاتحاد)، أن التصعيد الحوثي الأخير، على المستويين السياسي والأمني، بات يهدد وضع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي ما زال صاحب نفوذ داخل مؤسستي الجيش والأمن، دون أن يستبعد بعضهم صراعاً وشيكاً داخل العاصمة صنعاء.وقال مصدر في الجيش: «أعلنت بعض الأطراف حالة التأهب العسكري مع تعثر المفاوضات السياسية»، وخص بالذكر الرئيس السابق وجماعة الحوثيين.
وذكر علي، وهو إعلامي يمني يؤيد بقوة جماعة الحوثيين، أن الصدام بين الجماعة والرئيس السابق سيدحض فريضة وجود تحالف بين الطرفين لقمع خصوم الأخير الذين ثاروا ضده في انتفاضة 2011 خاصة قيادات حزب الإصلاح الإسلامي السني وحلفائهم من العسكريين ورجال القبائل.
وتوقع أن تتمكن الجماعة المسلحة من القضاء على صالح في فترة وجيزة مستبعدا اندلاع حرب مسلحة في شوارع صنعاء التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين نسمة.وأضاف جازماً: «سيطوق أنصار الله (الحوثيون) منزل صالح من جميع الجهات ويعتقلونه خلال ساعات»، حسب تعبيره. ويتولى مئات الجنود المدربين والمعززين بدبابات ومعدات عسكرية ثقيلة حماية منزل الرئيس السابق في حي «حدة» الراقي جنوب العاصمة.

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تسجل أكثر من 1200 وفاة خلال 24 ساعة