الاتحاد

الملحق الثقافي

القبيسي: القارئ هو حجر الزاوية في استراتيجيتنا

قبل انطلاقة معرض أبوظبي الدولي للكتاب في كل عام نسمع الكثير والكثير من التساؤلات، ربما تتكرر بعضها وتستجد أخرى، غير أنها في النهاية تصب في محاولة معرفة كيف يصل الكتاب إلى يدي القارئ، وهل ثمة معوقات تعتري ذلك، وهل ثمة رقابة عليه كونه أهم معرض في الشرق الأوسط يقام وعلى مدى عشرين عاماً، ويكفي ان نقول انه معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
يحاول منظمو المعرض أن يبتكروا ويستحدثوا الفعاليات الجديدة المصاحبة، بل تراهم من معرض إلى آخر مشغولي الذهن في ما سيقدمونه في العام المقبل، وما فاتهم في العام الماضي.


بصبر وهدوء قل نظيره يشتغلون حتى انهم لم يكتفوا بأن يستضيفوا دور النشر العربية والعالمية في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بل تعدت مهمتهم إلى المساهمة في إصدار العشرات من الكتب في مختلف صنوف المعرفة، حتى ليقولوا بفخر إنهم وخلال هذا العام تجاوزت مطبوعاتهم الـ500 إصدار.
يتبادر إلى ذهن القارئ الآن تحديداً أنني في مقدمتي هذه أقف مصطفاً مع المشرفين على المعرض، بل وقد انحاز إليهم بوضوح جلي، ولكن لنفكر قليلاً ونتساءل مع ذواتنا كيف يمكن أن تنظم استضافة 800 عارض ودار نشر عربية وعالمية، وبكادر تنظيمي لا يتعدى عدد الأصابع، أي جهد ودقة في التنظيم هذه، ولا أخفي سراً أن المشرفين على تنظيم معرض أبوظبي الدولي للكتاب والإشراف عليه لا ينسون أبسط الأشياء ولا يتناسونه، بل لا يهملونه إلى يوم غدٍ.
هل نرفع القبعات؟
هم يخجلون من الإطراء، بل تراهم مبتسمين دائماًً في وجوه زوارهم والعاملين معهم، لم يشعرونا يوماً بأنهم قدموا جهداً استثنائياً.
أردنا من هذا الحوار مع جمعة القبيسي مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب ومدير المكتبة الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن نقدم أسئلة القارئ لا أسئلتنا، أن نفكر معاً بماذا يريد القارئ المتلهف للحضور هذا اليوم، هل يفكر في أسعار ما يعرض عليه من كتب، أم في ابتسامة يستقبل بها بود، أم بشاعر ومفكر يتمنى أن يلتقيه ويسمع شعره وأفكاره، ذلك ما سيجده في هذه الأيام عندما يرى أن المعرض قد تحول إلى منصة ثقافية يلتقي عندها الجميع، وفي ضوء ذلك يأتي حوارنا هذا مع جمعة القبيسي:

? كيف تنظرون إلى إنجازات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته العشرين؟
? على امتداد تاريخه مرّ معرض أبوظبي الدولي بالكثير من المحطات، وتمكن من تأسيس علاقة راسخة سواء بالناشرين العرب والدوليين أو بالقراء الذين بات المعرض يشكل بالنسبة إليهم حدثاً سنوياً للاطلاع على أبرز التطورات في مشهد النشر العربي والدولي. إلا أن المعرض قام خلال السنوات القليلة الفائتة بخطوات أساسية باتجاه تحويل المعرض من مناسبة لشراء الكتب وبيعها فحسب، إلى منصة ثقافية متكاملة فيها عدد كبير من الفاعليات والأنشطة التي تستهدف وتلبي حاجيات مختلف الفئات العمرية والثقافية، وأيضاً إلى منصة أساسية لصناعة النشر العربي حيث يلتقي الناشرون العرب والدوليون ويتبادلون الخبرات والاتفاقات، وهذا كله من شأنه الارتقاء بصناعة النشر العربي.

الاستراتيجية الجديدة
? هل في رأيكم سيكون التواصل بين المعرض والقارئ أكثر اتساعاً في معرض هذا العام، وما هي الدلائل على قوة التواصل وهل اتضحت لديكم لحد الآن، وما هو المتوقع؟
? تشكل العلاقة بالقراء حجر الزاوية في الاستراتيجية الجديدة التي يعتمدها معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ذلك أن الأمر لم يعد يقف عند حدود بيع الكتب كما قلنا، أو حفلات توقيع الكتب وما إلى ذلك، بل باتت هناك نظرة أوسع وأشمل إلى هذا القارئ وكيفية اجتذابه إلى عالم الكتب والقراءة، علماً أنني لا أوافق على الفكرة الخاطئة الشائعة القائلة إن العرب لا يقرأون، ذلك أن إحصائيات بيع الكتب الصحيحة تؤكد عكس ذلك تماماً، وعلى أيّ حال فإن النظرة إلى القارئ خلال معرض الكتاب لم تعد بوصفه مجرد زبون آت ليتبضع الكتب، بل بوصفه شريكاً في العملية الثقافية، باحثاً عن المعرفة، وبالتالي فإن أساليب مخاطبته تبدّلت. والفعاليات المقامة على هذا الصعيد خلال معرض الكتاب في أبوظبي تؤكد ذلك، حيث الحرص مثلاً على أن يلتقي القراء عن كثب بالكتاب وأن يتمكنوا من مناقشتهم والتعلم منهم، وغير ذلك من أنشطة هدفها الأول والأخير التفاعل بين القارئ والكتاب، لا مجرد التلقي الجامد.

? كيف يمكن أن تصفوا طبيعة العلاقة بين معرض أبوظبي الدولي للكتاب والمعارض العالمية الأخرى والمعارض العربية، ومدى التعاون الذي حصل في إطار تبادل الخبرات؟
? كما تعلمون، فإن معرض أبوظبي الدولي للكتاب يجري تنظيمه من خلال شركة “كتاب” بالتعاون مع معرض فرانكفورت الدولي، وهو أهم معرض للكتب في العالم، وبالتالي فإننا نستفيد كثيراً من خبرات هذا المعرض، والتحولات الكثيرة التي طرأت على معرض أبوظبي تدل على ذلك. أما بالنسبة إلى المعارض العربية فهناك علاقات تعاون وثيقة بيننا وبينهم ونحن نشارك في هذه المعارض كما أننا نقدم كل التسهيلات الممكنة لمشاركتها في أبوظبي، وفي نهاية المطاف جميعنا نعمل من أجل مصلحة القارئ والثقافة العربيين.

حقوق الملكية
? هل ثمة كتب محظورة، منعتم إدخالها إلى المعرض، وماذا تتناول هذه الكتب، أو لنقل كيف تتعاملون مع الكتب التي تخرق أنظمة ثقافية واجتماعية وحضارية معينة، وما هو موقفكم في حال دخولها وبيعها تحت الطاولة؟
? لعل إحدى الخطوات الأساسية التي يقوم بها معرض أبوظبي الدولي هو احترامه الشديد لحقوق الملكية الفكرية في مجال النشر، وهذا العام جاء المعرض مسبوقاً بمؤتمر الناشرين الدوليين الذي يناقش مسألة حقوق النشر وآفاقه ومشكلاته على وجه الخصوص، وبالتالي فإن من الأمور التي تعنينا كثيراً هو عدم التشجيع على تجاوز حقوق ترجمة الكتب مثلاً، وبالتالي نرفض مشاركة دور نشر تمارس القرصنة لأننا نعتبر أنها تضرّ بصناعة النشر وبسمعة الناشر العربي أيضاً. وما ينطبق على النشر ينطبق أيضاً على الكتب الموضوعة باللغة العربية، أما لجهة الكتب التي تعتبر مهينة أو جارحة بأي شكل من الأشكال فإننا نسعى أيضاً إلى تجاوزها، وبرأينا فإن المحك النهائي هم جمهور القراء الذين يرفضون كل ما هو مسيء ومخل، وهم أكثر فعالة بكثير من الرقابات أياً يكن شكلها.

التسهيلات اللوجستية
? ماذا قدّمت إدارة المعرض من تسهيلات إلى الناشرين؟
? هناك الكثير من التسهيلات اللوجستية التي تقدّمها إدارة معرض أبوظبي الدولي للناشرين، ولعل أحدث هذه التسهيلات هو ما تمثله بادرة “جسور” التي أطلقت حديثاً بين مشروع كلمة للترجمة وشركة كتاب المنظمة لمعرض أبوظبي الدولي، والتي تهدف إلى تسهيل العلاقة بين الناشرين العرب والدوليين، خاصة في موضوع الحصول على الحقوق، كما أن هذه البادرة ستدعم عدداً كبيراً من الناشرين العرب من خلال المساهمة في ما تكلفه الترجمة ونشر الكتب. ولا ننسى بالطبع المبادرة الكريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدعم للعام الثالث على التوالي طلاب وطالبات المؤسسات التعليمية في أبوظبي لكي يتمكنوا من شراء أكبر عدد ممكن من الكتب، وهذا في النهاية يصب أيضاً في دعم الناشرين.

سعر الكتاب
? هل ثمة رقابة ستقام على الأسعار. وكيف تنظم هذه الرقابة وكيف يقيم سعر الكتاب من الرقباء إن وجدوا؟
? لا توجد رقابة على الأسعار، فكل دار تعتمد الأسعار التي تناسبها، وفي نهاية الأمر فإن القارئ يختار الأفضل له، ولا أظن أنه من مصلحة دور النشر أن تبالغ في الأسعار.

? كيف تقيمون حركة النشر في الإمارات، وما هي أوجه التطور إن وجدت؟
? تصدر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وحدها سنوياً أكثر من 500 عنوان بين مبادراتها وإداراتها المختلفة من قبيل قسم النشر في دار الكتب الوطنية ومشروع كلمة للترجمة وأكاديمية الشعر وغيرها، وإذا أضفنا المبادرات والمؤسسات الأخرى التي تعمل على النشر في دولة الإمارات لوجدنا أن ثمة بالفعل ازدهاراً كبيراً تشهده حركة النشر في الإمارات، وأيضاً ينبغي أن نشير إلى إنشاء شركة المتحدة للطباعة والنشر التي تعد من أكبر المطابع وأحدثها في الشرق الأوسط والتي سيكون لها دور كبير أيضاً في حركة النشر في الإمارات والمنطقة.

اقرأ أيضا