الاتحاد

الملحق الثقافي

محمد خلف المزروعي: أبوظبـي مدينة للثقافة والعلوم

ألقى محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كلمة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد يوم 22 فبراير للإعلان عن فعاليات الدورة الـ20 معرض أبوظبي الدولي للكتاب، جاء فيها:
منذ 4 سنوات، هي عُمر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بدأ معرض أبوظبي الدولي للكتاب بداية تحمل في طياتها الكثير من الوعود والآمال، وعلى مدار السنوات الماضية، وعاماً إثر عام شهد المعرض قفزات نوعية في عدد دور النشر المشاركة، وفي مدى تمثيلها للدول العربية والأجنبية، وفي برامج الفعاليات المُصاحب للمعرض، واليوم وقد وصل المعرض الى دورته العشرين يطل عليكم بحلة جديدة تتوج إنجازات السنوات الماضية.
فمنذ دورة العام 2007 وحتى الدورة الحالية تضاعف عدد دور النشر المشاركة بنسبة 3 أضعاف ليصل اليوم لما يزيد على 800 دار نشر، كما تضاعف عدد الدول المشاركة بنسبة تقارب 400? ليصل الى 63 دولة عربية وأجنبية.
وإن إقامة المعرض في مدينة أبوظبي سنوياً يأتي متوافقاً مع المكانة المتنامية لهذه المدينة، كمركز للثقافة والعلوم يحرص على تعميق الفكر ويدعم الثقافة بكل أنماطها ومختلف فروعها.
ولقد كرس معرض أبوظبي الدولي للكتاب نفسه كأحد المعارض الإقليمية والدولية الهامة التي ترفد المجتمع برافد هام لجهة تشجيع صناعة الكتاب وحركة النشر، وتوفير المعرفة للقارئ.
كما أن الفعاليات المتزامنة مع المعرض والموجهة لكافة الفئات العمرية تسهم في توصيل المعلومات، وتعطي الكثير من الإجابات حول الأسئلة الراهنة التي قد تدور في أذهان الناس، ومُجمل القول إن المعرض خلق حالة من الحراك الثقافي والتواصل الاجتماعي فريدة من نوعها، ويشكل ذروة النشاط الثقافي في العاصمة الإماراتية.
وتلاحظون في هذه الدورة على وجه الخصوص التطور الملحوظ لبرنامج المعرض من خلال حوالي (150) فعالية ثقافية يتضمنها معرض الكتاب ما بين منتدى الحوار ومجلس كتاب ومنبر الشعر وندوات وورش عمل وجلسات نقاش وتواقيع الكتب والبرنامج المهني ومؤتمر التعليم، إضافة لمعرض الكتب القديمة والنادرة، وركن الطهي، وبرنامج أضواء على حقوق النشر، وتتميز البرامج الثقافية بحيوية كبيرة مع مشاركة شخصيات أدبية ومناقشات تفاعلية مثيرة للاهتمام.
كما وسيشهد المعرض تكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب، حيث يتفاعلون مع الجمهور في مختلف منابر الحوار، وكذلك مشاركة الفائزين بالجائزة العالمية للرواية العربية.
ويشهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب نشاطاً ملحوظاً لمشروع أبوظبي للترجمة “كلمة” الذي كان عند الوعد وعند المسؤولية، بل وتحظى ما كان مخططاً له أصلاً، إذ تمكن من تزويد القارئ العربي بما يزيد على 300 كتاب خلال أقل من عامين مترجمة عن أهم الإصدارات العالمية، بينما كانت الاستراتيجية الموضوعة تتضمن ترجمة 100 كتاب في العام الواحد كمرحلة أولى.
إن عملنا في رفع مستوى الكفاءة المهنية في صناعة النشر في المنطقة، وخلق ثقافة القراءة، يستمر بوتيرة متسارعة، فقد نجحنا خلال العام الماضي في إطلاق سلسلة من ورش العمل التدريبية للناشرين العرب، ومبادرات تعزيز جهود الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، وحافلة كتاب “المكتبة المتنقلة”، هذا إضافة الى إطلاق الدورة الأولى في معرض العين للكتاب.
وإن تسليط الضوء على إضفاء الطابع الاحترافي في صناعة النشر، قد عزز مكانة أبوظبي كمركز لصناعة النشر على مستوى العالم، ويسعدنا أن يختار اتحاد الناشرين الدولي مدينة أبوظبي لاستضافة مؤتمره السابع للمرة الأولى في المنطقة خلال الفترة من 28 فبراير - 1 مارس مصاحباً لمعرض الكتاب، فهذا القرار يعكس مدى الثقة بالتزام دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي للتصدي للقرصنة الفكرية وتعزيز احترام حقوق النشر.
ويكرس مؤتمر اتحاد الناشرين الدولي الى حد بعيد التزام أبوظبي بتأييد الملكية الفكرية وعدم التسامح إزاء انتهاك حقوق النشر. وسيقوم المؤتمر، على مدى يومين، ومن خلال 250 مندوباً من 53 بلداً بمناقشة تحديات القرصنة الفكرية وسبل تعزيز الالتزام بحقوق النشر في العالم، وأفضل الممارسات والمعايير الدولية في مجال حقوق النشر والطباعة الرقمية.
إن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تُسخر كل إمكاناتها وطاقاتها لينطلق معرض أبوظبي الدولي للكتاب الى مصاف أهم وأبرز معارض الكتب العالمية، وقد أنجزت الهيئة، رؤية ثقافية واضحة واستراتيجية لتطوير هذا الحدث الثقافي المميز.
ونحن اليوم نثمن هذا الحضور العربي والدولي الكبير في هذه الدورة، مما يدل على أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب قد أصبح تظاهرة ثقافية راسخة في أجندة الناشر والباحث والقارئ على حد سواء.
وفي الختام يشرفني ويسعدني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لراعي المعرض والثقافة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وها هي رؤية سموه لأبوظبي كملتقى ثقافي عالمي تتحول الى حقيقة، ونثني على جميع الجهود التي تساهم في تنظيم المعرض ورعايته، وتعمل على استمرار نجاحه.
آملين أن يحقق المعرض في دورته الجديدة النجاح المنتظر من خلال توفيره مصادر المعرفة وتوسيع رقعة الاهتمام بها على كل المستويات، فتطلعاتنا كبيرة، وطموحنا بمستوى محبتنا لبلدنا ولثقافتنا، وهذا ما يدفعنا الى بذل كل جهد ممكن.

اقرأ أيضا