الاتحاد

الملحق الثقافي

تريثات ريثما

ريثما أرحل ُنحو الجُزُرِ الأوُلى وأمضي في البعيدْ
سيعود الطفلُ شيخاً وصبياً ثم طفلاً من جديدْ

ريثما تأتين رتَبتُ من الفوضى حقائبْ
بانتظارِ الجزرِ الخضرِ وأمواجِ المحيطْ
ريثما أخطف أجراسَكِ من بين الكواكبْ
سيحيط البحرُ في شعري سماء ومحيطْ

ريثما أرحلُ في قطرةِ ماءٍ للغيومْ
سيكون البحرُ من مائي ومن ضوئي النجومْ

ريثما تحضنني قبلةُ قلبٍ وقيامةْ
ويجن الدمُ في روحِ الجسدْ
سوفَ ألقاكِ بروقاً وغمامةْ
وانتشاء عابراً نحو الأبدْ

ريثما ننزل ُ فجراً للبحيرة
ونبثُ الدفءَ ما بينَ الرمالْ
سيكون النخلُ في عزِ الظهيرة
هيأَ الظلَ لكي ننعمَ في أوضأ طقسٍ للوصالْ

ريثما ينقشعُ الثلجُ وتنحلُ فلولٌ للشتاءْ
ستراني أضرمُ النيرانَ في الشمسِ لكي توقظَ ما راحَ وجاءْ

ريثما يرتدُ طرفَ المرءِ للمرءِ تراني
جامعاً أزمنةَ الأكوانِ في عينِ المكانِ

ريثما تمضي إلى الموتِ حبيباتي ويرجعنَ جديداً للحياةْ
سأعيدُ الكونَ في حرفي بكراً وأُسمّي الكائناتْ

ريثما يكتبني النهرُ على الأرضِ ويتلوني ضياءٌ للكواكبْ
سوف أسري في عروقِ النخلِ نسغاً ودماءْ
ويعيدُ السعفُ مبهوتاً حروفي للفضاءْ
لترى العميانُ آلائي حروفاً وسطوراً ومواكبْ

ريثما ترجعُ أسراب من الطيرِ إلى هورِ الجنوبْ
سترى البردى قد هندس في الماءِ دروباً ودروباً..... ودروبْ

ريثما يرجع طفلٌ من بساتين النخيلْ
واشماً أشعاره في دفترٍ للمدرسة
ريثما يأكلُ من خبزٍ لتنورِ الأصيلْ
سيصير الشعرُ معماراً سماوياً، وطفل هندسهْ

ريثما يغمرني النهران بالماءِ وبالنورِ وأسرارِ النماءْ
ستراني راسماً في الأفقِ نخلاً وخيولاً وسماءْ

ريثما تعرفني من بَعد بُعدٍ وغروبْ
وتراني عابراً ـ كالأمسِ ـ ما بين بساتينِ النخيلْ
سوف تحتاج زمان الكون من فجر المسيلْ
ولأوقاتِ شموسٍ ضرجتْ بالدمِ هاماتِ الغروب ْ

ريثما أرتشفُ النخبَ وليلاي بقربي جالسهْ
يجلس البدرُ إلى الزهرةِ، والأنجمُ بالترتيلِ ضجتْ هامسهْ

ريثما تقرأُ في ضوءِ نجوم الصحوِ أوراق َ كتابي
سترى النجمَ وقد قادَ حشودَ العشقِ كي تطرقَ بابي

ريثما تلمحني من بَعد بُعدٍ وعذابْ
وطريقٍ وعثِ الخطوِ مريرْ
ستراني راسخاً عند بواكير الشبابْ
وزمانٌ رامَ أن يأسرني أضحى أسيرْ

ريثما أكتبُ في الليلِ على ليلى لليلٍ وليالْ
ستراني أمزجُ الواقعَ بالسحرِ، وبالممكن ما كانَ محالْ

اقرأ أيضا