الاتحاد

الملحق الثقافي

جدتي لا تكتب الشعر

غيمة غصّت حنجرتها بمطر
غابت الشمس في مداها
شوقها قوس قزح

قميص بأكمام طويلة
وقميص آخر بأكمام قصيرة
جوارب صوفية وشال مطرز
أصابعها تحتضن
كوب الحليب الساخن
تنفث بلا مبالاة صورته المتصاعدة
مع الدخان

يشعل المدفئة
ليذيب جليد الأمس
عن قلبه

الشمس الكسلى
تتثاءب في مهدها
والسماء الرمادية
تحلم بمطر

أشعل شمعة
تنير روحي هذه الليلة
أتأمل صورك وأغفو
علّي في حلم أراك

الغيوم تزحف مبتسمة
والشمس تطل بوجهها المشع
بادية عليه آثار النعاس

خلف درج المكتب
الهاتف صامت
لا أصوات أسمعها
غير هدير يأتي من بعيد
وأشرطة الستائر تتراقص
فرحاً بنسمات الصباح اللطيفة
المرآة الملطخة ببصمات الأصابع والغبار
انظر فيها بحثاً عن وجهي
ولا أعرف ملامحي

للتو نظرت نحو القمر
بعيداً جداً بدا
مشعٌ ساطعٌ كجوهرة

انتهيت من قراءة الكتاب
ابتسامتها في الصورة على الغلاف
تشبه ابتسامة جدتي
لكن جدتي لا تكتب الشعر
على هوامش الصفحات
هنالك مساحة لأكتب
لأقول ما أريد لأخط أمنية
كل الكلمات تضيع مني
تتلاشى
هناك على هوامش الصفحات

عصراً حين يكون الجميع متعبين
بعد وجبة الغداء الدسمة
يكون في أهبة النشاط
معدته فارغة وقلبه ينضح شوقاً
إلى عينيها

اقرأ أيضا