الاتحاد

عربي ودولي

هل حانت لحظة الطاقة النووية بين أميركا والسعودية؟!

واشنطن الاتحاد - خاص:
النفط مادة ملتهبة· إنها تلهب الخيال أيضاً· هنا كان الأميركيون بحاجة إلى واقعية أكثر ليكتشفوا مدى الأهمية الاستراتيجية للعلاقات بين بلادهم والمملكة العربية السعودية·
سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في أميركا· كثيرون استعادوا صورة الرئيس فرنكلين روزفلت ، العائد من مؤتمر يالطا، مع الملك عبدالعزيز آل سعود على متن طراد في قناة السويس· لقاء كراوفورد لا يقل أهمية بعد الاشكالات، بل والاشكاليات، التي أرخت بظلها على العلاقات بين واشنطن والرياض منذ أحداث 11 سبتمبر ·2001 الآن، شيء ما يشبه التطبيع الاستراتيجي بين البلدين· الطاقة، الطاقة، الطاقة، كلمة مقدّسة في القاموس اليومي الأميركي· ولكن ألم يرفع الرئيس جورج دبليو بوش إلًى الكونغرس خطته باتجاه الطاقة التكنولوجية، أي بناء محطات نووية لانتاج الكهرباء؟ ثمة محاولة لاجتذاب المال السعودي في ذلك الاتجاه تحت شعار استثمار في المستقبل ·
قيل ان الأمير عبدالله بن عبدالعزيز عاد من كراوفورد حيث كان الاستقبال الودّي جداً بــ كلمة شرف من الرئيس بوش حول التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين·
الاتحاد تابعت الزيارة الأخيرة وكتبت:
كما لو أن مسؤولاً سعودياً بهذا المستوى يظهر للمرة الأولى في الولايات المتحدة· اهتمام إعلامي فائق، وأسئلة متجهمة طرحها بعض أركان اللوبي اليهودي الذي طالما عملوا على تلطيخ سمعة المملكة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر ،2001 حتى ان ريتشارد بيرل الذي انتزعه مسلسل الفضائح من البنتاغون وألقى به في الظل، خرج قليلاً من هذا الظل ليسأل: هل يعلم الرئيس من أين أتى أسامة بن لادن؟ ·
سؤال في منتهى الابتذال السياسي، وهو الذي يعلم أن المملكة العربية السعودية قد تكون الضحية الأولى لذلك الرجل ولاتباعه، كما يعلم أن أي دولة في العالم أو أي مجتمع في العالم لا ينتج الملائكة فقط كما أنه لا ينتج الأبالسة فقط ، على حد قول الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران ·
اليد السعودية النظيفة
بدا الرئيس جورج دبليو بوش وهو يمسك بيد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز على الطريق الحجري الذي يفضي إلى مكتبه في مزرعة كراوفورد في تكساس، وكأنه يريد توجيه رسالة محددة إلى الأميركيين تحديداً ها انني أضع يدي في اليد السعودية النظيفة بعدما كان هناك في الولايات المتحدة من دعا إلى إعادة النظر بالعلاقات مع المملكة بل وحتى إعادة النظر بالمملكة نفسها·
تطبيع العلاقات؟ أجل، أجل، كان ضرورياً أن يحصل هذا لأن المشهد كان مشوشاً جداً· أمام تلك الصورة في كراوفورد، كان هناك من يستعيد صورة تاريخية أخرى، بل وتأسيسية أخرى: الملك عبدالعزيز آل سعود والرئيس فرنكلين روزفلت على متن طراد في قناة السويس ·
الرئيس الأميركي الذي حمل عدة كيلوغرامات من الحديد في ساقيه بسبب الشلل، وقطع نصف المعمورة لحضور مؤتمر يالطا مع الزعيم السوفييتي جوزف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في فبراير ،1945 ما لبث، ولدى انتهاء المؤتمر، ان استقل طائرته البقرة المقدّسة وتوجه إلى الشرق الأوسط للقاء الملك عبدالعزيز الذي قاد مسيرة توحيد المملكة، فيما كان واضحاً أن النفط هو الذي سيصنع الحضارة الحديثة· وكان هذا رأي السياسي الأميركي البارز ووزير الدفاع روبرت ماكنمارا الذي قال انه إذا كان الفحم الحجري قد أحدث تغييراً في التاريخ، فإن النفط أحدث تغييراً في الزمن، هل نقول ذات يوم ان الطاقة النووية أدخلت البشرية في ما وراء (أو مافوق) الزمن؟
التطبيع الاستراتيجي بما تعنيه الكلمة· الوقائع واضحة، فحين خطط صقور الإدارة للدخول إلى العراق، كان في رأسهم ان هذا البلد يحل حتماً محل المملكة العربية السعودية، إذا ما أخذ بالاعتبار حجم الاحتياطي النفطي فيه والذي اكدت اكثر من جهة انه اكبر بكثير مما اعلن حتى الآن، ولكن سريعا ما تبين ان العراق هو مستنقع للنار، ولا مجال البتة لاستخدامه كنقطة انطلاق لا لاعادة ترتيب الوجوه والانظمة بل والخرائط في المنطقة وحسب، وانما لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، حدث ما هو اكثر من ذلك حين بدت الولايات المتحدة وكأنها تحوّلت إلى هدف داخل الارض العراقية، هذا لان ابا مصعب الزرقاوي الرجل الحديدي لـ اسامة بن لادن يعمل دمويا وفي كل الاتجاهات·
عودة إلى العقل
قال برنت سكروكروفت وكان مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جورج بوش الأب : عادت اميركا إلى الخيار السعودي، هذه حتما عودة إلى العقل ·
نتحدث عن المملكة، يفترض ان نتحدث عن الشخص ايضا، فهناك في واشنطن من عمل دون هوادة ضد ولي العهد السعودي الامير عبدالله على انه متشدد ومعترض على السياسة الاميركية في المنطقة، لاسيما بالنسبة إلى ملف الصراع العربي - الاسرائيلي، وهو الذي رفض ضغوطا هائلة لحمله على التطبيع مع الدولة العبرية، لا بل اخذ عليه ايضا انه حال دون دول اخرى والتطبيع، مصرا على تسوية عادلة وشاملة لأزمة المنطقة، ودائما انطلاقا من قرارات مجلس الأمن الدولي، ومع التمسك بالدولة الفلسطينية وبالقدس الشرقية·
لم يستطع الاميركيون التأثير في القناعات السياسية للامير عبدالله الذي وصلت حكومة ارييل شارون إلى حد القول انه يحشد طائراته في قاعدة تبوك قرب الحدود مع الاردن بصورة تهدد اسرائيل، طالبة سحب الطائرات من هناك وهو الأمر الذي لم يحصل·
واضح ان هاجس النفط هو الذي يتحكم بالولايات المتحدة مع ظهور عاملين يزيدان في مخاوفها، الأول الشبكات الأصولية المتطرفة التي تعمل على ذلك المستوى من الشراسة، ضد الوجود الاميركي في المنطقة، والثاني هو تحول مركز الاستقطاب النفطي إلى الصين، اليابان ايضا ودون اغفال الارتفاع المثير في الاستهلاك الهندي، هذا احدث حقيقة جديدة على الارض، لم يعد نفط الشرق الاوسط يلهث وراء المستهلك الاميركي، المستهلك الاميركي هو الذي يلهث، تغيرت المعادلة ويفترض بالرئيس بوش الابن ان يمسك بكل ذلك الود وامام كل الكاميرات، ويتقدم معه نحو مكتبه، الطريق الحجري هناك قصير وليس وعرا، ثمة اكثر من طريق حجري طويل ووعر على الولايات المتحدة ان تجتازه·
اين الفحم الحجري؟
للمرة الأولى ربما بدا ان الدولة الاميركية على تضاد نسبي مع الشركات الاميركية النفطية التي تستفيد دون شك من زئبقية الاسعار او من احتمالات الارتفاع المفتوحة، لكن صعود الاسعار على ذلك النحو ورغم ضعف الدولار، بات يهدد فعلا الانتاج الاميركي، الـ وول ستريت جورنال تساءلت: الاقتصاد الاميركي مهدد بالعودة إلى الفحم الحجري ، ولكن اين هو الفحم الحجري؟
فجأة ظهر اللوبي النووي بأقصى قوته، كانت هناك مخاوف بيئية عميقة من تأثيرات المفاعلات النووية، مهما بلغ مستوى الدقة في الصيانة، هناك، دوما، امكانية للخطر، هذا اذا ما استبعدنا الهذيان الجيولوجي الذي ظهر اكثر من مرة في كاليفورنيا (لوس انجلوس) وغيرها·
لكن النفط ليس بالطاقة المتجددة، كما ان الروايات التي وُضعت حول الاحتياطي الخرافي في حوض قزوين كانت، بدورها، خرافية، فالمخزون هناك محدود، وهو يحتاج إلى شبكات انابيب باهظة التكاليف،، فضلا عن ان المنطقة بعيدة، وحساسة ودون ان يبدو قريبا ذلك اليوم الذي تستطيع فيه واشنطن التعامل مع طهران على المستوى الاستراتيجي·
هذا، فيما لا تستطيع المملكة العربية السعودية ان ترفع انتاجها إلى 12,5 مليون برميل من النفط يوميا قبل انقضاء عامين او ثلاثة وبتكلفة مرتفعة جدا، الآن تنتج 9,5 مليون برميل، والاحتياطي الاوتوماتيكي يكاد لا يصل إلى الـ1,5 مليون برميل، هذا لا يكفي·
الاميركيون يريدون مضاعفة الانتاج، لا، لا، الدول المنتجة ذكية، وتتصرف وفق ايقاع استراتيجي محدد، خصوصاً وان هناك من يهدد باغتيال النفط، لاسيما النفط العربي، مراهنا على اقامة كونسورتيوم اميركي - روسي، وقد يتم بحث هذا الموضوع في القمة العربية بين الرئيس بوش والرئيس بوتين هذا الشهر، وتكون مهمة هذا الكونستورتيوم تمويل العمليات الضخمة الخاصة باستثمار النفط الروسي، لاسيما نفط سيبيريا، مع مد انابيب نفط هائلة عبر مضيق بيرنغ، فضلا عن انشاء ناقلات نفط عملاقة تسير على الجليد·
·· إنه يلهب الخيال ايضاً
النفط مادة ملتهبة، انه يلهب الخيال ايضا، والذين يتابعون المجلات الدورية الاميركية المتخصصة يلاحظون ماذا يفعل النفط بالعقل، كما بالخيال الاميركي، خطط مثيرة مثيرة على الورق ربما لتأديب أولئك الناس في الشرق الأوسط، اتركوا النفط للقتلة · يكتب وليام سافاير بكل تلك الفظاظة، وهو المقرب جداً من فريق الليكود، وإن كان هناك من ذكّره بأن اسرائيل هناك، حتى إذا ما مات النفط مات المبرر لوجودها، ولن تكون أكثر من كنيس مهجور ، على ما قاله أحد آبائها ناحوم جولدمان بما يشبه مرثيات إرميا·
الاتجاه الاستراتيجي هو إلى المفاعلات النووية، فثمة تقديرات كثيرة حول الغروب النفطي في منتصف القرن· لا أحد يستطيع أن يقدم أرقاماً حاسمة حول الموضوع والخبراء الاقتصاديون في الإدارة والذين لا تعوزهم اللمسة الأيديولوجية أيضاً، يعتبرون أن الشرق الأوسط قد يكون مقبلاً على سلسلة من الزلازل السياسية والعقائدية، إذاً، يفترض أن تبنى الاستراتيجيات بطريقة أخرى، كأن ينظر إلى تلك المنطقة على أنها ستختفي أو يفترض أن تختفي من الذاكرة الأميركية ذات يوم· ولعل اللافت هو أن الكنديين بدأوا في إبداء مخاوفهم من إقامة المفاعلات النووية الأميركية، ومنذ الآن، ليذكّروا بأن 14 ألف بحيرة في بلادهم تتعرض للتلوث كون الأميركيين أقاموا مناطق صناعية قرب الحدود الكندية، هذه مجرد ملاحظة، فالأميركيون الذين أداروا ظهورهم لمقررات قمة الأرض في كيوتو لا تعنيهم كثيراً مخاوف الجار الكندي الشديد الاتزان·
الطاقة الطاقة الطاقة
هل يساهم المال السعودي في إنشاء تلك المفاعلات؟ واضح أن دولاً عربية خليجية توظف جزءاً من أموالها في المستقبل· هذه خطوة أساسية جداً وضرورية جداً إذا ما أخذنا بالاعتبار ان النفط، هو مادة غير متجددة، لا يمكن أن يشكل رهاناً اقتصادياً أبدياً· كلفة المفاعلات مرتفعة، وهي بحاجة إلى تمويل، لكن الاستثمار فيها مجز بطبيعة الحال· دائماً هناك كلمة مقدسة لدى خبراء المستقبل: الطاقة، الطاقة، الطاقة · إذاً، التوظيف في الطاقة، وإن كان خبراء الخيال في الولايات المتحدة يتحدثون عن الطاقة الإشعاعية البديلة، وفي هذا الإطار تندرج العمليات الفضائية المعقدة والمكلفة والباهرة في آن··
أكثر من جهة تؤكد أن موضوع الاستثمارات في مجال الطاقة البديلة البعيدة المدى قد بحثت بين الأميركيين والسعوديين· بالطبع هذا لا يشكل خطراً على النفط الذي تفتح أمامه أبواب كثيرة وشرهة، وهو ما بدأت معالمه تظهر منذ الآن، وإن كان السعوديون يقولون إن المشكلة ليست في الإنتاج بل في التكرير باعتبار أن قدرة المصافي لا تنسجم مع ما تضخه الابار·
يحق لوزير الطاقة الأميركي السابق وصف زيارة الأمير عبدالله إلى الولايات المتحدة بالتاريخية، لقاء كراوفورد ولقاء قناة السويس، دائماً التاريخ - وفي لعبة المستقبل - يستخلص العبرة من التاريخ·
ولكن إذا كان الأميركيون يريدون للمال السعودي أن يتخطى جدار الخوف الذي ظهر بعد أحداث نيويورك وواشنطن، وأن يوظف في مشاريع مستقبلية، وهذا رهان هام بطبيعة الحال، فإن الوفد السعودي ركز، وبصورة لافتة، على اجتذاب الاستثمارات الأميركية إلى المملكة، هذه مسألة حساسة بالنسبة إلى التطوير المتواصل للاقتصاد السعودي، باعتبار أن التنوع هام جداً في هذا المجال، وإن كان هناك من يعتقد أن استثمارات أميركية عملاقة في أي مكان يمكن أن تشكل عامل استقرار، مدخنة مصنع أفضل بكثير من مدخنة بارجة، أي أن على الأميركيين أن يدركوا أن للقوة وجهاً آخر غير ذلك الوجه القبيح الذي يتمثل بالارمادا العسكرية التي باتت تثير حساسيات كثيرة في المنطقة، مفسحة في المجال أمام ظهور تيارات تعود، على الأقل، إلى العصر الحجري·
الأميركيون اعترفوا أخيراً، وعلى الملأ، بألا مجال للاستغناء عن السعوديين، وبعدما خططوا لذلك فعلاً· وهناك مؤشرات كثيرة لذلك· الآن يُستقبل الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بحفاوة تكاد تكون منقطعة النظير· وفادة عائلية وبما تعنيه الكلمة، مع السعي لاضفاء طابع مؤسساتي على العلاقات من خلال إنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزيري الخارجية الأمير سعود الفيصل و كوندوليزا رايس على أن تلتئم هذه اللجنة سنوياً· وهذا له معناه بالنسبة إلى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين·
شراكة التحديات
الإعلام الأميركي طالما استخدم عبارات متجهمة لدى الحديث عن المملكة، عاود استعمال الكلمات الزاهية إلى حد كبير، مع التركيز على استقرار السعودية كعامل شديد الحيوية في استقرار المنطقة البالغة الحساسية بالنسبة إلى المصالح الأميركية· ولقد كان لافتاً التركيز الأميركي على مسألة إيفاد الطلبة السعوديين للدراسة في الجامعات الأميركية، فالسنوات التي أعقبت 11 أيلول / سبتمبر ،2001 شهدت موجة من الكراهية والغضب ضد الطلاب السعوديين، والى حد توجيه اتهامات مباشرة، وربما الاعتداء عليهم، على أساس أن هناك 15 سعودياً من أصل 19 نفذوا عمليات ذلك اليوم الأسود·
لغة أخرى ربما: إن التغييرات الهامة التي تجري في العالم تتطلب منا صياغة شراكة قوية مبنية على ما تم تحقيقه حتى الآن من شأنها مواجهة تحديات هذا العصر والاستفادة من الفرص التي ستتاح لبلدينا خلال العقود القادمة، إن صداقتنا مبنية على الادراك أن كلاً من البلدين يتمتع بتاريخ متميز يدعو إلى الاعتزاز · هذا ما جاء في البيان الختامي، مع اشارة لافتة ويفترض التوقف عندها عن الاسلام: إن الولايات المتحدة تحترم المملكة العربية السعودية كمنبع للإسلام الذي هو من أعظم الأيان في العالم، وكونها معهداً للعقيدة الاسلامية، وراعية للحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتكرر المملكة العربية السعودية دعوتها إلى من يدرس ويدعو إلى الدين الاسلامي أن يلتزم بدقة رسالة الدين الاسلامي التي تدعو إلى السلام والاعتدال والتسامح والوسطية، وترفض كل شيء يحيد عن هذه المبادىء ·
هذا فيما يتردد أن الرئيس بوش أعطى كلمة شرف للأمير عبدالله بأنه سيذل أقصى جهده للوصول بالاسرائيليين والفلسطينيين إلى تسوية وشيكة، إذ للمرة الأولى، بدا ولي العهد السعودي متفائلاً إلى هذا الحد حين اعتبر أن المرحلة المقبلة تبشّر بالتوصل إلى تسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية ·
وثمة معلومات ديبلوماسية تقول إن الضيف السعودي حصل على تأكيدات، بل وعلى تعهدات هامة جداً فيما يتعلق بالملف الفلسطيني- الاسرائيلي·
في كل الأحوال، الطاقة كانت محور المحادثات، والأمير عبدالله اقترح استضافة بلاده، في نهاية السنة الجارية، مؤتمراً لمنتدى الطاقة العالمي يبحث في استقرار السوق النفطية، وهو الأمر الذي يشغل كثيراً بال مضيفه الذي لا يريد لـ الرياح الكارثية أن تهب على أميركا كما تكتب وول ستريت جورنال ، فالجميع يسألونه عن أسعار الوقود، وهو يريد أن يقدم للأميركيين شيئاً·
الرئيس بوش سبق وأرسل إلى الكونجرس خطة من أربعة بنود حول الاستراتيجية الوطنية للطاقة والتي تعتمد التكنولوجيا بصورة أساسية· البند الأول في الخطة هو الطاقة الذرية التي قال إنها أحد أكثر مصادر الطاقة الواعدة التي توفر حالياً 20 في المئة من احتياجات أميركا من الطاقة الكهربائية من دون تلويث الهواء، أو اطلاق الغازات المسببة للاحتباس الحراري ، مشدداً على أن التقنيات الحديثة جعلت الطاقة الذرية أكثر أماناً ونظافة من أي وقت مضى · هذا ليبدي أسفه لكون الولايات المتحدة لم تشيّد أي محطة ذرية لتوليد الطاقة الكهربائية منذ سبعينيات القرن الماضي، فيما أنشأت فرنسا، وفي الفترة نفسها، 58 محطة وأصبحت اليوم تغطي 78 في المئة من احتياجاتها المحلية·
التحول إلى التكنولوجيا يحتاج إلى وقت طويل وإلى مال كثير، الآن فتح أبواب النفط (بلغة سياسية أو استراتيجية جديدة)، لكن الخبراء يتساءلون عن اللحظة النووية بين أميركا والسعودية أي أن يوظف السعوديون ومعهم العرب أموالهم في المشاريع الخاصة بالمفاعلات النووية بعد دفع الخطة · ألم يقل ماكمنارا نفسه أن الزمن نفسه يعمل بواسطة الطاقة؟ ولكن أين وأي نوع من الطاقة يفضل الزمن؟
أورينت برس

اقرأ أيضا

إجراءات الصين تنجح في كبح كورونا