الاتحاد

دنيا

صاحبة الدينار

يُحكى أن نُصيب لما أصاب من المال ما أصاب وكان عنده أم مِحجن، وكانت سوداء، اشتاق إلى البياض فتزوج امرأة سِرية بيضاء، فغضبت أم مِحجن وغارت عليه، فقال لها: والله يا أم مِحجن ما مثلي يُغار عليه إني شيخٌ كبير وما مثلك يغار وإنكِ لعجوزٌ كبيرة، وما أحدٍ أكرمَ عليَّ منكِ ولا أوجبَ حقاً، فلا تهتمي لهذا الأمر ولا تكدريه عليَّ فرضيت وقرت. ثم قال لها بعد ذلك: هل لكِ أن أجمع إليكِ زوجتي الجديدة فهو أصلح لذات البين وألمُ للشعث وأبعدُ للشماتة؟ فقالت: نعم افعل وأعطاها ديناراً وقال لها: إني أكره أن ترى بكِ خصاصة وأن تَفَضَّل عليكِ فاعملي لها إذا أصبحت عندكِ غداء بهذا الدينار. ثم أتى زوجته الجديدة فقال لها: إني أردتُ أن أجمعك إلى أم مِحجن غدا، وهي مُكرمتك، وأكره أن تفضل عليك أم مِحجن، فخذي هذا الدينار، فأهدي لها به إذا أصبحتِ عندها غدا، لئلا ترى بكِ خصاصة. ولا تذكري لها الدينار ثم أتى صاحباً له يستنصحه، فقال: إني أريد أن أجمع زوجتي الجديدة إلى أم مِحجن غداً، فاتني مُسلِّماَ فإني سأستجلسك للغداء، فإذا تغديت فسلني عن أحبهما إليَّ، فإني سأنفُرُ وأعظم ذلك، فإن أبيت عليك ألا أخبرك فاحلف عليَّ، فلمَّا كان الغد، زارت زوجته الجديدة، وأهدت لأم مِحجن، ومر صديقه فاستجلسه، فلمَّا تغديا، أقبل الرجل عليه: يا أبا مِحجن، أُحبُ أن تُخبرني عن أحبَّ زوجتيك إليك فقال: سبحان الله أتسألني عن هذا، وهما يسمعان؟ ما سئل عن مثل هذا أحد، قال: فإني أقسم عليك لتخبرني، فوالله لا عذرتك، ولا أقبل ذلك، قال: أما إذا فعلت فأحبهما إليَّ صاحبة الدينار، والله لا أزيدك على هذا شيئاً، فأعرضت كلَّ واحدة منهما تضحك، ونفسها مسرورة، وهي تظن أنه عناها بذلك القول.

طرائف
قضى ناصيف اليازجي معظم حياته في التأليف والتدريس في الحقل اللغوي، وكان لشدة حرصه على أصول اللغة العربية، لا يتحدث إلى أبنائه إلا بالفصحى.‏
وذات يوم طلب إلى ابنته الصغيرة وردة التي أصبحت فيما بعد أديبة معروفة أن تناوله قنينة ماء ليشرب. وناولته إياها وهي تقول: تفضل يا أبي هذه هي القَنينة (بفتح) القاف، فقال لها بغضب: اكسريها، وهو يقصد كسر القاف!
فما كان منها إلا إن ألقت بالقنينة على الأرض وحطمتها، وضرب اليازجي كفاً بكف حسرة وأسفا وقال: هذا ما جنته اللغة علي، رحمك الله يا أبا العلاء المعري! ‏

يعقوب صروف‏
لقي يعقوب صروف أحد أصحاب مجلة المقطم الشيخ يوسف الخازن، وهو يحمل رزمة من الأوراق فقال يعقوب صروف مازحاً: تأبط الشيخ شراً في إشارة إلى شاعر، كان يلقب بتأبط شراً، فضحك الشيخ يوسف الخازن وفتح رزمة الأوراق فإذا هي مجموعة من مجلة المقطم، فخجل صروف وانصرف.‏

اقرأ أيضا