الاتحاد

دنيا

اللومي شجر البيوت الإماراتية من الأكل إلى الزينة

في كل البيوت الإماراتية الشعبية حتى الفلل، تلك التي تسمح مساحاتها بالزراعة لابد أن تصادف شجرة الليمون (اللومي) فهذه الشجرة رافقت ظهور البيوت الشعبية قبل ثلاثين عاما في بيوت المواطنين، يزرعونها شتلات صغيرة، وتكبر بسرعة تحت أنظار وابتسامات صاحبة البيت التي تنتظر أن تقطف منها حبات الليمون الأخضر الحامض (اللومي) كل ظهيرة ليعصرها صغارها فوق صحن المجبوس، أو «ايدام الصالونة».
بمجرد اختيار المكان المناسب في البيت للزراعة، من حيث الضوء والتربة والتهوية تجلب شتلات الليمون، تحفر لها حفر عميقة نوعا ما بحسب طولها، وبعرض يمتد لحوالي 30 سم، وتنظف الحفرة تماما من الأحجار ليكون أساسها الرمال فقط، وتترك بينها وبين الشتلة الثانية مسافة جيدة، فهذه الشجرة ستكبر وتتفرع أغصانها لذا فهي تحتاج للمساحة.
يوضع في الحفرة بعض السماد (قبل وضع الشتلة) ويمزج مع التراب، فهذا يمنح الشجرة مجالا أكبر في تثبيت جذورها، ثم تنزع الشتلة من (الاصيص) مع مراعاة ألا يلمس التراب الذي على الجذور كي لا يلامسها الهواء، ثم توضع الشتلة في الحفرة، وتغطى ببعض التراب الممزوج بالسماد مع الحرص على عدم دفن الأوراق.
تسقى «اللومية» الصغيرة يوميا لفترة اسبوعين بعد الغرس، ثم تقلل كمية المياه عنها، وبعد مضي شهر من وضع الشتلة يوضع لها السماد مرة أخرى ويحدد مكانها بتل رملي صغير، وبعد أسبوع من غرسها يقوم البعض بوضع الرماد وإعادة سقي الليمون، متناقلين في ذلك خبرات قديمة تقول إن الرماد يجعل الليمون ينمو بسرعة مذهلة!
قديما وحيث لا وجود للثلاجات، كانت حبات الليمون تقطف صبيحة كل يوم لتدفع بالقرب من «الخرس»، وهو إناء كبير من الفخار يوضع فيه ماء الشرب ليبرد، أو تدفن بجوار «تانكي الماي» وهو خزان ماء معدني صغير وفد للإمارات قبل حوالي 50 عاماً، بعد أن أحضره بعض المسافرين من الهند، ومازل يستعمل في بعض العزب والمزارع.
تدفن حبات الليمون بجوار مصادر الماء المنزلية كي تحظى ببرودة الأرض فتظل طازجة، لأنها إن تركت في الهواء الطلق ذبلت، وإن وضعت تحت الشمس جفّت، وتحولت إلى نوع آخر من الليمون هو «اللومي اليابس».
الليمون المجفف أو «اللومي اليابس» هو الحلقة الثانية من الليمون الإماراتي، فهذه الحبات الشاحبة السوداء من الليمون الصغير تدخل في الكثير من الطبخات الاماراتية.
تجفف ربة المنزل الليمون في مكان يتعرض لأشعة الشمس بكمية كبيرة، لعدة أسابيع تقلبها بين فترة وأخرى كي تجف كاملة، وتنفض عنها الغبار والأتربة، ثم ترفعها من الشمس حين يتحول لونها إلى اللون البني، وقبل أن تتحول إلى اللون الأسود، لأنها إن صارت سوداء تضيف مرارة إلى الطعام.
تكسر حبتان أو 3 من اللومي اليابس لتضاف إلى الطبخة التي غالبا ما تكون المكبوس أو الصالونة، وهي على النار، فتضفي مذاقاً حامضاً لاذعاً على الطعام.
ولا ينتهي دور الليمون الاخضر المنزلي في المطبخ، بل إنه يدخل في الطبابة والزينة، فعصير خمس حبات لومي وكوب ماء مع نصف ملعقة من الملح علاج جيد لمغص البطن، والغرغرة بعصير 3 حبات لومي يخفف أعراض احتقان الحلق، أما المسح بنصف لومية على مكان لدغة الحشرات (بالطبع ليس العقرب من ضمنها) فيخفف من أثر الحكة.
وفي الزينة كانت النساء تغلي في الماء عشر حبات من الليمون اليابس بعد كسرها قليلاً، ثم تترك لتبرد، وبعدها تعجن بها الحناء فتصير داكنة اللون عند تخضيب اليدين أو القدمين بها.
وفي الشعر الشعبي قال الشاعر:
قَدرتي يا ناس «لومية».. وطلبة المضنون رمانة والمصيبة قال «ربيّة» .. والمخابي ما بها آنه!

اقرأ أيضا