الاتحاد

الاقتصادي

قوة الطلب الآسيوي تنعش سوق النفط العالمية

منصة نفطية بحرية في الصين

منصة نفطية بحرية في الصين

تعد آسيا حالياً هي الوجهة المضيئة المتبقية الوحيدة لسوق النفط العالمية التي تعلق عليها أوساط الصناعة آمالها وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي عموماً وانخفاض الطلب على النفط خصوصاً.
جدير بالذكر أن زيادة الاستهلاك في الصين واليابان ومناطق آسيوية أخرى خلال العام الماضي باستثناء ربعه الأخير، عوّضت تراجع الطلب على النفط في أوروبا والولايات المتحدة. وظل الطلب الآسيوي متزايداً في ربع العام الرابع ولكن لأول مرة منذ عام 2009 لا تكون قوة آسيا الاقتصادية كافية لتعويض تراجع الاستهلاك في بقية العالم.
وبالنظر إلى استحكام أزمة ديون منطقة اليورو السيادية وتناقص استهلاك النفط بالولايات المتحدة تناقصاً حاداً، فإن أسواق نفط آسيا الخاضعة لسيطرة اقتصادات ناشئة كالصين والهند وأندونيسيا وماليزيا أضحت هي بمثابة المنقذ لأسعار النفط من التهاوي.
وقال فرانسيس اوسبويد كبير محللي الطلب على النفط في ماكنزي وود الاستشارية: «بلغ تأثير الركود على الطلب على النفط أقصاه في أسواق منظمة التعاون الاقتصادي والإنماء والأسواق الناشئة وتغير مركز ثقل سوق النفط العالمي بشكل غير مسبوق».
وتجسد هذا التباين بشكل صارخ في الربع الأخير من العام الماضي حين زاد الطلب الآسيوي على النفط بمقدار 400 ألف برميل يومياً في الوقت الذي تقلص استهلاك باقي العالم للنفط بمقدار 700 ألف برميل يومياً.
ولذلك تعد قوة الطلب الآسيوي عنصراً حيوياً لسوق النفط العالمية عام 2012. وستتوقف التوقعات إلى حد كبير على الصين ثاني أكبر مستهلك نفط في العالم.
وعقب عام من نمو الطلب المتذبذب في 2011، يتوقع محللون زيادة واردات الصين من النفط زيادة متوسطة. وبخلاف آسيا، لا ينتظر سوى لمنطقتي الشرق الأوسط وبقدر أقل أميركا اللاتينية أن تُسهما في زيادة استهلاك النفط العالمي.
في العام الماضي كانت زيادة طلب آسيا على النفط هي الأكبر عالمياً حيث بلغت 720 ألف برميل يومياً، بينما تقلص استهلاك النفط بمقدار 310 آلاف برميل يومياً في أميركا الشمالية وبمقدار 260 ألف برميل يومياً في أوروبا، بحسب وكالة الطاقة الدولية التي تعتبر مرصد الطاقة للدول المتقدمة.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تبلغ زيادة طلب آسيا على النفط هذا العام 840 ألف برميل يومياً لتشكل أكثر من 70% من مجموع زيادة الطلب العالمي. وتعتبر دول مثل أندونيسيا والهند اللتين زاد طلبهما على النفط بنسبة 10% و3,3% على الترتيب من ضمن مناطق زيادة الطلب المهمة عالمياً.
ويتمثل أحد أكبر الأدلة على قوة الطلب الآسيوي مقارنة مع باقي العالم في تراجع فرق السعر بين خام برنت وخام دبي.
ويعتبر خام برنت ممثلاً لتوازن العرض والطلب في سوقي النفط الأوروبية والأميركية فيما يعتبر خام دبي مؤشراً للسوق الآسيوية.
ورغم تداول خام برنت عادة بسعر أعلى من خام دبي نظراً لجودته الأعلى، إلا أن فرق السعر خلال الأسابيع القليلة الماضية تقلص إلى أدنى مستوياته لأربعة عشر شهراً البالغ 2,73 دولار للبرميل منخفضاً عن ذروته البالغة 7,61 دولار للبرميل في شهر أبريل الماضي حين تسببت الحرب الأهلية في ليبيا في حرمان المصافي الأوروبية من الإمدادات.
ورغم قوة خام دبي إلا أن سوق النفط في الصين لم تعد بدرجة الأهمية التي كانت عليها في العقد الماضي. ذلك أن بكين لم تزد استهلاكها من النفط إلا بنسبة ضئيلة نسبياً بلغت 1,7% في شهر نوفمبر الماضي (وهو آخر ما توفر من بيانات)، عن ذات الشهر منذ عام مضى بحسب وكالة الطاقة الدولية المتمركزة في باريس، وهو ما يتباين تبايناً صارخاً مع النمو الاقتصادي الذي بلغ 8,9% في ربع السنة الأخير.
وقالت جانيت كونج مديرة بحوث السلع في البنك الصيني الرأسمالي الدولي سي اي سي سي: «شهدنا طوال عام 2011 تواضع نمو الطلب على النفط بالصين، غير أن كونج أضافت أن الأشهر المقبلة قد تشكل فرصة شراء جيدة لبكين من أجل استكمال مستوى احتياطي النفط الاستراتيجي الصيني.
يذكر أن واردات الصين من خام النفط في شهر نوفمبر زادت إلى ثاني أكبر مستوياتها على الإطلاق، ما يعزى إلى قرار بكين بشراء كميات من النفط لاستكمال احتياطيها البترولي الاستراتيجي لتتمكن احترازياً من مواجهة أي حالات طارئة.
وينتظر هذا العام أن يزيد الطلب الصيني على النفط بعد استكمال إنشاء عدد من المصافي الجديدة بالصين.
وقالت سوزهانا تشوي رئيسة بحوث سلع آسيا في دويتش بنك: «أكبر عوامل زيادة الطلب على النفط هذا العام سيأتي من جانب المصافي على الأرجح». وتتوقع تشوي أن يكون للصين أكثر من 700 ألف برميل يومياً كسعة تكرير جديدة معولة على مستويات إنتاج تبلغ نحو 9,1 مليون برميل يومياً في الفترة الربعية الأخيرة لعام 2011. غير أن وكالة النفط الدولية أكثر تحفظاً حيث أنها تتوقع ألا يزيد الطلب على النفط إلا بقدر 410 آلاف برميل يومياً فقط.
كما أن الهند رابع أكبر مستهلك نفط في العالم بصدد بناء الجديد من المصافي التي ستسهم في زيادة الطلب، ومن المنتظر أيضاً أن تشارك مجموعة من دول جنوب شرق آسيا في زيادة استهلاك النفط مثل ماليزيا وأندونيسيا وسنغافورة وفيتنام.

عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»