الاتحاد

الاقتصادي

توقعات باستمرار ارتفاع أسعار النفط في عام 2012

عامل يملأ خزان سيارة بالوقود في محطة بترول بشيكاجو الأميركية (رويترز)

عامل يملأ خزان سيارة بالوقود في محطة بترول بشيكاجو الأميركية (رويترز)

استطاع الاقتصاد العالمي التأقلم في عام 2011 رغم تجاوز متوسط سعر برميل النفط 100 دولار. ويرى خبراء أن هناك بعض الاعتبارات التي قد تؤثر على أسعار النفط خلال عام 2012.
ونظراً إلى تهديدات إيران بقطع قرابة خُمس المعروض العالمي من النفط من خلال إغلاق مضيق هرمز، وبالنظر أيضاً إلى التوتر الجاري في العراق الذي يقلص قدرته على زيادة إنتاجه، يقول محللون إنه من المنتظر أن يرتفع متوسط سعر البرميل إلى 120 دولاراً من متوسطه العام الماضي البالغ 100 دولار.
وحاليا تتجه الأنظار إلى إيران. إذ زاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة على خلفية تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز أن سعت القوى الغربية إلى خنق صادرات النفط الإيراني لتضغط على إيران كي تنهي برنامجها النووي.
تحدث الاتحاد الأوروبي مؤخراً وصراحة عن فرض حظر على النفط الإيراني، كما يعد الرئيس الأميركي باراك أوباما العدة لإصدار قرار تشريعي لفرض عقوبات مشددة على كل من يشتري نفط إيران بهدف إعاقتها عن بيعه.
وقال الأدميرال حبيب الله ساياري قائد البحرية الإيرانية نقلاً عن أحد مواقع الأخبار الإيرانية الرسمية إن إغلاق مضيق هرمز أمر سهل للغاية بالنسبة للقوات البحرية الإيرانية. فردت المتحدثة الرسمية باسم أسطول البحرية الأميركية الخامس المتمركز في البحرين وقالت: «إن كل من يهدد بإعاقة حرية الملاحة في مضيق دولي يعد صراحة خارجاً عن المجتمع الدولي، ولن يسمح بأي إعاقة من هذا القبيل».
يصل مضيق هرمز المؤلف من قناتين واسعتين لمرور السفن التجارية خليج عمان بنقاط التحميل الرئيسية للنفط المصدر من المملكة العربية السعودية أكبر مصدر نفط في العالم.
وأبلغ مسؤول سعودي وكالة الاسوشيتدبرس بأن الدول المنتجة للنفط الأخرى بالمنطقة تستعد لسد أي نقص في صادرات النفط الإيراني. ولكن مثلما صدم التوتر في ليبيا سوق النفط عام 2011، فإن المخاوف حول الموقف الإيراني قد تؤثر على أسعار النفط في عام 2012.
وتتوقع بعض البنوك الاستثمارية أن يبلغ متوسط سعر الخام في بورصة نيويورك نحو 110 دولارات للبرميل في عام 2012، فيما يتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت الذي يقول محللون إنه يؤثر على معظم السوق العالمية نحو 115 دولاراً للبرميل.
وقال برنارد بوموهل كبير خبراء الاقتصاد العالميين في مجموعة ايكونوميك أوتلوك: «إن احتمال تأثر إمدادات النفط خلال عام 2012 بسبب الموقف الإيراني قد يرفع سعر البرميل بمقدار 10 إلى 20 دولاراً».
وقال محللون إن لدى الدول الأعضاء في منظمة أوبك بما فيها إيران والمملكة العربية السعودية حافزاً على الحفاظ على سعر البرميل قريبا من 100 دولار. إذ أن العديد من الحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنفقت الكثير على برامج الإعانة الاجتماعية كرد فعل لقلاقل الربيع العربي وتعتمد على أسعار النفط المرتفعة لتساعد على سد احتياجات ميزانياتها.
وقال فرانسيسكو بلانش رئيس استراتيجية السلع في بنك أوف أميركا ميريل لينش إنه سيكون من الصالح لو أن الأسعار انخفضت بقدر ملموس، مضيفاً أن احتمال حدوث ذلك طفيف.
وقال خبراء اقتصاديون إنهم يتوقعون أن تظل أسعار النفط مرتفعة رغم وهن الاقتصادين الأميركي والأوروبي النسبي بسبب أن الطلب العالمي على النفط يزداد متجاوزاً المعروض منه.
وقال طوم كلوزا كبير محللي النفط في مكتب معلومات أسعار النفط: «هناك إجماع على الرأي القائل باستمرار ارتفاع سعر النفط عام 2012 بالنظر إلى الاقتصادات الناشئة تستهلك مزيداً منه».
غير أن هناك توقعات أخرى، حيث يرى بعض المحللين أن أسعار النفط قد تنخفض كثيراً بالنظر إلى زيادة إنتاج ليبيا وشمال أفريقيا، بل قد تشهد الأسعار انخفاضاً حاداً لو حدث أن الاقتصاد الأوروبي انهار. إذ أنه خلال شهر ديسمبر توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يهوي سعر خام غرب تكساس المتوسط إلى 49 دولاراً للبرميل أو أن يزيد إلى 192 دولاراً للبرميل بحلول آخر عام 2012.
إن استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار للبرميل قد يهدد تعافي الاقتصاد الأميركي ويزيد البطالة ويرفع أسعار الغذاء وغيره من السلع الاستهلاكية ويوصل سعر جالون البنزين إلى 5 دولارات أو أكثر (أو 1,32 دولار للتر الواحد). وهناك تقديرات تقول إن زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط يقلص معدل نمو الاقتصاد السنوي الأميركي بنسبة 0,2 إلى 0,3%.
وفي أوائل عام 2011 حين بلغ سعر خام غرب تكساس 100 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى بلغه في أكثر من عامين أبدى الاقتصاد الأميركي صموداً أكثر مما أبداه في عام 2008 حين كسر سعر البرميل 100 دولار كانت الدولة غارقة في ركود اقتصادي.
وفي الربيع الماضي بلغ سعر النفط ذروته عند حوالى 114 دولاراً للبرميل ثم تراجع ليستقر عند سعر أدنى كثيراً من توقعات عديدة وهو ما يعزى إلى حد ما إلى أن الربيع العربي لم يمنع النفط من التدفق خارج الشرق الأوسط بالقدر الذي كان متوقعاً. وواصلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة انخفاضها منذ شهر مايو بينما نما الناتج الإجمالي المحلي الأميركي نمواً طفيفاً خلال عام 2011، حسب آخر إحصاءات وزارة التجارة الأميركية.
قبل عام 2008، ظلت أسعار البنزين في المتوسط أدنى من 3 دولارات للجالون، وكان الأميركيون أقل اكتراثاً بتوفير الوقود، فراحوا يشترون آنذاك سيارات أكبر. ولكن بعد صدمة الأسعار حين ارتفع سعر النفط إلى 145 دولاراً للبرميل وقفز سعر البنزين إلى 4 دولارات للجالون، تغيرت كثير من تلك العادات. ومنذ ذاك لا تزال أسعار البنزين متقلبة، حيث زادت زيادة حادة في أواخر عام 2010 ومطلع عام 2011 قبل أن تبدأ في الانخفاض.
وتكشف إحصاءات جديدة أجرتها الإدارة الفدرالية الأميركية أن الأميركيين عادوا مجدداً إلى تقليل سياقة سياراتهم في شهر أكتوبر حيث سجلوا 254 مليار ميل أو أكثر من 400 مليار كيلومتر بانخفاض نسبته 2,3 في المئة عن أكتوبر عام 2010، في ثامن شهر على التوالي يشهد تراجعاً. وهناك مقياس أشمل - يتمثل في إجمالي الأميال المقطوعة في 12 شهراً - يشير إلى أن أصحاب السيارات عادوا إلى تقليص سياقتهم حيث بلغ ما قطعوه من مسافات بالسيارات نفس الرقم الذي بلغوه في نهاية ركود عام 2009 وهو 2,963 تريليون ميل.
وقال جون جامل محلل الاقتصادات الكبرى في ماستر كارد ادفايزورز سبندينج بلس: «إن الأمر لا يقتصر على أنه ليس لدي مال كاف ولا أريد أن أخرج وأشتري بنزين، ولكنه، لقد وجدت طرقاً لا أضطر بها إلى شراء بنزين، ولذا سأظل أفعل ذلك».

عن انترناشيونال هيرالد تريبيون
ترجمة عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

ولي عهد الشارقة يكرم الفائزين بجائزة المالية العامة