الاتحاد

الملحق الثقافي

التونسي مهادن بحدود.. وثائر بمقدار

من الصدف الجميلة صدور كتاب: “الشخصية التونسية/ محاولة في فهم الشخصية العربية” لمنصف وناس قبل أيام معدودات من حدوث الثورة التي أصبحت محل اهتمام العالم بأسره.
ويؤكد الباحث أنه تواترت على المجتمع التونسي أنظمة حكم هي في غالبها مستبدة، فعرف وعاش ألوانا مختلفة من الظلم والقمع جراء المجابي (الضرائب) المفرطة والتوترات والهزات الأمر الذي جعل المرونة حالة من الاختيار في ظل انعدام فرص الاختيار الأخرى، ولئن كان الباحث المصري المعروف حامد عمّار يسمي ذلك شخصية فهلوية، فإن المؤلف منصف وناس يفضل أن يسمي ذلك شخصية واقعية، ولكنها في الآن نفسه تلامس تماماً المرارة والإحباط.
ويقول الناشر إنه يمكن أن نعتبر هذا الكتاب تمرينا فكريا من أجل محاولة إثبات أن مفهوم الشخصية القاعدية التونسية لا يمكن ان يقرأ قراءة بيولوجية ونفسية محضة فهو قابل لأن يقرأ كذلك اجتماعيا وانتروبولوجيا.
والمؤلف استاذ تعليم عال وباحث بجامعة تونس يسعى من خلال بحوثه للاهتمام بسوسيولوجيا الدولة والنخبة الثقافية والسياسية والاقتصادية.
جاء في تقديم الكتاب انه بعد عقود خمسة من استقلال تونس، يبدو ان مفهوم الشخصية التونسية بحاجة إلى أن يزار علميا مجددا وأن تحين مقارباته من أجل تعريفه تعريفا دقيقا. فالشخصية مفهوم غامض ودقيق، الأمر الذي يفسر، ولو جزئيا، ندرة الكتب والدراسات العربية والفرنسية الّتي وضعت حول هذاالمبحث.
وسعى المؤلف لأن يكون الكتاب تمرينا فكريا ومعرفيا على تحليل الشخصيّة ودراسة تعبيراتها قصد إخضاعها للتحليل تحريكا لسواكن النقاش واستنهاضا لهمم الحوار الموضوعي الذي أصبح نادرا في بعض مجتمعات الجنوب.

شمول وعمق
يقول المؤلف إن الشخصية التونسية القاعدية تتسم بضرب من التوحد والتجانس اكتسبتها من الأوضاع الداخلية ولكن أيضا من مواجهة الحضارات الوافدة التي حملها القرطاجيون والرومان والوندال والبيزنطيون والاتراك وخاصة أن هذه الاقوام مارست العنف والقمع في اقسى مظاهرهما.
ويضيف الباحث ان خصائص الشخصية التونسية الكبرى هي محصلة تراكمات تاريخية وثقافية واجتماعية وحضارية متعددة، وهي كذلك نتاج جهود ومجموعات وفئات وشرائح بشرية وسكانية عديدة وهي في النهاية ثمرة تفاعلات دينامية اثرت في تطور المجتمع التونسي طيلة سيرورته التاريخية الطويلة والممتدة على أكثر من ثلاث آلاف سنة.
ان هذه الشخصية القاعدية متجانسة وموحدة بفعل التاريخ المتعدد والمتعاقب مما اكسبها طابعا تراكميا وغير متناقض غالبا.
ويشير الكاتب انه لا يجب أن نغفل ما رافق تجربة الحبيب بورقيبة السياسية الذي كان رئيسا لتونس (1956 ـ 1987) من محاولة التمايز مرجعيا وثقافيا، عن المنطقة العربية عامة ومصر خاصة. يمكن أن نعرف الشخصية بأنها حالة سلوكية متوسطة تميز مجتمعاً من المجتمعات.
وقد اعتمد المؤلف في تحليل الشخصية التونسية على استبيان وكذلك على تحليل للأمثال الشعبية، فهو يرى أن متن الأمثال الشعبية هو بنية ذهنية وثقافية واجتماعية تعبر عن اتجاهات المخيال الجماعي ورؤيته للمسائل السائدة في المجتمع مثل العمل والمقدس والزمن والعلاقات الاجتماعية، فهو دال كذلك على تصورات أفراد المجتمع ومواقفهم من عديد المسائل. فيكفي أن ننظر في عينة منتقاة منها، ولكنها تمثيلية، لندرك هذا التشجيع الصريح على نمط من السلوك الاجتماعي.

الواقعية والذكاء
يقول الباحث إن الشخصية التونسية هي شخصية قاعدية شديدة المهادنة: إن صفة الواقعية تعد، حسب بعض القراءات صفة إيجابية، فهي تفترض حسن التقدير أولا والعقلانية في تشخيص الأهداف وكيفية الوصول إليها والمرونة في التنفيذ ثانيا. ولكن مثل هذه الصفات المهمة لا يجب أن تخفي من الناحية العملية إذا كنا حريصين على قدر من الموضوعية بعض الظواهر غير الإيجابية فقد تترافق الواقعية مع قدرة على احتساب المواقف وعلى نوع من تعطيل المشاركة الاجتماعية والسياسية خشية الوقوع تحت طائلة المحاسبة والعقاب. كما قد تخلق شخصية لا مبالية بالشأن العام وحريصة على النفع الخاص ذلك أن الواقعية حمالة أوجه ومعان. وهي عنوان عقلانية تونسية محليّة. فهي مرادفة لما يمكن أن نسميه بالواقعية المرة مثلما يدل على ذلك هذا المثل الشعبي عميق المعنى:
“الكلب إللي يعدّيك من الواد ما يهمّك عفونته” (الكلب الذي يساعدك على السباحة في النهر واجتيازه لا يجب أن تكترث بعفونته). فالواقعية شديدة الاختلاف من حيث المعاني والدلالات، وهي تستمد جزءا من معانيها من بنيات المجتمع وخصائصه لأنها ليست مفهوما مطلقا. فالواقعية المرة مولدة بطبيعتها لظواهر معينة مثل العزوف عن الشأن العام، وتبني سلوكيات العزوف عن الاهتمام بالمدينة واللامبالاة والاكتفاء بالمشاهدة غير الملتزمة. وتتمثل هذه “الواقعيّة” في سلوكيّات اجتماعية مثل مقاسمة الآخرين حياتهم ومعيشهم.
ولكن هذه الواقعيّة تترافق، عمليّا، مع ما يمكن أن نسميه بالذكاء الاجتماعي أي استنباط الفتاوي الذهنية والحيل المعيشية لتدبير شؤون الحياة. فالمثل الشعبي التونسي بقول:
“اتّكي على المذهب الحنفي” (اعتمد على المذهب الحنفي).
فهو يعني البحث عن اليسر الديني والفقهي ولكن أيضا عن اليسر بالحد الأدنى من المجهود الاجتماعي والانتاجي. فالشخصية الواقعية تتعامل مع الظواهر غير السوية بواقعية شديدة مع درايتها المسبقة بفساد الشخص. فإذا ما تأملنا في تمعن متن الأمثال الشعبيّة نتأكّد من قربه من تركيبة المجتمع التونسي ومن مدى تعبيره عن خصائص الشخصية القاعدية الوطنية:
وتبلغ الواقعية المرّة أقصى درجاتها في المثل القائل:
“ارضينا بالهم والهم ما ارضي بينا” (رضينا بالهم ولكنه لم يرض بنا).
“لو كان فيك سعد يا بوسعيد ما ايموتشي بوك نهارت العيد” (لو كنت محظوظا فعلا لما مات والدك يوم العيد).
“حوت ياكل حوت، وقليل الجهد يموت” (لا مكان لقليل الجهد وغير القادر على الصراع).

تفضيل المهادنة
إنّ هذا المتن من الأمثال دال على بنية ذهنية معينة تفضل المهادنة على المواجهة.. فمن مظاهر الواقعية القصوى في هذه الشخصية هي أنها لا ترى غضاضة في مسايرة الفساد الاجتماعي بكل صنوفه شريطة أن يؤدي ذلك إلى مكاسب مادية ومعنوية وحتى مهنية بغض النظر إن كانت صغيرة أم كبيرة. وليس أدل ذلك من أنّه لا مانع لدى العينة (التي أجرى الباحث عليها دراسته) من استعمال الواسطة والمحسوبية والمعطى الجهوي والقرابي لتحصيل بعض المكاسب والتطبيع مع وضعية تتسم بالأونوميا وبأنها غير سوية اجتماعيا. ولذلك نستنتج، اعتمادا على الملاحظة بالمشاركة للسلوك العام وعلى المقابلات المتعددة بأن هذه الشخصية هي أقرب ما تكون إلى المسالمة s bmissive personality والقبول بالأمور كما هي دون مقاومة تذكر. فمهها اختلفت الأمور والمقاربات، فإن هذه الشخصية لا تواجه بشكل مباشر، فهي مثال الشخصية الالتفافية ro ndabo t personality. وليس أدل على ذلك من أنه حين يختصم شخصان ويختلفان بغض النظر إن كان الاختلاف جزئيا أو كليا، فإنه بدل أن يجلسا إلى بعضيهما، فإنهما يفضلان أسلوب التحارب والتسابب والشتيمة. فيغرقان بعضيهما في سيل من السب والشتيمة والتشهير يطال كل المستويات ويخترق الحميمي وحتى الحياة الخاصة. فمن المفارقات اللافتة للانتباه أن أي خلاف شخصي يحول الحياة الشخصية إلى رهينة يتم استثمارها حسب السياقات والظروف إلى حد أن تصبح في ظروف كثيرة وسيلة ضغط معنوية كبيرة. ولذلك يمكن اعتبار عملية إرتهان الحياة الخاصة إحدى المشاكل العويصة التي تواجه العلاقات الاجتماعية والإنسانية في المجتمع التونسي المعاصر. فعلى إثر أي خلاف بسيط، يتم توظيف الحياة الخاصة، بكل ما فيها من أسرار وتوتر، توظيفا غير إيجابي بغية إرباك الخصم وخلخلته معنويّا ودفعه، لتقديم تنازلات.
ويمكن أن نعتبر الفجوة بين الإمكانات والطموحات متغيراً تفسيريا لشعور الإحباط وسلوك الواقعية المرة لدى بعض الفئات الاجتماعية. فالعينة من السلوكيات الاجتماعية قابلة لأن تقرأ وأن تفهم وفق مقاربات مختلفة لأنها قادرة على إنتاج معان متعددة.

رفض الظلم
لم يكن الوضع من الناحية السياسية في الفترة الفاصلة بين 1956 و1987 (فترة حكم الرئيس بورقيبة) وضعا ديمقراطيا، جراء اعتقاد بورقيبة اعتقادا جازما بأن المجتمع التونسي بحاجة إلى تحديث اقتصادي واجتماعي وثقافي يخرجه من دائرة التخلف “الشنيع” ويطور بنياته الذهنية حتى تواكب مكتسبات العصر ومختلف مظاهرها. فلم يكن بورقيبة يمثل تجربة في الديمقراطية السياسية ولا يعتبرها من بين أولوياته الرئيسية.
ومن المفيد أن نشير إلى مفارقة متميزة للشخصية التونسية من الناحية النفسية والأنتروبولوجية. فهذا الحرص الأكيد على المال هو، في أساسه، حرص على اكتساب عناصر القوة والتمايز الاجتماعي، ولكنه يتعايش مع منطوق شعبي يومي يتصف بقدرية وجبرية واضحتين من خلال التأكيد على أن القوة الإلهية هي التي تهب الثروة، وهي التي تصادرها، وهي التي تعطي المال، وهي التي تأخذه في الوقت نفسه.
فالشخصية التونسية تعطيك انطباعا حينما تعايشها بشكل يومي بأنها متقبلة لحالات فقدان المال والفقر وقلة ذات اليد. ولكنها، في عمقها، لا تتقبل ذلك بسهولة بل تعتبره نوعا من الظلم وتحاول بكل جهودها أن تغادر الفقر بغض النظر عن الوسائل.
ويمكن أن نشير كذلك إلى ان الشخصية التونسية كثيرة التأفف والشكوى اعتقادا منها بأن نظام العمل لا يقوم على مكافأة الجهد ولاينبني على تساوي الفرص وضمان العدالة وتحقيق العيش الكريم بحكم أن فئات معينة حصدت ثروات طائلة ولكن دون جهد يذكر. فهما تعتقدان أن بيئة العمل والإنتاج ليست ديمقراطية بحكم أن قوانينها لا تزال مبنية على المحسوبية والزبونية وعلى الولاء الشخصي مقابل الكسب.

ملامح التوتر
لا يمكن أن نختلف في أن هذه الشخصية يتعرض واقعها المعاش اليوم إلى صعوبات متعددة تتمظهر من خلال العنف اللفظي والجسدي وتوتر المؤسسة الزوجية وعنف الشباب وارتفاع نسب الطلاق قياسا بالتعداد العام للسكان وقياسا كذلك بعدد المتزوجين. فعلامات الذكاء والفطنة والمرونة والقدرة على إثبات الذات والإندماج تختفي بشكل لافت للانتباه بمجرد المرور بحالة غضب أو توتر، وتلك هي أبرز سمات الشخصية المنفعلة أو العصبية. فلحظة توتر واحدة قادرة أن تنقل الشخصية التونسية من الهدوء والفطنة والذكاء إلى شخصية متوترة بل مأزومة لا تراقب حركاتها ومنطوقها الذي سرعان ما يصبح عنيفا.
إن الشخصية التونسية، وفق ما استطعنا التوصل إلى بنائه، شخصية تستنفر بسهولة فتستشيط غضبا بمجرد الاستماع إلى بعض الكلمات، فتذهب إلى أقصى مدى العنف اللفظي والجسدي. ولكن اللافت للانتباه هو أن هذه الشخصية المتوترة يمكن أن تهدأ وأن تغادر العنف المفرط بمجرد الاستماع إلى إعتذار أو إلى كلمة طيّبة أو مديح بسيط. فتنقلب بذلك الوضعية من النقيض إلى النقيض. فالكلمة الطيبة أو الاعتذار البسيط يؤديان إلى الرضاء والابتسامة والمسامحة. فالمهم هو إنقاذ ماء الوجه وتجنب الإحراج أمام الآخرين الأمر الذي يؤكد ما ذهبنا إليه سابقا من أنها شخصية مركبة تشتغل وفق مستويات سرعة متباينة. وهي حريصة على المظهرية وعلى تجنب الهزيمة حتى وإن كان في شكلها الرمزي “لا غالب ولا مغلوب”. ولكن مثل هذه القابلية للاستقرار السريع توقع هذه الشخصية في حالات متعددة من العصبية والعنف مثلما يؤكده المثل الشعبي:
“ماعندو وين يدور الرّيح” (أي هو فاقد تماما لسعة الصدر). ونميل إلى القول إن الشخصية التونسية بإعتبارها منتجة لأنماط مختلفة من التوتر ومن العنف نجد في مقدمتها العنف اللفظي، فهي ظاهرة منتشرة بشكل لافت للانتباه. ففحش الكلام يعود إلى بنية ذهنية معينة تعتبر الفحش علامة رجولة وفحولة وإثباتا للقدرة على التحدي، وهي صفة صارت صعبة الممارسة في البيت ومؤسسة العمل، وفي المدرسة. فالكلام العنيف يمنحه ثقة كبيرة وقدرة على التصعيد وعلى التنفيس، وتجاوز الصعوبات ولو ظرفيا.
ويخطئ من يعتقد بأن البذاءة اللفظية ظاهرة اجتماعية ذكورية فقط بل أصبحت اليوم ظاهرة مؤنثة. وهي تعبير لدى الرجال على هذا الحرص على تأكيد الرجولة وإثبات الفحولة، وهي ظاهرة ضاربة في عمق المخيال النفسي العربي الجماعي وفي بنية الشخصيّة الإسلامية.
فالمنطوق التونسي اليومي منطوق مفارقي: فهو يكتظ من جهة بعبارات القلب والمشاعر الجيّاشة و”الأخويّة” وبتضخم في العبارات العاطفية (خويا، حبي، روحي، عيني) ولكنه من جهة أخرى بذيء وربما شديد البذاءة وممارس للعنف اللفظي. ويتسم هذا المنطوق اليومي بسرعة التنقل ويسره بين النوعين من الخطاب، بل إن الفرد الواحد يستعمل داخل المجلس الواحد خطابين في الآن نفسه. فحتى مجالس النخبة لا تكاد تخلو من هذين الخطابين، فتستغرب من مثل هذه المفارقة.

شخصية حالمة
ولعل ذلك ما يشجعنا على أن نفسر ظاهرة الهجرة غير الشرعية في المجتمع التونسي بأنها، بشكل أو بآخر، إمتداد للشخصية الالتفافية التي لا تواجه المشاكل بشكل مباشر وإنما تفضل مواجهة هروبية وتهريبية. فتفضل خوض مغامرة الهجرة عبر الإبحار دون أن يتوفر الحد الأدنى من ضمانات نجاح المغامرة من جهة والحصول على عمل وكسب معيشي في حالة الوصول إلى برّ الأمان من جهة أخرى. فالهجرة غير الشرعية تأكيد، لما كنا أسميناه من قبل بالحلول التهربية، ذلك أنه بدل البحث عن حلول في صلب المجتمع التونسي من خلال المطالبة المنظمة بالحق أو بعث مشروع أو البحث عن فرصة عمل في القطاعين الخاص والعام، فإن الشباب يفضل أن يهب حياته للبحر (20 ألف حالة غرق في المغرب العربي خلال السنوات الخمس الأخيرة) وأن يصدم أسرته وأن يدمر استقرارها النفسي والمعنوي من أجل عمل قد يحصل عليه وقد لا يحصل. فعملية أسطرة الثروة وإعتبار الهجرة أداة الوصول إليها أمر دال على شخصية حالمة وتهرّبية لا تواجه المشاكل بشكل مباشر وتفضل اللجوء إلى إنتاج الوهم والعمل على ترويجه.
ولذلك يمكن أن نعتبر الشخصية التونسية مدخلا من المداخل الممكنة التي تيسر فهم ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي أصبحت اليوم واقعا معيشا وبنية ذهنية وثقافية سائدة عند الشباب والكهول في نفس الوقت، بل إن هذه الظاهرة تطورت اليوم وأصبحت واقعا معيشا حتى بالنسبة للإناث. وليس أدل من ذلك أننا نشهد اليوم حضورا نسائيا حتى وإن كان محدودا داخل تجارب الهجرة غير الشرعية. صحيح أن الإناث يواجهن مثل الذكور تماما مشاكل واضحة في مجال العمل والدخل وتكوين الأسرة، ولكن ذلك لا يجب أن يعتمد مبررا لتفسير ظاهرة الهجرة النسائية غير الشرعية إلى إيطاليا وفرنسا.
أراد بورقيبة لعملية التحديث أن تبني شخصية مفصولة عن سياقها ومقطوعة عن عمقها الحضاري والثقافي، وميالة أكثر إلى الإنفتاح على الحضارة الأوروبية حتى وإن كان الإنفتاح على الآخر أمرا إيجابيّا في حد ذاته.
واستنتج الباحث من خلال دراسته المتعمقة لخصائص الشخصية التونسية انه من شروط دخول القرن الواحد والعشرين إعادة بناء الشخصية القاعدية ومراجعة أنماط التنشئة في سياق ما يمكن أن نسميه بالتحديث المجتمعي الشامل. وهو يعني أساسا إصلاحا في النظام الاجتماعي والسياسي والثقافي والقيمي والقانوني من أجل نظام قيمي جديد أساسه المشاركة الواسعة والإنتماء للوطن والتحديث والتشارك في مردود التنمية وتوزيع الخيرات بشكل عادل.

اقرأ أيضا