الاتحاد

ثقافة

مسرحية ريتشارد الثالث ترصد متناقضات الحالة العربية

لقطة من المسرحية

لقطة من المسرحية

عرضت في الثامنة مساء أمس الأول على مسرح الظفرة في المجمع الثقافي بأبوظبي مسرحية ''ريتشارد الثالث·· مأساة عربية''، ويقدمها مسرح سليمان البسام الكويتي بتكليف رسمي من الفرقة الملكية الشكسبيرية في بريطانيا، ويشارك فيه أكثر من 25 ممثلاً وممثلة من العرب والأجانب·
ويأتي هذا العرض باستضافة من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كواحدة من الأعمال المسرحية المميزة التي تحقق ما تصبو إليه ''الهيئة'' في مشروعها الثقافي، وتتناغم مع طموحاتها في التأسيس لحوار الثقافات والتنوع والتعددية·
وشهد العرضَ عددٌ من السفراء ورجال السلك الدبلوماسي ولفيف من رجال الإعلام والصحافة، كما امتلأت القاعة بحضور جماهيري كبير تابع على مدى ساعة ونصف الساعة أحداث هذا العمل·
وقد تميز العرض المسرحي بأجوائه ''الشكسبيرية'' ومناخاته المأساوية التي نجح المخرج سليمان البسام وفريق العمل في ترجمتها وإسقاطها على الحال العربية بكل ما تحويه من متناقضات· وتألق الفنان فايز قزق في دور الملك ريتشارد الثالث في نسخته العربية، وجسد كل ما تحمله الشخصية من قيم التسلط والقمع واستباحة المحرمات للوصول إلى السلطة·
وحافظت المسرحية على الأسماء بالأجنبية، لكنها قامت بتعريبها على مستوى الفكرة والأسلوب والمعالجة الفنية التي تمحورت حول خطايا الديكتاتورية وما يمكن أن تجره على البلاد والعباد من ويلات·
واستخدم البسام في عرضه مجموعة من التقنيات الفنية المبهرة، ووظف الكثير من ثيمات البيئة الخليجية كالأغاني والنهمات والإنشاد والإيقاعات الخليجية التي أكسبت العرض ثراءً وغنىً·
وقال عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: ''عند اطلاعنا على أعمال سليمان البسام فوجئنا بتميز الرؤية، كاتب مسرحي عربي شاب اقتحم ميدان المسرح العالمي بجملة من الاقتباسات الجريئة لأعظم كاتب مسرحي في العالم وهو: وليم شكسبير''· وأضاف ''إن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ملتزمة بدعم الفنون المسرحية وبتنمية المواهب العربية على وجه الخصوص، وتجسد هذه المسرحية كل ما نروج ونسعى له من خلال مشاريعنا وفعالياتنا المتمثلة في الإبداع والتميز والتفاهم بين الثقافات والقيم التربوية وجودة الدراما''·
من جهته، قال مخرج المسرحية سليمان البسام: ''حينما منحني مسرح شكسبير الملكي الفرصة لأعمل على هذا العمل المسرحي، وجدت نفسي أمام سؤالين كبيرين: كيف سأتمكن من الإمساك بصميم هذا النص، هذا الصميم الأجنبي والغريب والقصي، لأصوغه في قالب عربي مع الإبقاء على القه ومعناه وحيويته؟ ثم بفرض كون هذا التحدي ممكن التحقيق كيف سأتمكن من إعادة تجسيد هذا (الجسد) الجديد بأوصال جديدة من عالم مختلف، بحيث يكون عن حق جسداً يحمل موروثاً عربياً صادقاً، ويقدم نظرة عربية للتاريخ، ويعرض ما يجول في أذهان وخواطر البشر في عالمنا العربي؟·· وكانت النتيجة نصاً يحاول الإجابة عن هذين السؤالين·· كانت الرحلة نحو إبداع هذا النص رحلة بين ثقافتين، رحلة بدأناها دون أن تكون بين أيدينا خرائط نهتدي بها·· أحياناً كنا نضل السبيل ونعود لنركن إلى الإحساس الغريزي والتجريب وفي أحايين أخرى كنا نعثر على رؤى مشرقة خطتها أقدام الإنسانية على مر الأزمان''

اقرأ أيضا

عماد فؤاد في مجموعته «تلك لغة الفرائس المحظوظة».. تقول الصرخة كل شيء!