الاتحاد

دنيا

جزائريون يحتفلون بالمولد النبوي بتفجير «زين الدين زيدان» و«الشيطانة»

يحتفل الجزائريون ككل الشعوب العربية والإسلامية بمناسبة المولد النبوي الشريف كل سنة بمجموعة من العادات والتقاليد المتوارثة أباً عن جد منذ قرون عديدة، ومنها إعداد مجموعة من المأكولات المحلية وإشعال الشموع وحرق البخور، لكن هذه الاحتفالات تأخذ طابعاً خطيراً، حيث يقتنون ملايين المفرقعات والصواريخ والألعاب النارية بملايين الدنانير ثم يقومون بإشعالها في ليلتين استثنائيتين صاخبتين هما 11 و12 ربيع الأول الذي يصادف ذكرى المولد النبوي الشريف، ولا تنتهيان إلا بعد أن توقعا عشرات الجرحى كل سنة وعشرات الحرائق في البيوت.

ليس هناك مناسبة دينية، بعد عيدي الفطر والأضحى تحظى باهتمام الجزائريين كمناسبة المولد النبوي الشريف، فعادة ما تبدأ الاستعدادات والتحضيرات قبل نحو شهر أو أكثر من الموعد. ويُحيي الجزائريون هذا العيد بطرقٍ مختلفة فمنهم من يفضِّل الالتحاق بالمساجد لسماع القرآن والدروس الدينية حول سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يلتحق بالزوايا الصوفية لسماع القرآن والسيرة وكذا مجموعة من المدائح النبوية التي تؤديها فرقٌ إنشادية تابعة لهذه الزوايا.
أطباق احتفالية
السيِّدات يقمن بإعداد أطباق محلية شهيرة وأهمها “الرشتة” وهي تشبه “السباغيتي” إلا أن خيوطها رقيقة وغير مستديرة مثلها، وغالباً ما يتمُّ تحضيرها بالدجاج ولذلك تتضاعف أسعارُه كلما اقترب موعد المولد النبوي. وفي جهاتٍ أخرى من الجزائر يتمُّ تحضير أطباق أخرى تتباين من منطقة إلى أخرى حسب تقاليد كل منطقة، ومنها “الشخشوخة” و”الثريدة” و”الكسكس” بينما تشترك كل المناطق في إعداد “الطمينة”، وهي حلوى منزلية شهيرة في الجزائر ولا يتم إعدادُها إلا بمناسبة الاحتفال بمولود جديد فهي تشكل جزءاً من عقيقته، وتحضيرُها في هذه الليلة لها دلالة خاصة على مدى الاحتفاء بمولد خير خلق الله، كما تُضاءُ الشموع في كل البيوت وفي شرفاتها أيضاً في هذه الليلة وتُحرق البخور والعنبر لإطلاق روائح عطرة، وإذا وُلد مولود لأية عائلة في هذه الليلة المباركة أطلقت عليه دون تردد اسم “مولود”، وهو اسم شائعٌ جدا في الجزائر.
الاحتفال بالنار
يأبى الجزائريون إلاَّ أن يحتفلوا بالمولد النبوي بطريقة صاخبة حيث يقومون باقتناء ملايين المفرقعات والألعاب النارية قبل هذه الليلة من الأسواق بأيام قبل الموعد ثم يخرجون إلى ساحات أحيائهم السكنية والأماكن العامة ويشرعون في تفجيرها فور صلاة المغرب ليلة المولد، وبذلك يعيشون ليلة استثنائية من كثرة دوي المفرقعات، ثمَّ يعاودون الكرة في الليلة التالية، والخطير في الموضوع هو التراشق بعددٍ من الصواريخ والألعاب النارية بين الشبان والأطفال، وهو ما يوقع العديد من الجرحى كل سنة.
وبعد أن تهدأ “الاحتفالات” وتخمد أصوات المفرقعات يبدأ عمل المستشفيات ومراكز العلاج الجزائرية، حيث يتوافد عليها تباعاً، لليلتين متتاليتين، المصابون بحروق متفاوتة الخطورة في مناطق مختلفة من أجسامهم وأخطرها وقوع عددٍ من الإصابات في الأعين تتراوح ما بين الاحمرار إلى تلف القرنيات جزئياً أو ذهاب البصر كلِّياً حسب التقارير الطبية، فينقلب “الاحتفال” على أصحابه. ومن تلك الحالات إصابة صبي وبنت صغيرة في الأعين بمستشفى مصطفى باشا في الجزائر العاصمة، فضلاً عن حالات اختناق وضيق تنفس لدى بعض مرضى الربو بسبب اشتعال حريق كبير في منطقة “التليملي” أتى على أشجار غابة مجاورة لبعض المساكن وتسبب أيضاً في إتلاف جزئي لمحتويات إحدى الشقق بعد أن امتدت ألسنة اللهب إليها، علماً أنه يتم تسجيل عدة حرائق سنوياً بالبيوت بسبب رشقها أيضاً بالمفرقعات، وبهذا الصدد أعلنت المديرية العامة للحماية المدنية في بيان لها تسجيل 30 حريقاً في الجزائر العاصمة وحدها، كما أكدت تقارير محلية وقوع عدة جرحى وحرائق في مختلف مناطق البلد مع التأكيد أن حصيلة “احتفالات” هذا العام منخفضة مقارنة بالسنوات الماضية.

اقرأ أيضا