الاتحاد

تجارة على الأرصفة


غريب أمر هؤلاء الناس الذين لا يبالون من أي مصدر يأتون بالمال، وأي تجارة يتاجرون بها، وهل هي في مصلحة المجتمع ام لا؟ وهل هي حلال أم حرام؟ هل يستفاد منها أم لا؟ هل تضر بالغير أم تنفع؟ والكثير من الأسئلة التي لو سأل كل تاجر نفسه لربما أوقف تجارته·
التجارة كما تعلمون فيها الحلال وفيها الحرام، فيها المفيد وفيها الضار، فيها الحسن وفيها القبيح، لذا ينبغي على كل انسان ان يتحرى المصلحة العامة في أي عمل يقوم به بحيث لا يترتب عليه ضرر على الغير بأي حال من الأحوال· فبعض التجارة مثل تجارة التبغ فهي من التجارات الضارة، فقد اشتكى لي العديد من الناس - ومن بينهم المدخنون انفسهم - من ظاهرة تكاثر المقاهي، واستياء الناس من كثرتها ومما تحدثه من الامور الضارة·
ففي هذه الأيام نلاحظ تزايد عدد المقاهي التي تقدم الشيشة وتتاجر بها وقد انتشرت كانتشار النار في الهشيم فأصبحنا - وخصوصا في أبوظبي - لا نجد طريقاً الا وفيها شيشة، وكأن الشيشة من المواد التي لا يستطيع المرء الاستغناء عنها تماماً كعدم استغنائه عن الهواء، ولا يحلو شرب القهوة والشاي الا بها، واصبح الشاب لا يلتقي بأصدقائه إلا في المقهى، حيث يحلو الكلام مع اعمدة الدخان المتصاعد من مثل هذه الأمكنة والذي يملأ المكان حتى يصل الى نوافذ البنايات ليؤذي السكان·
وقد تجد الكثير من المقاهي على بوابات البنايات وعلى أرصفة الشوارع حتى ان الشخص الذي يدخل لا يدخل الا وقد استنشق ذلك الدخان ذو الرائحة الكريهة الذي تجمع في المدخل ولم يعرف طريقه الى الخروج·
وليس ذلك فحسب بل اثرة حتى على المشاة فلم يجد الماشي طريقه بين الطاولات التي شكلت مانعاً من الموانع التي تصد المشاة عن استخدام ما هو مخصص لهم حتى قاموا بمزاحمة السيارات في الشوارع·
ذكرني تجمع مرتادي المقاهي الداخلية مقاهي الشوارع بصورة كنت أراها وأنا أمشي في زقاق شوارع بعض مدن بريطانيا، وهي صورة الناس الذين لا ملجأ لهم ولا مأوى الا الشوارع الهوم لس الذين ينامون في الطرقات وذكرتني روائح المقاهي النتنة بروائح هؤلاء الناس الكريهة ولباسهم القذر وايذائهم للناس هذا ما أتصوره عندما أرى مرتادي المقاهي الداخلية التي تكون بين البنايات وعلى الأرصفة·
ويزداد الزحام على المقاهي حينما تكون هناك مباراة لكرة القدم بين فرق مشهورة حيث تكون المقاهي هي الأماكن الأفضل لمشاهدة مثل هذه الرياضة فإذا كانت الرياضة تتطلب منا ان ندخن فلا بارك الله في رياضة تدعوا لذلك·
ثم ان تجار هذه السلعة عندما جاءتهم فكرة المتاجرة بمثل هذه الانواع من التجارة لماذا لم يبحثوا عن رائحة الزبائن والناس معا، كالمقاهي الموجودة في كاسر الأمواج أو بقرب الكورنيش فهناك يجد الزبائن راحتهم من جميع الجوانب، من ناحية الخدمة والمساحة والجو المهيأ بجانب البحر بعيداً عن الناس الذين لا يرغبون في ارتياد مثل هذه الأماكن، فمن يرغب في التدخين ولا يريد ان يؤذي الغير يجد المكان المناسب له اما المقاهي التي في أسفل المباني لا جدوى منها الا ايذاء الناس سواء بالدخان او بسد الطريق او بالأصوات الصاخبة والضجيج الذي يصدر من قبل الزبائن خاصة ان هذه المقاهي تظل مفتوحة الى أوقات متأخرة من الليل مما يسبب شغل مواقف السيارات من قبل مرتادي المقاهي·
لذا أرى ان على كل شخص قبل ان يفكر في عمل تجارة ما ان يفكر في المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة·
ومن هنا أناشد ذوي الاختصاص ان يسارعوا في ايجاد حل لهذه الظاهرة التي لا نفع منها سوى
ايذاء الناس لأنفسهم وللآخرين·
ناصر مبارك الفارس

اقرأ أيضا