الاتحاد

دنيا

«الكويلت» فن تحويل قصاصات الأقمشة إلى منتجات مفيدة

تتضاد الألوان الداكنة للقماش مع مثيلاتها الفاتحة ويأتي لون وسط يتناغم مع الاثنين في أشكال متداخلة أحياناً ومتشابكة أحياناً أخرى وتتكرر الوحدات بشكل هندسي فني، والنتيجة لوحة قماشية غاية في الجمال والرقة يتم تعليقها على الحائط أو وضعها فوق منضدة الطعام أو كلعبة للأطفال أو معطف أو صدر فستان مشغول. هذا هو فن “الكويلت” أو فن اللحاف ومعناه الرسم بالقماش.


ذهبت الدكتورة هناء كريم طبيبة الأشعة إلى أميركا لاستكمال دراستها العليا في طب الأشعة فوقعت في غرام “الكويلت” فدرسته وتعلمت فنونه على أيدي خبيرات أميركيات وظلت تدرس وتتدرب حتى أصبحت خبيرة في فن “الكويلت” وتعلمه للهواة والمحترفين وتشارك بلوحاتها في معارض عالمية.
قطن مصري
“الكويلت” هو فن الرسم بالقماش وفيه يحدد الفنان اللوحة التي سيرسمها ويجهز القماش ويقطعه، وفقاً للباترون ويُطلق على فن “الكويلت ساندوتش” من القماش؛ لأنه يتكون من ثلاث طبقات، العليا التي بها الرسم بالقماش والوسطى من الحشو سواء من الفيبر أو القطن أو الكستور وطبقة الحشو تكون وفقاً للغرض الذي ستستخدم فيه وحسب الرغبة في السُمك. والطبقة الثالثة هي الباكينج وقد بدأ أصل هذا الفن بالقطن المصري وهو ما تحرص عليه كريم التي تقول إن القطن المصري أغلبه للتصدير وفي السوق المصرية قطن تركي وأحياناً صيني وهي حريصة على البحث عن القطن المصري حتى حينما تسافر وتعرض لوحاتها تكون مصرية قلباً وقالباً.
وشاهدت كريم لدى وجودها في أميركا عام 1982 مفرشاً أعجبها يباع في أحد المحال بمبلغ 1000 دولار وبعد أيام وجدت سيدة تجلس في إحدى الحدائق تنفذ واحداً مثله تماماً فسألتها عن كيفية تعلم هذا الفن فعرفت أنه فن الكويلت وظلت تسأل حتى انضمت إلى كورسات لتعلم هذا الفن وظلت تتعلم على أيدي خبيرات من أميركا وهولندا وتجمع باترونات ومجلات متخصصة في الكويلت وكونت أتيلية شاملاً تمارس فيه هوايتها التي احترفتها وهي حالياً تعلم هذا الفن، أتقنت كريم صناعته وأصبحت تمثل مصر في هذا المجال وتشارك في المعارض العالمية بلوحاتها وتدون لوحاتها في الكتب الدورية للمعارض.
أساليب الصناعة
تقول كريم :”أعرف مجموعة من الأجنبيات يعشن في مصر أجتمع بهن كل يوم خميس عند أستاذتي الهولندية ونتبادل الخبرات ونتحدث عن الجديد في الكويلت وأحياناً تستضيف أستاذتي خبيرات عالميات يزرن مصر لإلقاء محاضرات وهناك مقتنيات من ابداعي في العديد من البيوت بمصر والخارج وشاركت في عدد من المعارض أحدثها معرض في أميركا عام 2009 بلوحة اسمها زهور الشمس”.
وتؤكد كريم أن للكويلت عدداً من الأساليب في كل لوحة وفقاً للطريقة المستخدمة ومن هذه الأساليب الباتش وورك ويعتمد على تشبيك قطع من القماش معاً على شكل مثلثات أو مربعات أو مستطيلات ويسمى بالإنجليزية “بيسينج”. والنوع الثاني الأبليكية، وهو يشبه فن الخيامية العربي ويمكن أن تتم الخياطة بالماكينة أو باليد. والثالث هو “البيبر بيسينج” وفية تتم خياطة اللوحة أو الرسمة على ورق. وهناك أسلوب “انجليش بيبر” وفيه يتم قص القماش على ورق مع مراعاة تزويد القماش بنصف بوصة وهي تساوي 2.5 سنتيمتر، ويتم التشبيك بين هذه الوحدات. والنتيجة قطعة فنية مميزة؛ ولذلك يسمى في أميركا “هاي ديجري أوف أرت”.
وتبدأ الخطوات بتحضير الأقمشة المختلفة الألوان وإعداد الباترون للرسمة التي سيتم تنفيذها ثم الأدوات من قطاعة ومسطرة وماكينة حياكة عادية ويتم قص القماش وفقاً للباترون ثم التشبيك والخياطة ثم التشابك بين الوحدات وفقاً للباترون. وتوضح أن أدوات الكويلت تعتمد على القطاعة والمسطرة المرقمة بالبوصة وفقاً للأسلوب الأميركي، أما في أوروبا فيستخدمون السنتيمتر والباترون للرسمة التي يراد تنفيذها ولوحة من المطاط لكي نقوم بتقطيع القماش عليها.
وتقول كريم إن هذا العمل يقدم فناً يعتمد على ذوق من يقوم به وقيمته تتحدد وفقاً للأسلوب في العمل وجمال الألوان والرسوم التي تظهر في اللوحة. وهذا الفن لا يقف عند عمر محدد فقد بدأته سيدات كثيرات بعد بلوغ سن التقاعد؛ لأنه يرفع الروح المعنوية وفي المعارض العالمية مشاركات يقترب عمرهن من التسعين عاماً، لافتة إلى أن هناك برديات في المتاحف تصور نساء الفراعنة يجلسن ويشبكن “قصاقيص” القماش. وفي الحرب العالمية الثانية كانت النسوة يجلسن معاً ويشبكن “قصاقيص” الأقمشة لكي يساعدن المتضررين من الحرب فالفنون تفتح جسور للتواصل بين الشعوب وأميركا وأستراليا والمكسيك من أكثر الدول المتفوقة في فن الكوليت

اقرأ أيضا