الاتحاد

دنيا

غسيل على الناشف!

بظهور النشافة، تآكلت حبال، ومشابك نشر الغسيل التقليدية، بعد أن تفوقت تقنية التنشيف الآلي، على العصر اليدوي، ليخرج في غضون عشر دقائق، وكأنه حبة «لبانة» تمرمرت في فم طفل مشاغب! بعد أن كشف الغسيل المنشور، كثيراً من المستور، على الحبل المنثور، أمام واجهات البيوت، وفوق أسطح المنازل، الكثير من مقاسات، وأذواق ساكنيها، مثيرة حنق بعض المسؤولين، ومستفزة نظريات الاختصاصيين النفسيين، وتحفظ بعض الفنانين التشكيليين، ومهندسي تخطيط المدن، من مغبة تأثير تلك اللوحات الفنتازية، العشوائية، غير الحضارية، على المنظر العام للمدن، ومن انطباعات سلبية قد تتركها في أذهان السواح، والزوار، وبناءً عليه، منعت بلديات الدولة منعاً باتاً، نشر، وتنشيف الغسيل في الهواء الطلق، ومخالفة كل من لا يلتزم بالقرار، وتغريمه، ومصادرة «سراريحه»، وحبالها!
غسيل آخر، طفحت به الشبكة العنكبوتية، أو بما يسمى بالجداريات الرقمية، التي لا تحتكم إلاّ للرقابة الذاتية، ولذلك، ولانعدام تكلفتها المالية أيضاً، راجَ النشر «الأسود»، بالأسماء الحركية، وبعناوين وهمية، ومن مواقع افتراضية، ولأغراض متباينة، فإما تكون لكشف مستور، أو لبث أفكار، وآراء موبوءة، أو لدعوات مشبوهة، أو لتخليص حسابات بينية، أو للهو، والعبث فقط، عدا ما منحته مؤخراً المدونات الإلكترونية، باعتبارها وسيلة مستقلة، ونافذة حرة للنشر، متجاوزة بما يعرف بالتابوهات، حارقة وسائل متعددة، كان من الصعوبة بمكان كسر شروطها، ليسطّر المدونون عبرها، دون قيد أو شرط، ما يرتأون من مواضيع وبلا تحفظات، إضافة إلى مساحة التعبير، التي وفرتها بعض الصحف الورقية عبر مواقعها الإلكترونية، مما فعّل خدمة التواصل المباشر بين القارئ والكاتب، وما بين القراء أنفسهم، وإن استغلها البعض لأغراض التجريح، أو لبث رسائل خاصة، لا يليق كشفها للعلن، أمّا غسيل الأطباق الفضائي المباشر، فحدّث ولا حرج، فالغسيل من كافة الماركات والبوتيكات والبسطات والمخازن، فهناك الغسيل النصف شطفة، والغسيل على البارد، وعلى الساخن، وآخر على البخار، وغسيل فاتر، ووو، فما كان يُبث عبر رسائل ورقية، مغلفة بأظرف أنيقة، مختومة، أو عبر تواصل، ولقاءات شخصية، حقيقية، شريفة، بات يُفرد جهاراً على الشاشات لكل من هب، ودب، فبات تحرير ما يعمل من لواعج الصدور، ولواهب الشعور، ما بين الإناث والذكور، يُنشر متلفزاً بلا خجل، ولا وجل، فكل الأساليب، والتعابير مباحة، فمن الغزل الصريح، إلى القذف، والسب القبيح، إلى التشهير بأسماء العوائل، وبالشخصيات العامة، بشكل سافر، يندى له الجبين، حتى بات الأمر خارج السيطرة والتحكم، أما الأنكى في هذا الغسيل، فهو إمكانية تخزينه في الحوض الإلكتروني إلى الأبد، وبالمجان، مما شجّع إحدى الزوجات المقهورات على الانتقام من زوجها المشهور، وفضحه إلكترونياً، بالكشف عن حقائق، وأسرار من حياته السريّة، مستخدمة في تنفيذ انتقامها منه، طريقة الغسيل على الناشف!


فاطمة اللامي Esmeralda8844@gmail.com

اقرأ أيضا