الاتحاد

الملحق الثقافي

مؤسسات رسمية وأهلية تقتحم السوق بقوة

تفعيل حضور الكتاب المحلي يحتاج إلى مبادرات مستمرة

تفعيل حضور الكتاب المحلي يحتاج إلى مبادرات مستمرة

تشكل مشاركة الناشر الإماراتي مساحة جيدة من هذا المعرض، حيث يمكن لنا أن نجد عشرات المؤسسات التي تعرض نتاجها، وتتنوع هذه المؤسسات ما بين العلمية والفكرية ـ الثقافية والتراثية، ولا نستطيع بالطبع حصر هذه المؤسسات، لكننا نتوقف أمام بعضها لنعرض لها من حيث نتاجها وتوجهاتها الأساسية، لنرى إلى أي حد استطاعت صناعة الكتاب في دولة الإمارات أن تساهم في صناعة الكتاب العربي وتوزيعه·
يلفت انتباهنا في بداية الجولة مدى اهتمام الإماراتيين بمصطلحات ومفاهيم مثل التراث والموروث والإرث الحضاري، وهو ما تعكسه الكثير من المؤسسات والمنشورات· ففي جناح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لافتة تشير إلى ''أكاديمية الشعر'' التي ولدت عام ،2007 حاملة هم الشعر والشعراء، ساعية إلى رفع مستواه، فالشعر هو أحد أشكال موروثنا الحضاري، وترى فيه الأكاديمية ''معالم الأصالة والهوية والانتماء الوطني''، ويأتي اهتمام القائمين على هذا المشروع في ظل شعور بأن ''طبيعة الحياة تغيرات بشكل سريع وقوي بتأثير من عوامل التحديث·· وكان مما طاله التغيير الموروث الثقافي''·
ولهذا حملت الأكاديمية على عاتقها النهوض بالشعر من خلال مجموعة من الوسائل وأساليب العمل الثقافي: تعليم الأسس الفنية السليمة للشعر وكيفية تجويد القصيدة، وتنظيم الأنشطة الشعرية من مسابقات وندوات وملتقيات ودراسات ونشر المجاميع الشعرية والاهتمام بالمواهب الصاعدة· ما يعني أن الشعر لم يعد بالنسبة للأكاديمية خيالاً محضاً أو تهويمات، بل موهبة ودراسة، خصـــوصا أن الجامعات نادراً ما تقوم بتدريسه·
وننتقل إلى جناح آخر في مجال التراث أيضاً، فنقف في نادي تراث الإمارات في إمارة العين، النادي الذي يمنح اهتماماً خاصاً بالتراث، وتنشر الكثير من العناوين في هذا المجال، كما تضيف إلى الكتب التي تصدرها مجلة شهرية متخصصة باسم ''تراث'' انطلاقاً مما يعتبره النادي معاناة التراث والهوية نتيجة انفصام في الشخصية وفي الرؤية، ''انفصام انعكس على التراث هواناً وضموراً''، وأن التراث العربي عموماً ''لا تعكسه ملامح الوجوه أو شجرة الأنساب، فهو يتسع لكل خاطرة أو دفقة شعور خطت بحرف عربي''·
وليس التراث وحده هو ما يشغل مراكز البحوث ونشرها، فثمة اهتمام كبير أيضاً بالدراسات الإستراتيجية ذات المضامين الفكرية والسياسية المحلية والعربية والعالمية، ومن بين أكبر هذه المراكز وأكثرها إصدارات يأتي مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية الذي تم تأسيسه في العام ،1994 في سياق الحرص على إقامة المؤسسات العلمية، لدراسة القضايا الإستراتيجية في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والمعلوماتية التي تهم دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجية، والقضايا المتعلقة بالعالم العربي والمستجدات الدولية بصورة عامة·
هذه القضايا تجد صداها ومعناها في إصدارات وعناوين تحمل الأبعاد الثلاثة المذكورة، المحلية والعربية والدولية، من خلال محاور ثلاثة أيضاً هي: إصدار البحوث والدراسات باللغتين العربية والإنجليزية، والثاني هو ترجمة كتب عربية وإصدارها، والثالث يتضمن ترجمة كتب من اللغات الأخرى إلى العربية ونشرها· وضمن هذه الأطر صدرت مجموعة قيمة من الكتب: إيران والخليج والبحث عن الاستقرار، الإعلام العربي في عصر المعلومات، المخاطر والغموض في أسواق الطاقة العالمية المتغيرة، إعادة التفكير في المستقبل، عوالم متصادمة، الإرهاب ومستقبل النظام العالمي، ومستقبلنا بعد البشري عواقب ثورة التقنية الحيوية، وسواها الكثير من العناوين·
وكما تساهم المؤسسات الرسمية المعروفة في صناعة الكتاب، فثمة الدور الذي تقوم به مؤسسات أهلية مستقلة، وهي كثيرة، ولكن يبدو أن هناك فارقاً بين توجهات هذه المؤسسات، حيث نجد التوجه التجاري هو ما يقود خطى بعضها، فيما يمثل الهدف الثقافي غاية مؤسسات أخرى، وعلى سبيل المثال، وضمن هذه الجولة، كانت لنا وقفة مع مركز الخليج للأبحاث الذي يرفع شعار ''المعرفة للجميع''، وهو ''مؤسسة بحثية مستقلة، مقرها دبي، جرى تأسيسه في العام 2000 بمبادرة من رجل الأعمال السعودي عبد العزيز بن عثمان بن صقر، إدراكاً منه لإنجاز أبحاث أكاديمية حول أهم القضايا الخليجية في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحادة والمتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج، وذلك بهدف إشاعة المعرفة على أوسع نطاق· كما يقدم المركز الخدمات التعليمية والاستشارات المتخصصة حول منطقة الخليج، ويسعى إلى صياغة فهم أوضح وأعمق للتحديات والفرص المستقبلية التي تواجهها المنطقة''، وفي هذا السياق نقرأ بعض العناوين مثل وضع الخليج في 2003 وفي 2004 حتى ،2007 والقراءة المقارنة في تأثير حربي الخليج الثانية والثالثة في أمن دول الخليج، أو الإصلاح الدستوري والمشاركة السياسية في الخليج، وسياسات تركيا في المنطقة، والنظام الخليجي الإقليمي، والإصلاح السياسي في دول الخليج، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي ودور دول مجلس التعاون فيه، وغير ذلك من عشرات العناوين·

اقرأ أيضا