الاتحاد

الاقتصادي

تذبذب أسعار مواد البناء يفاقم خلافات تحديد تكاليف المقاولات

أعمال إنشائية في إحدى البنايات بأبوظبي

أعمال إنشائية في إحدى البنايات بأبوظبي

تفاقمت خلافات بين مقاولين ومطورين حول تحديد تكاليف المشاريع وعقود الإنشاء في وقت تذبذبت فيه أسعار مواد البناء في السوق المحلية بشكل ملحوظ العام الماضي، وفق عقاريين.
وقال هؤلاء لـ “الاتحاد” إن موجات الهبوط والصعود المفاجئ في أسعار الحديد والإسمنت أربكت قطاع المقاولات، لاسيما أن عقود المشاريع تمتد لفترات طويلة تشهد خلالها الأسعار تغيرات جوهرية.
وتدفع تلك المعطيات مقاولين إلى الحذر في عقود المشاريع، فيما يقوم آخرون بتحديد التكاليف وفق الأسعار المرتفعة، تجنباً للخلافات مع الملاك في حالة صعود الأسعار خلال مدة العقد.
وقال إبراهيم الخوري رئيس شركة طنب الكبرى للمقاولات إن تذبذب أسعار مواد البناء خلال العام الماضي، دفع كثيراً من المقاولين للتريث في التوسع بمشروعات جديدة، لحين تحديد مسار السوق وبالتالي التكلفة الحقيقة للبناء.
وأوضح أن تذبذب الأسعار يؤدي إلى ارتفاع تكاليف البناء، مؤكداً أن المقاولين تعلموا من التجارب السابقة، وهو ما يدفعهم إلى التسعير على مستويات الأسعار العليا.
وأظهر آخر تقرير صادر عن مركز الإحصاء – أبوظبي أن معظم المجموعات السلعية من مواد البناء شهدت تغيراً في أسعارها خلال الربع الرابع من 2011 مقارنة مع الربع الثالث من ذات العام.
وذكر التقرير أن بعض مجموعات مواد البناء شهدت ارتفاعاً في أسعارها خلال الربع الرابع من العام الماضي، مقارنة بنفس الفترة من عام 2010، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة تراوحت ما بين 0,8% لمجموعة “الاسمنت” و30,7% لمجموعة “أدوات النقل”.
وأظهرت بعض المجموعات انخفاضاً في أسعارها خلال الربع الرابع 2011 مقارنة بذات الفترة من العام السابق، حيث انخفضت مجموعة “أنابيب (PVC)” بنسبة 8%، ومجموعة “الطابوق” بنسبة 6,4% و”الحجر الطبيعي” بنسبة 5,9%.
وأشار تقرير حديث أصدره مركز دبي للإحصاء مؤخراً إلى ارتفاع أسعار الحديد بالسوق المحلية بنسبة 13,4% خلال العام الماضي، مقارنة بعام 2010، كما ارتفعت أسعار الإسمنت الأبيض بنسبة 15,66%.
عقد فيديك
من جانبه، أكد الدكتور عماد الجمل نائب رئيس اللجنة الفنية الاستشارية العليا بجمعية المقاولين، أن تذبذب أسعار الحديد يؤكد أهمية توقيع عقود المقاولات وفق شروط عقد فيديك الدولي، والذي يسمح بتعديل الأسعار وفق أي تغييرات جوهرية في أسعار مواد البناء صعوداً وهبوطاً، وبما يضمن حقوق الطرفين ويجنب تجدد المشاكل بين المقاولين والملاك أو المطورين.
وأوضح الجمل أن تذبذب الأسعار يفتح المجال أمام شركات مواد البناء وتجار الحديد لتحقيق مزيد من الأرباح، وهو ما يظهر في اتساع فارق الأسعار بين الشركات، بما يكشف حجم الارتباك بالسوق وغياب الرؤية الواضحة.
بيد أن إلياس عبده رئيس مجلس إدارة شركة ويبكو للمقاولات، قلل من تأثر شركات المقاولات بشكل كبير بزيادة أسعار الحديد خلال العام الماضي، في ظل تباطؤ الأعمال بوجه عام، موضحاً أن الشركات تعاني نقصاً في حجم الأعمال، فضلاً عن توقف بعضها تماما عن ممارسة أي نشاط حالياً.
وشدد عبده على ضرورة تطبيق إلزام شركات القطاع الخاص بتوقيع عقود البناء وفق شروط “عقد فيديك” الدولي، والذي يسمح بتعديل العقود عند حدوث تغييرات ملموسة في تكلفة البناء، موضحاً أن عقود “فيديك” تضمن حقوق المقاول والمطور، دون إجحاف.
أسعار الحديد
من جانبه، أوضح خالد أدلبي مدير الشركة العربية لمواد البناء أن أسعار الحديد بالسوق المحلية تتحدد في أغلب الأحوال بناء على الأسعار العالمية، مشيراً إلى أن مستوى العرض والطلب يكون له دور في تحديد الأسعار، إلا أنه لا يعد السبب الوحيد.
وأوضح أدلبي أن نسبة الحديد المستورد بالسوق المحلية لا تزال مرتفعة، وهو ما يسهم في زيادة تأثر الأسعار المحلية بنظيرتها العالمية.
وأكد أن أغلب العملاء يتفهمون عدم مسؤولية التجار عن زيادة الأسعار، حيث تعد الظروف العالمية السبب الرئيسي لأي زيادة أو نقصان في أسعار الحديد المحلي، فيما يعد حجم الطلب بمثابة عامل إضافي قد يؤثر على الأسعار ولكن بشكل طفيف.
ويخلي أدلبي مسؤولية التجار عن زيادة أسعار الحديد، موضحاً أن زيادة الأسعار لا تعود بالفائدة على التجار.
وقال إن التجار يحددون نسبة أرباحهم بغض النظر عن السعر، بل إن زيادة الأسعار قد تدفع بعض العملاء للامتناع المؤقت عن الشراء ترقباً لهبوط الأسعار.
تعديل العقود أسعار الإسمنت
وشهدت أسعار الإسمنت تذبذباً خلال العام الماضي، إلا أنه كان أقل حدة من تحركات أسعار الحديد التي تحركت في نطاق ارتفاع وهبوط بنحو 20% على مدار العام. واستقرت أسعار الإسمنت خلال يناير 2011 على نفس معدلات 2010، ليتراوح الطن بين 200 إلى 210 دراهم.
وقررت شركات الاسمنت في فبراير زيادة الأسعار بمتوسط 10%، ليتراوح سعر الطن بين 220 إلى 230 درهماً، فيما ارتفع سعر الكيس من 11 إلى 12 درهماً.
وأرجع مسؤولون بشركات الإسمنت زيادة الأسعار آنذاك، إلى ارتفاع تكلفة التصنيع بعد زيادة أسعار البترول والمواد الخام، مؤكدين اضطرار أغلب الشركات لزيادة الأسعار لوقف نزيف الخسائر، باعتبار أن سعر البيع بالسوق المحلية أقل من التكلفة، كما أنه يقل عن السعر المتداول بدول الخليج والمنطقة.
ولكن توجه زيادة الأسعار لم يستمر طويلاً، حيث سرعان ما عادت الأسعار للتراجع بنحو 15% ليتراوح سعر الطن بين170 و190 درهماً خلال الربع الثاني من العام الماضي، فيما تراجع سعر الكيس ليتراوح بين 9,5 إلى 10,5 درهم.
ولجأت شركات إسمنت للتوسع في عمليات التصدير لتعويض تراجع الطلب، لاسيما لبعض دول المنطقة التي تشهد نشاطاً ملحوظاً في قطاع البناء والتشييد مثل السعودية وقطر.
وقال أشرف سلامة مدير المبيعات بإحدى شركات الاسمنت العاملة بالدولة إن أسعار الإسمنت في السوق المحلية استقرت خلال النصف الثاني من العام على نفس مستوياتها المنخفضة ليتراوح سعر الطن بين 190 و200 درهم للطن السائب، ونحو 9,5 إلى 10,5 درهم للكيس.
وكانت فترة الطفرة العقارية خلال عام 2008 أدت لارتفاع ملحوظ بأسعار الأسمنت ليصل سعر الكيس بالسوق السوداء لأكثر من 30 درهماً، ما دفع وزارة الاقتصاد للتدخل أكثر من مرة لضبط السوق وتحديد الأسعار.
وتراجعت مبيعات 10 شركات اسمنت مدرجة بسوقي أبوظبي ودبي الماليين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2011 إلى 2,6 مليار درهم، مقابل نحو 2,7 مليار درهم في ذات الفترة من 2010، ونحو 3,5 مليار في نفس الفترة من 2009.
وأظهرت النتائج المالية لشركات الأسمنت تحقيقها خسائر بلغت 12,5 مليون درهم، بنهاية الأشهر التسعة الأولى من 2011، مقابل أرباح بلغت 305,9 مليون درهم في ذات الفترة من العام الماضي.

اقرأ أيضا