الاتحاد

الرئيسية

تقارير دولية: أبوظبي رهان المستثمرين العالميين للسنوات العشرين المقبلة

منظر عام من أبوظبي، حيث تشهد تدفقا وإقبالا استثمارياً أجنبياً متواصلاً

منظر عام من أبوظبي، حيث تشهد تدفقا وإقبالا استثمارياً أجنبياً متواصلاً

أشادت تقارير دولية عدة بالأداء الاقتصادي القوي لإمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية بعد أن نجحت في تعزيز مكانتها في قلب خريطة الاستثمارات العالمية وخطف أنظار العالم بمشاريع استثمارية داخلية وخارجية ضخمة تتجاوز قيمتها الإجمالية تريليون درهم منها 591 مليار درهم استثمارات حكومية فقط في البنية التحتية·
وتوقعت التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية أن تحافظ الإمارة على أدائها القوي للسنوات المقبلة بعد أن باتت رهان المرحلة بالنسبة للمستثمرين المحليين والعالميين، بما تملكه من رؤية اقتصادية وخطط ومشروعات طموحة يجري تنفيذها على كافة الأصعدة، مشيدة في هذا السياق بخطط التطوير الجارية واستراتيجية التنويع الطموح التي تعكف الإمارة على تنفيذها لإبراز مقوماتها الاقتصادية المختلفة·
وفي أحدث تقرير له عن أبوظبي قدر صندوق النقد الدولي حجم المشاريع الاستثمارية المحلية التي تنفذها حكومة أبوظبي في قطاع البنية التحتية والمشاريع ذات الصلة بالقطاع النفطي، والتي تم الإعلان عنها والمتوقع إنجازها خلال السنوات العشر المقبلة، بنحو 161 مليار دولار''591 مليار درهم، بما يمثل نحو ثلثي حجم المشاريع الاستثمارية الحكومية المخطط لها في الدولة والبالغ 227 مليار دولار ''833 مليار درهم''· وأشار الصندوق إلى أن حكومة أبوظبي وفي إطار جهودها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، فهي تقوم حالياً باستثمار 25,6 مليار درهم في القطاع الصناعي، منها 18,3 مليار درهم في مصهر الإمارات للألمنيوم و7,3 مليار درهم لمدينة خليفة الصناعية، فيما يبلغ حجم الاستثمارات الحكومية المرصودة لمشاريع عقارية وسياحية في الإمارة أكثر ممن 400 مليار درهم''109 مليارات دولار''، أكبرها لمشروع تطوير جزيرة بني ياس باستثمارات تتجاوز 146,8 مليار درهم ''40 مليار دولار'' ثم مشروع جزيرة السعديات باستثمارات تبلغ 27 مليار دولار وغيرها من المشاريع الأخرى الضخمة مثل ميناء زايد وشاطئ الراحة ومتحف اللوفر·
أما في قطاع النقل، فأشار الصندوق إلى خطط إمارة أبوظبي الطموحة لتعزيز بنيتها التحتية في هذا القطاع الحيوي والمهم للإمارة من خلال ضخ استثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار، منها 5 مليارات لتوسعة مطار أبوظبي و5 مليارات أخرى لميناء أبوظبي البحري·
صدارة المدن العالمية
على الصعيد ذاته، قال تقرير دولي صدر مؤخراً إن إمارة أبوظبي تسير بخطى واثقة لكي تصبح في صدارة المدن العالمية الرابحة في الأسواق الناشئة بحلول العام ،2020 وذلك باتباعها استراتيجية واضحة المعالم تجعل منها مدينة الثروات في العام 2010 ومحوراً إقليمياً في العام ،2015 والمدينة الأولى في العالم خلال العام ،2020 مشيراً إلى أن حجم الاستثمار في المشاريع المستقبلية فيها سيصل إلى أكثر من 200 مليار دولار ''734 مليار درهم''·
وقال تقرير: ''المدن العالمية الرابحة ''2008 الذي تعده مؤسسة جونز لانج لاسالي للاستشارات العقارية منذ العام ،2002 إن إمارة أبوظبي باتت في موقع يؤهلها لإبراز إمكاناتها ووزنها كمدينة ذات تأثير على المسرح العالمي، يضاهي التأثير الذي تحدثه حالياً مدن مثل شنغهاي ومومباي·
ولفت التقرير الذي حمل عنوان ''أبوظبي - مدينة عالمية رابحة قيد التطوير'' إلى أن الخطة الاستراتيجية التي وضعتها الإمارة للعام ،2030 تجعلها على أعتاب الدخول في مرحلة جديدة من الريادة، وذلك بفضل وجود إطار عام للتطبيق والموارد اللازمة للتمويل والرؤية والالتزام بتحويل الوعود إلى واقع وفق الجدول الزمني المحدد· وتم اختيار أبوظبي تحت هذا المسمى من بين 130 مدينة عالمية شملها استطلاع أجرته الشركة، واعتمدت الدراسة في فرضياتها البحثية على مجموعة من النقاط وهي الأداء والإنجاز، والتطور السكاني، والتخطيط، وقوة التأثير، والمنشآت الخاصة بتنظيم التظاهرات الثقافية والمؤتمرات، النظافة من حيث الاستدامة ونوعية الحياة والبيئة، التطور الاجتماعي، والمظهر العام والمساكن·
وأوضح التقرير أن أبوظبي نجحت في تجاوز المعايير العشرة التى تؤهلها للتنافسية بين المدن الرابحة، والتي يتصدرها معيار الأداء المالي، حيث قفزت في الفترة الأخيرة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي، بتحولها من الاعتماد على الاقتصاد القائم على النفط إلى شريك عالمي، من خلال تحقيق أفضل معدلات النمو الاقتصادي بين المدن الناشئة·
كما تجاوزت الإمارة كذلك معيار الاستيعاب السكاني من خلال خططها لاستقبال أعداد أكبر من الكفاءات والمقيمين، حيث تتطلع لتحقيق نمو سنوي في أعداد السكان بنسبة 6% حتى العام 2015 والوصول بعدد السكان إلى 3 ملايين شخص في العام ·2030
وفي معيار التخطيط، يشير التقرير إلى أن إمارة أبوظبي ومن خلال رؤيتها للأعوام الخمسة والعشرين المقبلة، تعكس قدرتها على تحقيق الأهداف، فيما استطاعت كذلك أن تضع نفسها بقوة في تجاوز معيار النفوذ والقوة من خلال الدور الذي تلعبه في محيطيها الإقليمي والعالمي من خلال مواردها في مجال الطاقة وامتلاكها لنحو 10% من الاحتياطي العالمي للنفط و5% من احتياطي الغاز· وفي معيار صنع المكان، قال التقرير إن أبوظبي تعكف من خلال استراتيجيتها على تطوير مشاريع تجعل منها وجهة ثقافية وترفيهية تتخذ من تراثها محوراً أساسياً للتطوير·
ومن بين المعايير الأخرى معيار النقاء، حيث تعتمد المدينة في استراتيجيتها على المساهمة في معالجة التغيرات المناخية من خلال اتباع أفضل المعايير في قطاع البناء والتي تقل من الانبعاثات المضرة بالبيئة وبناء مدينة صديقة للبيئة· أما فيما يتعلق بمعيار المستقبل، فقد أشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي تركز فيه استراتيجية الحكومة على الثقافة والبيئة، لم تغفل عن التفكير في تشييد بنية تحتية عصرية تستوعب طموحاتها المستقبلية، لهذا عمدت إلى استثمار ما يقرب من 200 مليار دولار ''734 مليار درهم'' في مشاريع مستقبلية متنوعة·
ودفع النمو المستدام واتجاه المدينة نحو العالمية شركة ريد الفرنسية لتنظيم المعارض إلى اختيار مدينة أبوظبي لاستضافة منتدى ''أبوظبي المدينة العالمية ''2009 في دورته الأولى في الشرق الأوسط يناير الحالي·
وقال فريدريك تو، رئيس شركة ريد للمعارض الشرق الأوسط، إن اختيار أبوظبي جاء نظراً لاعتماد الإمارة على استراتيجية واضحة المعالم لما يتعلق بالتخطيط العمراني المستدام، والتي تضم العديد من المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية·
وأضاف أن أبوظبي تمتاز بحراك متواصل والتزام تجاه توفير حلول ملموسة للتحديات التي تواجه المدن في مختلف أنحاء العالم، والتي تتمثل بالمزاوجة ما بين النمو والتنوع الاقتصادي وتحقيق أولويات بيئية مستدامة''·
ويسعى تقرير المدن العالمية الرابحة إلى تحديد الموجة المقبلة من المدن المتطورة التي يتوقع أن تكون على شاشة رادار النمو في العقد المقبل، معتمداً على الرصد والتحليل لمقومات وخطط أكثر من 130 مدينة ناشئة في الصين والهند وجمهوريات الاتحاد السوفييتي وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط·
من جهتها، أشادت مؤسسة التقييم الدولية ''موديز'' بالأداء الاقتصادي القوي لإمارة أبوظبي والتطورات الأخيرة التي شهدتها الإمارة في مجالي التنويع الاستثماري والبنية التحتية· وأكدت الوكالة الدولية في تقرير خاص حول أبوظبي، قدرة إمارة أبوظبي على تخطي تبعات الأزمة المالية العالمية الراهنة وتراجع الاقتصاد العالمي ''بسهولة ويسر''؛ وذلك لوضعها المالي الأفضل مقارنة بمدن أخرى، إلى جانب ما تتمتع به من استقرار سياسي داخلي وعلاقتها المتمزة مع الدول المجاورة لها والقوى العالمية الكبرى· وأكدت الوكالة الدولية نجاح أبوظبي في الحفاظ على أعلى تقييم سيادي بين حكومات دول منطقة الشرق الأوسط عند مستوى ''AA2 ايه ايه،2 ''، الذي منحته لها الوكالة خلال شهر يوليو الماضي، برغم الأزمة المالية العالمية الراهنة، وهو نفس التقييم الذي حصلت عليه البرتغال وإيطاليا وسلوفينيا وجميعها دول أعضاء في الاتحاد الأوربي·
وأشار التقرير إلى أنه بمقارنة إمارة أبوظبي بجميع بلدان العالم، فإنها تمتلك ثاني أعلى مستوى مجمع من احتياطيات النفط والغاز بالنسبة للفرد، وثاني أعلى مستوى مجمع من الإنتاج للفرد في العالم بعد دولة قطر، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة التي شهدتها الإمارة مصحوبة بالعائدات القوية للصادرات من النفط والغاز، والتنمية المتسارعة للقطاع غير الهيدروكربوني، قد تمكن الإمارة من المحافظة على أعلى متوسط دخل للفرد من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم خلال العام 2008 والذي يتوقع أن يزيد على 70 ألف دولار للفرد بعد لوكسمبورج والنرويج وقطر·
وأشار تقرير ''موديز'' كذلك إلى ما تتمتع به الإمارة من تاريخ طويل من الاستقرار السياسي الداخلي وعلاقتها القوية التي تربطها مع بقية إمارات الدولة والدول المجاورة والقوى العالمية المؤثرة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية· ولفت إلى أن أبوظبي نجحت في الحفاظ على هذه التقييمات المرتفعة رغم العوامل الخارجية التي يمكن أن تثير القلق لدى هيئات التقييم مثل البيئة الجيوسياسية المحيطة والتي تضعها في منطقة توصف بالتوتر، خاصة عند الحديث عن الأوضاع في العراق وإيران وفلسطين، لكنها رغم ذلك تقدمت على دول أخرى عديدة، بعد أن منحتها قوتها المالية مناعة ضد المخاطر السياسية·
ونوهت الوكالة الدولية بسياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الإمارة، مشيرة إلى أنه رغم أن العائدات الهيدركربونية تضخ 70% للناتج المحلي الإجمالي للإمارة، إلا أن أبوظبي توجه نسبة كبيرة من الأصول الاستثمارية في الخارج إلى قطاعات غير هيدروكربونية، وذلك كوسيلة مهمة لتنويع الاقتصاد·
وأشادت ''موديز'' بالجهود التي تبذلها حكومة أبوظبي في تنويع الاقتصاد المحلي بعيداً عن قطاع الهيدروكربون، وذلك بتشجيع قدرات القطاع الخاص وتقليص حجم القطاع العام، وذلك وفق استراتيجية طموح للتنويع مدعومة برغبة قوية لرفع مستويات الإنتاجية لدى المواطنين الذين يبلغ عددهم نحو 400 ألف مواطن ويمثلون 25% من سكان الإمارة·
وأكدت ''موديز'' أن نجاح جهود التنويع الاقتصادي لإمارة أبوظبي يعتبر عاملاً مهماً ومحفزاً لبرنامج الإصلاح في أبوظبي، لاسيما أن أبوظبي قد نجحت من قبل في تقليل عدد العمالة غير المواطنة في دوائرها الحكومية، بعد أن عهدت بكثير من خدماتها إلى القطاع الخاص·
وقالت الوكالة في تقريرها إن أداء القطاعات غير الهيدروكربونية كان جيداً خلال العام الماضي في ظل وجود المحفزات السابقة، حيث حقق متوسط نمو اسمي بلغ 19% و8% نمو حقيقي خلال العام الماضي، وذلك مع احتساب معدل التضخم البالغ 11,1% في·2007
إلى ذلك، أكد تقرير حديث لمجموعة ''سيتي جروب'' أن حكومة أبوظبي قادرة على تمويل جميع المشروعات الحالية قيد التنفيذ في سوق العقارات وذلك بفضل ما تملك من فوائض ضخمة في حساباتها الجارية، وما تراكم لديها على مدى السنوات الأخيرة من ثروة سيادية· وقال التقرير: ''إن قيمة الحيازات السيادية لأبوظبي ضخمة، حتى إذا ما أخذنا في الاعتبار تراجع عائدات الاستثمارات في ،2008 ولو بنينا التوقعات على تراجع أسعار النفط العالمية بصورة أكبر في 2009 و·''2010 وأضاف أن مستويات الطلب على العقار في أبوظبي، ما زالت تتفوق على العرض، ورجح ألا تكون هناك حاجة لطلب إضافي لتغطية المعروض الجديد الذي سيدخل إلى السوق من الوحدات السكنية حتى نهاية عام ·2011 وأوضح أن النمو القوي في عدد السكان من الممكن أن يفرض عجزاً في المعروض من الوحدات السكنية في سوق أبوظبي يصل إلى 30 ألف وحدة سكنية لعام ·2011 وبحسب التقرير، فإن المشاريع العقارية في أبوظبي في غنى عن التمويل الأجنبي

اقرأ أيضا

فيديو.. الإمارات ترفض المزاعم بشأن موقفها إزاء التطورات في عدن