الاتحاد

مصيدة التاكسي في المارينا مول


في كل الحكايات الشعبية يعتبر الجمل رمزاً للصمود والصبر وكذلك الجمل الظريف ذو الوشاح الاحمر القابع بهدوء بجوار موقف انتظار التاكسي في المارينا مول في مكانه الصحيح تماماً!! فإذا كنت لا تملك سيارة أو استغنيت عنها لأي ظرف من الظروف فأنت حتما بحاجة الى علاج لدوالي الساقين، أو جلسة مساج عاجلة لآلام الظهر والرقبة لإزالة الآثار المترتبة على وقوفك مدة لا تقل عن ساعة في انتظارك التاكسي الموعود·
واذا كنت تتمتع بصحة فولاذية وصبر أيوب فقد تحتاج فقط الى طشت من المياة الساخنة والملح الرشيدي الخشن نسبة لمدينة رشيد المصرية لعلاج تورم ساقيك خاصة في أيام الخميس والجمعة والعطلات الرسمية·
تخيل انك تتسوق في نصف ساعة او حتى ساعة وتحمل بين يديك مشتريات منزلية من أغذية مجمدة أو حتى بعض الآيس كريم للعائلة الكريمة لتكتشف ان كل ذلك قد راح·· راح·· راح·· في مصيدة التاكسي ويصبح الآيس كريم كعصير البرتقال عندما تعود للمنزل·
لقد فوجئت ان المشكلة أكبر بكثير من مصيدة الطابور اليومي·· فسائقو التاكسي يرفضون أصلاً الذهاب للمارينا، فقد اعتذر لي نحو أربعة سائقين في اسبوع واحد عن الذهاب الى هناك·· وعندما سألتهم عن السبب أجاب أحدهم بلغتهم المتعثرة الشرطة وآخر الليسن والثالث السيارة والرابع مخالفة فالشرطة هناك متمثلة في الدورية الراكبة تضيق عليهم الخناق خاصة سائقي السيارات ذات الطراز القديم·· كما تنتظرهم تعليمات صارمة في الوقوف والسرعة وأماكن الانتظار مما يجعلهم يهربون·
أحوال الناس في الطوابير أحياناً متحدين في مواجهة المحنة·· يتحدثون بود وتتبارى بعض العاملات في محال المارينا·· بالدعاية لها·· فرصة·· ولكن يحدث في أحيان كثيرة مشاجرات بسبب تحايل البعض لتخطي الدور وتبدأ الاحتجاجات من أهل الطابور الذين حل عليهم التعب والإرهاق·· فالمكان مفتوح وعرضة لتقلبات الطقس السيء من برد ومطر وحر·· وقد سقطت الأمطار يوم الخميس الماضي على رؤوس الواقفين التعساء فكان يأتي تاكسي كل ثلث ساعة·· هذا الموقف هو الوسيلة الوحيدة هناك وهو عذاب حقيقي على مرأى ومسمع من الجميع·· وهو امر بحاجة لوقفة وحل جذري مثل توفير أنواعا أخرى من المواصلات او استدعاء تاكسيات في حالات الطوارئ حسب كثافة الطابور، والا سأطالب بما انني من قدامى واقفي طابور التاكسي بدراجة نارية لكل مواطن من زوار المارينا مول·
فاتن الحديدي
صحفية بمجلة روز اليوسف

اقرأ أيضا