الاتحاد

الإمارات

استشاري الشارقة يوصي بإنشاء محميات برية وبحرية


الشارقة ـ تحرير الأمير:
أوصى أعضاء المجلس الاستشاري في الشارقة برعاية وتنمية الموارد الطبيعية والاطلاع على الدراسات البيئية التي ترفعها الإدارات المختصة وإبداء الرأي والتوصيات المناسبة حولها والتأكد من ان المشروعات التنموية الكبرى تراعي قوانين وأنظمة البيئة السارية
كما دعا المجلس إلى ضرورة تشكيل لجنة دائمة برئاسة مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية وعضوية الجهات المعنية في البلديات ودائرة التنمية الاقتصادية وسلطة هيئة الموانئ البحرية تهدف إلى الاصلاح والتوازن والحد من الاضرار بالبيئة ووضع المخالفات وفرض الغرامات اللازمة
كما أوصى أعضاء المجلس بتفعيل دور أصحاب الاختصاص في الضبط الإداري كالشرطة ومفتشي البلديات وغيرهم لضبط الممارسات البيئية الخاطئة على الشواطئ والشوارع والمساكن، ووضع أكياس النفايات في الاماكن الخاصة وفرزها حسب أنواعها
وصادق أعضاء المجلس على مشروع قانون بتعديل القانون رقم 4 لسنة 2000 بشأن إنشاء أكاديمية العلوم الشرطية في إمارة الشارقة
جاء ذلك خلال الجلسة الثالثة عشرة في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث للمجلس الاستشاري لامارة الشارقة والتي عقدت الاربعاء الماضي بحضور عبدالعزيز المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية والدكتور سالم النقبي مدير أكاديمية العلوم الشرطية، ورئيس المجلس الاستشاري أحمد السويدي ··وناقش فيها الأعضاء سياسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، واستمع المجلس إلى الإجابات الصريحة والمستفيضة والبيانات التفصيلية بشأن الهيئة واختصاصاتها بعد أخذ ورد استمر نحو أربع ساعات، أبدى المجلس ارتياحه للجهود التي تبذلها الهيئة والنجاح الكبير والآثار الإيجابية التي انعكس على صحة البيئة في الامارة
ودعا الأعضاء إلى إيجاد قاعدة بيانات في المجال البيئي وأنشطته والاستفادة من جامعة الشارقة والإدارات ذات الصلة، وأكدوا على ضرورة تعيين كادر وظيفي متخصص في مجال البيئة ووضع خطة لتدريب المؤهلين علمياً من الخريجين الاماراتيين تحت إشراف الهيئة
كما أوصى المجلس بأهمية توفير الأجهزة الحديثة ذات العلاقة بالأنشطة البيئية للمحافظة على البيئة وتنميتها وذلك بالتنسيق مع الهيئة الاتحادية للبيئة، وبدراسة وضع خطة محلية للطوارئ بالتنسيق مع شرطة الشارقة والمشاركة الطلابية وأصدقاء البيئة ودعا المجلس إلى المحافظة على الاشجار المعمرة كالغاف ودراسة إنشاء محميات برية وبحرية
وقال رئيس المجلس الاستشاري أحمد السويدي في كلمة ألقاها في مستهل الجلسة: ان بلادنا شهدت على مدى العقود الثلاثة الأخيرة مسيرة تنمية شاملة كان نتاجها ان اصبحت دولة الامارات نموذجاً فريداً في التطور والعمران، ورقماً لا يمكن تجاوزه على خارطة العالم، ومع ذلك فإن هذه الحركة التنموية الناجحة خلفت وراءها العديد من الآثار السلبية على صحة البيئة، وقد أدركت قيادتنا الرشيدة منذ البداية أهمية الحفاظ على بيئة صحية فكانت اهتمامات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالبيئة عظيمة، فقد أولى ـ رحمه الله ـ موضوع حماية البيئة جل اهتمامه، ورصد لها الميزانيات الضخمة، وأعد لها الكوادر المؤهلة المدربة وأضاف: ان صحة البيئة ليست مسؤولية الهيئة ولا الحكومة فقط، انما هي مسؤولية الجميع، فجميع أفراد المجتمع مطالبون بالحفاظ على صحة البيئة
وأشار السويدي إلى ان الهدف من هذه الجلسة هو الاطلاع على الخطط الموضوعة لحماية البيئة والمعوقات التي تعترض تنفيذ هذه الخطط، ومدى التنسيق مع الجهات الاخرى المعنية بحماية البيئة وحدود هذا التنسيق، وتصورات هيئة البيئة حول كيفية التوفيق بين متطلبات التنمية وضرورات المحافظة على البيئة
وألقى عبدالعزيز المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية كلمة قال فيها: ان انطلاق العمل البيئي في دولة الامارات تم في ظل قيادة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد رجل البيئة والتنمية ، والذي كان قد خطى بالدولة خطوات واسعة وحثيثة من أجل بيئة سليمة لأجيالنا القادمة في وسط هذا الخضم الهائل من التطور والبنيان والتنمية المتسارعة ومن الواضح ان تركته يرحمه الله قد وقعت في أيد أمينة بتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله رئاسة الدولة، فكان خير خلف لخير سلف، حيث ان توجهات الدولة في هذه المرحلة تهدف إلى تطوير العمل البيئي بما يتماشى مع المتغيرات المتسارعة على الصعيدين الدولي والمحلي في هذا المجال
وأضاف: أما في إمارة الشارقة، فقد كان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة منحى متميز في حماية البيئة والحياة الفطرية على وجه الخصوص، وخطوات جريئة في هذا المجال، حيث أصبحت الشارقة في السنوات الأخيرة من أهم مراكز البحث العلمي في مجال حماية الحياة الفطرية على المستويين الإقليمي والدولي
واستعرض المدفع أهم اختصاصات ومهام هيئة البيئة وبعض الإنجازات التي تمت من خلال الاستراتيجية البيئية والخطة الخمسية كما ذكر المدفع أبرز المعوقات التي تواجه هيئة البيئة وعلى رأسها النقص في الكادر الوظيفي والضعف الشديد في قاعدة البيانات وكذلك عدم التمكن من إخضاع المشاريع الصناعية التنموية إلى قانون التقييم البيئي للمشاريع والمنصوص عليه في القانون الاتحادي، ونقص التنسيق مع الجهات المعنية على الصعيد الداخلي والمحلي، مما يعيق خطوات العمل وينعكس سلباً على الخطط الاستراتيجية
وأشار المدفع إلى ان الهيئة بصدد إعداد المرحلة الثانية من الاستراتيجية البيئية متمثلة في خطة خمسية ثانية هي الاستراتيجية (2005/2009) ويتم إعدادها بناء على ما تحقق على ارض الواقع في الخطة السابقة وما يستجد من تطورات في مجال عمل الهيئة وطرح الأعضاء عدداً من الأفكار والاقتراحات والتساؤلات ركزت في مجملها على دور الهيئة في المتابعة والمراقبة على الأعمال الإنشائية ومدى حفاظها على البيئة البحرية والبرية
وتساءل الأعضاء عن غياب وتهميش دور الهيئة في فرض غرامات على كل من تسول له نفسه تدمير البيئة وتحديداً السفن التي تلقي مخلفاتها على الشواطئ، وتساءل العضو مهير الطنيجي عن مدى التعاون بين الهيئة ووزارة الزراعة فيما يختص بالمبيدات المستخدمة في المزروعات ودورها في عملية توعية أفراد المجتمع بيئياً وطالب العضو حمد الكعبي بضرورة إصدار تشريع قانوني ينظم عمل الكسارات والمصانع واصطياد الطيور، وبحماية جبل مليحة من التلوث، وطالب أيضاً الهيئة بالعمل على التنسيق مع غيرها من الدوائر الاتحادية والمحلية للحفاظ على البيئة وتساءل العضو عبدالوهاب بن ناصر عن الترتيبات التي تحد من التلوث البحري جراء إلقاء مخلفات السفن في عرض البحر وعلى الشواطئ، وفيما إذا يوجد قانون صارم بخصوص استيراد الآلات التي تسبب انبعاث أبخرة سامة
وفي مداخلتين نسائيتين، جاءت الأولى لخولة الملا وتساءلت عن مدى تعاون الهيئة مع الجامعات للاستفادة من البحوث الخاصة بهذا الشأن، ومدى الاستعانة باستخدامات الأقمار الصناعية لتتبع الوضع البيئي
واقترحت الملا زراعة أشجار 'الشريش' وإنشاء حديقة حيوانات في منطقة الذيد وفتح مكاتب للبيئة في الدوائر المحلية أما المداخلة الثانية، فكانت للعضوة روزة عبدالرحمن والتي تضمن عدداً من التساؤلات والاقتراحات منها نقل مصنع همبل للأصباغ إلى المناطق الصناعية، وكذلك نقل مصانع الفيبرجلاس وكذلك مصنع السماد لتواجدها في منطقة مأهولة بالسكان
وطالبت بمعالجة مشكلة المنطقة المقابلة لمتنزة الجزيرة التي تحولت إلى مرعى للقوارض والحشرات، ورفع المعاناة عن أهالي مويلح والزبير، حيث تراكم المخلفات والمستنقعات والحشرات والقوارض والروائح المؤذية وطالبت روزة عبدالرحمن بطرح مسابقة عامة للجمهور من أجل ان تكون المحمية مكان جذب للجماهير وحملات توعية للجمهور فيما يختص بالشأن البيئي
واقترح العضو عبدالله السري توفير ميزانية لدعم استكمال الأجهزة الإدارية والفنية في هيئة البيئة والمحميات الطبيعية وتفعيل دور الهيئة بحيث يتم بالتنسيق مع الدائرة الاقتصادية اصدار اي رخص تجارية للمشاريع الصناعية التي ينتج عن نشاطها مخلفات ضارة بالبيئة
واستفسر العضو عن معايير قياس التلوث لدى الهيئة وهل تتوفر أجهزة حديثة بهذا الشأن، وهل هناك خطط مستقبلية للحد من التلوث، وما هي خطة الطوارئ لدى الهيئة لمواجهة أي حدث طارئ؟ وتساءل العضو علي بن مبارك عن دور الهيئة في الحفاظ على محمية القرم في منطقة خور كلباء والحد من ظاهرة الحيوانات السائبة، وإيقاف بيع المحار والقباقب من قبل الاسيويين، وطالب بوضع ضوابط أمنية للدخول إليها
كما شدد العضو على أهمية تعيين عدد من الشباب الاماراتي المؤهل جامعياً كمرشدين سياحيين، وبضرورة إزالة أشجار الغويف والحد من انتشارها كونها مضرة بالصحة العامة ، واقترح العضو كنعان إنشاء محميات طبيعية في منطقة القرم في كلباء وفي بعض اماكن الغوص في خورفكان، وطالب بإجراء دراسة عن سبب إحجام المواطنين عن الالتحاق بالعمل البيئي، مؤكداً في الوقت نفسه ان السبب يعود إلى تدني رواتب الموظفين والتي لا تزيد عن ألفي درهم شهريا للموظف· وبدوره قام عبدالعزيز المدفع بالرد على هذه الاستفسارات بوضوح شديد وبشفافية مطلقة، حيث قال بداية ان الهيئة أنجزت عدداً من المشاريع الهامة والتي تمت من خلال الاستراتيجية البيئية والخطة الخمسية، حيث تم تشكيل العديد من اللجان لتحقيق هدف الهيئة الرئيسي في إشراك القطاعات المختلفة في تحمل المسؤولية البيئية والمساهمة في تحقيق شعار حماية البيئة مسؤولية الجميع
وقد اشتملت الخطة على إقرار ثلاث محميات طبيعية في امارة الشارقة ووضع القوانين الخاصة بحمايتها ومتابعتها، مشيراً إلى انه لم يتم تحقيق الكثير من التقدم في هذا المجال، نظراً للنقص في الكوادر والإمكانات الضرورية لهذا العمل، مؤكداً في الوقت نفسه ان الهيئة تمكنت من إعادة تأهيل محمية صير بونعير وتم وضع خطة عمل لتنفيذ وإدارة محمية خور كلباء، بالإضافة إلى عمل دراسة لتطوير الموقع لاستقطاب السياحة البيئية
وفيما يتعلق بتنظيم مسابقة، قال المدفع: انا ضد هذا الطرح، إذ اننا نستقبل نحو 70 ألف طالب سنوياً ويصل عدد الزوار إلى 300 ألف زائر في السنة، في حين ان المتاحف الاخرى يزورها فقط 12 ألف زائر ورفض المدفع فكرة دعاية على المحمية، حيث قال: نحن نسعى لعدم وجود ازدحام كبير وفيما أثير بخصوص اختفاء نباتات وحيوانات صحراوية، أشار إلى ان أسباب الاختفاء تعود إلى الزحف العمراني على حساب النظم البيئية، لافتاً إلى ان هناك برنامج لاختيار أفضل بذور للأعشاب البرية
وأضاف ان وزارة الزراعة لها دور كبير في تحليل المبيدات والوصول إلى أفضل الأنواع وأقلها سمية
وحول الأكياس القابلة للتحلل، أشار إلى انه لا يوجد في الدولة مصانع تنتج هذه المواد، مما يستدعي استيرادها من الخارج، لافتاً إلى انه لا يوجد قانون يلزم استخدام مثل هذه الأكياس بيد ان المسألة توعوية فقط
ورداً على التلوث الناتج من السفن والمصانع، أجاب المدفع ان هذه ضريبة الاقتصاد والتنمية والصناعة ونأمل مع الإدارة في المنطقة الحرة في الحمرية التقليل من هذه الآثار السلبية، مؤكداً ان هناك اقتراح تفويض دائرة في هيئة البيئة اختصاص مراقبة الأنشطة الصناعية، يضم مختبراً ذا معايير عالمية لمراقبة من يخالف هذه المعايير، غير ان هذا الاقتراح لم ينفذ لحد الان بسبب قلة الإمكانات
وحول وجود قانون لتنظيم الصيد، أكد ان هناك قانونا بهذا الشأن لتسهيل مهمة الصيادين ونقل همومهم ووصف استخدام (القراقير) وااتي تتحول إلى مقابر للاسماك، ثمن التطور، وحول تلوث المنطقة الشرقية بسبب مخلفات السفن، أجاب لا يوجد حل لحد الان، فهذه المنطقة لها خصوصية جغرافية، إذ انها قريبة من مضيق هرمز والذي تعبر فيه يومياً نحو 1000 سفينة تخضع لقوانين دولية، ولكن هذه المواقع يصعب مراقبتها لاختلاطها بالكثير من الحدود وقال المدفع فيما يختص بإنشاء شعب مرجانية صناعية: فنحن نفكر بمثل هذه المشاريع وتحديداً في الاماكن التي دمرت بسبب الصناعة والتلوث البحري الذي نعجز عن مكافحته بشكل مثالي
وحول منطقة الصجعة، قال المدفع: نحن نحاول بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية والبلدية التقليل من المشاكل في هذه المنطقة· وفيما يختص بوجود محرقة للموتى، أكد عدم وجود أدنى فكرة لديه بهذا الخصوص، مشدداً على تقصي الأمر وقال انه لا يوجد لدى الهيئة برامج رقابية على أماكن الغوص بسبب قلة الإمكانات ونقص الكادر، مشيراً إلى ان لدى الهيئة مواصفات على مستوى اتحادي لمراقبة المواد المستوردة من الخارج ورداً على اقتراح بإنشاء محمية، قال: نحن نحاول تقديم مقترح لأصحاب القرار في إنشاء مثل هذه المحميات وتم اقتراح عدة مواقع في هذا الشأن وأضاف: من الصعب على الهيئة بمفردها حماية جميع المناطق بسبب الزحف العمراني وطالب بتفعيل دور الجماهير في حماية البيئة وذكر مدير عام الهيئة ان دور الهيئة قاصر في المناطق البرية، معللاً ذلك بقلة الكادر وضعف الإمكانات وفيما يختص بالقضاء على أشجار (الغويف)، أكد السعي لتحقيق هذا الهدف جنباً إلى جنب مع البلدية أما بالنسبة لمحمية خور كلباء، فقال انه يتم حالياً تطوير هذا الموقع وتوجيه عملية السياحة إلى المواقع البيئية وحول قضية فرض المخالفات على من يسيء للمحميات، قال ان المخالفات موجودة وسيكون هناك قاعدة إدارية لحماية المواقع البيئية
وأكد المدفع: وجود هيكل تنظيمي في الهيئة، مشيراً إلى ان عزوف المواطنين عن العمل في الهيئة هي اكبر مشكلة تواجه الهيئة، حيث قال: انا المواطن الوحيد الذي يعمل في الهيئة، مشيراً إلى ان التخصصات البيئية لا تشكل عملية جذب للمواطنين

اقرأ أيضا