الاقتصادي

الاتحاد

البنوك مطالبة بنسبة توطين 36% اعتباراً من العام الحالي


أكدت هيئة 'تنمية' ان بعض المصارف ربما تتعمد تأخير توظيف المواطنين حتى الربع الثالث أو الاخير من السنة بهدف إعطاء انطباع قوي عن إنجازاتها في نهاية السنة (وهو الوقت الذي يتعين عليها فيه تقديم تقرير عما أنجزته في مجال التوطين) وان ذلك لا يعكس وجود تخطيط أو التزام جاد بالتوطين كما يذهب البعض إلى أن بعض المصارف قد لا تعبأ حتى بالمحافظة على هؤلاء المواطنين الجدد الذين تم استيعابهم وذلك لان بامكانها تعيين موظفين جدد في نهاية السنة التالية· وقالت تنمية في دراسة لها عن قطاع المصارف جاءت تحت عنوان (توطين الوظائف في قطاع المصارف): إن هناك بينات ظرفية تدعم هذا الرأي، فاذا نظرنا مثلاً في نتائج المسح التي تشير إلى أن 27 بالمئة من المواطنين الذين يلتحقون بالبنوك يتركون العمل قبل اكمال ستة أشهر في الخدمة لجاز لنا في بعض الحالات توجيه اصابع الاتهام إلى الطريقة التي يتم بها توظيف المواطنين واختيارهم والجهود التي تبذل لاستبقائهم·
تفسيرات معقولة
غير ان هناك العديد من التفسيرات المعقولة التي تدحض هذا الرأي والتي يأتي على رأسها توقيت التخرج، فالتوظيف في النصف الثاني من السنة قد يكون من بين اسبابه ان معظم الخريجين الجدد ينشطون في البحث عن عمل في هذا الوقت، اي بعد انتهاء الاجازة الصيفية التي تلي تخرجهم·
وايضا هناك اسباب مالية فمن ناحية عملية لا يعقل ان تقوم مؤسسة بالانفاق على التوظيف دون ان تسعى للحصول على عائد من ذلك الانفاق وبما انه لم يحدث ان طبقت اي جزاءات على المصارف التي فشلت في تحقيق حصة التوطين المقررة فإن ذلك يعزز الاعتقاد بأن جهود التوظيف ظلت تتم بحسن نية ولاسباب عملية·
ونظرا لوجود وشائج قوية تربط بين العاملين في قطاع المصارف إلى جانب الروابط القوية السائدة في المجتمع الإماراتي ككل فإن إقدام أي مؤسسة على معاملة المواطنين بطريقة غير لائقة تصرف محفوف بالمخاطر وقد يجلب عليها ريحاً غير مواتية من جانب الإعلام أو الحكومة أو المجتمع ككل· ويتمتع العاملون في المصارف بحماية اضافية بفضل الرقابة التي تمارسها لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي·
وأكدت دراسة تنمية ان توظيف المواطنين دون ان يكون الهدف من ذلك استيعابهم كموظفين فاعلين لن يخدم الغاية من التوطين، فالتوطين قد تم تقنينه كما يخضع لمراقبة لجنة تنمية الموارد البشرية، كما ان العديد من المصارف قد حظيت بإشادة الحكومة باعتبارها رائدة في جهود التوطين· وعن التحديات التي تواجه اصحاب العمل في اماكن العمل، ذكرت الدراسة ان نتائج التوطين تتأثر بعوامل خارجية مثل بيئة العمل وسوق العمل، حيث تشير نتائج المسح إلى أن القضايا المتعلقة بالمحافظة على الموظفين والاستقرار الوظيفي تأتي في مقدمة التحديات التي تواجه كافة المصارف كما يعتبر مستوى الراتب المتوقع ومشاكل التوظيف من ضمن أهم التحديات التي تعاني منها المصارف· وأوضحت هيئة تنمية الموارد البشرية ان هناك خصائص في سوق العمل بالدولة يمكن ان تؤثر على قدرة المصارف على تحقيق الحصة المقررة منها عدم التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل، فعلى المستوى الكلي ربما يوجد عدم توازن بين عرض العمالة (اي وجود مواطنين مؤهلين تأهيلا مناسبا وجاهزين لشغل الوظائف الشاغرة) والطلب (اي توفر الوظائف والمهارات التي يشترط اصحاب العمل توفرها) ولعل مما يزيد من وطأة هذا الوضع انه سيتعين على المصارف تحقيق نسبة توطين قدرها 36 بالمئة اعتباراً من العام الحالي الامر الذي سيسبب ضغطاً على واقع عرض العمالة الوطنية·
ومن المؤكد أن اي عدم توازن طويل الامد بين عرض العمالة والطلب عليهم من جانب اصحاب العمل سيؤدي إلى تقييد قوى سوق العمل، بحيث يستفيد احد الطرفين على حساب الآخر، وما لم يتم التدخل لزيادة العرض من المواطنين المتقدمين للعمل في المصارف والبقاء فيها، فقد يترتب على ذلك ازدياد أعداد المصارف التي تعجز عن تحقيق حصة التوطين السنوية كما قد تضطر تلك المصارف لزيادة الرواتب دون ان يصاحب ذلك زيادة في الانتاجية أو فعالية الاداء، اذ انها ستضطر إلى توظيف موظفين جدد يفتقرون للخبرة ويصعب التنبؤ بما اذا كانوا سيستمرون في العمل أم لا· ومع ان هذه الدراسة لا تسعى لاثبات ان التوازن الداخلي لسوق العمل في القطاع المصرفي يعاني من اجهاد مفرط، الا انه يمكن القول بان ارتفاع معدلات عدم الاستقرار الوظيفي وغير ذلك من القضايا التي تشغل بال اصحاب العمل بشأن التوطين كلها تشير إلى حدوث تشوهات في سوق العمل· ولابد من الإشارة إلى أن كبح جماح معدلات عدم الاستقرار الوظيفي بالنسبة للموظفين الوافدين والمواطنين وتلبية الطلب المتزايد على المواطنين من قبل المصارف نتيجة التوسع في انشطتها وكذلك نتيجة لتطبيق الحصة السنوية ومعدلات الاحلال كل ذلك يقتضي توفر أعداد ضخمة من المواطنين المؤهلين والراغبين في العمل في المصارف·
تحديات التوطين
وأشارت دراسة هيئة تنمية عن المصارف الى ان التحديات التي تواجه المواطنين في محيط العمل - من وجهة نظر أصحاب العمل - لافتة الى ان أكبر صعوبة يواجهها الموظفون الاماراتيون حسب رأي مسؤولي المصارف، تتعلق بأيام وأوقات العمل العمل ستة أيام في الأسبوع وعدم مرونة وقت الدوام وطول يوم العمل والحلول المقترحة تشمل اعتماد نظام النوبة والتناوب وان تكون العطلة الأسبوعية يومين وساعات الدوام مرنة·
وقد ورد ذكر المرونة كعامل مهم لمساعدة الموظفات المتزوجات على النهوض بمسؤولياتهن الأسرية الى جانب القيام بأعبائهن الوظيفية، والمرونة يفهم منها انها تعني امكانية العمل على أساس تفرغ جزئي·
ومن الحلول التي تقترحها بعض المصارف للتعامل مع مشكلة ارتفاع سقف توقعات المواطنين بشأن الترقيات والرواتب، القيام بحملات توعية في أوساط المواطنين عن المزايا المهنية للعمل في قطاع المصارف على المدى الطويل حيث يزداد الراتب تبعاً للأقدمية والكفاءة ومساعدتهم على اكتساب فهم صحيح لواقع العمل في المصارف·
واقترح أصحاب العمل تحسين بيئة العمل والاشراف الفردي على الموظفين كوسيلة لتلافي الاحباط والنزاعات في العمل مشيرا الى ان عجز المواطنين على التكيف مع بيئة العمل يمكن ان يتسبب في تفاقم حالة عدم الاستقرار الوظيفي في أوساط هذه الفئة ولعل من الاشارات الايجابية ان المصارف تدرك أهمية تحسين بيئة العمل والاشراف الفردي على الموظفين·
وقامت الدراسة بمسح ميداني للمصارف أظهرت النتائج ان تحديات التوطين لها جذور داخلية في محيط العمل وأبعاد خارجية تتعلق بسوق العمل وعلى هذا فتحديات التوطين الحقيقية تشمل تسليط نظرة ناقدة لبيئات وظروف العمل والسعي للتعامل الناجع مع المواطنين الذين يمثلون قوة عمل من نوع مختلف صغار السن بلا خبرة عملية سابقة وليسوا مقيدين بلوائح رخص العمل ودمجهم في بيئة عمل تتألف من أناس من خلفيات متباينة وتوفير فرص كافية لتطوير المهارات والقدرات المهنية، وعلى المستوى العام يتطلب التوطين تقييم المتغيرات في سوق العمل في قطاع يخضع لنظام الحصص الوظيفية وتقديم حلول تتعلق بجوانب العرض وتوفر الاستعداد والحافز للعمل·
حلول المشاكل
ووضعت دراسة تنمية حلول لمشاكل التوطين في قطاع المصارف مشيرة الى ان هيئة تنمية تسعى لمعالجة التحديات التي تواجه التوطين من جانب العرض والطلب وذلك على المديين المتوسط والطويل ويجب تكثيف الحملات بهدف رفع مستوى التعاون من جانب المصارف وغيرها من مؤسسات المجتمع لتحقيق أهداف التوطين وبذل جهد أكبر للتواصل مع المواطنين الباحثين عن عمل لحثهم على الانخراط في العمل في المصارف·
تستمر تنمية في رصد أداء قطاع المصارف في مجال التوطين من خلال تقييم نتائج التوظيف والاستقرار الوظيفي وتضاعف جهودها لتقديم خدمات التوظيف والتدريب للباحثين عن العمل والمصارف وعلى تنمية ان تزود المصارف بمرشحين لشغل الوظائف التي تشغر لديها ويجب تقديم تقارير دورية عن اعداد الباحثين عن عمل الذين ترشحهم تنمية للمصارف ومدى استعدادهم للعمل·
كذلك على الهيئة ان تسعى بجد للتعرف على الوسائل الكفيلة بزيادة اعداد المواطنين المؤهلين والراغبين في العمل في المصارف ومن الخطط التي يمكن تنفيذها قيام مركز التوجيه الوظيفي في الهيئة بحملة بالتعاون مع المصارف لحث المواطنين على العمل في المصارف وكذلك توسيع دائرة التوعية بالوظائف والمهن المصرفية بحيث تشمل كافة قطاعات المجتمع بما في ذلك المنازل والمدارس بالاضافة الى التنسيق مع المؤسسات التعليمية وخاصة كليات التقنية العليا بهدف استجلاء وسائل جديدة لتشجيع المزيد من المواطنين على الانخراط في الدراسات المصرفية والمالية فضلا من ان تتعاون هيئة تنمية مع المصارف في رصد جهود التوظيف التي تقوم بها المصارف على ان يتبادل الجانبان المعلومات في هذا الصدد بهدف التعرف على أسباب النجاح والفشل·
وأكدت الدراسة أهمية ان تدرك كافة الجهات المعنية في الدولة مسؤولية الدولة في تمكين المواطنين من تسلم قيادة القطاعات الاقتصادية الرئيسية وان هذا المسعى يعتبر من الأولويات الوطنية فالحكومة مسؤولة عن التأكد من ان ظروف العمل تلبي تطلعات مواطنيها·
وأخيراً ينبغي القول بأن الاشارة الى تطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 01/89 بأنه تطبيق لنظام حصص اشارة تفتقر للدقة· ذلك ان القرار في واقع الأمر يتعلق بتطبيق الفصل الأول من الباب الثاني من قانون العمل رقم 01 لعام 0891 والذي ورد فيه ان العمل حق أصيل لمواطني دولة الإمارات الذين يجب ان تتاح فرص العمل لهم قبل غيرهم من الجنسيات الأخرى· وعلى هذا فتطبيق قرار مجلس الوزراء رقم 01/89 هو تطبيق محسوب ومتواضع لقانون قائم ومطبق أكثر من كون

اقرأ أيضا

البنك الدولي يدعم دول الساحل الإفريقي بـ7 مليارات دولار