الاتحاد

ألوان

الخلصان يطوّع الأخشاب في صناعة الأواني والتحف

أعمال ومشغولات خشبية بورشة الخلصان (تصوير أفضل شام)

أعمال ومشغولات خشبية بورشة الخلصان (تصوير أفضل شام)

خولة علي (دبي)

محمد علي الخلصان.. واحد من بين ثلاثة حرفيين على مستوى الخليج، تخصصوا في فن تجميع الأخشاب وتشكيلها، مستعرضاً الكثير من مهاراته وخبراته التي امتدت لأكثر من عشرين عاماً، في تقديم منتجات خشبية عالية الجودة، وذات قيمة عملية وفنية، حققت رواجاً بين متذوقي الفنون الخشبية، الذين يدركون مدى الجهد والوقت الذي يبذله الحرفيون في صناعة المنحوتات والمشغولات الخشبية.
ولم تكن الحرفة وليدة اللحظة، وإنما مهنة وحرفة تشربها الخلصان عندما كان على مقاعد الدراسة والتحاقه بمدرسة دبي الصناعية الفنية، هذه المحطة التي تعلم منها الكثير من الحرف حتى وجد نفسه مقبلاً وبشكل أكبر على حرفة النجارة، وتعلقه بخامة الأخشاب دون غيرها.

قطع نحتية
أدرك محمد الخلصان أهمية أن يقتني المرء حرفة ما، تجعله قادراً على إشباع رغبته في الإبداع والابتكار، وشغل وقته بالمفيد، وامتلاكه حرفة تكون بمثابة العضد له، في ممارسة نشاطه الاقتصادي وبناء صرحه الفني باعتباره أول مواطن يخوض هذه الحرفة ويبدع فيه.
يقول الخلصان، إن فن الحفر على الخشب حرفة فنية قديمة قائمة على محاكاة حاجة الإنسان من أوانٍ وأثاث ومسكن وغيره، فارتبط به المجتمع منذ القدم لتمتعه بالكثير من الخصال كخفة الوزن والمرونة والمتانة ومقاومته للعوامل الخارجية، وأثره النفسي حيث يبعث الحيوية والراحة لاحتوائه على مواد عازلة قادرة على امتصاص الأصوات. والأخشاب يتوقف عليها الكثير من الأعمال الحرفية التي ما زالت تداعب الفنان الذي يجدها مادة قادرة على ترجمة إحساسه وما يدور في خلجه من أفكار بقطع نحتية عالية الجودة والإتقان.

تحف ومباخر
ويتابع الخلصان: لابد أن يكون الحرفي ملماً بأنواع الأخشاب وخصائصها، حيث تختلف الأخشاب المستخدمة في الحفر من حيث استخدامها وقابليتها للتشكيل، فمنها ما هو مندمج أو منفتح الألياف، ومنها ما هو كثير العقد أو متشقق أو قابل للالتواء أو مقاوم للرطوبة، كما أن منها ما يتميز بمرونته أو جمال سمرته أو قابلتيه للصقل.
ويشير الخلصان، قائلاً: عادة ما أجلب بعض الأخشاب المستوردة من بعض التجار، وفي بعض الأحيان استخدم في أعمالي أخشاباً محلية كالسدر والنيم «الشريش»، وعندما أصنع قطعة من الخشب المحلي تكون الوحيدة لدى من يقتنيها، وكثيراً ما أقتني أخشاباً نادرة والتي تعطي جمالية وقيمة للمنتج.
وقد أنتجت الكثير من الأواني المنزلية والتحف، إلى جانب المباخر الخشبية التي لاقت إقبالاً واسعاً، نظراً لكونها مبتكرة وغير مألوفة، بجانب الكثير من الأفكار التي يمكن أن تشكل بالأخشاب وتترك لمسة جمالية في البيت أو كهدية رائعة يمكن أن يتبادلها الأفراد.

مشاركات
ويوضح الخلصان: بالرغم من تجربتي في استخدام خامات أخرى كالحديد والطين والنحاس والحجر، إلا إنني أميل إلى الخشب، نظراً لمرونته وسهولة التعامل معه والنتيجة الرائعة لمنتجه. وكانت لدي العديد من المشاركات المحلية والخارجية، منها مشاركة في معرض «إبداعنا فيه الخير» من تنظيم بلدية دبي 2017، إضافة إلى معرض الصناعات العربية بالكويت 2018، وهذه المشاركات تركت أثراً جميلاً لدي للاستمرار في طريق الإبداع.

دقة وإتقان وذوق
يضيف محمد الخلصان، موضحاً: نظراً لتخصصي في فن تجميع الأخشاب (SEGMENTED)، وهو فن قائم على تركيب قطع صغيرة من الأخشاب مختلفة ومتفاوتة في الشكل والحجم، ويتم رصها بدقة وإتقان، وبذوق ومهارة الفنان، بحيث تمنح شكلاً مميزاً، فإنني أحاول أن أتميز من خلال ابتكار العديد من هذه القطع. وهذا الفن يعتبر فناً جديداً، فقبل 10 سنوات لم يكن متعارف عليه، وأفتخر لكوني لدي حرفة يدوية نادرة، وحالياً يوجد ثلاثة فنانين في الخليج متخصصين في هذا الفن، وأنا أحدهم.

اقرأ أيضا