الاتحاد

الاقتصادي

تسرب العمالة·· سبب رئيسي وراء تراجع التوطين في قطاع المصارف


جميل رفيع - صالح الحمصي - سامي عبدالرؤوف:
تبقى قضية التوطين في القطاعات الحكومية والقطاع الخاص الشغل الشاغل لمسؤولي الدولة على الصعيدين المحلي والاتحادي، ولعل أبرز القضايا التي طرحت نفسها بقوة خلال الأيام القليلة الماضية التوطين في قطاع البنوك، وما دار حوله من تضارب في الآراء، فالبنوك ترى أنها أفضل القطاعات تحقيقيا لمعدلات التمويل في الدولة مقارنة بقطاعات أخرى لا تتعدى فيها نسب التوطين السنوية الـ 1%، وكذلك نجد أن التضارب حصل في قطاع البنوك ذاته، فهناك بنوك تحوي الآلاف من الأيدي العمالة، مقابل بعض البنوك التي يكون غالبيتها أفرع لبنوك خارجية لا يتعدى عدد العاملين بها أصابع اليد، فهل يتساوى البنكان في نسب التوطين·
ومن جهة أخرى تخصص بعض البنوك الوطنية الكبرى ميزانيات ضخمة للتدريب والتأهيل تمهيدا لإلحاق المواطنين للعمل لديها، وهو أمر يحمل البنك أعباء إضافية، وبعد إعداد المواطن للعمل في البنك يتركه لسبب أو آخر وتضيع أموال البنك التي صرفها على عمليات التأهيل، بل وينخفض رصيد البنك من المواطنين بما يلزمه تعويض النقص للوصول إلى النسب المستهدفة· وفي المقابل ترى الجهات المشرفة على التوطين أن هناك تقصيرا من قبل البنوك في عمليات التوطين، مدللين على ذلك ببعض نماذج للبنوك التي تتحايل على النسبة المقررة وهي 4% سنويا، بحيث تقوم بتعيين مواطنيين في الربع الأخير من العام للوصول إلى النسبة المستهدفة·
ولم تنكر الجهات المعنية بالتوطين نجاح تجربة التوطين في المصارف بالدولة، إلا أنها أشارت إلى سلبيات عديدة منها أن بعض المصارف لم تلتزم بقرار وحصص التوطين واتسعت الفجوة بينها وبين النسب المفروضة سنوياً، وهذا الامر يحتاج إلى محاسبة المصارف التي لم تلتزم بالتطبيق وفي المقابل يجب تشجيع وتكريم المصارف الملتزمة·· 'الاتحاد' من جانبها تنشر الرأي والرأي الآخر للتوصل إلى مخطط كامل يمكن من خلاله السير بخطى مشتركة بين كافة الأطراف لتحقيق الأهداف المنشودة من عملية التوطين·
في البداية يؤكد الدكتور عبدالرحمن العور مدير عام هيئة تنمية الموارد البشرية والوطنية 'تنمية' أن تجربة التوطين في المصارف بالدولة من أكثر تجارب التوطين نجاحاً حتى الآن، ورغم ذلك هناك سلبيات منها أن بعض المصارف لم تلتزم بقرار وحصص التوطين واتسعت الفجوة بينها وبين النسب المفروضة سنوياً، وهذا الامر يحتاج إلى محاسبة المصارف التي لم تلتزم بالتطبيق وفي المقابل يجب تشجيع وتكريم المصارف الملتزمة· وأضاف العور 'عدم اتخاذ عقوبات وإجراءات رادعة ضد المصارف غير الملتزمة فيه ظلم كبير للطرف الآخر، فاذا لم نكرم ونشجع الملتزمين فنحن نقول للآخرين أنتم لم تقدموا شيئا بالتزامك'·
ولفت مدير عام هيئة تنمية إلى وجود تحديات تواجه التوطين في قطاع المصارف يأتي على رأسها عدم وجود تخصصات مصرفية في المؤسسات الجامعية وهو ما يستدعي القيام بحملات توعية في المدارس الثانوية، مشيراً إلى وجود نقص في المواطنين المؤهلين كما أن المصارف لم تستثمر في تدريب المواطنين حتى الآن، بالاضافة إلى وجود نسبة هروب من المواطنين في القطاع المصرفي حيث يوجد في بعض المصارف نسبة هروب وهجرة عكسية من البنوك·
جهود الهيئة
وتطرق مدير عام هيئة تنمية إلى جهود الهيئة في عملية التوطين على مستوى الدولة، وقال 'تنفذ 'تنمية' حاليا استراتيجية وطنية شاملة لتوظيف مواطني الإمارات الشمالية والشروع في إعداد نظام متكامل لمعلومات سوق العمل بالدولة والمضي في إصدار تقرير التوظيف والموارد البشرية بصفة دورية لمتابعة كافة المستجدات المتعلقة بقضايا سوق العمل بالدولة التي تساعد المعنيين ومتخذي القرار، وأوضح العور أنه في مجال التوظيف والتدريب قامت الهيئة بتوظيف أكثر من 3500 باحث عن عمل تم توظيف حوالي 1550 منهم في عام 2004 وقرابة 450 في الربع الأول من العام الحالي وفيما يتعلق بمجال تدريب الباحثين عن العمل لغرض تعزيز فرص توظيفهم فقد تم تدريب أكثر من 2900 باحث عن عمل بالشراكة مع مؤسسات تدريبية وتعليمية متخصصة، حيث تم تدريب حوالي 1500 شخص منهم في عام ·2004 وفيما يخص مجال تسجيل الباحثين عن عمل في قاعدة بيانات الهيئة فقد تم تسجيل حوالي10600 في العام الماضي وحوالي 2200 في الربع الأول من العام الحالي وتم ترشيح حوالي 21000 سيرة ذاتية لباحثين عن عمل من أجل شغل وظائف في كافة قطاعات سوق العمل بالدولة·
أفضل الخدمات
وقال العور على صعيد تقديم أفضل الخدمات الإلكترونية للباحثين عن عمل وأصحاب الأعمال وغيرهم من المستهدفين تم إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد للهيئة www.tanmia.ae مؤخرا والذي سيعمل على توفير سبل التسجيل الإلكتروني والبحث عن فرص عمل مناسبة في كافة إمارات الدولة، مشيرا إلى إن هذه الخدمة المباشرة تقدم الفرصة للباحثين عن عمل للحصول على الوظائف الشاغرة بما يتناسب مع مؤهلاتهم الدراسية ورغباتهم في تخطيط وبناء مسارهم الوظيفي في المستقبل كما يتيح الموقع لأصحاب الأعمال البحث عن الكفاءات الوطنية في مختلف التخصصات والمستويات التعليمية ومن كافة إمارات الدولة·
وأضاف فيما يخص مجال الإرشاد والتوجيه المهني قامت الهيئة من خلال مركز تخطيط وتوجيه المسار الوظيفي بتطوير استراتيجيات متكاملة لتوفير خدمات الإرشاد الوظيفي بإطلاق أول موقع إلكتروني متخصص في هذا الشأن www.careergate.ae والذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى المنطقة حيث تم استهداف مختلف شرائح المجتمع والتي تشمل الموظفين وطلبة المدارس والكليات والجامعات وأولياء الأمور والباحثين عن العمل وأصحاب الأعمال إضافة إلى المرشدين المهنيين والمعلمين لافتا إلى إن الهيئة قدمت خدماتها خلال العام الماضي لما يزيد عن 14000 طالب وطالبة في أكثر من 280 مدرسة على مستوى الدولة·
وأضاف العور فيما يتعلق بأبحاث ومعلومات سوق العمل فقد أنشأت الهيئة قاعدة بيانات عن مختلف القطاعات لتحديد المستهدف منها بالتوطين وفقاً لقرارات الحصص الوظيفية التي صدرت بشأنها قرارات مجلس الوزراء الموقر في قطاعات المصارف 4% والتأمين 5% والتجارة 2%· وقال العور: تم إنجاز العديد من المشروعات التي تخدم سوق العمل بالدولة ومنها مقترح متكامل لإنشاء مجلس لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالدولة والدراسات الميدانية الخاصة بظروف العمل والأجور والمهارات في مختلف القطاعات بهدف تعزيز فرص توظيف المواطنين بها·
من جانبه قال عبدالله محمد صالح عبد الرحيم مدير عام ورئيس العمليات في بنك أبوظبي الوطني إن نسبة التوطين في البنك تجاوزت 27%، لافتا إلى أن ميزانية التدريب وإعادة التأهيل في العام الماضي بلغت نحو 10 ملايين درهم، وأوضح صالح أن عدد المواطنين في بنك أبوظبي الوطني داخل الدولة في تزايد مستمر، مشيرا إلى أن البنك تمكن من توطين أكثر من 85% من موظفي الإدارة العليا، فيما تبلغ نسبة التوطين في الإدارة المتوسطة نحو 70% بالإضافة إلى المضي في برنامج التوطين في الوظائف الدنيا، مشيرا إلى وجود خطة لتوطين كافة مديري فروع البنك داخل الدولة خلال أربع إلى خمس سنوات، إلى جانب توطين الوظائف الحساسة في الإدارات· وأوضح صالح أن الخطة الخمسية التي ستنتهي عام 2006 تهدف إلى توطين 40% من عدد العاملين في البنك، مشيرا إلى أن الإدارة ستحافظ على رفع النسبة بمعدل لا يقل عن 4%· وتستهدف الخطة الخمسية الموضوعة للتوطين من 2002/2006 استيعاب 70 مواطنا جديدا في البنك كل عام خلال الخطة الخمسية الأولى· وتم توظيف 90 مواطنا خلال عام 2002 و87 مواطنا خلال عام ·2003 بالإضافة إلى توظيف نحو 90 مواطنا في العام الماضي· وأشار إلى أن هذه هي الخطة الخمسية الثانية حيث بدأت الخطة الخمسية الأولى عام ·1998 وقال إن نشاطات التوطين في البنك تشمل برنامج الاختيار والتوظيف وبرنامج التدريب والتطوير وبرنامج الإحلال· وأكد عزم البنك توظيف عدد يزيد بمقدار 20% من الأرقام المقترحة في الخطة للتعويض على النقص المتوقع·
برامج تدريب
وأشار إلى أن البنك يقدم برامج تدريب وتطوير جادة للموظفين من مواطني الدولة موضحا أن البنك ينظم بعثات داخلية وخارجية للمواطنين العاملين لديه· وأوضح صالح أن إدارة التدريب تهدف إلى اختيار وتوظيف العدد المناسب والنوعية المناسبة المواطنة بمعدل يصل إلى 90 موظفا جديدا في العام·بالإضافة إلى وضع المتدرب المواطن في المركز المناسب الذي يتلاءم مع مستوى المهارة والمعرفة التي اكتسبها،وتشجيع وتوجيه المتدرب نحو اخذ المبادرة في تطوير قدراته والحصول على المزيد من المعرفة·
وأشار إلى أن إدارة البنك اعتمدت برنامجا لرعاية الطلبة المتميزين في التخصصات التي يحتاجها البنك من خلال رعايتهم ومنحهم رواتب ابتداءً من السنة الثانية في الدراسة على أن يتم توظيفهم في البنك فور تخرجهم· وكشف صالح أن القطاع المصرفي بشكل عام يعاني من مشكلة تسرب العمالة المواطنة إلى مؤسسات أخرى مؤكدا أن إدارة بنك أبو ظبي الوطني في أعلى مستوياتها تنظر إلى هذه الظاهرة نظرة جدية·
وقال 'وضعنا دراسة في لجنة التوطين وتم الاتفاق على وضع خطة عمل لمواجهة المشكلة'· وأوضح أن الدراسة أرجعت أسباب التسرب إلى وضع السوق في القطاع المصرفي، حيث أن الطلب على مواطنين مؤهلين للعمل المصرفي يزداد والموجود في السوق غير كافٍ، بالإضافة إلى التنافس مع القطاعات الأخرى، حيث أن بعض القطاعات في الدولة تبدو أكثر جاذبية للموظفين الجدد على المدى القصير·
ظروف اجتماعية
وحسب الدراسة التي أعدها البنك فإن كثيراً من موظفي البنك من المواطنات يتركن العمل نتيجة الظروف الاجتماعية خاصة بعد الزواج، في حين أن بعض العاملين المواطنين يتركون العمل في المصارف عند توافر أي فرصة عمل في قطاع آخر نتيجة لأسباب دينية·
وأكد أن إدارة الموارد البشرية في البنك ولجنة التوطين اتخذت عدداً من الإجراءات لتشجيع المواطنين على الاستمرار في العمل المصرفي حيث تقرر منح علاوة غلاء معيشة لكل الموظفين المواطنين في البنك، وتحسين 'حزمة التوظيف' للمواطنين في البنك إضافة إلى وضع برنامج تعريفي وتدريبي معدل للموظفين الجدد الذين يلتحقون بالبنك·
وأشار إلى أن البنك وضع برنامج 'المسار الوظيفي' لمدة خمس سنوات للموظفين المواطنين في البنك، حيث يعرف الموظف المواطن مساره الوظيفي في مرحلة متقدمة ويلتزم للعمل نحو تحقيق الهدف الموضوع في الفترة المتفق عليها· ودعا صالح إلى تنسيق أفضل مع البنوك الأخرى للحفاظ على العاملين في القطاع المصرفي والحد من التسرب من بنك إلى آخر ومن القطاع المصرفي إلى خارج القطاع·

اقرأ أيضا

اعتقال أكثر من 700 ناشط بيئي في بريطانيا هذا الأسبوع