الاتحاد

في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة


عندما تطل علينا ذكرى الهجرة النبوية الشريفة فإنها تحثنا على استعادة تلك المرحلة المصيرية من الرسالة الإسلامية التي حملها نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وانطلق بدعوته منذ ان أتاه الأمين جبريل في غار حراء بالأمر الرباني اقرأ ثم يا أيها المدثر قم فأنذر، وربك فكبر·· كلنا يعلم مدى المصاعب والمشقات والأذى الذي تحمله رسولنا الكريم خلال 13 سنة من الدعوة في أرجاء مكة وتعنت مشركي قريش، والتفاف قلة من المؤمنين رغم أهوال الضنك والتضييق عليهم ثم عندما قرروا ان يأتمروا لقتله بمجموعة من شباب يمثلون قبائل قريش كي لا يعرف قاتله ويذهب دمة بين القبائل، ولقد كان لنا في صبر رسول الله على الشدائد موعظة وعبرة كي نتمثل به عليه الصلاة والسلام في الملمات والنوائب وان لا نقنط من رحمة الله وفرجه· وما كانت هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة رهبة من مشركي قريش ولا ضعفا، وانما فرارا بدين الله الى حيث ينتظره المسلمون في يثرب، وقد قال جل وعلا في كتابه الكريم الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم· ان كل مسلم علم بقصة الهجرة النبوية يدرك مدى تفاني صحابة رسول الله رضوان الله عليهم في الذود عن النبي الكريم، بدءاً من مبيت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في فراش النبي ليلة تآمرهم على قتله وصحبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في درب الهجرة الشائك وقد كان مشركوا قريش على وشك العثور على النبي الكريم في غار ثور لولا نصر الله الذي تيقن منه رسول الله· ان في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة عبرا ومعاني لا تزال نبراساً للمؤمنين ودرساً فهي الايذان بانتقال الدعوة الاسلامية من مرحلة التضييق والمعاناة الى رحاب المدينة المنورة حيث بدأ عليه السلام تثبيت دولة الإسلام والانطلاق منها لدعوة سائر قبائل الجزيرة العربية وفي بلاد فارس والروم ومصر·
من هنا قرر الصحابي الفاروق عمر بن الخطاب فيما بعد ان يبدأ التاريخ الاسلامي بالهجرة المباركة لما تمثله في حياة المسلمين من معاني النصر والمنعة والعزة· ثم ألا ينبغي لنا نحن المسلمين ان نتدبر معاني الاخوة الحقة بين المهاجرين والانصار الذين عرفوا يقينا الاخوة في الله؟ وان نرجو دائماً نصر الله وفرجه ورحمته حتى في أحلك الظروف والنوائب اذا ما أخلصنا لله صدقا وقولاً وفعلاً· ان الهجرة النبوية الشريفة فجر جديد في حياة الأمة عندما جعل الله كلمة الذين كفروا السفلى، واضاء نور الاسلام على جزيرة العرب وليعم سناه معظم أرجاء المعمورة في الهجرة دعوة الى المسلم كي يهجر الضعف والخنوع الى العزة والاباء، والى ان يهجر النفس الأمارة بالسوء، ويدع المنكر وينأى عن البغض والحقد ويستلهم من صاحب هذه الذكرى حميد الصفات ومكارم الأخلاق وقوة الإيمان، والتيقن من نصر الله وفي هذه المناسبة حري بنا ان نستذكر دائماً العام الهجري والاشهر العربية وان نظل على صلة بها لأنها تمثل أعظم حدث في تاريخنا الاسلامي، منذ ان طلع البدر على أهالي المدينة المنورة ومنها شع النور الإلهي في أنحاء الأرض·
أ: هدى جمعة غريب
موجهة تربية إسلامية بمنطقة أبوظبي التعليمية

اقرأ أيضا