عربي ودولي

الاتحاد

أخطبوط «داعش»..أذرع مشبوهة في صحراء الأنبار

صورة من يوتيوب لقافلة مسلحين من المؤيدين لـ«القاعدة» في صحراء الأنبار (ا ف ب)

صورة من يوتيوب لقافلة مسلحين من المؤيدين لـ«القاعدة» في صحراء الأنبار (ا ف ب)

هدى جاسم (بغداد) - تبدو محاولة العثور على أجوبة تساؤلات كثيرة حول تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أو ما يعرف اختصاراً باسم «داعش»، أشبه بمحاولة دوران حول أذرع أخطبوط يتحرك في كل مكان، لكن لا يمسك بأرض ثابتة..هكذا شعرنا ونحن نتجول بأسئلتنا بين شيوخ العشائر أو المختصين الأمنيين أو ممثلي الكتل السياسية العراقية، للبحث عن منطلق هذا التنظيم وعملية صعوده المبهمة داخل العراق، والأهداف التي يرمي إليها، خصوصاً أن العمليات الأمنية والاشتباكات المسلحة مع عناصره لا تزال متواصلة في محافظة الأنبار بمشاركة قطاعات عسكرية ومروحيات قتالية، إلى جانب مسلحين من العشائر، بينما تتواصل عملية ملاحقة عناصره بين الحين والآخر في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى، وأحياناً في العاصمة بغداد، خصوصاً في أطرافها الجنوبية.
الظهور الأول لـ «داعش» في العراق
يقول مصدر عسكري رفيع من محافظة ديالى لـ«الاتحاد»، رافضاً ذكر اسمه لدواعٍ أمنية «إن أكثر من 84 عنصراً من تنظيمات موالية لـ «القاعدة»، معظمهم من العرب، خرجوا من العراق عام 2011 باتجاه سوريا باعتبار أن ما يسمى (المعركة الجهادية) قد بدأت». ومن هنا وحسب المصدر، بدأت أولى مؤشرات تشكيل التنظيم العسكري المسلح، حيث يؤكد المصدر وهو برتبة لواء أن «تشكيل تنظيم (داعش) جاء بعد عام من هذه التحركات، وكانت الأجهزة الأمنية في كل من محافظة الأنبار وصلاح الدين وديالى، قد لمست تحركات لأشخاص يعتقد تبنيهم الفكر (التكفيري) وتشكيل تنظيمات (إرهابية) تقاتل داخل سوريا، وقد تعود إلى العراق في أية لحظة».
وتؤكد المصادر الأمنية في محافظة الأنبار، أن أول دخول لـ «داعش» إلى العراق كان عن طريق الحبانية، ثم منطقة الطاش بسيارات كثيرة وأعداد كبيرة. وتشير إلى أن التنظيم نظم استعراضاً عسكرياً ظن الناس أن ثوار العشائر هم من نظموه، لكن في الحقيقة أن تنظيم «داعش» هو من نظمه، واستعرض في عدد من شوارع الفلوجة والرمادي إبان حركة الاعتصامات التي شهدتها البلاد في ست محافظات ذات غالبية سُنية قبل أكثر من عام.
ويؤكد الباحث والأستاذ في العلوم السياسية الدكتور حميد التميمي الذي يتابع عن كثب عملية دخول الجماعات المسلحة إلى العراق لـ «الاتحاد»، أن عملية دخول تنظيم «داعش» لأول مرة جاءت بعد أن أحكم النظام في سوريا سيطرته على مناطق كانت إلى وقت قريب تحت إمرة الجماعات المسلحة، إضافة إلى أن عناصر «داعش» اشتبكت مع الجيش الحر. وضعف سيطرة الدولة في العراق على الحدود، جعل عناصر «داعش» يدخلون إليه بسهولة ويسر، ويجدون في الصحراء الغربية مكاناً آمناً لهم، في محاولة لإعادة نشاطهم وتكثيف عملهم في العراق، مع وجود حركات الاحتجاج التي عمت البلاد ضد حكومة نوري المالكي.
وأقر أحد المراقبين والمشاركين في الاعتصامات في الأنبار في تصريح لـ«الاتحاد»، «بأن هناك عناصر ملثمة كنا نجدها بين الحين والآخر في ساحة الاعتصامات، وعندما نتحدث في الأمر نراها تختفي فجأة وتعود للظهور مرة أخرى، وهو الأمر الذي حدا بالحكومة إلى تأشير الأمر على الاعتصامات، واتخاذها ذريعة مهمة لفض الاعتصامات، باعتبار أن مسلحين من تنظيمات القاعدة كانت تشارك فيه، والحقيقة أن الأمر كان يبدو دخولاً سريعاً وخروجاً سريعاً لهذه العناصر، ثم العودة إلى الصحراء».
لكن علي حاتم السليمان أمير قبائل الدليم، وهو الآن قائد ما يسمى بالمجلس العسكري لثوار العشائر، يؤكد أنه لا توجد عناصر لـ «داعش» في ساحة الاعتصامات، وأن الأمر كان فبركة من المالكي لفض الاعتصامات، متهماً الأخير بأن الحملة العسكرية التي دخلت يومها السابع والثلاثين ستجعل الأنبار مركزاً للإرهاب وموقعاً له، لأن من روج لـ «داعش» هو رئيس الحكومة. وأكد أن تنظيمات «القاعدة» موجودة في الصحراء الغربية ولم تدخل مدن الأنبار. وطالب الحاتم بخروج الجيش من المدن وإنهاء الضربات العسكرية، مؤكداً أن مسلحي العشائر قادرين على حمايتها.
تمويل «داعش» بين الخارج والداخل
اختلفت الآراء حول تقديم الدعم المالي واللوجيستي لتنظيم «داعش»، فالمحلل السياسي حميد التميمي يؤكد أن دولاً إقليمية كانت وراء دعم هذه التنظيمات وهو الدعم الخارجي، وفي الوقت نفسه يؤكد أن الدعم الداخلي يأتي أيضاً من عمليات الفساد المرتبط بعمليات غسيل الأموال وتأسيس شركات لهذا الغرض، منها شركات استيراد السيارات التي تم استيرادها بشكل قانوني يتيح لها الحركة في الصحراء. وذكر أن هناك جهات وصفها بـ «النافذة» لدعم هذه الشركات، إضافة إلى الصفقات التجارية الكبيرة المرتبطة بداخل العراق وخارجه. ولم ينس التميمي الإشارة إلى عمليات الخطف والابتزاز التي تتبعها التنظيمات الإرهابية لدعم تحركاتها.
أحد شيوخ الأنبار أكد في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تنظيم «داعش» جاء بأسلحة متطورة وآليات كبيرة، وهذا يؤكد أن عملية دعمه ليست بالبسيطة. وذكر أن معلومات نقلت له من أحد القادة العسكريين الكبار من عشيرته، تؤكد أن عناصر «داعش» يتلقون رواتب بالدولار عن كل العمليات التي يقومون بها، مشيراً إلى أن أصغر عنصر في «داعش» يتلقى راتباً شهرياً قدره ثلاثة آلاف دولار.
وفي محافظة ديالى، أكد مصدر آخر لـ «الاتحاد» أيضاً، المعلومات نفسها حول تمويل «داعش»، لكنه أضاف أن معلوماته تقول «إن في إحدى العمليات العسكرية التي ألقي القبض فيها على عناصر من هذا التنظيم في منطقة الأسود التابعة لقضاء الخالص، وجدت غرفة كاملة تحوي عملة التومان الإيراني، ما يدل على أن التدخل الإيراني في هذه التنظيمات واضح»، حسب قول المصدر العسكري. وذكر أن السيارات والاستعراض العسكري الذي شاهده العديد من أبناء الأنبار يؤكد صحة المعلومات التي أشارت إلى أن تمويل هذا التنظيم لا يستهان به، وأن قيادات التنظيم منحت عناصره مبالغ مالية تغريهم للتواصل والقتال.
وأكد مصدر في وزارة العدل العراقية أن عملية الفرار من سجن أبو غريب نهاية العام الماضي، كانت من خلال أكثر من 200 عنصر يرتدون اللثام ويستقلون سيارات حديثة جداً مع أسلحة متطورة، ما يشير حسب مصدر وزارة العدل إلى أن تنظيمات «داعش» التي تبنت العملية فيما بعد، تمول من جهات كبيرة.
الشارع العراقي بين تطرف المسلحين وتوقيتات ضربات الحكومة
اختلفت آراء العراقيين حول التنظيمات المسلحة بشكل عام و«داعش» بشكل خاص، وبين التوقيتات التي بدأت فيها الحكومة بحملتها العسكرية ضد هذه التنظيمات. فمنهم من يراها جاءت في الوقت المناسب، فيما يرى آخرون أن التوقيتات جاءت لدعاية انتخابية بحتة يسعى فيها رئيس الحكومة نوري المالكي لتولي رئاستها للمرة الثالثة بعد الانتخابات التي ستجرى نهاية شهر أبريل من العام الجاري.
ويشير أبو حفصة من محافظة الأنبار، وهو من النازحين الموجودين في محافظة كربلاء القريبة، إلى أن «المالكي يسعى لكسب تأييد شعبي في محاربة الإرهاب، على الرغم من أن جميع من في الأنبار يعرف أن تنظيمات (داعش) موجودة في الصحراء وليس في المدن، وأن من يوجد في المدن هم مسلحو العشائر المدافعون عن مدنهم».
وقال أحمد أبو بلال من محافظة ديالى «إن التصدي للجماعات الإرهابية كان بعد سقوط النظام السابق، وفي كل مرة كلما اقتربت الانتخابات، يقول الحاكم إنه ضد الإرهاب، رغم أن عشرات السيارات المفخخة تفجر في أجساد المدنيين كل يوم ويموت المئات من العراقيين، ولا نجد من السياسيين سوى عبارات الشجب والاستنكار». أما وائل الغريري فيؤكد أن محاربة التنظيمات المسلحة يجب أن يكون في كل زمان ومكان، بغض النظر عن أن الوقت قريب من الانتخابات أو بعيد عنه، مشيداً بدور المالكي الأخير بالتصدي لتنظيم «داعش».
جميع الخطباء ورجال الدين في الأنبار، وكذلك رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، طالبوا بإخراج الجيش من المدن في الأنبار، وإيجاد حلول للأزمة، كما طالب النجيفي بإصدار عفو عن جميع المسلحين الذين تصدوا للقوات الأمنية، عدا «داعش». لكنّ القوات الأمنية ومسلحي العشائر أحكمو سيطرتهم على عدد من المدن، وقطعوا الاتصالات وقطعوا الطرق الرئيسية، في محاولة لقطع الإمدادات عن «داعش»، الأمر الذي حدا بالأخير إلى نشر عناصر له كقناصين لاستهداف القوات الأمنية.
من جانبه، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي النائب حسن السنيد، وهو من ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، أن المعركة مع «داعش» معركة عسكرية‏? ?وليست? ?سياسية? ?كما? ?يروج? ?لها? ?البعض، مضيفا?ً ?أن? ?أزمة? ?الأنبار? ?ليست? أزمة? ?سياسية،? ?وإنما? ?أزمة? ?أمنية? ?مع? ?مجاميع? ?تنظيم? ?«القاعدة?».? وأوضح? ?السنيد? «?أن? ?الضربات? ?ضد? ?داعش? ?ضربات? ?عسكرية»،? ?مبيناً? أنه? ??«رغم? ?سير? ?العمليات? ?العسكرية? ?في? ?الأنبار? ?وحزام? ?بغداد? ?وفي? ?مناطق? ?أخرى? ?من? ?العراق،? ?لن? ?يؤثر? ?على? ?سير? ?العملية? ?السياسية? ?وتكاملها?».? ?وأكد? ?أن? ?الانتخابات? ?المقبلة? ?ستجري? ?في? ?موعدها? ?المحدد?،? ?ولن? ?تتأثر? ?بالعمليات? ?العسكرية? أو? ?الوضع? ?الأمني.? ?وأشار? إلى? أن? «الوضع? ?ليس? ?سياسياً? ?حتى? ?يقلق? ?الشعب? ?عدم? ?الذهاب? ?إلى? ?صناديق? ?الاقتراع، ?لذلك? ?فالجميع? ?يسعى? ?للانتخابات»?.? ?ولفت? ?إلى? ?أن? ?الأوضاع? ?الأمنية? ?في? ?أي? ?منطقة? ?لن? ?تؤثر? ?سلباً? ?على? ?الناخبين? ?والانتخابات?.????
وقال القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عادل عبد المهدي، إن تنظيم «داعش» وفلول «القاعدة» هما العدو الأول لشعوبنا ودول المنطقة. وأضاف عبد المهدي وهو نائب رئيس الجمهورية السابق المستقيل من منصبه في تعليقاته حول تنظيم «داعش»، قائلاً «بالأمس أودى تفجير انتحاري في منطقة الهرمل اللبنانية بحياة العشرات بين قتيل وجريح، وقبل أيام كشفت تقارير أمنية عن قلق الحكومة الأردنية من انتقال أكثر من ألف عنصر إرهابي إلى سوريا، وهم يتجولون بين الحدود الشمالية للأردن وغرب العراق وشرق سوريا». وأوضح أن «تمركز الإرهابيين يستمر في حدود حلب وإدلب الشمالية المحادية للحدود التركية، إضافة لما يجري في دول شمال أفريقيا واليمن والصومال وأفغانستان وباكستان ودول أخرى كثيرة، والخوف الأوروبي المتزايد من آثار انعكاسات قتال الكثير من الأوروبيين في سوريا، أو عند عودتهم إلى بلدانهم».
وتابع أن «كل ذلك يحدث مع تصاعد العمليات الإرهابية في العراق الذي لم يعد مستورداً للإرهاب كما كان في بداية 2003، بل صار مصدراً له باتجاه سوريا والأردن ولبنان ودول أخرى مجاورة، وأن استهدافه منشآت حيوية واستمراره في استراتيجية احتلال الدوائر الحكومية أو السجون العراقية وإطلاق سراح السجناء، ناهيك عن العمليات اليومية التي توقع عشرات الضحايا، هي رسائل يقدمها لأنصاره بأنه هو من يمتلك المبادرة وليس العكس، وبأنه يسيطر على مساحات واسعة من السكان والجغرافيا والعابرين للدول، وبأنه يمتلك مرونة الحركة وقدرة الضرب في مواقع مختلفة، فهو منظم يمتلك استراتيجية واحدة عنوانها الموت، وسلاحاً فتاكاً اسمه الإرهاب والانتحاريون، بينما أوضاع البلدان والشعوب منقسمة ومأزومة في صراعات سياسية، وهو الواقع في العراق ولبنان وسوريا دون الكلام عن بقية البلدان».
وبين عبد المهدي أن أعظم ما يحلم به الإرهاب لتعزيز مواقعه أن يحارب طائفياً، وأن يحارب بالتصريحات والبيانات. واستدرك قائلاً «لن نحارب الإرهاب من دون حملة أمنية بالتعاون بين القوات الأمنية والأهالي تجمع بين العمليات النوعية الاستباقية والعمل الاستخباراتي، ومن دون توافق وطني عريض يضم جميع مناطق العراق وفئات الشعب، ومن دون برامج إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وتعاون إقليمي، بل عالمي لتطويقه والتضييق على مصادره، وهذا ما لا يحصل للأسف الشديد». وأشار إلى أن «قوى كثيرة ما زالت تعتقد أن الإرهاب حليف لها حسب منطق عدو عدوي صديقي، فالإرهاب يستهدف الشيعة فيتساهل معه بعض السُنة أو يستهدف العراق فيتعاون معه مباشرة أو غير مباشرة، من لا يريد للعراق أو لنظامه الخيّر، أو يستخدمه بعض الشيعة لإحراج وضرب خصومهم من السنة، وفي كل هذه التكتيكات يتقوى الإرهاب، ويضعف الشيعة والسُنة والشعب عموماً».
وتشهد الأنبار منذ 21‏? ?? ? ديسمبر الماضي،? ?عملية? ?عسكرية? ?واسعة? ?النطاق? ?في? ?المحافظة? ?تمتد? ?حتى? ?الحدود? ?الأردنية? ?والسورية،? ?تشارك? ?بها? ?قطعات? ?عسكرية? ?ومروحيات? ?قتالية? ?إلى? ?جانب? ?مسلحين? ?من? ?العشائر،? ?لملاحقة? ?تنظيم? «داعش»?،? ?وأدت? ?إلى? ?مقتل? ?وإصابة? ?واعتقال? ?وطرد? ?العشرات? ?من? ?عناصر? ?التنظيم،? ?ولا? ?تزال? ?المعارك? ?مستمرة. ومحافظة الأنبار تقع في الغرب. وتعد أكبر المحافظات، حيث تشكل ثلث مساحة العراق، ويبلغ إجمالي عدد سكانها 4 ملايين نسمة وتضم 44 منطقة. ??
«القاعدة» يتبرأ من «داعش» ولكن..!
مع بداية شهر فبراير من العام الحالي وبعد نحو شهر من اشتباكات مسلحة ضارية مع القوات العراقية، أصدر تنظيم «القاعدة» بياناً قال فيه إنه لا صلة له بـ «داعش»، وإنه غير مسؤول عن أفعال هذه الجماعة. وقالت القيادة العامة في رسالة نشرتها مواقع متشددة على الإنترنت يوم الاثنين مطلع الشهر «تعلن جماعة قاعدة الجهاد أنها لا صلة لها بجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، فلم تخطر بإنشائها ولم تستأمر فيها، ولم تستشر ولم ترضها، بل أمرت بوقف العمل بها». وأضاف البيان أن جماعة «داعش»، «ليست فرعاً من جماعة قاعدة الجهاد ولا تربطها بها علاقة تنظيمية وليست الجماعة مسؤولة عن تصرفاتها، فإن أفرع الجماعة هي التي تعلنها القيادة العامة وتعترف بها».
ودخل تنظيم «القاعدة» إلى العراق بشكل رسمي بعد سقوط النظام السابق، ومع دخول القوات الأميركية والأجنبية، وكانت تسمى آنذاك «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين»، بقيادة أبو مصعب الزرقاوي الذي كان مرتبطاً بأسامة بن لادن. وكان هدف التنظيم المعلن محاربة القوات الأجنبية، ما أكسبهم تعاطف ودعم بعض المناطق السنية، ولكن سرعان ما استبدل أهدافه وبدأ يشن هجمات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والأسلحة الكاتمة على الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة والمدنيين والمقاولين الأجانب ووزارات الدولة ومؤسساتها والمنظمات الدولية وتكفير فئات من الشعب العراقي.
وبعد مقتل الزرقاوي في ديالى بغارة جوية أميركية استهدفته في محافظة ديالى وسط العراق، تغير اسم التنظيم ليحمل تسمية «دولة العراق الإسلامية»، ومع اندلاع الصراع المسلح بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيه أعلنت قيادة تنظيم «القاعدة» في العراق عن دمجها مع قاعدة سوريا، ليكونا «دولة العراق والشام» بقيادة أبي بكر البغدادي. وحسب المصادر الأمنية العراقية، فإن تنظيم «داعش» مني بخسائر كبيرة اقتربت لأكثر من 120 عنصراً، منهم في الأنبار وحدها، فيما قتلت القوات الأمنية قيادات مهمة منهم وتعد من قيادات الصف الثاني.
مشكلة النازحين بسبب «داعش» أم القصف الحكومي؟
اتفق جميع النازحين من العمليات العسكرية على أن انتقال العمليات العسكرية من صحراء الأنبار إلى داخل المدن ودخول الجيش العراقي إليها مع استمرار القصف بالهاونات والقصف الجوي، كان السبب الرئيس لنزوح العديد من أبناء المدن إلى المدن والمحافظات القريبة التي أكدت وزارة الهجرة والمهجرين في آخر إحصائية لها عن وصول عددهم إلى أكثر من 74 ألف نازح، فيما ذكرت المنظمات الدولية نزوح نحو 140 ألف عائلة من الأنبار. وأكدت العائلات النازحة أن تنظيمات «داعش» تظهر فجأة وتختفي فجأة، فيما أكد مصدر من منطقة البو فراج عن حفر خنادق وإنفاق لدخول آمن وخروج آمن لتلك العناصر، وبذلك تكون الضربات الجوية على منازل السكان وليس على عناصر التنظيم.
واستقبلت محافظات كربلاء وصلاح الدين وبغداد وبابل وكذلك إقليم كردستان العراق، الآلاف من النازحين في أجواء باردة تعرض فيها الأطفال والنساء لأزمات صحية ومعيشية صعبة. وقال سليم محمود (40 عاماً) إن «العائلات نزحت إلى صلاح الدين بعد أن واجهت صعوبة في العيش، وذلك لأنها أصبحت شبه مناطق عسكرية تحدث فيها اشتباكات في أغلب الأوقات بين أبناء العشائر والقوات التي دفعت فيها الحكومة المركزية لفرض سيطرتها ونفوذها على الأنبار، أما بالنسبة للقوات الموجودة في عموم الأنبار مثلاً الفلوجة والرمادي والكرمة وبقية القرى والقصبات، فهي قوات شكلتها العشائر للدفاع عن هذه المناطق المذكورة، وما أجبرنا على النزوح من مناطقنا وترك منازلنا هو القصف العشوائي على الأحياء السكنية، وراح ضحيته عدد من الأطفال والرجال والنساء الكبار في السن».
أما زينب وليد (33 عاماً)، فهي تؤكد أن «الوضع في الرمادي مأساوي، ولا نستطيع ممارسة حياتنا اليومية بسبب الخطورة التي تشكلها ميلشيات المالكي على أرواحنا، فهي تقصف منازلنا في أغلب الليالي ولا ترحم لا صغيراً ولا كبيراً، وأنني باعتباري عراقية أناشد الدول الإسلامية أولاً والدول العربية ثانياً، بأن يوقفوا نزف الدم الحالي في الأنبار، لأننا ظلمنا من قبل المالكي وميليشياته الهمجية».
وقالت عبير عبدالواحد (17عاماً) «أنا طالبة في الإعدادية وقد تركت مدرستي منذ شهرين، وذلك بسبب الجيش العراقي الذي اتخذها مقراً له، وأصبحت المدرسة ثكنة عسكرية، وبعد أيام عدة هجمت قوات غير معروفة على الجيش، وأثناء الاشتباكات حدثت أضرار بالغة في المدرسة، وأنا الآن مجهولة المستقبل، فمن الذي يضمن لي مستقبلي، هل الحكومة أم العشائر؟». وأضافت «أما بالنسبة للوضع الحالي، هناك فإن ما يقارب 70% من مناطق الأنبار تحت سيطرة العشائر، ولا يوجد فيها جيش عراقي ولا شرطة اتحادية، باستثناء الشرطة المحلية».
أسئلة أكثر من الأجوبة
أخيراً الأسئلة التي وجهها الكثير من العراقيين إلينا وليس العكس حول أخطبوط «داعش» هي «تلك التنظيمات المسلحة، سواء كانت من (داعش) أو غيرها، لماذا لا تحارب جميعها؟ لماذا الصمت إزاء تنظيمات دون أخرى؟ ولماذا يطلب البعض التفاوض بدلاً من الحل العسكري؟، وهل هذا يعني أن هناك خطوط وصل بين الحكومة وتلك التنظيمات؟ وهل إن تخلي تنظيم القاعدة عن داعش يعني بالضرورة ارتباطها بتنظيم دولي أكبر؟».
والسؤال الأخير الذي يوجهه أغلب العراقيين «بماذا ستخرج الحرب مع (داعش) مع قرب الانتخابات النيابية؟». وتبقى الأجوبة مفتوحة.

اقرأ أيضا

دول منطقة الساحل الأفريقي تجدد عزمها على مواصلة محاربة الإرهاب