الاتحاد

الاقتصادي

سعيد الكندي: مطلوب إنشاء دائرة لمراقبة الأسعار تحت إشراف وزارة الاقتصاد


حوار - حسين الحمادي:
دعا سعادة سعيد محمد الكندي رئيس المجلس الوطني الاتحادي، الى ايجاد آلية اتحادية موحدة لدعم وتخطيط وتنفيذ مشاريع تنموية خاصة لأصحاب الدخول المتوسطة والبسيطة من مواطني الدولة، وقال إن مرحلة اعتماد المواطن على الوظيفة الحكومية ومختلف اشكال الدعم الحكومي فقط، مرحلة تجاوزها الزمن وان مستقبل مواطني الدولة هو في العمل الخاص الذي اكد انه سيكون ضمانا لتوفير مستوى معيشي افضل للمواطنين·
واشار الكندي في حوار مع 'الاتحاد' الى أن على الحكومة القيام بدور رئيسي في تشجيع المواطنين على الانتقال من مرحلة الاعتماد الكلي على الوظيفة الى العمل الخاص، من خلال خطوات تتمثل في دعم مصرف الامارات الصناعي للمواطنين من ذوي الدخول المحدودة بتوفير قروض مالية لمشاريعهم، داعيا في هذا الصدد الى زيادة الميزانية المخصصة للمصرف بما يتراوح بين 100 و200 مليون درهم، الى جانب قيام غرف التجارة والصناعة بامارات الدولة باعداد دراسات وافية لكل مشروع على حدة وان تقوم بالتنسيق مع المنظمات الدولية ذات العلاقة بالمشاريع الانتاجية الصغيرة والاستفادة من خبراتها ووضعها بين يدي المواطنين، وبحيث تتبنى الحكومة هذه المشاريع وتعمل على انجاحها الى أن يتمكن اصحابها من ادارتها بأنفسهم، مشددا في هذا الصدد على اهمية تشجيع المواطنين لدخول الاعمال الحرة بمختلف اشكالها وتشكيل الثقافة والوعي لدى المواطنين بحيث يقل اعتمادهم على الوظيفة ومختلف اشكال الدعم الحكومي من مسكن شعبي او منح الزواج وغيرها، مع ضرورة مراعاة الفئة غير القادرة على العمل·
كما دعا الكندي وزارة الاقتصاد والتخطيط الى تفعيل دورها في عملية الرقابة على الاسعار بأسواق الدولة، وطالب باستحداث دائرة دائمة مهمتها مراقبة الاسعار في الاسواق المحلية ورصد الاسعار في اسواق دول المنطقة للتعرف بشكل دقيق على أي زيادة قد تطرأ في اسعار السلع المختلفة· وتناول الحوار عددا من النقاط المهمة مثل مستقبل العقارات بدبي ومشكلة ارتفاع الايجارات والتي استبعد الكندي أن تشهد تراجعا خلال السنوات القليلة القادمة نتيجة لتزايد حجم الطلب خاصة أن الامارات اصبحت مقصدا للاستثمار من كافة انحاء العالم لما تتمتع به من بنية تحتية متطورة، الى جانب رؤيته لمدى امكانية فرض ضرائب من الدولة على الانشطة التجارية وعدد من النقاط الاخرى·· وفيما يلي نص الحوار·
؟ يلاحظ خلال السنوات الاخيرة وجود ارتفاع في الاسعار بالدولة·· كيف يمكن ضبط السوق وتحقيق مستوى من الاستقرار لاسعار المواد الاستهلاكية؟
؟؟ بالنسبة لاسعار السلع في السوق أعتقد انه من الصعب في الوقت الحالي أن نعرف أي زيادة او انخفاض تطرأ على الاسعار في السوق وبشكل دقيق، والسبب انه ليس لدينا معيار لتحديد ذلك والذي يجب أن يتم من خلال وزارة الاقتصاد التي يمكنها تشكيل وحدة تنظيمية متخصصة في متابعة الاسعار ورصدها من خلال اسس علمية مدروسة، كما انه من الضروري أن نعرف مستوى الاسعار في دول الخليج وبلدان الجوار والدول المصنعة والمصدرة للسلع، وان نقارنها بالاسعار لدينا لنتعرف على حقيقة وضعها، خاصة أن الفترة الماضية شهدت زيادة في اسعار النفط ومشتقاته في الاسواق العالمية مما ادى الى ارتفاع اسعار مدخلات الانتاج، اضافة الى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتخزين، مما ادى الى ارتفاع اسعار السلع الواردة الى الدولة، خصوصا اننا نستورد السلع المصنعة من كافة دول العالم· واتصور انه اذا كانت لدينا متابعة ودراسة واقعية للسوق سنتمكن من السيطرة على الاسواق، اما اذا لم تتوفر لدينا هذه الآلية فلن نستطيع ذلك·
؟ وماذا عن الخطوات الاخيرة التي قام بها عدد من موردي السلع من خلال طلبهم برفع أسعار السلع بنسب كبيرة وذلك بالتزامن مع مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بزيادة رواتب الموظفين؟
؟؟ اذا كانت هناك منافسة في السوق فان رفع الاسعار دون مبرر قوي يظل من الناحية العملية امرا صعبا، لكن اذا كانت هناك مجموعة كبيرة من المستوردين الذين اتفقوا على زيادة سعر سلعة معينة ورأت الحكومة أن قيمة السلعة مرتفعة، فمن الضروري في هذه الحالة وجود دائرة مختصة تعمل بصفة دائمة لرقابة الاسعار ورصد الاسعار خارجيا ومقارنتها بالاسعار المحلية، وفي هذا المقام فان جمعيات حماية المستهلك يمكنها أن تلعب دورا رقابيا وتوجيهيا في ذات الوقت مع تزويدها بالآليات القانونية المناسبة التي تمكنها من القيام بهذا الدور·
وبدون هذه الآلية سيكون من الصعب على الحكومة التعامل مع هؤلاء المستوردين في ظل غياب الحجة الواضحة والمعطيات الدقيقة، واؤكد في هذا الخصوص على اهمية تفعيل مبدأ المنافسة في السوق بما يكفل الابتعاد عن الممارسات الاحتكارية، فإذا كان هناك منتج معين يستورده الف او الفي مستورد على سبيل المثال فسيكون من الصعب أن يتفقوا فيما بينهم على التحكم في السعر·
واعتقد أن بعض المنتجات شهدت زيادة معقولة في الاسعار مثل الالبان التي تعتبر منتجا وطنيا، ولكن اذا كانت الزيادة غير معقولة فسيكون ذلك امرا مرفوضا، واود أن اشير هنا الى أن الحكومة وجهت قبل فترة الجهات المعنية بمراقبة السلع واسعارها وهذا امر جيد·
؟ وماذا عن دور المجلس الوطني في ذلك؟
؟؟ المجلس الوطني يؤدي دوره في هذا الخصوص فهو يتابع الاسعار واوصى في وقت سابق للحكومة بضرورة وجود رقابة من وزارة الاقتصاد على اسواق الدولة، واعتقد أن وزارة الاقتصاد اذا اوجدت كفاءات عالية ووضعت نظاما تشريعيا وتنظيميا مناسبا وتعاونت مع منظمات عالمية متخصصة بهذا الشأن فانها ستخرج بنتائج جيدة وسيكون بامكانها السيطرة على الاسعار ورفض الزيادات غير المبررة·
؟ هناك زيادة كبيرة في الايجارات مما يضيف أعباء كثيرة على شريحة كبيرة من السكان؟
؟؟ الامر لا يقتصر على الايجارات، فلدينا في دبي ظاهرة الازدحام على مختلف النواحي الخدمية مثل الطرق والمستشفيات والمدارس والجامعات وغيرها وحتى لدينا في لجنة الايجارات، والتوسعات خلال السنوات الماضية كانت لا تتعدى نسبة 7 بالمئة سنويا، الا أن هذه النسبة ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الاخيرة لتصل الى 200 بالمئة سنويا، وتشمل توسعات البناء وما تشهده مشاريع مثل مدينة الانترنت ومشاريع نخيل واعمار وغيرها·
واود أن اشير في هذا الصدد الى أن الحكومة تبذل جهودا مضنية في سبيل توفير وحدات سكنية بأجور معقولة وذلك من خلال عدد من الجهات مثل مجلس الاعمار ودائرة العقارات، حيث يتم من خلال هذه المؤسسات بناء ما لا يقل عن 400 وحدة سكنية سنويا·
لكن اذا اردنا التحدث عن القطاع الخاص فهو يملك الحرية في تأجير عقاراته وفقا لاعتبارات العرض والطلب، خاصة وان هناك اقبالا كبيرا على دخول الدولة والاقامة فيها من مختلف الجنسيات سواء بغرض الاقامة او السياحة او العمل او الدراسة وغيرها، وعلى كل حال فأنا شخصيا ارى انه من الافضل أن تكون البلد مزدحمة من أن تكون خالية·
؟ ماذا عن دور لجنة العقارات في دبي في معالجة عمليات رفع القيمة الايجارية؟
؟؟ تعمل اللجنة بموجب القوانين السارية في الدولة للفصل في المنازعات الايجارية التي تعرض عليها، الا أن عقود الايجارات التي تبرم بين المؤجرين والمستأجرين تخضع لمبدأ العرض والطلب وارادة الطرفين، ففي حال وجود اختلاف بين هذه الاطراف فان اللجنة تنظر الى السعر السائد في السوق وتتمكن في اغلب الاحيان من التوفيق بين الطرفين وبالتالي تحل الدعاوى بطريقة ودية وتوفيقية·
لكن ذلك لا يعني أن الملاك ليسوا أحرارا في املاكهم مع الاخذ بعين الاعتبار وجود تفاوت في القيم الايجارية حسب موقع العقار، فعلى سبيل المثال الاجور مرتفعة في قلب دبي، لكنها منخفضة على اطراف المدينة بشكل نسبي، وبعبارة اخرى هناك شقق تؤجر بمبلغ 30 الف درهم سنويا في مناطق معينة، وتصل قيمة الشقق المماثلة لها في مناطق اخرى الى 200 الف درهم سنويا·
ومن ناحية اخرى ونظرا لوجود نقص كبير في الوحدات لتلبية الطلب على مختلف انواع العقارات المخصصة للاستئجار، ولعدم وجود البديل فقد بحثت اللجنة امكانية عدم اخراج أي مستأجر خلال الاعوام 2005 و2006 و،2007 بسبب هذا الوضع حتى يتم توفير البديل وذلك في حال أراد المؤجر اخراجه لعدم رغبته في تجديد العقد معه، وذلك في ظل تزايد الطلب وتوافد الافراد والشركات والمؤسسات المحلية والدولية التي تأتي للعمل في دبي وهو الامر الذي يشكل ضغطا كبيرا على القطاع العقاري بالامارة·
؟ هناك توقعات من بعض المحللين بأن يشهد هذا القطاع هدوءا فيما يخص الاسعار بعد حوالي 3 سنوات من الآن·· هل تتفق مع هذا الرأي؟
؟؟ في ظل الوضع الحالي اتصور أن الطلب على العقار سيظل اكبر من العرض، ولا اعتقد إن هذا الوضع سينتهي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن المنطقة مقبلة على وضع اقتصادي افضل مما هي عليه حاليا ومشاريع متنوعة جديدة خلال السنوات المقبلة وستبقى منطقة جاذبة لرجال الاعمال والاعلاميين والصناعيين والمهنيين وغيرهم·
؟ لعلنا نتساءل في ظل هذا الغلاء الذي يشمل القطاع العقاري والقطاعات الاخرى·· ماذا عن مستويات دخول مواطني الدولة خصوصا اذا استمر شبح الغلاء وارتفاع الاسعار؟
؟؟ المشكلة ليست فقط في الغلاء، فأنا ارى أننا اصبحنا بحاجة لادخال المواطنين الى العمل الخاص، فاليوم اغلب الخريجين لدينا يتجهون للعمل في القطاع الحكومي الاتحادي من خلال وظائف مختلفة، واعتقد أن الحكومة وصلت الى مرحلة تشبعت فيها بالموظفين·
واتصور أننا اصبحنا في مرحلة تحتاج الى دعم المواطن ومساندته لدخول مجال العمل الخاص وتوجيهه لذلك ومتابعته الى أن يتمكن من الوقوف على قدميه واكمال المسيرة واعتقد أن هذا هو المطلوب في المرحلة المقبلة·
؟ وما هو الدور المطلوب من الحكومة لتحقيق هذه الفكرة؟
؟؟ ارى أنه لا بد من ايجاد قروض للمواطنين من فئة متوسطي الدخل للعمل بمشاريع خاصة ومراقبتهم ومتابعة اعمالهم حتى تحقق النجاح المقصود، وان يتم كل ذلك من خلال سن تشريعات خاصة بذلك، واتصور أن هذا هو الطريق الوحيد لكي يكبر المواطن ويتمكن من العمل ولا يظل همه الاول الحصول على البيت الشعبي او الراتب الذي يأتيه في آخر الشهر·
وكما قلت في وقت سابق فإن المصرف الصناعي لديه رأس مال جيد ويمكن أن تتم زيادة ميزانيته بما يتراوح بين 100 و200 مليون درهم سنويا لهذه الغاية، وبالتالي سنجد في كل عام ما لا يقل عن 200 مواطن يدخلون هذه الاعمال، والى جانب المصرف الصناعي هناك دور مهم مطلوب من غرف التجارة والصناعة بالدولة، حيث يمكنها اعداد دراسات اقتصادية للمشاريع التي تحتاجها الدولة وهي كثيرة، فهناك العديد من الصناعات ذات رأس المال القليل التي يمكن تنفيذها لهؤلاء الشباب·
واؤكد ان مثل هذه الفكرة يجب ان توجه لفئة ذوي الدخول البسيطة والمتوسطة وليس لفئة التجار او ذوي الدخول المرتفعة، واذا حاولنا التعرف على المواطنين المصنعين الموجودين لدينا حاليا سنجد ان حالهم جيد وانهم يحققون اعمالا جيدة ومن الممكن تنفيذ اعمال اخرى تحقق نفس النجاح·
؟ هل تطالب بأن يكون كل مواطني الدولة اصحاب اعمال حرة؟
؟؟ انا لا اطالب بأن يكون كل الناس تجارا او اصحاب اعمال حرة، فنحن بحاجة ايضا الى الموظفين، ولكن في نفس الوقت نحن بحاجة الى ادخال اعداد اكبر من المواطنين للعمل في مجال الاعمال الحرة·
؟ وهل تتصور ان مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأخيرة باطلاق مؤسسة الامارات للتنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص ستساهم في ذلك؟
؟؟ ما قام به الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يعتبر مبادرة مهمة وخطوة جيدة على الطريق الصحيح لمستقبل الدولة ولمستقبل القطاعين الحكومي والخاص وستحقق باذن الله تعالى دعما كبيرا لمواطني الدولة والمقيمين على ارضها·

اقرأ أيضا

اعتقال أكثر من 700 ناشط بيئي في بريطانيا هذا الأسبوع