ثقافة

الاتحاد

«حين تُغني الأشجار».. مشروع فني أطلقه اللوفر أبوظبي

مشهد من إطلاق العمل الفني «حين تغني الأشجار» (تصوير: شاهول حميد)

مشهد من إطلاق العمل الفني «حين تغني الأشجار» (تصوير: شاهول حميد)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أمس عاش جمهور أبوظبي تجربة فنية جميلة، واستمتع بظاهرة فريدة من نوعها غنت خلالها الأشجار في حديقة اللوفر أبوظبي الذي أطلق العمل الفني المبتكر «حين تغني الأشجار» بالتعاون مع مسرح شاتليه ومؤسسة بلومبرغ الخيرية.
و«حين تغني الأشجار» عمل تركيبي هو الأول من نوعه في العالم من ابتكار شركة أمبريليوم للتكنولوجيا التي تتخذ من لندن مقراً لها، بالتعاون مع معهد البحوث والتنسيق الصوتي/‏‏‏ الموسيقي، والمنتجة كاترين جوكس.
ويقوم العمل على تكنولوجيا مبتكرة حديثة تقدم للزوار تجربة مميّزة للتفاعل مع الطبيعة وتقديرها. فأشجار النخيل تغني بصوتها الخاص في الحديقة عند مدخل المتحف، إذ عملت شركة «أومبريليوم» على تزويد هذه الأشجار بأحزمة خاصة تم تصميمها بالتعاون مع مهندسي الصوت في معهد البحوث والتنسيق الصوتي/‏‏‏ الموسيقي، والتي تسمح للأشجار بالغناء بتناغم كفرقة واحدة، وذلك بناءً على مدى تفاعل الزوار مع الأشجار. فكلما اقترب الزوار من الأشجار علا صوت غنائها وزاد التناغم بينها، ويصل الغناء إلى أقصى درجات التناغم عند معانقة الزوار للأشجار.
وتعليقاً على إطلاق هذا العمل، قال مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي: «يأتي عمل حين تغني الأشجار في إطار مهمة اللوفر أبوظبي التي تقوم على تقديم مساحة تعليمية ومبتكرة ليتفاعل من خلالها الزوار حول الموضوعات التي تؤثر على حياتنا جميعاً. ويبيّـن هذا العمل الذي يُعرض بالتزامن مع شهر الابتكار في دولة الإمارات العربية المتحدة، كيف يمكن للتطور التكنولوجي أن يقرّبنا من الطبيعة وأن يعزز من إلمامنا بالشؤون البيئية»، وشكر راباتيه مسرح شاتليه ومؤسسة بلومبرغ الخيرية، الذين ساهموا في إنجاح العمل، وقال: «نتطلع إلى رؤيته ينطلق من أبوظبي ليجول العالم».
من جهتها، قالت روث ماكنزي، الحائزة رتبة الإمبراطورية البريطانية، المديرة الفنية لمسرح شاتليه: «في ظل تغيّر المناخ الذي نشهده في حياتنا اليومية، يجسد هذا العمل التركيبي، من خلال التكنولوجيا الرائدة، ضرورة الاستماع إلى الطبيعة وإيلائها الاهتمام الذي تستحقه. ولذا، استخدمت شركة أمبريليوم تكنولوجيا لا تتطلب أي تدخل داخلي بالأشجار، لتمنحها صوتاً، في دعوة للزوار إلى الاستماع إليها والتفاعل معها. كما أود أن أشير إلى أن مسرح شاتليه، القائم في مدينة باريس، حيث أُقرّ اتفاق باريس لتغيّر المناخ، هو مسرح ناشط اجتماعياً، ونحن نفخر بتمثيلنا للعاصمة الفرنسية وبالعمل مع شركة أمبريليوم معهد البحوث والتنسيق الصوتي/‏‏‏ الموسيقي ومع شركائنا في اللوفر أبوظبي ومؤسسة بلومبرغ الخيرية لتعزيز التوعية حول المسائل الرئيسة التي تؤثر على كوكبنا».
وصرحت جيما ريد، المدير العالمي لمؤسسة بلومبرغ الخيرية، قائلة: «تؤمن بلومبرغ الخيرية بقدرة الفن على إحداث تحول مجتمعي وإلهام المجتمعات وإشراكها في مسيرة التغيير. ونأمل أن ينجح هذا التعاون مع متحف اللوفر أبوظبي ومسرح شاتليه في إلهام السكان في إمارة أبوظبي ومختلف أرجاء دولة الإمارات لاتخاذ خطوات أكثر فاعلية من أجل مواجهة التغير المناخي».
بقيت ضرورة الإشارة إلى أن التكنولوجيا المعتمدة في العمل تركز بشكل رئيس على مفهوم الاستدامة وعلى المحافظة على المناخ. فقد تم تزويد الأشجار ببطاريات قابلة للشحن وللتجديد. إذ صممت شركة «أمبريليوم» مع معهد البحوث والتنسيق الصوتي/‏‏‏ الموسيقي أحزمة تُوضع على الأشجار بشكل خاص لاستخدام معدّات توفّر الطاقة يمكن إعادة تدويرها بسهولة وإعادة استخدامها في مشاريع أخرى بعد الانتهاء من عرض هذا العمل التركيبي الذي سيعرض بعد تقديمه في اللوفر أبوظبي، في العديد من المدن حول العالم، مثل حديقة القصر الملكي في باريس من 10 إلى 20 سبتمبر 2020، ثم في لندن ونيويورك وباريس مرة أخرى بالتزامن مع أولمبياد 2024.
وفي لقاء مع علياء الشامسي، مدير البرامج الثقافية بالإنابة في اللوفر أبوظبي، قالت: «نحن نوجد اليوم في حديقة متحف اللوفر مع 30 شجرة تغني. وهو مشروع اشتغل عليه اللوفر أبوظبي بالتعاون مع مسرح شاتليه في باريس ومؤسسة بلومبرغ الخيرية، لكي يقدم عملاً مميزاً، بل غير مسبوق، في شهر الابتكار، ليس فقط على مستوى الفكرة نفسها وإنما أيضاً من خلال الهدف الذي يسعى إليه هذا العمل الفني، وهو أن نعطي من خلاله صوتاً للبيئة وأهمية العناية بها». وتتابع الشامسي: «تعلمنا من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الاهتمام بالبيئة وكل ما يتعلق بها، وتربينا على محبة البيئة والطبيعة وتقديرها». وتؤكد الشامسي أن كل من يقترب من النخلة الآن يصله إحساس جميل جداً لأنه يسمع صوت الموسيقى التي يتفاعل معها الأطفال والكبار.
ومن بين الحضور التقينا إينورا، فرنسية تعمل في توتال، فقالت بسعادة: «بالنسبة لي من المهم أن أكون في حدث مثل هذا لأنني معنية بالمحافظة على البيئة ورفع الوعي لحماية الطبيعة، وبهذا العمل نعطي الطبيعة صوتاً لأنه لا صوت لها». وأضافت موضحة: «أعتقد أن شجرة النخيل هي شجرة خاصة بهذه المنطقة من العالم، أي الصحراء، وهي تنسجم مع المتحف ليعطيا هوية الإمارات العربية المتحدة والفن الحديث معاً، وليمثلا دمجاً بين الثقافتين»، مشيرة إلى أنها ترى شجرة النخيل مميزة لأنها طويلة فارعة وفيها رفعة واعتزاز، وبالتالي هي عظيمة كوجود فريد في هذه البيئة.

اقرأ أيضا

«سيرك الشمس».. يخترق الحجر الصحي!