الاتحاد

عربي ودولي

أميركا تعاقب شركات وشخصيات متعاونة مع إيران

أحمد سعيد، وكالات (طهران، واشنطن) - فرضت الولايات المتحدة، أمس الأول، عقوبات على مجموعة جديدة من الشركات والأفراد في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط، اتهمتها بالتعاون مع إيران في تفادي العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي ودعم الإرهاب، فيما حذرت طهران من العقوبات وتصريحات لوزير الأميركي باراك أوباما يمكن أن تؤدي إلى توقف المفاوضات مع مجموعة «خمسة زائد واحد» المؤلفة من الدول الست الكبرى، (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) بهدف إقرار اتفاق نهائي لحل مسألة البرنامج النووي الإيراني المقرر استئنافها يومي 18 و19 فبراير الجاري.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان أصدرته في واشنطن، أنها أضافت أسماء نحو 30 شركة وشخصية من إسبانيا وألمانيا وجورجيا وليشتنشتاين وإيران وأفغانستان وتركيا وسوريا ودولة خليجية، بعضها يساعد إيران في التهرب من العقوبات على صادرات النفط، وفي جهودها لاكتساب تقنيات نووية وعسكرية محظورة، ويقوم بتسهيل التحويلات المالية إلى إيران ويقدم لها الدعم المالي، وبعضها يدعم الإرهاب ويخطط لشن هجمات في أفغانستان، إلى لائحة الشركات والأفراد المعاقبين بسبب تعاونهم مع إيران ودعمهم الإرهاب. ويقضي ذلك بحظر إجرائها تعاملات مالية في نطاق الولاية القضائية للولايات المتحدة وتجميد ممتلكاتها في الولايات المتحدة.
وقال مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين، في البيان ذاته، إن تلك الشركات والشخصيات لعبت أدواراً في دعم برنامج إيران النووي وقدمت دعما فعلياً للإرهاب. وأضاف أن الولايات المتحدة تقوم بتخفيف بعض العقوبات مؤقتاً بموجب الاتفاق المرحلي بين إيران و«مجموعة خمسة زائد واحد» الموقع في جنيف يوم 24 نوفمبر الماضي، لكن الجزء الأكبر من العقوبات ما زال مطبقاً وسيتم تنفيذه بشكل صارم. وقال مسؤول كبير في وزارة الخزانة الأميركية لصحفيين في واشنطن «نحن نعتقد اعتقاداً قوياً بأن مواصلة ضغوط العقوبات (على إيران) ستكون بالغة الأهمية».
في الوقت نفسه، سعى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي روبرت مينينديز للدفع باتجاه إقرار مشروع قانون في الكونجرس الأميركي لتشديد العقوبات المفروضة على إيران في حال تنصلها من اتفاق جنيف، معلناً أن لديه «شكوكاً عميقة» في رغبة النظام الإيراني في تطبيقه. وقال، خلال كلمة مطولة ألقاها في المجلس «أعتقد أن دروس التاريخ تعلمنا أن إيران لا ينبغي الوثوق بها وتوقع أن تفي بكلمتها من دون ضغط خارجي». وأضاف أرى أن سياسة زعماء إيران المتسقة مع أساليبهم السابقة التي جعلت بلادهم دولة قد تصبح نووية، هي استخدام المفاوضات من أجل الإبقاء على البنى التحتية لبرنامجها النووي لأطول فترة ممكنة ورفع نظام العقوبات الدولية. وتابع «لقد رفضت تدمير أي من أجهزتها للطرد المركزي وهي على بعد أسابيع أو أشهر من تحقيق اختراق في قدرتها على تخصيب اليورانيوم لإنتاج قنبلة نووية إذا استأنفت البرنامج». وخلص إلى القول «ليفهم الجميع أنه إذا لم يكن هناك اتفاق، فلن يكون لدينا الوقت لفرض عقوبات جديدة قبل أن تنتج إيران سلاحاً نووياً». وانتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم، بشدة، العقوبات الأميركية الجديدة وتصريحات كيري مساء الأربعاء الماضي بأن نظام العقوبات المفروضة على إيران ما زال مستمراً. وقالت في تصريح صحفي في طهران مساء أمس الأول «إن الولايات المتحدة تسعي لفرض أجواء سلبية جديدة علي المفاوضات، وهذا الأمر سيتبعه رد فعل من جانب إيران». وأضافت «السلطات الأميركية، بدلاً من سعيها وراء كسب ثقة الرأي العام الإيراني إثر توجهها العدائي الذي استمر عقوداً عدة، يبدو أنها ما زالت تصر علي نظرتها غير الواقعية والوهمية إزاء إيران، لأن الإدلاء بتصريحات (معادية لإيران) سيعكر صفو الأجواء الإيجابية التي تسود بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد». وقالت أفخم «إن إيران صامدة بشأن حقوقها البديهية ومواقفها المبدئية وعدم التراجع عنها، وننصح الجانب الأميركي بالتخلي عن وهم ممارسة الضغط عليها لتغيير مواقفها النووية وعدم اختبار المسار للمرة الثانية». وأضافت «على المسؤولين الأميركيين، وبعيداً عن الانحياز والنظرة من جانب واحد، أن يلقوا نظرة جادة للبيئة الدولية والتطورات المتبلورة فيها وأن يتأقلموا مع حقائق القرن الحادي والعشرين والتخلي عن المساعي العدائية ضد الشعب الإيراني». وتابعت «إن إجراء الحكومة الأميركية (العقوبات الجديدة) يعد نموذجاً آخر من انعدام النوايا الحسنة للولايات المتحدة، ويدل على أن أميركا تسعى لفرض أجواء سلبية جديدة على المفاوضات قبيل بدء جولتها الجديدة، لكن هذا الإجراء لن يواجه فقط بالفشل بل ستتبعه ردة فعل إيرانية».في السياق نفسه، أعلن مدير عام هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي أمس أن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيصلون إلى طهران لمواصلة محادثاتهم مع الخبراء النوويين الإيرانيين ومسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية بشأن تطبيق اتفاق جنيف. وأبدى المتحدث باسم الهيئة بهروز كمالوندي، استعدادها للإجابة عن جميع أسئلة الوكالة حول نشاط إيران النووي. وقال في تصريح بثته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إن الجولة المقبلة من المفاوضات ستركز على مزيد من التعاون بين الجانبين.
وأضاف أن البيان المشترك الذي توصل إليه مدير عام الوكالة يوكيا أمانو وصالحي في شهر نوفمبر الماضي، أخذ ستة موضوعات بعين الاعتبار، اثنان منها يتعلقان بزيارة منجم كجين ومفاعل الماء الثقيل في أراك وسط إيران، وتم إنجاز ثلاثة موضوعات أخرى وبقي موضوع واحد، ومن المقرر أن تقدم الهيئة المعلومات بشأنه في الأيام القليلة المقبلة. وتابع «تم تحديد مهلة ثلاثة أشهر لتنفيذ هذه الحالات التي ستنتهي بعد يومين، وبعد ذلك سنقوم بتقييم كيفية التعاون مع الوكالة الدولية في المستقبل، كما ستعلن الوكالة خلال هذه الفترة وجهة نظرها حول الموضوعات الستة».
وأعرب دبلوماسيون غربيون في مقر الوكالة في فيينا عن الأمل في أن تسمح إيران لمفتشي الوكالة بالتحقيق بشأن مشاريع مزعومة لصنع أسلحة نووية. وقال أحدهم عن الاجتماع المرتقب اليوم بين كبير مفتشي الوكالة تيرو فارجورانتا ومسؤولين إيرانيين كبار «لدينا تفاؤل حذر، ونعتقد أن الجانبين سيتبنيان منهج الخطوة خطوة».

اقرأ أيضا

ترامب يهدد بإطلاق سراح أسرى "داعش" على الحدود الأوروبية