الاتحاد

الاقتصادي

ألمانيا تعيش أجواء اقتصادية حالكة وسط شتاء قارس

بضائع معدة للتصدير في ميناء هامبورج الألماني حيث تراجعت صادرات برلين خلال نوفمبر الماضي ما يعزز مخاوف الركود

بضائع معدة للتصدير في ميناء هامبورج الألماني حيث تراجعت صادرات برلين خلال نوفمبر الماضي ما يعزز مخاوف الركود

تجد ألمانيا نفسها في قلب أجواء شتوية قارسة مع أوضاع اقتصادية قاتمة حيث تحاول الحكومة ترتيب حزمة تحفيز اقتصادي جديدة بينما يؤكد فيض البيانات الحديثة أن الركود المتفاقم بدأ يبسط سيطرته على أكبر اقتصاد في أوروبا·
وكشفت البيانات التي صدرت الأسبوع الماضي عن هبوط نسبته 10,6% في حجم الصادرات الألمانية خلال نوفمبر الماضي وكذلك تراجع كبير في طلبات المصانع وزيادة أكبر من المتوقع في عدد العاطلين في ديسمبر الماضي، مما يشير إلى أن التباطؤ الاقتصادي قد بدأ يستجمع قوته سريعاً·
ويتسبب هذا في زيادة الضغوط على البنك المركزي الأوروبي للمضي قدماً في دورته لخفض أسعار الفائدة قبيل اجتماعه المهم الأسبوع الجاري في الوقت الذي أظهرت بيانات صدرت مؤخراً أن معدل التضخم في منطقة اليورو قد تراجع إلى 1,6% في ديسمبر في أدنى مستوى له منذ عامين·
وقال مارتين فان فليت الخبير الاقتصادي ببنك ''آي إن جي'' إن ''البيانات الاقتصادية التي جاءت أسوأ من المتوقع الآن تزيد من اضطرار البنك المركزي الأوروبي لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير''·
وتأتي المجموعة الجديدة من البيانات الاقتصادية التشاؤمية فيما تحاول حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترتيب حزمة تحفيز اقتصادي ثانية بقيمة تصل إلى 50 مليار يورو (68,7 مليار دولار) لمساعدة البلاد في الخروج مما يتوقع أن يكون أكبر تباطؤ اقتصادي تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية·
وهناك بالفعل اتفاق كبير في الحكومة على ضرورة اتخاذ إجراءات من أجل تعزيز عملية تنمية البنية الاساسية، لكن ميركل تجاهد لإحداث توازن بين تعجل حليفها الاتحاد الاشتراكي المسيحي المحافظ لإجراء تخفيضات ضريبية كبيرة بهدف تحفيز النمو وشريكها الائتلافي الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يعارض خفض الضرائب·
ويضاف إلى ذلك أن برلين خصصت 100 مليار يورو لمساعدة الشركات الألمانية في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، لكن إصدار المفوضية الأوروبية أمس الأول لمؤشرها للثقة الاقتصادية، والذي أظهر أن المعنويات الاقتصادية في منطقة اليورو تراجعت إلى مستوى متدني قياسي في ديسمبر، عزز الإحساس بالتشاؤم في برلين·
وفي مقابلة قبيل اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المؤلف من 22 عضواً، أشار رئيس البنك جان كلود تريشيه إلى أن البنك قد يستعد إلى تقليص تكاليف الإقراض مرة أخرى بعد أن خفضها بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية في اجتماعه الشهر الماضي·
وقال تريشيه لمجلة ''إنستيتيوشنال انفيستور'' إن ''من الواضح أن لدينا تدهورا كبيرا في الاقتصاد الحقيقي''، لكن رغم الاستمرار في صدور بيانات اقتصادية تشاؤمية بشكل متزايد في أنحاء أوروبا، فإن خبراء الاقتصاد غير متأكدين بشأن المدى الذي يمكن أن يصل إليه البنك المركزي الأوروبي في خفض أسعار الفائدة الأسبوع القادم·
ويأتي هذا عقب توقعات تحدثت عن أن البنك المركزي الأوروبي ومقره فرانكفورت قد يقرر الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير أو يخفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، لكن من المتوقع أن يكون للبيانات والمؤشرات التي تدلل على حدوث حالة تراجع اقتصادي تأثير ووزن خلال الفترة السابقة على انعقاد اجتماع البنك المركزي يوم الخميس القادم·
وبعد أن انزلق الاقتصاد الألماني في ركود في الربع الثالث من العام الماضي، عدل خبراء الاقتصاد توقعاتهم لعام 2009 بالانخفاض بشكل حاد مع توقعات أشارت إلى أن انكماش الاقتصاد الألماني سيتراوح بين اثنين وأربعة بالمئة هذا العام·
وأعلنت شركات ألمانية كبرى بالفعل عن خطط لعمليات تسريح وخفض الإنتاج مع تزايد وتيرة تراجع نمو الاقتصاد العالمي، وقال مكتب العمل الألماني الأربعاء الماضي إن معدل البطالة في البلاد ارتفع للمرة الأولى منذ حوالي ثلاثة أعوام في ديسمبر إذ ارتفع عدد العاطلين عن العمل بأكثر من 18 ألف شخص مع الأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية·
وقال فرانك يورجين فايسه رئيس المكتب إن ''أرقام ديسمبر (الماضي) تظهر أن الأزمة الاقتصادية طالت سوق العمل''، لكن إيليجا بارتش الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة ''مورجان ستانلي'' المالية ترى أن هناك اختلافاً رئيسياً بين التباطؤ الحالي في ألمانيا والتباطؤ الذي ضرب البلاد في الفترة الأولى من هذا العقد·
وقالت بارتش إن ''ألمانيا في ذاك الوقت كان ينظر إليها باعتبارها رجل أوروبا المريض تعيقها مشاكل هيكلية متجذرة ··· أما اليوم فإن ألمانيا تعيش دورة تباطؤ كبيرة لكنها تقف على أقدام هيكلية أكثر قوة''

اقرأ أيضا

«موانئ دبي» تفتتح منصة كيجالي اللوجستية