الاتحاد

عربي ودولي

مبارك يقرر عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة

متظاهرون في ميدان التحرير قبيل الغروب أمس بقليل

متظاهرون في ميدان التحرير قبيل الغروب أمس بقليل

قرر الرئيس المصري حسني مبارك رسمياً مساء امس عدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وذلك في محاولة لتهدئة ازمة الاحتجاجات الداخلية التي شهدت في يومها الثامن تظاهرات حاشدة كان ابرزها “مسيرة مليونية” في ميدان التحرير في القاهرة وتجمعات ضخمة اخرى في الإسكندرية والمنصورة وكفر الشيخ والمحلة والسويس وبور سعيد.
لكن مبارك شدد في كلمة تلفزيونية على أنه سيكمل ولايته الحالية سعياً لتلبية مطالب المحتجين بالاصلاحات وتحقيق الانتقال السلمي للسلطة بما يحفظ الشرعية والدستور. ودعا البرلمان بمجلسيه لمناقشة المادتين 76 و77 بشأن شروط الترشيح للرئاسة وتحديد الفترات. كما طالب البرلمان الالتزام بقرار القضاء بشأن الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية. وطالب الشرطة بحماية المدنيين واحترام حرياتهم. كما طالب السلطات الرقابية بملاحقة الفاسدين ومن قاموا باشعال النيران. وقال “ان الوطن باق والاشخاص زائلون”.
وشهد اليوم الثامن تظاهرات عارمة مناهضة للحكومة المصرية أمس، حيث ضاقت ميادين وساحات القاهرة والاسكندرية والمنصورة والمحلة والسويس والاسماعيلية وكفر الشيخ ومناطق أخرى بالمحتجين، فيما تعهد المحتجون المحتشدون في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية بالبقاء في أماكنهم حتى بعد غد الجمعة التي أسموها بـ”يوم الرحيل”، وذلك رغم مسارعة الجيش منذ الليلة قبل الماضية، بإغلاق كافة الطرق المؤدية إلى القاهرة ومدن أخرى.
وبالتوازي، نظم حوالي ألفي مصري تظاهرة في ميدان التحرير وسط القاهرة صباح أمس، تأييداً للرئيس حسني مبارك مرددين هتافات “نعم لمبارك ..لا للتظاهر لا للتخريب”. في وقت ترددت انباء عن عزم مبارك الاعلان عن عدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وذلك في محاولة لتهدئة ازمة الاحتجاجات الداخلية، لكن مع التشديد في الوقت نفسه على انه باق في منصبه حتى موعد الانتخابات الرئاسية في سبتمبر سعيا لتلبية مطالب المحتجين بالاصلاحات. ?والتقى الرئيس المصري السفير المتقاعد فرانك ويزنر المبعوث الخاص للرئيس الاميركي باراك اوباما الذي اكد الحاجة للاعداد لانتقال سلس للسلطة في مصر وسط جمع اوباما فريقه للامن القومي لبحث تطورات الاوضاع.
وأشاد الجيش المصري على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع في بيان بثه التلفزيون أمس، بتعاون المواطنين معه من أجل الحفاظ على النظام وحماية الممتلكات، داعياً المواطنين إلى التعبير عن آرائهم بالطرق السلمية وعدم الانصياع إلى ما وصفه البيان بالأفكار الهدامة، وحذر المتحدث من ارتداء غير العسكريين للزي العسكري قائلاً إن من يخالف ذلك سيتعرض للأحكام العسكرية.
وأكد منظمو المسيرة “المليونية” كما أسموها في ميدان التحرير صعوبة تنفيذ فكرة التوجه بالمسيرة إلى قصر الرئاسة بالعروبة نظراً لكثافة عدد المتظاهرين، وهي خطوة كانت تعني “إسقاط شرعية النظام”. وكان مئات الآلاف من المصريين تدفقوا في وقت مبكر أمس، إلى ميدان التحرير الذي اكتظ عن آخره ولم يعد هناك موضع قدم فيه.
وانضم إلى المظاهرة مختلف فئات الشعب المصري، فبجوار الشباب الذين بدأوا المظاهرات، تشارك سيدات وأطفال وشيوخ كما أن هناك عدداً كبيراً من الموجودين جاءوا من خارج القاهرة إضافة إلى عشرات من شيوخ الأزهر الذين هتفوا “مسلم مسيحي كلنا مصريين”.
وقامت اللجان الشعبية بمراجعة بطاقات الهوية للمتظاهرين قبل السماح لهم بالدخول إلى ميدان التحرير. كما شارك في تظاهرة القاهرة أيضاً عدد من الفنانين المصريين منهم الفنان خالد النبوي الذي قاد مسيرة وردد هتافات منددة بالنظام. وانضم المستشار زكريا عبد العزيز وهو قاض بمحكمة استئناف القاهرة والذي قاد مسيرة في ميدان التحرير محمولاً فيها على الأعناق وكان يردد نفس الهتاف “الشعب يريد إسقاط النظام”.
وأغلق الجيش الطريق الرئيسي المؤدي إلى ميدان عبد المنعم رياض وسمح للمتظاهرين بالمرور على يسار الميدان. ونظراً للأعداد الكبيرة، كانت حركة المتظاهرين بطيئة. وجدد المتظاهرون مطالبتهم برحيل النظام كما رفضوا التعيينات الحكومية الأخيرة بينها نائب الرئيس عمر سليمان. ولوحظ التزام المتظاهرين بتعليمات اللجان الشعبية ورغم الحضور الكبير فقد سارت الأمور بانتظام ولم تشاهد أي خروقات أو خروج على الأمن.
وتزايدت أعداد المتظاهرين باطراد بمرور الساعات حيث امتدت الكثافة العددية إلى الميادين القريبة من ميدان التحرير كميداني “باب اللوق” و”طلعت حرب”. وقامت القوات المسلحة بإحاطة الميدان بمتاريس وعدد قليل من العربات المدرعة فيما اختفت الدبابات. وتم عمل عدة منافذ لدخول المتظاهرين وتفتيش كل شخص يدخل ميدان التحرير تفتيشاً دقيقاً خوفاً من وجود أي أسلحة. ونزل المحتجون وسط جو من الاطمئنان بعد أن أكد الجيش أنه “لم ولن يستخدم القوة ضد الشعب المصري” واصفاً مطالبهم بأنها “مشروعة”.
وفي الاسكندرية، ثاني المدن المصرية، شارك أيضاً مئات آلاف الأشخاص قدروا بأكثر من ربع مليون محتج، في تظاهرة ضخمة مماثلة أمام مسجد القائد إبراهيم وسط المدينة قبل التوجه إلى كورنيش البحر، وهم يرددون هتافات مناوئة للنظام الحاكم. وتجمع آلاف المحتجين بالقرب من محطة القطارات الرئيسية وحمل كثيرون منهم طعاماً وأغطية قائلين إنهم سيشاركون في “مسيرة المليون”.
وقال مسؤولون إن حركة القطارات تعطلت بسبب حظر التجول الذي ربما يحول دون اشتراك بعض الناس في الاحتجاجات. وذكر شهود عيان أن أكثر ربع مليون محتج شاركوا في مسيرات الاسكندرية. وقال شاهد في اتصال هاتفي مع رويترز “هناك مظاهرة حاشدة قادمة من غرب المدينة ومظاهرتان حاشدتان قادمتان من شرق المدينة. العدد يصل إلى ربع مليون”. وذكرت الناشطة عبير يوسف “المظاهرات الثلاث ستلتقي في ميدان محطة سيدي جابر قرب وسط المدينة..قيادات المسيرة تبحث الاعتصام في الميدان حتى نهاية النظام”.
وفي المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية في الدلتا، أكد شهود أن نحو مئة ألف محتج ضد الحكومة نظموا تظاهرة استجابة لدعوة نشطاء الانترنت إلى مسيرة مليونية أمس. وقالت شاهدة إن المتظاهرين الذين غص بهم شارع حسني مبارك الذي يسميه السكان “شارع المشاية” رفعوا لافتات كتب على إحداها شعار “شدي حيلك يا بلد الحرية بتتولد”. كما تدفق عشرات الألوف من المحتجين إلى الشوارع في مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية في الدلتا أيضاً ومدينة المحلة الكبرى المشهورة بصناعة الغزل والنسيج في المحافظة مطالبين برحيل النظام.
وقال شهود عيان في مدينة الفيوم التي تقع جنوب غربي القاهرة، إن عشرات الألوف من المحتجين جابوا شوارع المدينة وهم يرددون هتافات بينها “يسقط يسقط النظام”.

اقرأ أيضا

دبلوماسي أميركي: ترامب ربط دعوة زيلينسكي بتحقيقات حول الديمقراطيين