الاتحاد

دنيا

الجناح المصري يسافر بزواره في رحلة إلى أعماق التاريخ

أحد المشاركين يرتدي زيه الفرعوني يرسم لوحة من السجاد

أحد المشاركين يرتدي زيه الفرعوني يرسم لوحة من السجاد

من بين ثلاثين جناحاً في القرية العالمية، يبرز الجناح المصري، بتصميم أكثر فخامة، وهو يبرز وجوه مصر الفرعونية ومصر القديمة ومصر الحديثة، وقد وضع في ذلك التصميم خلاصة خبرة 15 عاماً من خلال الشركة التي قامت بوضع الشكل، فهو يبرز شيئاً من معبد فيلة في محافظة أسوان جنوب مصر، التي تزخر بآثار بهرت العالم. وهناك الأعمدة الفرعونية التي تم تصميمها وتنفيذها بالفكر والأسلوب الحديث، كما تم استخدام المواد الحديثة مثل الأكريليك الشفاف في تنفيذ تلك الأعمدة، لكي تكون مضيئة من الداخل، وتتغير ألوان الإضاءة كل لحظة، لتعطي انطباعاً مختلفاً عند تغيير الإضاءات.

قال إبراهيم جابر، رئيس مجلس إدارة الشركة التي صممت الجناح، وهو مدير الجناح أيضاً، إن التصميم يمثل شوارع مصر القديمة، مثل شارع الخيامية، وشارع خان الخليلي في القاهرة، وذلك لما لهما من تاريخ وعراقة، ويبرز ذلك من شكل الديكور المستخدم في تنفيذ الشوارع والمشربيات الخشبية المعلقة فيها من أعلى، ومن خلال القناديل القديمة التي تضيء هذه الشوارع، حيث الشعور بفترة المماليك وفترة الحكم العثماني.
الكتابة على البردي
ويكمل إبراهيم واصفا ما يحيط بالزائر بأن الجزء الثاني يعطي ذلك الانطباع بالوجود في ميدان التحرير، ممثلا مصر الجديدة والحديثة بالميدان والمباني المحيطة به، ويوجد في هذا الجزء من جناح مصر فنون الحرف اليدوية، مثل الكتابة على البردي، والطرق على النحاس، إلى جانب صناعة السجاد اليدوي، كما تم توفير جزء يمثل متحفاً مصغراً، يمثل المتحف المصري، بكل ما به من قطع تمثل الحضارة الفرعونية المذهلة.
طارق السيد أحمد تحدث عن منتجات خان الخليلي الشهيرة وأنواعها وأشكالها، وقال إنه يشارك للمرة الثامنة بالقرية العالمية، ويعتبر البيع جيداً ومرضياً، ويغطي تكاليفه وأكثر، وأن ما يقوم بعرضه يستهوي الزوار، وأن هناك زبائن من كل الجنسيات الخليجية والآسيوية والأوروبية، وأكثر ما يركز على شرائه الزوار، هو لوحات أسماء الله الحسنى سواء لوحات نحاسية أو خشبية، وهي أكثر المبيعات.
تجمع الزوار
أيضا من احد المحلات المشاركة كان أحمد فرج يبيع لوحات «الجوبلان» المطرزة، وهو أيضاً يبيع هذه اللوحات داخل الجناح منذ ثماني سنوات، يأتي خلالها في كل دورة للقرية العالمية التي تعتبر حدثاً استثنائياً في دبي، وهي فعالية تجمع أكبر تجمع من الزوار، وتشهد حركة تسوق كبيرة، وتجعله من خلال مكان صغير يتعرف إلى منتجات كل دول العالم وثقافاتهم وفنونهم وتراثهم، خاصة أن المبيعات مجزية، والزبائن من مختلف دول العالم.
اللوحات القرآنية الجميلة تجتذب زبائن من الإمارات والخليج ومن الدول العربية، وقد تحدث عنها محمد عبد الوهاب الذي يشارك منذ عشر سنوات، قائلاً إن هذه اللوحات يتم تصنيعها إما من النحاس المطروق أو بالحفر على الخشب أو على الجلد، وأحياناً بالطباعة على أوراق البردي المصرية القديمة، وتستغرق اللوحات وقتاً في إعدادها حسب الخامة المستخدمة، وأنها تلقى إقبالاً كبيراً.
هناك مساحة كبيرة لمحلات عدة للحلويات المصرية الشرقية، ومن بين أشهر المشاركين إبراهيم صاحب أحد محال الحلويات بالجناح، خاصة البسبوسة والبقلاوة، ويتوقف الكثيرون من جميع الجنسيات، منهم من يتذوق، ومنهم من يشتري، وتوجد محلات لبيع التسالي، وهناك محلات للمفروشات ولوازمها، وأيضاً للأدوات المنزلية بمختلف أنواعها، والتحف والأنتيكات المصرية والجلابيات.
يقول التجار إن الإقبال يتزايد على الملابس القطنية الأخرى، وعلى التسالي والحلويات، يمكن للمتنقل بين المحلات أن يلاحظ الطلب على المنتجات القطنية، حيث قال أحدهم إن الشراء بسبب كونها من القطن المصري المشهور، وكلها بتصميمات شرقية، وتستهوي جميع الزائرين، والإقبال عليها كبير، وأسعارها تتحد حسب الخامة، وحسب التصميم ودرجة القطن وتكلفتها، وهناك أسعار تتراوح ما بين مائة درهم إماراتي وخمسة وثلاثين درهماً، والإقبال أكثر على الأرخص، لأن البعض يشتري بكميات أكثر، والجلاليب تتنوع من نسائي إلى رجالي للأطفال.
الحرف اليدوية
وفيما يتعلق بالتراث والحرف اليدوية تم نقل مشاهد من ميدان التحرير، حيث يعمل الشباب على تنفيذ الحرف اليدوية المصرية، فهناك من يعمل على نول لصنع السجاد اليدوي، ليقدم قطعة مميزة تم صنعها يدويا أمام الجمهور، وهناك من يتخذ ركنا للكتابة على ورق البردي الفرعوني الشهير، ويكتب بحروف هيروغليفية على لوحات البردي، وينقش أسماء الراغبين في شراء قطعة خاصة.
ويتم يوميا إنتاج قطعة أمام الجمهور، ويتم صنعها بمهارة وسرعة، ومن الحرف الطرق على النحاس، حيث يمسك الحرفي طبقاً أو صينية من النحاس، ليعمل على نقشها برسومات إما مزخرفة هندسيا أو ذات طابع إسلامي، وهو أسلوب رائع يبرز الفن المصري الذي يمكن أن يجده الزائر لمصر في حواري خان الخليلي وما حوله، ليعبر عن الفن المصري، ومهارة اليد المصرية في صنع الروائع.
وهناك جانب يتعلق بالفلكلور الشعبي التراثي المصري القادم من مدنها وحاراتها وشوارعها وأزقتها، وكل يوم يتوقف الجمهور من مختلف دول العالم للفرجة على فلكلور مصر الشعبي، حيث تستعرض فرقة الآلات الشعبية، وكذلك راقص التنورة الذي يقدم عروضاً ليلية على ثلاث فترات، وأيضا بقية الفرق التي تشارك في تقديم تلك العروض منذ سنوات طويلة.
محمدي فتحي كان قد بدء بالفرقة منذ 25 سنة حتى أصبح مدريا ومصمما لرقصات الفرقة، وزار كل بلدان العالم بالفرقة وأكثر من مرة، وشارك بالفرقة في جميع المهرجانات الفلكلورية الشعبية في العالم، كما قام أيضا بإدارة فرقة البحيرة للفنون الشعبية، وصمم رقصاتها، وعمل برنامج كامل لها، وسافر بها إلى الخارج، ونالت دروع التفوق أيضا لتميزها.
راقص التنورة محمد سعيد يمارس هذه الرقصة منذ عشر سنوات، وقد تعلمها من خلال فرقة البحيرة للفنون الشعبية، وشارك في مهرجانات عديدة داخل وخارج مصر، مثل قطر والمغرب والهند و تركيا وبولندا وأيضا التشيك والسودان والجزائر والإمارات، ونال العديد من الجوائز وشهادات التقدير من هذه الدول.
عن القرية العالمية يقول محمدي إنها جيدة ورائعة ووجهة تسويقية كبيرة، وهي فكرة جيدة حيث إن بها من جميع دول العالم، مما يؤدي إلى الاحتكاك مع الجنسيات الأخرى، والاطلاع على ثقافاتهم ومنتجاتهم، ومن الممكن التواصل معهم، وعمل عقود عمل توريد، كما أن وجود الألعاب والمطاعم يعطي الفرصة لزيادة عدد الزوار، وقضاء أوقات طيبة لهم ولأولادهم، وهي ليست مثل مراكز التسوق المحصورة داخل مبنى، حيث يتمتع الزائر بالتنقل في الأجواء الطبيعية والمفتوحة، ويستطيع الزائر قضاء اليوم كله فيها، نظراً لتوافر كل المرافق المطلوبة.
ومن الأركان المميزة في الجناح المصري يوجد أستوديو للتصوير لمن يرغب في الأزياء الفرعونية، وسط جو فرعوني وبإكسسوارات غاية في الدقة، حيث لا يمكن أن يتم التفريق بينها وبين الحقيقية، كما تم وضع نماذج ومجسمات، والعجلة الحربية التي هي نسخة عن عجلة رمسيس، وقد وضع تصميم ذلك محمد إدريس، وهو في الأصل قبطان بحري، ويجتذب الأستوديو مختلف الجنسيات، لأنه يعكس تاريخ مصر القديم، وتم استخدام سكوبالكروما في تحقيق الخلفيات لأشهر المعالم الأثرية، مثل الأهرامات وأبو الهول والمعابد.
كرنفال فرعوني
وقيل إن حضارة المصري القديم وتراثها الغني شجع القبطان على أن يتخذ من الفن الفرعوني، أساساً لاستكمال فكرة التصوير بالملابس التقليدية التراثية، وذلك ما شجعه على عرض مواهبه في التصوير بالملابس والأكسسوارات الفرعونية في كل مكان، ومن تلك الأماكن القرية الفرعونية والمدن السياحية، مثل شرم الشيخ والأقصر، وغيرها، وهو يجد تشجيعاً وقبولاً أينما وجد، من كل زبائنه على اختلاف جنسياتهم و اختلاف أذواقهم.
ويخطط الجناح المصري، بالتعاون مع القبطان، في إقامة كرنفال فرعوني في القرية يضم عرض 6 ملوك من ملوك مصر القديمة، ليعرضوا تلك الصورة على عجلاتهم الحربية، كما سيتم توفير الملابس والإكسسوارات الجاهزة لعدد يفوق 140 شاباً و40 فتاة، وذلك لتحقيق حلم أول كرنفال فرعوني يتم بهذه الضخامة في القرية العالمية.
وقال مدير الجناح المصري إن القرية العالمية ملتقى للعالم، والزوار يلتقون من خلاله، ويتعرفون من خلاله إلى التجار، وعلى عاداتهم، وعلى ثقافاتهم، وفنونهم، من خلال العروض، إضافة إلى منتجاتهم وصناعاتهم، كما تعتبر مكاناً سياحياً كبيراً، ويتوافر فيها كل شيء، وكل ما يحتاجه الزوار والعارضين، خاصة سلسلة المطاعم العالمية المتنوعة التي تقدم أكلات العالم المختلفة.

القطع الفنية
من خلال المتحف الموجود في الجناح المصري بالقرية العالمية يمكن مشاهدة القطع الفنية المبهرة المقلدة عن الأصل الفرعوني، وكأنها جاءت من حضارة سبعة آلاف عام، وتبلغ مساحة الجناح المصري ثلاثة آلاف متر مربع، تراصت عليها المحلات على جانبي أربع حارات من خان الخليلي إلى شارع الموسكي وشارع الغورية.
وتتوزع المحلات على اليمين وعلى اليسار، حيث تعرض منتجاتها المصرية مائة في المائة، وتمثل نسبة كبيرة من الصناعات المصرية التي يرغبها فيها الجمهور وخاصة الإماراتي والخليجي، وتتنوع ما بين منتجات خان الخليلي والملابس الرجالي والحريمي والأطفال.

اقرأ أيضا