الاتحاد

دنيا

البساط البلدي الفلسطيني.. يحمي الإنسان من الـ كاواساكي

يعتبر البساط البلدي والذي يتم تصنيعه من خيوط الصوف وخاصة البساط «السموعي» نسبة إلى بلدة «السموع» في مدينة خليل الرحمن، الأفضل والأفخر بين الصناعات التقليدية الفلسطينية من حيث الجودة والصناعة اليدوية ومشاركة المرأة الفلسطينية بصناعته.
وتنفرد بلدة السموع جنوب الخليل بهذه الصناعة إلى يومنا هذا بشكل نسبي لأسباب عدة منها: اعتماد بعض أهالي البلدة على المواشي كمصدر للرزق، الأمر الذي أدى إلى عدم انقراض هذه الصناعة وبقائه.
يعود تاريخ صناعة البساط البلدي أو ما يطلق عليه «البساط السموعي»، والذي تشتهر به بلدة السموع «14 كيلو مترا أقصى جنوب الخليل بالضفة الغربية»، إلى ما قبل عشرة أجيال توارثت هذه الصناعة ليحملها الأبناء عن الأجداد، ومنذ أن كانت تعيش حياة البادية وتسكن في بيوت الشعر في جور الصحراء والبيئة القاسية، اقترنت صناعة البساط بشكل جذري بحياة العربي الفلسطيني وتاريخه وتراثه وحضارته منذ زمن بعيد.
ووفقا لبعض الروايات فقد نمت صناعة البساط وتطورت إلى حد متقدم في العهد التركي، حيث شكلت هذه الصناعة أحد الروافد المهمة لاقتصاد بعض العشائر العربية خاصة جنوب فلسطين، دول الخليج، اليمن، الأردن والعراق بشكل عام.
مراحل صناعة البساط
تشير سيدة فلسطينية طاعنة بالسن إلى مراحل صناعة البساط قائلة: يمر بالعديد من المراحل ويبدأ أولها بغسل «الصوف» وتنقيته من الشوائب العالقة به، وعمله على شكل «حوايا» أي «بشكل كروي» ليصبح بعدها صالحا للغزل».
وتقول أيضا: «تأتي بعد ذلك مرحلة الغزل حيث يتم القيام بغزل الصوف بواسطة «مغازل» قديمة على شـــكل خيوط مرتبة، لتأتي بعدها مرحلة الصـباغة حيث يتم في هذه المرحلة صبغ الصوف بألوان مختلفة وجميلة، خاصة اللون الأحمر التقليدي والأخضر والأزرق والبني إضافة للأبيض والبنفسجي.
أما المرحلة الثالثة، فيتم فيها ما نسميه «تقوية الخيوط» بواسطة المغازل، بحيث يتم وضع كل خيطين مع بعضهما من أجل المتانة والقوة». أما المرحلة الأخيرة من مراحل تصنيع البساط البلدي فهي «النسيج» ويتم نسج البساط بطريقة فنية جميلة يشترك فيها مجموعة من النسوة يتبادلن الأدوار».
ومن مسميات البساط البلدي: المزودة، البجاد، الكنف، الحقيبة، الخرج، بيت الشعر، الفردة، المخلاة، وهناك أشكال فنية جميلة منه كالعلم الفلسطيني».
أضرار الموكيت والسجاد
أثبتت آخر الأبحاث العلمية مدى أضرار الموكيت والسجاد داخل المنازل على صحة الأفراد، حيث تنبعث منه أبخرة سامة تؤدي إلى الصداع والإحساس بالدوار والغثيان والتهاب العين والجيوب الأنفية. فالسجاجيد بأنواعها، خاصة الممتدة بطول المكان كالموكيت، عليها عدد هائل من الحشرات الصغيرة التي تُسمى بالعثّ، والتي تنتمي إلى فصيلة العناكب، ولا تُرى بالعين المجردة، وتحتوى السجادة الصغيرة على عشرات الآلاف منها، هذه الحشرات - ذات الأرجل الثمانية - يوجد منها 30 ألف نوع، غالبيتها مفيدة للإنسان، وتتغذى على المواد العضوية أو مخلفات النباتات أو الحيوانات، إلا أن النوع الموجود مع الغبار يسبب تفاعلات الحساسية عند كثير من الناس، سواء في الأنف، أو في العين؛ وهو ما يؤدي إلى زيادة إفراز الدموع، والعطس المتقطع والمتواصل لفترات طويلة.. وتتسبب في حالات الهرش وحــك الجـــــلد، خاصةً عند الأطفال، وقد يصاب الإنسان بالربو الشعبي في الحالات المزمنة.
وتمتص هذه العناكب الماء من الجو المحيط، لذا فإن أنسب بيئة لها هي البيئة الرطبة التي تصل نسبة الرطوبة فيها إلي 70 – 90%، ودرجة الحرارة إلى 70 - 80 فهرنهايت، لذلك تتركز في الأماكن الدافئة، كالسجاجيد والموكيت، وهي لا تتغذى على الإنسان أو الحيوانات المنزلية الأليفة مباشرة، ولكنها تتغذى على جزيئات الجلد الميتة المنثورة Dander، ويتسبب برازها الميكروسكوبي والجلد المنثور في ظهور الحساسية لكثير من الناس. وقد اكتشفت أمراض عديدة يسببها هذا النوع من العثّ، مثل: مرض «كاواساكي»، الذي عُرف في اليابان لأول مرة في الستينيات، وتتمثل أعراضه في ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى حد كبير، وانتفاخ اليدين والقدمين، والتهابات الفم والأسنان، والهرش الدائم، بل قد يتطور الأمر إلى النوبات القلبية.
وأخيرا فالملاحظ إقبال الأجيال الشابة في فلسطين على اقتناء البساط في البيوت الحديثة ولكن الأســــــباب لا تعزو صحية أكثر مما هي جمالية، حيث يتمتع البســــــاط البلدي بجــــمال وأصـــالة ومتانة وســــــــهولة في التنظيف مقارنة بغيره من المفروشات

اقرأ أيضا