الاتحاد

دنيا

اختراعات عبقرية

كنت أتأمل السيارات في طفولتي متسائلاً عن العقلية المعقدة التي ابتكرت اختراعاً اسمه (صندوق التروس). يجب أن تكون هناك دواسة (دبرياج) تضغط عليها ثم تحرك عصا السرعات لانتقاء السرعة التي تريدها، وعليك في كل لحظة أن تختار السرعة المناسبة للموقف، بدا لي هذا معقداً جداً ويزيد من مصاعب الحياة بالنسبة لطفل يبدو من المنطقي أكثر أن تضغط على دواسة الوقود كلما ضغطت أكثر ازدادت سرعة السيارة، فلا داعي لهذه الطقوس البيزنطية.
عندما رأيت أول سيارة أوتوماتيكية في حياتي أدركت أنني كنت على حق، وأن هناك من فكر في سخف الأمر وقرر أن يصححه.
ازددت طمعاً، وبدأت أفكر في المزيد من التحسينات التي كنت أحلم بها في طفولتي على هذا الاختراع السخيف: السيارة. فقط لو كنت مهندساً وأملك مصنع سيارات، لقدمت للعالم السيارة المثالية التي أحلم بها.
أولاً: لماذا يجب أن تكون عجلة القيادة على اليسار أو اليمين؟. لقد رأيت عجلات القيادة على اليمين في دول الكومنولث وبدت لي أكثر سخفاً من وضعها على اليسار. لماذا لا توضع في المنتصف؟.. ألا يمنحك هذا سيطرة أفضل ورؤية أفضل للطريق ؟. صحيح أن هذا يهدد بتحويل السيارة إلى دراجة ثلاثية، لكنه أقرب للانتظام الهندسي. من الجميل أن يقود المرء السيارة، وقد جلست زوجته عن يمينه وحبيبته عن يساره.
ثانيًا لماذا يجب أن تكون السيارة مقيدة بمجال الحركة العجيب هذا؟.. تكون بين سيارتين فتتحرك للأمام وتلف عجلة القيادة إلى آخر مدى لها، و..كراش!.. هذا صوت تهشم الكشاف الخلفي للسيارة التي أمامك، ثم تدير عجلة القيادة بالعكس وتتحرك للخلف إلى آخر مدى.. كراش!.. هنا تسمع صوت تهشم الكشاف الأمامي للسيارة التي خلفك، الآن صار عليك أن تقوم بهذه الحركات البهلوانية عدة مرات إلى أن تخرج السيارة من المصيدة التي وقعت فيها، وعليك أن تفعل هذا بسرعة قبل أن يصل صاحبا السيارتين، حركة متخشبة عجيبة كأنك شخص مكسور مغلف بالجبائر يحاول الدخول من باب ضيق،
لماذا لا تزود السيارة برافعة ترفعها من أسفل لتصير فوق مستوى السيارات المحيطة بها؟. تدور على محور الرافعة إلى الاتجاه المطلوب ثم تنزل، هكذا لا صعوبات ولا إصابات، بالطبع هذا مريح كذلك في الكارثة الأخرى: أن تتراجع بظهرك لتوقف سيارتك بين سيارتين.
وماذا عن رؤية السيارة من الخارج؟، ترى على شاشة صورة واضحة لك من أعلى عبر الأقمار الصناعية، فتعرف أين أنت بالضبط وتتجنب ما لا يجب أن تصدمه من سيارات الآخرين، لا مزيد من العمى وصور المرآة الزائفة التي تجعلك لا تعرف موقعك بالضبط. وماذا عن مصدات التصادم التي تحدث تنافراً مع السيارات القريبة منك لو دنت أكثر من اللازم ؟. وماذا عن وضع قرص مدمج في ذاكرة السيارة، ثم تحدد بالمؤشر المكان الذي تريده، وتترك السيارة تذهب إلى وجهتها بينما تنام أنت؟. لا شك إن السيارات الحديثة مزودة بكثير من هذا، لكنني أحلم بهذه الخدمة لكل سيارة حتى الرخيصة منها.
هل هذا كاف؟... لا وحياتك .. هناك لوحات السيارة الرقمية التي تتغير بشكل عشوائي كل خمس دقائق.. هكذا لا يظفر بك رجال المرور أبداً. ربما تنهض في الصباح عازماً على أن تجرب رقماً جديداً مرحاً اليوم. طبعاً هو اختراع غير قانوني، لكن يمكن أن يفرضوا رسماً سنوياً ضخماً على صاحب هذه الأرقام، يعوضهم عن المخالفات التي لن يحصلوا عليها.
الجهاز الذي يخدع الرادار؟، قديمة ومخالف للقانون بلا شك.
للأسف اليد قصيرة وخبراتي التكنولوجية ضحلة جداً، لهذا عرضت بعض أفكاري على صديقي المهندس، قلت له إنني أحلم بسيارة اقتصادية توفر النقود والوقود، سهلة القيادة، لا تلوث الجو، يمكن أن تحشرها في أي زحام، غير قابلة للسرقة، بلا أرقام تضايقك لدى المرور، قليلة الأعطال جداً.
فكر صديقي طويلاً وراح يحك لحيته مفكراً، ثم وعدني بأن يعرض علي تصميماً مناسباً خلال يومين. زرته في الموعد متلهفاً، فاقتادني إلى المرآب ليريني تحفته التكنولوجية، وجدت دراجة هوائية عادية جداً وعتيقة وصدئة. لكنه أقسم لي أنها لم تتلف مرة واحدة منذ كان في المدرسة الابتدائية.
أخذتها مسروراً وقد وجدت أنها تحقق 90% من أحلامي، ولم ينس أن يعطيني جنزيراً وقفلاً كي أتأكد من أنها لن تُسرق، بالفعل تكون الحلول السهلة أمام عيوننا منذ البداية فلا نفطن لها، إنني لسعيد الحظ حقاً.


ما فائدة القدمين للغة الجسد؟






أحمد أميري

في لغة الجسد تستعمل اليدان لحماية منطقة أعلى الجسد، لكن ما فائدة القدمين هنا؟ يوضح ألان بيز في كتابه «لغة الجسد» فوائد وليس مجرد فائدة واحدة للقدمين التي تستخدمان للذود عن حياض مدينة التناسل وضواحيها وتلالها القريبة.
بالطبع إذا كنت من أصحاب الوزن الثقيل فأنت لن تستطيع استخدام الكثير من حركات القدمين، بسبب الخوف من هرس جهازك التناسلي وانقطاع نسلك، وكذلك إذا كانت حركات القدمين تصاحبها الآلام، خصوصاً إذا كنت تعاني من آلام المفاصل أو كنت من الذين شاركوا في الحملات الصليبية وعاقبك القدر بتمزق رباطك الصليبي.
تصالب الرجلين أو طويهما فوق بعض، يوحي بالعصبية أو التحفظ أو الاستياء أو الموقف الدفاعي. ويكون الموقف أشد إذا تصالبت الرجلان وأمسكت اليدان بأحد الرجلين أثناء الجلوس.
أما تصالب الرجلين وقوفاً، فيكون في حالة التواجد في وسط غريب ومع أشخاص لا تعرفهم جيداً. والحركة نفسها إذا أضفت إليها طوي الذراعين على الصدر، فيعني أنك غير مسترخٍ أو لا تثق بنفسك.
ويعتبر قفل الكاحلين أو تصالبهما موقفاً سلبياً أو دفاعياً، خصوصاً إذا اقترن بإمساك ذراعي المقعد بإحكام. وهناك حركة قفل الرجل بكاحل القدم الأخرى، وهي حركة نسائية تعطي الانطباع بالجبن أو الخجل. ومن أشهر الحركات الدفاعية الجلوس على الكرسي بالعكس، أي بإسناد البطن إلى مسند الكرسي وليس الظهر.
اتجاه جذع الجسم أو القدمين يعطي إشارة إلى الاتجاه أو الطرف الذي يرغب الشخص في السير أو التودّد إليه، فمثلاً إذا كنت تتشاور مع صديق لك في ساحة «مارينا مول» بشأن الكوفي الشوب الذي ستجلسان فيه، فسيعلم خبراء لغة الجسد أنكما غير متفقين، إذا كان جذع أحدكما أو قدمه باتجاه المقهى الذي يقع في مدخل المول، بينما جذع أو قدم الآخر باتجاه المقهى الذي يقع في وسط المول.
وإذا رأيت شخصين يتحدثان وجذعهما أو قدماهما متقابلان، وبقيا على الوضعية نفسها حتى بعد انضمامك إليهما، فاعلم أنك غير مرغوب بك حتى لو كان رأسهما يتجهان إليك بين الحين والآخر. وإذا كان هناك شخصان فقط جذعاهما أو قدماهما متجهان إلى نقطة ثالثة، فاعلم أنهما يرغبان في انضمام شخص ثالث إليهما، فتقدم إليهما وشاركهما الثرثرة.
ومن الحركات «القرعة» التي تدل على أن صاحبك غير موافق لكنه مضطر إلى بلع لسانه وعدم الاعتراض علناً، هو التقاط «الأشياء» من الملابس أو الجسم، كالتقاط خيط وهمي أو المسح على طرف الكندورة أو حتى استخراج القمل من غابة رأسه، المهم هو إظهار انشغاله بأشياء أهم منك ومن كلامك.
وللرأس حركاته، فالمرفوع يعني الحيادية، والمنخفض يعني السلبية، أما الرأس المائل جانباً، فيعني أن صاحبه بدأ يهتم. وللفائدة، فإن المرأة التي تميل برأسها يعني أنها تريد تسجيل انجذابها للرجل، وفي كل الأحوال، ميل الرأس يعطي الانطباع بأن السامع مرتاح ويشعر بالدفء تجاه المتكلم. ومن حركات الأشخاص الذين «يعرفون كل شيء»، وضع اليدين خلف الرأس، فهذه الحركة تعطي الانطباع بالثقة في النفس أو السيطرة أو التفوّق.
ولإيصال انطباع بالموقف العدائي أو المسيطر، يمكن استخدام حركة الوقوف مع وضع اليدين على الخصر، وهي حركة مستوحاة من الطيور التي تنفش ريشها لتبدو أكبر أثناء التصارع على الأنثى أو التغزّل بها.
ويفسّر لغة الجسد سبب وقوف عارضة الأزياء وهي تضع يديها أو يداً واحدة على خصرها، وذلك لإبراز موقف المرأة الحديثة ذات النظرة المستقبلية و.. الفارغة

اقرأ أيضا