الاتحاد

دنيا

المرأة القطرية

إلى العالمية
مرت خلال الأيام الماضية مناسبتان عالميتان على مدينة الدوحة، كما هي بقية العواصم العالمية، لكن المرور في الدوحة كان مروراً عابراً، والمصادفة أن المناسبتين حملتا صفة نون النسوة من خلال اليوم العالمي للمرأة ويوم الأم أو كما يطلق عليه البعض عيد الأم !! .
وبعيداً عن الجوانب الدينية في تناول كل يوم وخاصة يوم الأم ، فإن التفاعل الاجتماعي القطري مع هذين الحدثين لم يكونا في مستوى التفاعل العالمي ، فالنساء القطريات اقتصرت علاقتهن باليومين من خلال قراءة ما يرد عن هذين اليومين من هذه العاصمة أو تلك من باب المعرفة ليس إلّا .
ففيما يتعلق بيوم الأم فإن نظرأة المرأة القطرية لهذا اليوم تأتي من منطلق عاداتها وتقاليدها بأن حياتنا كلها للوالدين ، ولا نحتفل بأحدهما دون الآخر، وبالتالي كان مرور هذا اليوم عادياً كسابقه من باب ترك هذا اليوم للمقصرين في حقوق أمهاتهن لا في مجتمع يقدس الأم دينياً واجتماعياً .
وإذا تناولنا سبب عدم الاهتمام بيوم المرأة العالمي فإننا نجد أن النساء القطريات منذ جاءت سيدتهن الأولى سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند لم تعد لهن تلك التطلعات لعقد الندوات والمحاضرات وإشغال وقتهن في مهرجانات خطابية بل تحولت إلى تطلعات عملية للإبداع والتميز، فقد حفظ الدين الإسلامي حقوقهن بشكل كبير وكفل المشرع القطري لهن تطبيق ذلك ، ثم رسخت السيدة الأولى حقوق المراة الاجتماعية فأصبحت المرأة القطرية تعمل أكثر وتحرص على أن تبدع في عملها لأنها تعرف أن حقوقها محفوظة متى ما أبدعت وتألقت، حتى أصبحت وزيرة ومديرة للجامعة وسيدة أعمال، وكلها استحقاقات جاءت عن أحقية وكفاءة وإيماناً بدور المرأة في المجتمع بعيداً عن تعيينها لإرضاء أهداف دولية .
وبالرغم من المشاريع الكبرى التي حرصت السيدة الأولى على تنفيذها مثل المؤسسات التعليمية والاجتماعية والاستشارية والإنمائية والتي تساهم في النهوض بالمرأة القطرية ودروها في المجتمع، إلا أنني أعتقد أن النقطة الأهم التي زرعتها صاحبة السمو في قلب كل امرأة وعقل كل رجل في قطر تتمثل في تعزيز ثقة المرأة بنفسها وترسيخ ثقة الرجل بقدراتها، مما شكل المعادلة الأهم في قبول الرجل دخول المرأة سوق العمل بانسيابية تامة ساعدته أن يشكل بالنسبة لها عاملاً مساعداً لها في التطور والإبداع .
ذلك لا يعني أن هناك أسباباً أخرى أثرت على هذه السيدة أو تلك مثل عدم الإيمان بمثل هذا اليوم أو عدم الاهتمام به أو عدم الرغبة في التصادم مع الرجل، بالإضافة لانشغال شريحة كبيرة من السيدات بالاستعداد للانتخابات التي ستقام في قطر والرغبة النسائية في تسجيل حضورهن القوي في مجلس الشورى .
لقد خطت المرأة القطرية خطوات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، وأعتقد أن تطلعاتها يجب أن تكبر بحجم تطلعات القيادة لها، فمن النطاق المحلي الضيق والرغبة في الحصول على بعض المكتسبات التي لن تضيف شيئاً جديداً، بات لزاماً عليها أن تنقل تطلعاتها إلى المستوى الإقليمي . . وربما العالمي . . لِمَ لا ؟! .
عبدالعزيز آل إسحاق

اقرأ أيضا