الاتحاد

دنيا

استخدامه في صنعاء يدهش الزائر والمواطن

الجمل السياحي يشكل إضافة نوعية للشباب العاطلين عن العمل ويساعدهم في التغلب على انخفاض مستوى الدخل الأسري لأسباب كثيرة، منها أن هذا الحيوان الأليف كثر استخدمه للإنسان منذ آلاف السنين، حيث حباه الله قدرات عظيمة تمكنه من تحمل السير لمسافات طويلة، فوق تلال الرمال الناعمة، ووسط صحراء قاحلة يندر فيها الزرع والماء، وتكثر فيها الرياح والعواصف الرملية الشديدة، لذا أطلق عليه «سفينة الصحراء».
واستخدم الجمل في عدة منافع لكنه في صنعاء يتم استخدام الجمل السياحي بشكل سحري يعبر عن طريقة واضحة في بحث الشباب عن أي فرصة للعمل تحسن وضعهم المعيشي، غير أن مشاهدة الجمل الذي يحرك رجلي الجانب الأيمن معا، ويتبعهما برجلي الجانب الأيسر معا يتبين من خلالها عظمة الخالق.. ومنذ ما يقرب من 4500 سنة استأنس الإنسان الجمل واعتمد عليه في كثير من أموره المعيشية. ويشير الباحثون إلى أن حضرموت هي المنطقة التي تم فيها استئناس الجمال بالرغم من ان منشأه الأصلي هو أميركا الشمالية.. يقول محمد منصور الحزمي صاحب جمل، حيوان عظيم النفع للإنسان فهو يستخدم في أداء كثير من الأعمال الشاقة، وفي صنعاء يقوم بحمل السياح والمواطنين، لكي يلتقطوا لهم صورا تذكارية ..، وللقصة تفاصيلها في السطور التالية:
بداية يقول محمد منصور الحزمي صاحب جمل يقف شامخا في وسط ميدان التحرير بالعاصمة اليمنية صنعاء، كنا باستمرار نتردد على مكاتب العمل والشؤون الاجتماعية لكننا لم نحصل على فرصة نستطيع من خلالها تسليم ملفاتنا للتوظيف وطرأت علينا فكرة ونحن نشاهد السياح على الخيول في ميدان التحرير، وقلنا لمَ لا نأتي بجمل أو اثنين ونزخرفهما بالكياج والزهور ونطلق على ظهورهما بعض رشات من العطور أوالبخور ونستقطب المارة من السياح المحليين والأجانب ونعمل على التعامل مع المصورين لتصوير الزوار. وجربنا هذه الفكرة فخرجت إلى حيز التنفيذ وكان العائد لنا مغريا واستطعنا ان نجمع شهريا مايساوي 120 ألف ريال يمني (600) دولار.
حمل الأمتعة
ويضيف: الجمل كما نعرف يمكنه تحمل الركوب وقطع مسافة قدرها نحو (10) كيلومترات في الساعة تقريبًا، وأن يمشى في اليوم الواحد نحو (100) كيلومتر دون تعب أو كلل، أما الإبل المستخدمة في حمل الأمتعة يمكنها حمل نحو (150) إلى (300) كيلوجرامات، لكنه في هذا الميدان يتحمل الضيوف من السياح المحليين والأجانب فقط لدقائق ثم يعود بعدها إلى مرحلة الجلوس. لذا نحن نتعامل مع الجمل بحذر شديد ومازالت الجمال تستخدم في بعض فرق الجيش والشرطة، وهو ما يعرف باسم فرق «الهجانة»، كما تستخدم بعض أنواع الإبل المعروفة بسرعتها وخفة حركتها في مسابقات الجري والتي تعرف باسم سباق «الهجن» فهي هنا تشعر بالراحة ونقدم للجمل الغذاء المناسب دون إهمال.
صورة نادرة ومميزة
ويوضح زميله مراد قاسم قائلا: الجمل من الحيوانات المدهشة، وهو عظيم الجسم سريع الانقياد، ينهض بالحمل الثقيل، ويبرك به، لهذا قال الله تعالى «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت» .. ومن قدرة الله عز وجل أن جعل الجمل ذا أذنين صغيرتين غزيرتي الشعر حتى لا تتعرضا لضرر رمال الصحراء. وعينا الجمل مزودتان بصفين من الرموش الطويلة للوقاية من الحصى والرمال المتطايرة. والأرجل مزودة بخف أسفنجى لين ليتمكن بها من السير على الرمال الناعمة.
ويضيف مراد: الجمل له قدرة عجيبة على تحمل العطش من واقع قدرته على تحمل نقص الماء في أنسجة جسمه لا يفقد الماء من سائله الدموي إلا بنسبة ضئيلة للغاية.
وحول الأشياء التي تجذب السياح والمواطنين للركوب على الجمل يوضح: قمنا بوضع مايسمى لدينا بـ «هودج» من الحديد وألحقنا به الزهور الملونة والجذابة، وعملناها بشكل دائري لإعطاء من يرغب بالتصوير داخل هذا المكان على ظهر الجمل انطباعا بانه يعيش لحظات الفرح، بدخوله القفص الذهبي مقابل دفع مبلغ مالي صغير، ليحصل على صورة نادرة ومميزة تظل معه تذكره بهذا المكان. وهذا الهودج المزهر استطاع أن ينافس الخيول في استضافة الزوار وتحسين دخلنا الشهري كموظفين اثنين ندير أعمال هذا الجمل السياحي المدر للدخل وتحسينه.
وأنا أنادي الجمل بلقب الأخ، ويضيف وهو يستجيب لي مباشرة سواء في تحميل الركاب من الزوار أو عندما أريده يستريح، وهو يفهم كلامنا وتوجيهاتنا. وللعلم الجمل يغار على حبيبته الناقة، فهو لايسمح لأحد برؤيته أثناء الجماع، وإن أحس بتلصص أو تجسس عليه، ورأى من يفعل ذلك، قد يهاجمه حتى الموت، ومع ذلك تبقى الألفة بين الإنسان وسفينة الصحراء قادرة على مواجهة التحديات وقهر المستحيل والترويج الداخلي للسياحة اليمنية.
لغة الإشارة
ويقول محمد الحزمي مساعد مراد في إدارة أعمال الجمل السياحي إن دخلنا يتراوح ما بين ثلاثة وأربعة الاف ريال «16 إلى 20 دولارا» في اليوم، وهو مبلغ جيد مقارنة بدخل العمال في السوق الحرة. وهذا دليل على أن الجمل مازال يتألق في خدمة الإنسان. والعلاقة بين الجمل وصاحبة يسودها الألفة والمحبة والتفاهم بلغة رمزية أو لغة الإشارة مع الأصوات المعتادة التي تشعر الجمل بالأمان ليقدم لنا خدمة يومية جيدة تمدنا بفرص آمنة للدخل الأسري.
صفات خاصة
ومن أهم صفات الجمل يرى مراد أن الجمل صبور جدا، ويمتلك رموشا ذات طابقين مثل الفخ تماما بحيث يدخلان في بعضهما، وبهذا يستطيع أن يحمي عينيه، وفي هذه الحالات يستطيع أيضا أن يغلق أنفه لكيلا تتسرب إلى داخله الرمال. أما جسم الجمل فهو مغطى بشعر كثيف، وهذا يحافظ على عدم نفاذ الحرارة إلى داخل الجلد، وفى الوقت نفسه يحافظ على درجة حرارة جسم الجمل أيام البرد. فالجمال التى تعيش فى الصحراء تستطيع أن تتحمل درجة حرارة تصل إلى 70 درجة، والجمال التى لها سنامان تستطيع أن تتحمل البرودة في درجة حرارة تصل إلى 52 درجة تحت الصفر. وهذا النوع من الحيوانات يستطيع أن يعيش في أراض جبلية على ارتفاع يصل إلى 4000 متر

اقرأ أيضا