الاتحاد

دنيا

حدائق أبوظبي تنتظر فعاليات لجذب الزوار نحوها

زوار لحدائق الكورنيش حيث تتزايد المطالب بتوفير أنشطة ثقافية واجتماعية

زوار لحدائق الكورنيش حيث تتزايد المطالب بتوفير أنشطة ثقافية واجتماعية

يتناهى إليك من بعيد صوت موسيقى حالمة، وأضواء متلألئة على ضفاف حدائق كورنيش أبوظبي ذات مساء، جعلت مرتاديه يتحلقون حول فتاة تؤدي رقصات رائعة، على رؤوس أصابع قدميها، متمايلة بنعومة وأناقة على ذراع مدربها. معتقدين انها جزء من فعاليات تقام في هذا المكان.
تفتقد الحدائق العامة الى فعاليات ثقافية او اجتماعية اوفنية، كما تقول الاماراتية عائشة سالم (في منتصف الثلاثين من عمرها)، التي تحرص هي وابنتها على ممارسة رياضة المشي في هذه الحديقة، مضيفة: «إن كل شيء جميل في هذه الحديقة، خصوصا المساحات الخضراء المنسقة بشكل يدل على عناية فائقة وذوق رفيع، لكن كل هذا يبقى صامتاً ساكناً من غير حياة.
ويعترف المهندس عبد العزيز الجريشي مدير إدارة الحدائق العامة والمنتزهات الترفيهية، أن الفعاليات في الحدائق لا تزال في طور التجارب، والبحث عن شركاء من الشركات المتخصصة، وقد تم اختيار ثلاث حدائق في جزيرة أبوظبي كتجربة اولى، وحديقة واحدة في البر الرئيسي، لتنظيم فعاليات ترفيهية للاطفال، بالاتفاق مع عدد من الشركات المتخصصة، بحسب الجريشي، الذي اوضح أن هذه الحدائق هي حديقة العاصمة وهزاع والخالدية وبني ياس.
ويستدرك الجريشي قائلا إنَّ ادارته اكتشفت وجود اربع شركات كبرى فقط متخصصة في تنظيم الفعاليات الترفيهية الخاصة بالاطفال، ويضيف: «سنقوم بتنظيم فعاليات الصيف في شهر يونيو في بعض الحدائق القريبة من المناطق ذات الكثافة السكانية، حيث سنوفر بها خياماً مكيفة تفادياً لحرارة الصيف».
تتميز حدائق الكورنيش بأنها مفتوحة على امتداد اكثر من خمسة كيلومترات، خصصت فيها اماكن للمشاة، وواخرى لراكبي الدراجات الهوائية، واماكن للاستراحة والتدخين، وادوات مخصصة لممارسة الرياضة الجسمانية، وهي فكرة خلاقة لتشجيع الناس على ممارسة الرياضة والعناية بصحة اجسامهم، كما يقول عماد طاهر (رجل اعمال لبناني في الاربعين من العمر)، ويضيف: «هناك اشياء جميلة قد تضفي على الجمال جمالا، مثل الفعاليات الثقافية والمسارح الارتجالية مثل تلك التي نشاهدها في المدن الاوروبية، او على الاقل مثل هذه الفتاة التي تتدرب على رقص البالية في هذا المكان العام».
لكن الجريشي يوضح أن الفعاليات التي يتم دراستها وتجربتها تندرج تحت مظلة الترفيه الخاص بالاطفال، ولا تصل لمرحلة الفنانين الارتجاليين، كما أنها لا تشمل المسارح الارتجالية او الرسامين الجائلين، بحسب ما قال. ولا يخفي الجريشي الصعوبات التي تواجهها ادارته، مثل قصور في الميزانية، خصوصا أن هذه الفعاليات لا تعود بأي مردود مالي على الدائرة، بحسبه، ويرى أن الدائرة توفر المكان مجانا، وتبقى عملية تنظيم الفعاليات من مسؤولية الشركات المتخصصة.
يأتي عماد يوميا الى هذه الحدائق لممارسة رياضة المشي، لكنه يقضي يوم الجمعة في حديقة العائلة، في الجهة الاخرى من الكورنيش، التي تتوفر فيها اماكن للشوي حيث يحرص على تناول اللحم الذي يعده هو وعائلته وضيوفه وسط اجواء عائلية رائعة، كما يقول.
وقد تم تركيب بعض اجهزة اللياقة البدنية التي لا تحتاج الى كهرباء لتشغيلها في حديقتين على الكورنيش بمعدل اربعة اجهزة لكل حديقة كتجربة لمعرفة درجة اقبال الناس عليها والتفاعل معها. بحسب عبد العزيز الجريشي، الذي يرى أن هذه الالعاب سوف تشجع الناس لزيارة الحدائق للترفيه والتنزه، وتعتبر هذه التجربة فريدة في المنطقة، وهي معتمدة في بعض الحدائق في الولايات المتحدة.
وليس هناك ساعات محددة لدخول هذه الحدائق، فهي بدون اسوار ولا حدود، إنها تعمل على مدار اليوم والليل، بل إن ذروتها في الفترة المسائية التي تشهد اقبال العشاق والمتنزهين، ترى العشاق يتسابقون على الكراسي العريضة المنتشرة على امتداد الحدائق في اجواء مفعمة بالرومانسية.
يجدها عبد اللطيف جميل (مصري 29 عاما) مكانا مناسبا ليقضي فيه اوقاتا جميلة مع خطيبته ايما (فلبينية الجنسية)، لكنه يفتقد الى بائع (الترمس) او الذرة المشوية كما يقول فهي تعطي المكان مذاقاً خاصاً وحنينا للوطن.
ويقف كريستوفر ووكن (45 عاماً استرالي الجنسية) مراقبا ابنيه ستيف (9 سنوات) و ادوارد (7 سنوات) عن كثب، وهما يلعبان على احذيتهما المدولبة، قبل أن يتجها الى ثلاجة بيع المياه الغازية والمعدنية. متسائلا: «لماذا لا تسمح الجهات المعنية للبائعين باستغلال بعض مساحات هذه الحدائق لتقديم بعض الاطعمة او المشروبات، فذلك يعطيها زخماً اكثر، ويصب في مصلحة رواد الحديقة».
يعترف مدير ادارة الحدائق العامة والمنتزهات الترفيهية بأن هناك قصوراً في توفير الكافتيريات والمقاهي والمطاعم في الحدائق العامة، غير أنه يؤكد أن هناك دراسة سترفع توصياتها بالحدائق التي تحتاج الى هذا النوع من التسهيلات والمرافق ذات المستوى العالي من الجودة، كما يقول.
وفي مركز المارينا التجاري كان حميد الظاهري (اماراتي 36 عاما) يجلس هو وزوجته في ردهة المطاعم بانتظار اطفالهما الثلاثة، الذين يلعبون في منطقة الالعاب، ويفضل حميد قضاء اوقات فراغه هو عائلته في مراكز التسوق، التي توفر كل ما يحتاجون اليه من ألعاب وطعام ومرافق صحية ومصليات بعكس الحدائق كما يقول.
ويرى الجريشي أنَ مراكز التسوق تشكل منافساً قويا للحدائق العامة، لكنه يحصر ذلك فقط بفصل الصيف، ويبرر ذلك أن مراكز التسوق يمكنها توفير العاب كهربائية تحتاج الى مراقبة وتنظيم يمكن أن توفرها مراكز التسوق، لأن مساحتها تبقى محدودة بحدود المبنى، ولديها شركة تدير العابها، بعكس ما يوجد في الحدائق من العاب لا تحتاج الى كهرباء لتشغيلها وهي العاب ماليزية واوروبية

اقرأ أيضا