الاتحاد

الرياضي

التدريبات الصباحية «عملة نادرة» في أنديتنا!

مراد المصري (دبي)

مع تحسن الطقس في الأيام الماضية، نطرح سؤالاً على الأندية والمدربين، حول سبب غياب التدريبات في الأوقات الصباحية؟ وهل أصبحت «عملة نادرة» أو خروجاً عن المألوف، في حال قيام المدربين بها؟، ولماذا نصر على السير عكس الاتجاه الصحيح، فيما يتعلق بأساسيات إعداد الرياضيين، طالما أن الدول الناجحة كروياً تطبقها؟
لو فكرت يوماً في حضور تدريبات الفرق في أوروباً، وبقية الدول المتطور كروياً، فإن الوقت الملائم لذلك هو «الصباح الباكر»، وتجد اللاعبين يتوجهون إلى مراكز التدريب مثل بقية أفراد المجتمع يمارسون حياتهم بشكل طبيعي بالاستيقاظ مبكراً، والتوجه إلى العمل، وإكمال حياتهم ترقباً للنوم مبكراً، استعداداً لليوم التالي، إلا أن الصورة مختلفة عندنا، حيث تجد اللاعبين عبر مواقع التواصل الاجتماعي في «الانستجرام» و«السناب شات» ظهراً، على أن تبدأ التدريبات مساءً، وبعدها السهر إلى وقت متأخر، ترقباً لاستيقاظ ظهراً أو عصراً في اليوم التالي، طالماً أن موعد التدريب متأخر، إذاً لماذا «العجلة»؟!
ربما نجد بعض الأندية تقوم بتدريبات في الصالة الرياضية أحياناً في الصباح، إلا أننا هنا نتحدث عن التدريبات الرئيسية، التي أصبحت عرفاً في أنديتنا، بأنها تقام في الفترة المسائية، والغريب أن أغلب مدربي دوري الخليج العربي، يملكون خبرة مع الفرق في الدوريات الأوروبية التي تلتزم بالتدريبات الصباحية، وتراه ملتزماً أيضاً، إلا أنه يتجاهل الأمر محلياً، ويسير مع التيار، ولسان حاله يقول: إن ذلك مناسب للإدارة، فلماذا الاعتراض؟!
وتميل الدراسات الرياضية الطبية، إلى أن التدريبات الصباحية تتفوق على المسائية، حيث تكشف عن أن ممارسة الرياضة في الصباح لمدة 10 دقائق على سبيل المثال، تعادل ما لا يقل عن 30 دقيقة من الرياضة المسائية، ولها فائدة كبيرة على الجسم والعضلات، كما أن بدء اليوم برياضة مناسبة يزيد من تعزيز الصحة وعمليات الجسم المختلفة، لفترة تمتد 24 ساعة على الأقل، علماً أن الرياضة الصباحية تشحن الجسم بطاقة كبيرة، حيث يبدأ الإنسان يومه وذهنه متفتحاً.
كما أن الرياضة الصباحية تعمل على تنشيط التمثيل الخلوي، وازدياد الطاقة الداخلية في جسم الإنسان من شأنه أن ينظم فيزيولوجية الأعضاء، مثل الجهاز التنفسي والهضمي، ومن أهميه الرياضة الصباحية، أنها تزيد من القدرات الفكرية لدى الإنسان ويصبح في قمة نشاطه الفكري، بعد ممارسة الرياضة بثلاث إلى أربع ساعات على الأقل، وتعتبر وسيلة جيدة لتحسين نوعية النوم بدرجة كبيرة، وتقلل نسبة الأرق والقلق الليلى والتوتر، والذي يؤثر سلباً على الصحة والقدرات الفكرية عموماً.
واعتبر زبير بيه، قائد منتخب تونس سابقاً، ومحلل قناة أبوظبي الرياضية، والذي سبق له الاحتراف في الدوري الألماني، أن حجة الطقس ليست عذراً وراء ذلك، وقال: الموسم حالياً يقام في فترات يكون فيها الطقس جيداً أغلب الأوقات، كما أن التدريبات الصباحية ليست بالضرورة أن تكون رئيسية، ومنها عضلية أو للتركيز على بعض الجوانب الفنية، أو حتى جلسات تحليل الفيديو، لكنها عموماً مهمة، من أجل تغيير أسلوب حياة اللاعب، حيث إن التمارين الصباحية تجبر اللاعبين على عدم السهر ليلاً، وبالتالي تعتبر أداة مهمة لتعديل النظام اليومي للاعب، حيث يجب أن ينال 8 ساعات من النوم، والاستيقاظ باكراً في توقيت مناسب مفيد على المدى الطويل، وحالياً نرى عدداً كبيراً من الإصابات يعود في المقام الأول إلى أسلوب الحياة لأغلب اللاعبين، وتجعله لا ينال قسط الراحة المناسب، أو لا تتقبل عضلاته جرعات تدريبية في بعض الأوقات تزيد من نسبة إصابته.
وأضاف: عندما احترفت في ألمانيا، هناك تدريبات صباحية تنطلق الساعة العاشرة، ولم تكن يومية، لكنها بمعدل مرتين إلى ثلاث أسبوعياً بحسب برنامج المباريات وحاجة المدرب منها، لكنها هنا شبه غائبة، وهو أمر يعود إلى الأندية نفسها والتي تحدد ذلك، ومدى إمكانية جعل اللاعبين يخضعون للتدريبات.
وأضاف: يجب أن يدرك اللاعبون أن الاحتراف عبارة عن التزام لعدد من الساعات في النادي يومياً، في أوروبا نجد مراكز التدريب تتوفر فيها احتياجات اللاعبين للتدريبات أو الجوانب الترفيهية، ليقضي اللاعب وقتا وكأنه في وظيفة هناك خلال النهار، ثم يتفرغ في المساء لعائلته وحياته الخاصة، وليس العكس أن تكون التدريبات مساءً ثم السهر ليلاً.
وفيما يتعلق بتفسيره بتغيير نمط المدربين في أنديتنا بتوقيت التدريبات، عما كانوا يفعلونه خلال تدريبهم أندية أوروبا أو أميركا الجنوبية، قال: المدربون وجدوا هذا النمط، وربما فضلوا مجاراته، بدلاً من الدخول في مواجهات مع اللاعبين، هناك تقبل للأمر حالياً، وتطور في احتراف لاعبينا، ولكن هناك صعوبة في التأقلم وتقبل هذا الأمر بشكل دائم لدى لاعبينا.
وشدد زبير بيه على أن الأمور تسير بشكل إيجابي في عملية الاحتراف في دوري الخليج العربي، وهناك ممارسات إيجابية من عدد من اللاعبين، إلا أن العمل يجب أن يتواصل ونشاهد تغييراً في النمطيات والسلوكيات الحالية.
من جانبه، أوضح الإيطالي والتر زنجا الذي درب أندية عدة في دورينا، أن الاحتراف يجب أن يكون مثل العمل، من خلال الالتزام بالذهاب صباحاً إلى التدريبات، وقضاء بقية الوقت مساءً، من أجل وضع برنامج يومي متوازن للاعبين، وقال: صحيح في أوروبا أغلب التدريبات تكون صباحاً، وهي أفضل للاعبين التي تجعلهم يستيقظون مبكراً، ويقومون بالنشاطات والتدريبات اللازمة، وفي النهاية نحن بشر، ويجب أن نقوم بالعمل صباحاً ثم نقضي المساء في أجواء هادئة، وننعم بنوم جيد وكسب الطاقة، وليس السهر والاكتفاء بجزء بسيط من وقت التدريب.
وقال: للعلم هنا قمت بتجربة التدريبات الصباحية في النصر والجزيرة، ومضت بصورة جيدة للغاية، إلا أن سبب عدم قيام المدربين بها يعود لهم، ربما وجدوا نظاماً لم يريدوا تغييره، وفقط ساروا معه، وفي النهاية يجب أن يكون التغيير للاعب مرتبطاً بالعوامل الفنية، أو حتى أسلوبه في النوم والتغذية والتدريبات ليصل إلى درجة الاحتراف الكاملة.

اللاعبون يختارون «المران الخاص»

اختار عدد من اللاعبين الأجانب أو المواطنين بأنديتنا، القيام بالتدريبات الصباحية في منازلهم، أو المناطق القريبة منهم، من أجل تحضيراتهم خلال الجرعات الصباحية قبل التوجه إلى تدريبات رفقة بقية زملائهم مساءً في النادي.
ويظهر دائماً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، البرازيلي صامويل روزا لاعب حتا الذي يقوم بالتدريبات في بيته، وهو حال البرازيلي فاندرلي لاعب النصر الذي قام بهذه التدريبات خلال فترة غيابه عن الفريق لرفع جاهزيته.
فيما يملك طارق أحمد لاعب النصر معدات تدريبية وملعباً في منزله، ويحرص أحمد الياسي لاعب النصر على القيام بالتدريبات على شواطئ دبي خلال الصباح، وهناك العديد من الأمثلة الأخرى في بقية الأندية للاعبين فضلوا الالتزام ببرنامج التدريبات الصباحية عوضاً عن النوم حتى ساعات متأخرة، والاكتفاء بالتدريبات المسائية.

مورينيو يتمسك بـ«العاشرة»!

كشفت صحيفة «ماركا» الإسبانية، خلال فترة تولي البرتغالي جوزيه مورينيو قيادة ريال مدريد، عن واقعة تمسكه بإجراء التدريبات في الساعة العاشرة صباحاً، رافضاً طلب إيكر كاسياس قائد «الملكي» وقتها بتأخير الموعد ساعة واحدة، ليصبح في الحادية عشرة بدلاً من العاشرة. وجاء طلب كاسياس بحجة رغبة اللاعبين الآباء، في إيجاد وقت لتوصيل أولادهم إلى المدارس، قبل التوجه إلى المجمع الرياضي بـ«بالديبيباس»، إلا أن «المو» رفض هذا الأمر تماماً.
وبرغم التزام كاسياس بموعد التدريب، فقد تعرض للغرامة بسبب تأخره في أحد الأيام بسبب الأزمة المرورية، وقام الحارس بالتقاط صورة تؤكد صحة المشكلة، وبرغم ذلك فرضت الإدارة غرامة على اللاعب لعدم وجوده في التدريب الذي انطلق في الساعة العاشرة صباحاً.

اقرأ أيضا